Compartilhar

٤

last update Data de publicação: 2026-08-29 05:05:31

الفصل الرابع

الرجل الذي مات مرتين

ظل اسم فؤاد الراوي معلقًا في الهواء.

لم تستطع مريم أن تنطق.

كانت تنظر إلى سليم، ثم إلى نورا، وكأنها تنتظر من أحدهما أن يقول إن ما سمعته مجرد خطأ.

لكن لم يحدث.

خارج المنزل، كانت خطوات الرجال تقترب.

صوت أحذية فوق الحصى.

ثم صوت باب سيارة يُغلق.

ثم صمت.

قال سليم بصوت منخفض:

— مريم، لازم نخرج من هنا.

لم تتحرك.

— فؤاد كان هنا.

قالت الجملة وكأنها تسأل.

لكنها لم تكن تسأل.

كانت تتذكر.

ليلة الحريق.

النار.

الدخان.

يد رجل تحملها.

صوت يقول:

«لا تخافي يا مريم.»

لم تكن تتذكر وجهه بوضوح.

لكنها الآن بدأت ترى ملامحه.

شعره الأبيض.

عينيه.

الخاتم في يده.

خاتم يحمل شعار عائلة الراوي.

رفعت عينيها إلى سليم.

— أبوك هو اللي أنقذني.

لم يجب.

— صح؟

أخفض سليم رأسه.

— نعم.

اتسعت عيناها.

— وقلت لي إنه مات.

— لأنه مات.

ضحكت مريم ضحكة خافتة.

— لأ.

أشارت إلى رأسها.

— أنا شفته.

تدخلت نورا:

— مريم، الذكريات ممكن تكون ناقصة.

— أنا شفته.

— أعرف.

— إذن كيف مات؟

قال سليم:

— بعد تلك الليلة.

التفتت إليه.

— كيف؟

— بعد الحريق بأيام، اختفى.

— اختفى؟

— نعم.

— لكنك قلت إنه مات.

— هكذا اعتقدنا.

— ومتى تأكدتم؟

صمت.

ثم قال:

— بعد شهر.

شعرت مريم بالدوار.

— وبعد سبع سنين؟

قالت نورا:

— لم نجد جثته.

حدقت مريم فيهما.

— إذن أبوك لم يمت.

لم يجب سليم.

وفي الخارج، جاء صوت ارتطام قوي.

انتفضت نورا.

قال سليم:

— ليس لدينا وقت.

أمسك بمريم من يدها.

هذه المرة لم تسحب يدها.

لم تكن لأنها تثق به.

بل لأنها أدركت أن الخطر حقيقي.

قال:

— الباب الخلفي.

تحركوا بسرعة.

خرجوا من الممر الضيق إلى الحديقة الخلفية.

كانت السماء مظلمة.

والهواء باردًا.

قالت مريم وهي تمشي:

— إلى أين؟

— إلى السيارة.

— سيارة مين؟

— نورا.

توقفت مريم.

— نورا كانت جاية بعربية؟

ابتسمت نورا.

— أنا لم أختفِ سبع سنوات وأنا أمشي على قدمي.

رغم خوفها، كادت مريم تبتسم.

لكن صوتًا دوى من داخل المنزل.

— أسرعوا!

ركضوا.

وصلوا إلى سيارة سوداء صغيرة.

فتحت نورا الباب.

دخلت مريم في المقعد الخلفي.

جلس سليم بجوارها.

وانطلقت نورا.

بعد ثوانٍ، خرج ثلاثة رجال من المنزل.

أحدهم رفع هاتفه.

وقال:

— خرجوا.

ثم أضاف:

— لكنهم أخذوا الفتاة.

---

ظلت مريم صامتة طوال الطريق.

كانت تراقب المدينة من النافذة.

القاهرة التي عرفتها طوال حياتها بدت غريبة.

كل شيء أصبح مشكوكًا فيه.

البيت.

والدها.

والدتها.

سليم.

زواجها.

حتى اسمها.

قالت فجأة:

— أين نذهب؟

أجابت نورا:

— إلى مكان لا يعرفه أحد.

