Share

الفصل 3

Author: أزهار الفجر ووداع القمر
كأنه أدرك لتوّه أن حبيبته ما زالت هنا، سحب ذراعه التي كانت تطوق خصر سلوى، وتراجع خطوتين إلى الوراء، كمن استيقظ من حلم طويل.

تتبع رفاق فهد نظره، وأدركوا حينها فقط أن روان ما تزال موجودة، فأخذوا يحاولون إنقاذ الموقف.

"هيا لنكمل اللعب، سلوى، لا تشربي إن كانت معدتك لا تتحمل الكحول، إذا خسرتِ سنكمل بلعبة صراحة أم تحدي."

"فكرة جيدة، لنلعبها."

استعاد فهد هدوءه، ثم عاد إلى الأريكة.

كان يظن أن روان ستغار، وستغضب منه وتفتعل مشكلة.

لكنها لم تقل شيئًا.

هذا البرود الذي طغى عليها، وكأن الأمر لا يعنيها، جعله يشعر بارتباكٍ غامض.

كان يشعر أن هناك شيئًا تغير فيها عن السابق.

ساد الصمت بينهما.

تردد فهد قليلًا وكان على وشك أن يبرر موقفه، لكن وصل إلى مسامعه مجددًا صوت ضحكٍ من الجهة الأخرى.

"خسرتِ مجددًا يا سلوى، هذه المرة ستختارين صراحة أم تحدي؟"

عاد تركيز فهد إلى سلوى.

عيناه لم تفارقاها.

"سأختار التحدي."

التفتت سلوى ونظرت إلى فهد بابتسامة غامضة.

أحضر أحدهم رزمةً من الأوراق قائلًا: "هيَّا، التحديات كلها هنا، اسحبي واحدة."

سحبت سلوى ورقة بشكل عشوائي، وما إن فتحها أحدهم حتى اتسعت عيناه.

تنقلت نظراته بين سلوى و فهد وروان.

اقتربت فتاة فضولية وقالت: "دعني أرى ما هو التحدي."

شهقت الفتاة بذهول حين رأت محتوى الورقة.

أصبح الجميع فضوليًا.

"ما هو التحدي؟"

"أخبرونا بسرعة، ما هو التحدي؟"

أعلن رجلٌ منهم عن محتوى التحدي وهو يلقي نظرةً سريعة على فهد: "التحدي هو تقبيل شخص من الجنس الآخر يتم اختياره عشوائيًا من بيننا."

وبالفعل، بمجرد أن سمع فهد هذا التحدي، أصبحت ملامحه كالصقيع.

وكأن درجة حرارة الغرفة انخفضت فجأة.

لكن سلوى بدت وكأنها لم تشعر بأي شيء، فابتسمت ونهضت وسارت نحو شاب وسيم.

"هل تمانع أن أقبلك يا سيد الدرعي؟"

كان سيد الدرعي يراقب ملامح فهد التي بدت وكأنه على وشك أن يقتله، فلم يجرؤ على الرد.

لم يجب، فاقتربت سلوى منه، ولفت ذراعيها حول عنقه وهمّت بتقبيله.

"كفى!"

صرخ فهد بغضب، لم يستطع التحمل أكثر، فأمسك بيدها وجرها إلى الخارج.

تبادل الجميع النظرات، ثم رمقوا روان بنظرات الشفقة.

رفعت روان كأس العصير وأخذت رشفة، وابتسمت بلا مبالاة وقالت: "لماذا تنظرون إلي هكذا؟"

فأزال الجميع نظراتهم عنها، وانشغلوا بالشراب والكلام وكأن شيئًا لم يحدث.

كانت روان تشرب عصيرها الذي يطفئ النار المشتعلة في قلبها قليلًا.

فهد الذي تعرفه لم يكن يهتم بأي شيء.

هذه هي مرَّتها الأولى التي تراه فيها يفقد تحكمه بنفسه هكذا.

ذهبت إلى الحمام بعد أن أنهت عصيرها.

ومن داخل الحمام، سمعت أصوات مجموعة من الفتيات عند المغسلة.