— هل هو آمن؟

— كان آمنًا.

سألت مريم:

— «كان»؟

نظرت نورا إليها من المرآة.

— الآن لم يعد هناك مكان آمن.

صمتت مريم.

ثم سألت:

— أمي الحقيقية اسمها ليلى؟

— نعم.

— وهي حية؟

— نعم.

شعرت مريم بقلبها يخفق.

— أين؟

لم تجب نورا.

قالت:

— لا أعرف.

— كيف لا تعرفين؟

— لأنني فقدتها في ليلة الحريق.

— لكنها كانت حية؟

— عندما غادرت المكان، كانت حية.

— وأين ذهبت؟

— لم أعرف.

قالت مريم:

— وأنتِ كنتِ تعرفين أنني أختك.

— نعم.

— منذ متى؟

— منذ سبع سنوات.

توقفت مريم.

— يعني من أول يوم في زواجي؟

— قبل زواجك.

— كيف؟

تنهدت نورا.

— لأنني كنت أراقبك.

— لماذا؟

— لأتأكد أنكِ بخير.

— وكنتِ تشاهدينني أتزوج سليم؟

— نعم.

— وتركتموني أعيش معه؟

— لم يكن الأمر بهذه البساطة.

قالت مريم بغضب:

— بالنسبة لي كان بسيطًا جدًا.

ثم نظرت إلى سليم.

— أنت عرفت.

— نعم.

— وأنت كنت تعرف أنها أختي.

— نعم.

— وفضلت تسكت.

— كنت أحاول حمايتك.

ضحكت.

— كل مرة تقولون الكلمة نفسها.

قالت نورا:

— لأنها الحقيقة.

— لا.

صمتت.

— كلمة «حماية» أصبحت بالنسبة لي تعني أن الجميع يحق له أن يكذب عليّ.

لم يجب أحد.

---

بعد نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى قديم في أحد الشوارع الجانبية.

نزلت نورا.

ثم فتحت الباب لمريم.

قال سليم:

— انتظري هنا.

— لماذا؟

— سأدخل أولًا.

قالت:

— لا.

ثم نزلت.

دخلوا المبنى.

كان قديمًا، لكنه نظيف.

صعدوا ثلاثة طوابق.

ثم دخلت نورا شقة صغيرة.

أغلقت الباب بثلاثة أقفال.

قالت:

— هنا نستطيع الكلام.

جلست مريم.

أما سليم، فظل واقفًا.

قالت:

— ابدأوا.

لم يتحرك أحد.

— قلت ابدأوا.

جلس سليم أمامها.

وضعت مريم يديها فوق بعضها.

— أول سؤال.

نظرت إلى نورا.

— مين أبويا الحقيقي؟

نظرت نورا إلى سليم.

ثم قالت:

— لا أعرف.

— ماذا؟

— أعرف من تكون أمك، لكن هوية والدك الحقيقي كانت سرًا لم يخبرني به أحد.

— لكنك أختي.

— نعم.

— إذن كيف؟

— لأننا لم نكبر معًا.

توقفت مريم.

— ماذا تقصدين؟

قالت نورا:

— عندما كنت طفلة، عاشت أمي مع عائلتنا لفترة قصيرة.

— ليلى؟

— نعم.

— وكانت أمي؟

— كانت والدتي.

— وماذا عني؟

أجابت:

— أنتِ كنتِ ابنة ليلى من رجل لم نكن نعرفه.

قال سليم:

— كان هناك سبب لإخفاء هويته.

— ما السبب؟

صمت.

— سليم.

قال:

— لأنه كان خطيرًا.

— من؟

— لا أعرف اسمه الحقيقي.

— لكن أبي يعرف؟

— نعم.

— ووالدك؟

— نعم.

وضعت مريم يدها على وجهها.

— أنا لا أفهم شيئًا.

قالت نورا:

— سأحكي لك ما أعرفه.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

— قبل سنوات طويلة، كانت هناك شبكة من رجال أعمال وسياسيين ومسؤولين يستخدمون شركات وهمية لتحويل أموال ضخمة.

— وما علاقتي بهم؟

— والدك كان محاسبًا يعمل لدى إحدى الشركات.

— أبي؟

— نعم.

— لكن أبي كان مهندسًا.

— هذا هو الاسم الذي عرفتِه.

حدقت مريم فيها.

— هل كنت أعيش مع رجل مزيف؟

— لا.

— إذن؟

— والدك الحقيقي كان شخصًا آخر.

سألت مريم:

— وماذا حدث له؟

نظرت نورا إلى سليم.

قال:

— مات.

— كيف؟

— قُتل.

ساد الصمت.

ثم قالت مريم:

— بسبب الشبكة؟

— نعم.

— وهل أمي كانت تعرف؟

— نعم.

— وفؤاد؟

— كان يحاول حمايتها.

توقفت مريم.

— لهذا أنقذني؟

— نعم.

— ولماذا لم يأخذني معه؟

قال سليم:

— لأنه كان يعرف أنهم يبحثون عنك.

— لكنه أخذني.

— ثم أعادك إلى والدك بالتبني.

— لماذا؟

— لأن بقاءك معه كان أكثر أمانًا.

حدقت مريم في الفراغ.

بدأت أجزاء من طفولتها تعود.

امرأة تبكي.

رجل يصرخ.

أبواب تُغلق.

رائحة دخان.

ثم يد كبيرة تمسك بها.

لكنها لم تتذكر وجه الرجل.

قالت:

— لماذا لا أتذكر؟

أجاب سليم:

— لأنك كنتِ صغيرة.

— الحريق؟

— نعم.

— هل كان مقصودًا؟

صمت.

قالت نورا:

— نعم.

---

نهضت مريم.

بدأت تمشي داخل الغرفة.

— لماذا أحرقوا البيت؟

— كانوا يريدون مستندات.

— أي مستندات؟

— والدك الحقيقي كان يحتفظ بدليل.

— أين؟

— لا نعرف.

توقفت.

— لحظة.

ثم نظرت إلى سليم.

— لماذا كان الزواج مني ضروريًا؟

لم يجب.

— هذا السؤال أهم شيء.

قال:

— لأن الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنك كانوا يعتقدون أنك تملكين الدليل.

— لكنني لا أملك شيئًا.

— ربما لا تتذكرين.

— ماذا؟

— أين أخفى والدك الدليل.

ضحكت مريم.

— أنا طفلة!

— لهذا السبب بالضبط.

— إذن زواجك مني كان مجرد وسيلة للوصول إلى الذاكرة؟

— لا.

— أمال؟

نظر إليها طويلًا.

— في البداية كان زواجًا لحمايتك.

توقفت.

— وفي البداية فقط؟

صمت.

اقترب منها.

— مع الوقت تغير كل شيء.

نظرت إليه.

— متى؟

— لا أعرف.

— سليم.

— ربما منذ أول سنة.

— ولماذا لم تقل لي؟

ابتسم بحزن.

— لأنني كنت أعتقد أن اعترافي سيضعك في خطر.

— أي اعتراف؟

— أنني أحببتك.

لم تجب.

لم تستطع.

بعد سبع سنوات من الانتظار، سمعت منه الكلمة مرة ثانية.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

كانت الحقيقة وراءها.

قال:

— لم أتزوجك لأنني كنت أكرهك.

— كنت باردًا.

— كنت خائفًا.

— مني؟

— عليك.

صمتت.

ثم قالت:

— طلبت الطلاق.

— نعم.

— لماذا؟

— لأنني اعتقدت أنني أستطيع إبعادك عن الخطر إذا لم تعودي زوجتي.

— لكنه لم ينجح.

— لا.

— وأنا لن أوقع.

تغير وجهه.

— مريم.

— مش لأنني عايزة أفضل مراتك.

توقفت.

— لكن لأنني لن أتركك تستخدم الطلاق كطريقة للهروب من الحقيقة.

نظر إليها.

— ماذا تريدين؟

— كل شيء.