"فهد فقد عقله، ترك حبيبته وخرج مع سلوى."

"هيه، هذا يعني أن التي يهتم لأمرها حقًا هي سلوى."

"نعم، ألم تروا وجهه حين كانت سلوى على وشك تقبيل سيد الدرعي؟ كان وجهه معتمًا بشكل مخيف."

"رأيته فعلًا، حبيبته مسكينة للغاية، تشاهد بعينيها كيف يفقد حبيبها صوابه من أجل امرأة أخرى."

"إنها فعلًا مسكينة، هي مجرد بديلة لا أكثر."

"في رأيي، فهد وروان على وشك الانفصال، حتى الأعمى يمكنه أن يرى أن من يحبها فهد هي سلوى."

"صحيح، أنا أيضًا أرى هـ..." لم تكمل الفتاة حديثها، إذ علقت الكلمات في حلقها حين رأت عبر المرآة روان تخرج من كابينة المرحاض خلفها، فصمتت على الفور.

ما إن رأت الفتاتان الأخريان روان، حتى خفضتا رأسيهما وغادرتا بسرعة دون أن تقولا شيء.

تقدمت روان أمام المرآة، وغسلت يديها بهدوء.

ذلك صحيح، هي وفهد اقتربا من الانفصال.

لكن لن يكون الانفصال قراره هو، ولا لأنه لم يعد يريدها.

بل لأنها هي لم تعد تحبه، ولم تعد تريده.

...

كان الوقت قد تجاوز الحادية عشرة ليلًا حين عادت إلى الفيلا.

كانت روان مرهقة، لذا استحمت وذهبت إلى السرير ونامت بسرعة.

أما فهد، فعاد في ظهر اليوم التالي.

فتح باب غرفة النوم، ورأى حقيبة سفر مفتوحة على الأرض، فبدت عليه الحيرة.

"ماذا تفعلين؟"

أطلت روان برأسها من خلف خزانة الملابس، وقالت: "عدت؟ سأعود إلى مسقط رأسي بعد فترة."

كانت أشيائها كثيرة، فهي قد عاشت هنا لعامين كاملين، بعض الملابس والأحذية والأغراض الصغيرة لا حاجة لأخذها معها إلى سرابيوم، لكن لا بد من توضيبها والتخلص منها.

فحين ترحل، لن تترك خلفها أي شيء يخصها.

وما إن أنهت تلك الجملة، حتى وقعت عيناها على علامة حبٍ حمراء في عنق فهد، فتجمدت للحظة ثم أبعدت نظرها وكأن الأمر لا يعنيها.

لقد مات قلبها تجاه فهد.

لذا مهما فعل، أو مع من ارتبط، فلا علاقة لهذا بها بعد الآن.

سألها فهد وهو عابس الحاجبين: "لماذا ستعودين إلى مسقط رأسكِ فجأة؟ هل ما زلت غاضبة مماحدث البارحة؟ ستهربين مني بالعودة؟"

"لا، اشتقت فقط إلى والديّ وأريد رؤيتهما."

ارتاح فهد بعد سماع جوابها وقال: "لا بأس من زيارة أهلكِ."

فخلال هذه السنوات الثلاث، لم تعد روان إلى مسقط رأسها قط.

حتى في السنة الجديدة، كانت وحيدة تمامًا.

أما هو، فلم يكن بإمكانه ترك أسرته ليقضي العيد معها، كما لم يكن ممكنًا أن يصحبها معه لقضاء العيد في منزله.

لأنه يعلم أن والدته السيدة عزيزة لن تقبل أبدًا بفتاة لا تملك خلفية عائلية.

توقف للحظات، ثم قال: "لكني مشغول هذه الفترة، ولن أستطيع الذهاب معكِ، متى رحلتكِ؟ سأجعل السائق يأخذكِ إلى المطار."

اختارت روان بعضًا من ثيابها المفضلة، ورتَّبتها على السرير، وطوتها واحدة تلو الأخرى ثم وضعتها في الحقيبة.

"لا داعي للقلق، سأطلب سيارة بنفسي، وهناك من سيأخذني."