---

في منتصف الليل، بدأت نورا تفتح الأدراج.

أخرجت ملفًا قديمًا.

قالت:

— هذا ما بقي لدي.

فتحت الملف.

كانت فيه صور.

أوراق.

أسماء.

وتواريخ.

وضعت مريم يدها على أول صورة.

كان فيها فؤاد الراوي.

وبجواره رجل لم تعرفه.

لكنها شعرت بشيء مألوف.

سألت:

— مين ده؟

قالت نورا:

— لا نعرف.

قلبت الصفحة.

وجدت صورة أخرى.

امرأة.

توقفت مريم.

— أمي.

كانت ليلى.

لكن بجانبها طفلة.

مريم.

وفي الخلفية رجل.

قالت نورا:

— هذه الصورة التُقطت قبل الحريق بأسبوع.

قربت مريم الصورة من عينيها.

كان هناك شيء على الطاولة خلفهم.

صندوق خشبي.

عليه رمز غريب.

نجمة داخل دائرة.

تذكرت مريم شيئًا.

قالت:

— أنا شفت الرمز ده.

رفع سليم رأسه.

— أين؟

— في بيتنا القديم.

— أي بيت؟

— البيت اللي كنت عايشة فيه وأنا طفلة.

قالت نورا:

— أين كان؟

— لا أعرف.

— حاولي التذكر.

أغلقت مريم عينيها.

بدأت تتنفس ببطء.

كانت الصور في رأسها تتحرك.

ممر.

باب أزرق.

رائحة ياسمين.

صوت أمها.

ثم الصندوق.

كانت تضع يدها عليه.

قالت ليلى:

«لا تفتحيه يا مريم.»

قالت مريم:

— الصندوق كان عند أمي.

سأل سليم:

— ماذا كان بداخله؟

— لا أعرف.

ثم فتحت عينيها.

— لكني أتذكر أين كان البيت.

اقتربت نورا.

— أين؟

قالت مريم:

— شارع صغير في مدينة المنصورة.

توقفت نورا.

— هل أنت متأكدة؟

— نعم.

قال سليم:

— يجب أن نذهب.

— الآن؟

— قبل أن يصلوا إليه.

قالت مريم:

— ومن قال إنهم لا يعرفونه؟

صمت.

ثم أخرجت هاتفها.

كانت هناك رسالة جديدة.

من الرقم المجهول.

فتحتها.

«لا تذهبوا إلى المنصورة.»

تجمدت.

ثم وصلت الرسالة الثانية.

«لقد سبقناكم.»

ثم الثالثة.

«والصندوق لم يعد هناك.»

رفعت مريم رأسها.

— إنهم يعرفون.

قال سليم:

— أغلقوا الهواتف.

لكن الرسالة الرابعة وصلت.

«لكن لا تقلقي يا مريم.»

ثم ظهرت صورة.

صورة للبيت القديم.

قالت نورا:

— هذا هو.

وتحت الصورة:

«إذا أردتِ أن تعرفي من كان والدك الحقيقي، تعالي وحدك.»

تجمد سليم.

— مستحيل.

قالت مريم:

— لازم أروح.

— لا.

— دي حياتي.

— لن أسمح لك.

— مش من حقك.

اقترب منها.

— مريم، هؤلاء الأشخاص قتلوا أناسًا من قبل.

— وأنا لن أذهب وحدي.

نظرت إلى نورا.

— سأذهب مع أختي.

ثم نظرت إلى سليم.

— وأنت أيضًا.

قال:

— قد يكون فخًا.

— أعرف.

— إذن لماذا؟

أجابت:

— لأنني تعبت من الهروب من حياة لا أعرف حقيقتها.

---

بعد ساعتين، كانوا في الطريق إلى المنصورة.

كانت نورا تقود.

سليم في المقعد الأمامي.

ومريم في الخلف.

لم يتحدث أحد.

كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا.

ثم قالت مريم:

— سليم.

— نعم؟

— لو كنت تعرف كل ده من قبل...

توقف.

— ماذا؟

— هل كنت هتتجوزني برضه؟

لم يجب فورًا.

ثم قال:

— نعم.

— لماذا؟

— لأنني أحببتك.

أغمضت عينيها.

قالت:

— أتمنى لو قلتها من سبع سنين.

لم يرد.

بعد دقائق، بدأت ملامح المدينة تظهر.

وصلوا إلى الشارع القديم.

توقفت السيارة.

نزلت مريم.

كانت تعرف المكان.

بشكل غريب.

سارت عدة خطوات.

ثم توقفت أمام منزل قديم مهجور.

الباب الأزرق.

النوافذ المكسورة.

وشجرة الياسمين التي ما زالت موجودة.

وضعت يدها على صدرها.

— أنا كنت هنا.

قالت نورا:

— نعم.

دخلوا.

كان الغبار يغطي كل شيء.

مريم بدأت تتحرك وكأنها تعرف الطريق.

الممر.

ثم الغرفة.

ثم الجدار.

وقفت أمامه.

— هنا.

قال سليم:

— ماذا؟

— الصندوق كان هنا.

أخذ مصباح هاتفه.

وجدوا أثرًا خلف قطعة خشبية.

لكن المكان كان فارغًا.

قالت نورا:

— أخذوه.

هزت مريم رأسها.

— لا.

— ماذا؟

وضعت يدها على الجدار.

— أمي قالت لي شيئًا.

— ماذا؟

بدأت تتذكر.

«لو رجعتي هنا يومًا، لا تبحثي عن الصندوق.»

صمتت.

ثم قالت:

— قالت لي أبحث عن الباب.

نظر سليم حوله.

— أي باب؟

مريم أشارت إلى الأرض.

— الباب تحتنا.

أزاحوا السجادة القديمة.

ظهرت قطعة معدنية صغيرة.

فتحها سليم.

ظهر سلم ينزل إلى الأسفل.

كان الهواء باردًا.

قالت نورا:

— لم أعرف أن هذا المكان موجود.

قالت مريم:

— أنا أيضًا.

نزلوا.

كان هناك ممر ضيق.

وفي نهايته غرفة صغيرة.

وفي وسطها…

كان الصندوق.

لكن الصندوق لم يكن فارغًا.

كان مفتوحًا.

وبداخله ملف واحد.

اقتربت مريم.

أخرجته.

على الغلاف اسم واحد.

«إلى ابنتي مريم.»

ارتجفت يدها.

فتحت الملف.

كان هناك خطاب.

بدأت تقرأ.

«إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك.»

توقفت.

بدأت الدموع تنزل.

تابعت:

«لن أكتب لكِ اسم والدك، لأن معرفة اسمه ستضعك في خطر. لكنني سأترك لكِ شيئًا أهم.»

قلبت الصفحة.

سقطت صورة.

التقطها سليم.

نظر إليها.

وتغير وجهه.

— ما الأمر؟

لم يجب.

أخذت مريم الصورة.

كان فيها ثلاثة أشخاص.

ليلى.

فؤاد الراوي.

ورجل ثالث.

هذه المرة لم يكن مجهولًا.

لأن مريم عرفته.

كان الرجل الذي ربّاها.

والدها الذي ظلت تظنه والدها طوال حياتها.

لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.

كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.

«قبل ولادة مريم بعامين.»

حدقت مريم في الصورة.

ثم قالت:

— كان يعرف أمي.

قالت نورا:

— نعم.

قلبت مريم الصورة.

وفي الخلف كُتبت جملة أخرى:

«الرجل الذي رباك ليس والدك… لكنه الرجل الوحيد الذي ضحى بحياته من أجلك.»

ثم صفحة أخيرة.

كانت تحمل اسمًا واحدًا.

اسمًا جعل سليم يتراجع خطوة.

«والد مريم الحقيقي: سليم الراوي.»

سقط الملف من يد مريم.

ساد الصمت.

حدقت في سليم.

كان وجهه شاحبًا.

— مستحيل.

لم يتحرك.

— سليم؟

رفع عينيه إليها.

وكانت الصدمة واضحة في وجهه.