ارتاح فهد عند سماعه كلامها.

كان يخشى أن تطلب منه مرافقتها إلى مسقط رأسها لرؤية والديها.

فقد مضت ثلاث سنوات على علاقتهما، وفي حالة الأشخاص العاديين، من الطبيعي أن يزورا عائلات بعضهما ويتحدثا عن الزواج.

لكنه لم يكن شخصًا عاديًا.

فهو الابن الوحيد لعائلة العدلي والوريث الوحيد لمجموعة العدلي.

والفجوة بين العائلتين كانت دائمًا حاجزًا لا يمكن تجاوزه.

وكان فهد يعلم جيدًا أن لا مستقبل له مع روان.

لذلك لم تكن هناك حاجة لرؤية الأهل.

ولحسن الحظ فإن روان كانت تفهم هذا الواقع، ولم تلح عليه ليرافقها.

فكر فهد في ذلك، وأثنى في داخله على طاعتها وتفهمها.

حتى بعد ما فعله البارحة حين تركها وذهب مع سلوى، كان يظن أنها ستتشاجر معه، لكنها لم تصرخ ولم تبكِ، جنَّبته الكثير من الإزعاج.

واعدها لمدة ثلاث سنوات، لكنها على عكس كثير من النساء لم تكن تفتش وراءه، ولم تتشاجر معه بسبب علاقاته مع نساءٍ أخرياتٍ في الخارج.

في تلك اللحظة، تردد في أذنه صوت صديقه المقرب.

"لتواعد الاثنتين معًا، إن كنت تشعر بالذنب تجاه روان، فاشترِ لها بعض الهدايا لتكسب رضاها، فلا شيء أسهل من إرضاء النساء."

ربما عليه فعلًا أن يتزوج من سلوى، ويُبقي روان كعشيقة سرية.

فرجلٌ مثله صاحب نسب ومكانة من المستحيل أن تجد روان شخصًا آخر مثله، خاصة وأنها مجرَّد فتاةٍ عادية.

وهي تحبه كثيرًا، ولن تطيق فراقه.

حين تعود من مسقط رأسها، سيجلس معها ويتحدثان بهدوء.

قال فهد: "إذن انتبهي لنفسك في الطريق، وحين تصلين طمئنيني، وتذكَّري أن تخبريني عندما تعودين إلى مدينة المرسى، سآتي لأستقبلكِ."

أجابت روان بنبرة مطيعة: "حسنًا."

لكنها لن تعود مرَّة أخرى.

كان فهد يهم بقول شيء آخر حين رن هاتفه.

رد عليه.

وبعد بضع دقائق، أنهى المكالمة وقال لروان: "عندي أمر مهم سأخرج الآن، ما حدث البارحة كان خطأ مني، لم يكن ينبغي عليّ أن أترككِ وحدكِ هناك، لذا اشتريت لكِ هدية، سيوصلها لكِ مساعدي بعد قليل."

ردت روان ببرود دون أي اهتمام.

غادر فهد دون أن يقول شيئًا آخر.

وما إن غادر حتى وصلتها رسالة من حمدي.
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (7)
goodnovel comment avatar
lyaranannae
ويننننننن التكمله وين
goodnovel comment avatar
Assia Kahi
عدم اضافة اللغة العربية الى قائمة اللغات يجعل القراءة صعبة لانها مكتوبة من اليسار الى اليمين بشكل معاكس للعربية
goodnovel comment avatar
Hanen
التكملةالغىُالتكملة بليز
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي   الفصل530