قال:

— أنا لم أكن أعرف.

صرخت:

— أنت والدي؟

— لا.

— مكتوب اسمك!

— أعرف.

— كيف؟

لم يجب.

ثم جاء صوت من أعلى الدرج.

صوت رجل عجوز.

هادئ.

ومخيف.

— لأنه ليس سليم الراوي الذي تعرفينه.

رفع سليم رأسه.

وتجمد.

ظهرت خطوات الرجل.

ثم ظهر وجهه في ضوء المصباح.

فؤاد الراوي.

الرجل الذي قيل إنه مات قبل سبع سنوات.

والد سليم.

وقف أمامهم حيًا.

نظر إلى مريم طويلًا.

ثم قال:

— لقد تأخرنا كثيرًا.

أما مريم، فلم تستطع سوى التحديق فيه.

ثم قالت:

— أنت...

ابتسم فؤاد.

— نعم.

توقف لحظة.

ثم أضاف:

— وأنا الوحيد الذي يعرف من هو والدك الحقيقي.

وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارات تتوقف أمام المنزل.

قال فؤاد:

— لكن قبل أن أخبرك...

أطفأ المصباح.

— يجب أن نخرج من هنا.

وفي الظلام، أمسكت مريم بيد سليم دون أن تشعر.

ولأول مرة منذ سبع سنوات، لم تكن يدها تبحث عن زوجها.

كانت تبحث عن إجابة.

أما فؤاد، فقد فتح بابًا سريًا خلف الجدار.

وقبل أن يدخلوا، قال:

— أسرعوا.

— لماذا؟

نظر إلى مريم.

— لأنهم لم يأتوا من أجل الصندوق.

ثم أضاف:

— لقد جاؤوا من أجلك أنتِ.

وفي الخارج، بدأ الرجال يقتحمون المنزل.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٧

    الفصل 47الذاكرة التي رفضت أن تموتالرجل خطى خطوة واحدة جوه النور.لأول مرة، ملامحه ظهرت بوضوح كفاية تخلي سليم يتجمد مكانه.مريم بصت لسليم، مش للرجل.كانت عايزة تعرف من عينيه قبل ما تسمع أي كلمة.لكن سليم ما اتكلمش.بس إيده شدت على إيدها.مريم همست:— سليم؟ما ردش.الرجل ابتسم ابتسامة هادية.— لسه زي ما أنت.سليم رفع عينه له.— أنا أعرفك.الرجل:— عارف.— شفتك قبل كده.— أكيد.— فين؟الرجل قرب خطوة.— في المكان اللي قضيت فيه وقت أطول مما تتخيل.مريم:— الغرفة البيضاء؟الرجل بص لها.— ذكية.سليم:— ما تقوليش له أي حاجة.مريم:— أنا بس بحاول أفهم.الرجل:— وأنا جاي عشان أخليكم تفهموا.سليم:— إنت كنت موجود يوم الاختبار.الرجل:— أيوه.— وإنت اللي كنت بتتكلم معايا.— أيوه.— كنت بتسألني عن مريم.الرجل سكت.سليم قرب منه.— صح؟الرجل:— كنت بسألك عن الشاهد.مريم:— أنا؟الرجل:— أيوه.مريم:— وأنا كنت عندي كام سنة؟الرجل:— سبعة.مريم جسمها ارتعش.سليم لاحظ.— مريم؟— أنا كويسة.الرجل:— مش هتكوني كويسة لما تفتكري.مريم رفعت رأسها.— أنا طول عمري بفتكر أجزاء.— لأن الذاكرة اتقسمت.— مين قس

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٦

    الفصل 46الرجل الذي عرف سليم قبل مريمدخل الرجل خطوة كاملة في النور.سليم اتجمد.مريم كانت واقفة جنبه، وعينيها بتحاول تشوف ملامحه، لكن سليم مد إيده بسرعة وحجب عنها الرؤية.«ما تبصيش.»مريم شدّت إيده.«إنت شايفه؟»«أيوه.»«مين؟»«لسه مش قادر أقول.»«ليه؟»«لأن اسمه موجود في دماغي قبل ما يكون على لساني.»الرجل ضحك بهدوء.«لسه زي ما أنت يا سليم.»سليم:«إنت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«أنا افتكرتك.»الرجل:«مش بالكامل.»سليم:«افتكرت يوم المستشفى.»الرجل:«وده الجزء اللي كنت عايزك تفتكره.»مريم:«إنت كنت موجود يوم ولادتي.»الرجل:«كنت.»مريم:«وكنت موجود يوم ولادة سليم.»الرجل:«كنت.»سليم:«وكنت موجود لما أخويا اتولد.»الرجل:«كنت.»مريم:«والطفلة الثالثة.»الرجل سكت.مريم:«كنت موجود لما أختي اتولدت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«إنت اللي أمرت ياخدوها.»الرجل:«أنا اللي أمرت بحمايتها.»سليم:«كذاب.»الرجل:«لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت في الليلة دي.»مريم:«طب ليه أخفيتها؟»الرجل:«عشان أضمن إنها تفضل حية.»مريم:«وتفضل فين؟»الرجل:«بعيدة عنك.»سليم:«ليه؟»الرجل:«لأن اجتماعكم كان خطر.»مريم:«

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٥

    الفصل 45 الوعد الذي لم يتذكره سليم «الحارس لم يُخلق ليحمي الشاهد... بل ليختار إن كان سيقتله أم ينقذه.» الجملة فضلت قدامهم على الحيطة. مريم كانت بتبص لسليم. وسليم كان بيبص للكلمات كأنه بيحاول يلاقي جواه حاجة ضاعت من سنين. مريم قربت منه. «سليم.» ما ردش. «بصلي.» رفع عينه. «إنت مش قاتل.» ابتسم ابتسامة باهتة. «إنتِ ما تعرفيش.» «أعرف.» «إنتِ ما تعرفيش أنا كنت إيه قبل ما أعرفك.» «أنا عارفة اللي عملته.» «بس مش عارفة اللي كنت ممكن أعمله.» «ممكن.» «يعني مصدقة الكلام؟» «مصدقة إنهم كانوا عايزين يحولوا حياتك لخطة.» «وده معناه إن كل حاجة عملتها كانت بتوجيه منهم.» «لأ.» «ليه؟» «لأنك لما كان قدامك اختيار، اخترت.» «إنتِ مش فاكرة.» «ولا إنت.» «أنا خايف أفتكر.» مريم مسكت إيده. «يبقى نفتكر سوا.» «ولو افتكرت إني كنت المفروض أقتلك؟» «هفتكر معاك إنك ما قتلتنيش.» سليم سكت. مريم كملت: «ولو افتكرت إنك كنت عايز تقتلني...» «مريم.» «هسألك ليه.» «ولو الإجابة وجعتك؟» «هنواجهها.» «ولو غيرت كل اللي بينا؟» «مش هتغيره.» «إزاي؟» «لأن اللي

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٤

    الفصل 44 سليم قبل أن يكون الحارس «دي علامتي أنا.» الجملة فضلت معلقة في الهوا. مريم كانت واقفة قدام أول درجة في السلم، عينيها مثبتة على الحرفين المحفورين في الحجر. س.م بصت لسليم. «س.م؟» سليم ما ردش. «سليم، أنا بسألك.» «مش عارف.» «إنت بنفسك قلت إنها علامتك.» «لأني شوفتها قبل كده.» «فين؟» «مش فاكر.» «إنت لسه من شوية بتقول إنك مش فاكر، وبعدين تقول شوفتها قبل كده.» «لأن الذكرى مش كاملة.» «حاول.» «بحاول.» «فين شفتها؟» سليم قرب من الحائط، ومد إيده ناحية الحرفين، لكنه وقف قبل ما يلمسهم. «في مكان أبيض.» «يعني إيه مكان أبيض؟» «أوضة.» «مستشفى؟» «مش عارف.» «بيت؟» «لأ.» «المشروع؟» «يمكن.» مريم قربت منه. «إيه أول حاجة فاكرها؟» سليم غمض عينيه. «كان فيه سرير.» «سرير إيه؟» «سرير أطفال.» «وكان عليه مين؟» سليم فتح عينيه فجأة. «طفل.» «مين؟» «مش عارف.» «سليم، ركز.» «كان طفل صغير جدًا.» «رضيع؟» «أيوه.» «وإنت كنت كام سنة؟» «يمكن خمسة عشر.» «وكنت لوحدك؟» «لأ.» «مين كان معاك؟» «أبويا.» مريم سكتت. «أبوك كان م

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٣

    الفصل 43الصوت الذي خرج من الظلامانفتح الباب ببطء.صرير طويل قطع الصمت اللي كان مالي المكان.مريم فضلت واقفة مكانها.وشها شاحب، وعينيها مثبتة على الباب.سليم مد إيده ومسك إيدها.«مريم... ما تتحركيش.»مريم همست:«سمعت صوتها.»«ممكن يكون تسجيل.»«لأ.»«إحنا سمعنا أصوات قبل كده.»«الصوت ده أنا عارفاه.»والدها قرب منها.«مريم، ابعدي عن الباب.»مريم بصت له.«إنت كنت عارف؟»«عارف إيه؟»«إن فيه حد هييجي.»سكت.مريم صوتها ارتفع.«كنت عارف إن فيه حد هيقول إنه أختي؟»ليلى قربت منها.«مريم، اسمعيني.»«ماما، إنتِ عارفة؟»ليلى دموعها نزلت.«أنا...»«إنتِ عارفة إن كان ليا أخت؟»«مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.»كريم بص لوالد مريم.«يعني إيه طفل ثالث؟»يوسف قال بسرعة:«مافيش طفل ثالث.»مريم بصت له.«إنت متأكد؟»«أيوه.»جلال قال:«يوسف...»«ما تسكتنيش.»جلال:«أنا ما قلتش حاجة.»يوسف قرب من الباب.«الصوت ده مش صوت أخت.»مريم قالت:«إنت سمعت صوتها قبل كده؟»يوسف سكت.«رد.»«أيوه.»سليم:«فين؟»يوسف بص لمريم.«في التسجيلات القديمة.»«إمتى؟»«قبل الحريق.»«كانت مين؟»يوسف ما ردش.مريم قربت خطوة.«كانت مين؟

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٢

    الفصل 42العم الذي كان خلف كل شيءوقف سليم مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.بص للرجل الواقف عند باب المبنى، وبعدها بص لمريم.«عمي؟»مريم ما ردتش.الرجل ابتسم.«أيوه يا سليم.»صوت هادي.واثق.وكأنه ما كانش واقف قدامهم باعتباره أخطر شخص في الحكاية.سليم قرب خطوة.«عمي مين؟»الرجل ضحك.«إنت عارف.»«أنا عايز أسمعها منك.»«جلال.»تجمدت مريم.بصت لوالدها.«جلال؟»والدها ما ردش.سليم بص له.«عمي جلال؟»والد مريم قال:«أيوه.»سليم رجع يبص للرجل.«إنت كنت ميت.»«الناس قالت كده.»«أبويا قال إنك مت.»«أبوك كان مضطر يقول كده.»«ليه؟»«عشان يحميك.»سليم ضحك بسخرية.«كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.»جلال رد بهدوء:«لأن ده كان حقيقي.»«حقيقي؟»سليم صوته ارتفع.«إنت كنت ورا مشروع 12!»«مش أنا اللي بدأته.»«بس إنت كملت فيه.»«أنا حاولت أصلحه.»يوسف قال:«كذاب.»جلال بص له.«إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.»يوسف تقدم.«أنا كنت منفذ.»«وأنا كنت واحدًا من الذين يحاولون منعك.»«كنت واحدًا منهم.»«لكنني خرجت.»«بعد ما خربت حياة ناس.»جلال ابتسم.«كلنا خربنا حياة ناس.»سليم وقف بينهم.«كفاية.»ثم بص لجلال.«عا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status