    رفع عباس حاجبيه: "أنا لم أكن سكراناً البارحة، كنت واعياً.""حبيبتي، كنت واعياً، أعرف ماذا أفعل، في الحقيقة، كنت قد لاحظت مشاعري تجاهك منذ فترة، لكنني كنت أتحكم وأكتمها، البارحة عندما طلبتي رجلاً عارضاً، واتكأت في حضن ذلك الرجل، لم أعد أستطيع التحمل."ظهر على وجه نيرمين عدم تصديق."أنت... أنت... هل كنت تحبني منذ فترة؟""نعم.""منذ متى؟""لا أعرف اليوم بالتحديد، ربما الحب المتولد مع الوقت."عضت نيرمين شفتها، وخفضت عينيها: "لكنني... أنا... غير مستعدة بعد."ربت عباس على وجهها بلطف، وسأل بنعومة: "حبيبتي، هل تحبينني؟ الحب بين الرجل والمرأة.""لا أحبك!" أنكرت نيرمين بوجه أحمر.ضحك عباس ضحكة خافتة، وانحنى وقبلها مرة أخرى: "لا بأس، يمكننا أن نولد الحب مع الوقت."...وهكذا، بدأت نيرمين وعباس علاقة سرية بلا سبب واضح.استمرت لأكثر من نصف عام.لاحقاً، اكتشفت جميلة التي كانت تلاحق عباس بعض الأدلة.أرسلت جميلة أشخاصاً لتتبع عباس ونيرمين، والتقطت سراً صوراً لمواعيدهما، وطبعت تلك الصور وأرسلتها إلى والدة نيرمين بارعة.عندما رأت بارعة تلك الصور، جنّ جنونها، واستدعت نيرمين على الفور للمواجهة، وصفعتها على

  • بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي   الفصل529

    عبست نيرمين: "عباس، ماذا تقول؟ ما شأنك بعلاقتي العاطفية؟""حسناً." ضحك عباس ضحكة باردة: "ليست من شأني."غادر عباس بوجه عابس.منذ ذلك الحين، لم يعد عباس إلى عائلة أمين أبداً.لم ترَ نيرمين عباس لأكثر من شهر.عندما أرسلت له رسائل لم يرد.وهكذا، دخلا في حرب باردة بلا سبب واضح.لم تستمر علاقة نيرمين العاطفية شهرين، حتى جاءت حبيبة حبيبها من علاقته البعيدة لمواجهتها.عندها فقط علمت نيرمين أنها كانت الطرف الثالث دون علمها.اتحدت مع تلك الفتاة لفضح الخائن.عندما علم عباس بالأمر، اندفع إلى الجامعة وضرب ذلك الخائن، وفي النهاية استخدم نفوذ عائلة أمين لإجبار الخائن على الانسحاب من الجامعة.انتهت قصة حب نيرمين الأولى بالفشل.منذ ذلك الحين، أصبح لديها رهاب من العلاقات العاطفية، ولم تدخل في علاقة حتى تخرجها من الجامعة.لاحقاً، عندما انفصلت روان وحمدي، أخذت نيرمين روان لطلب عارضين ذكور، فاكتشفها عباس متلبسة.كانت نيرمين سكرانة، متكئة في حضن عارض، فاشتعل غضب عباس، فتقدم وانتزع نيرمين إلى حضنه، وضرب العارض أيضاً.أصيبت نيرمين بالذعر، وافاقت من السكر إلى النصف.ذهبت مع عباس إلى فيلته الخاصة."عباس، لماذا

  • بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي   الفصل528

    وتغيرت علاقتها مع عباس تغيراً جذرياً.لا تعرف منذ متى أصبحت هي الطرف المؤذي.كانت تضربه وتقرصه عند أول خلاف، وكان عباس دائماً يضحك ويناديها "يا حياتي" أو "يا غالية"، ولم يرد عليها أبداً.لاحقاً، دخلت نيرمين إلى جامعة سرابيوم.في السنة الأولى، قابلت نيرمين رفيع بالمصادفة في مطعم خارج الجامعة.كان رفيع وسيماً جداً، فأعجبت به نيرمين من النظرة الأولى.بعد الاستفسار، عرفت أن رفيع طالب في جامعة سرابيوم للقانون والسياسة المجاورة، فذهبت في اليوم التالي إلى تلك الجامعة لتعبّر له عن إعجابها.لكن للأسف رفضها رفيع.لم تحزن نيرمين كثيراً، أصابها حزن بسيط فقط، وتجاوزته بسرعة.كانت جميلة ومن عائلة ثرية، وكان الكثيرون يلاحقونها، من بينهم طالب أكبر منها بسنة.كان ذلك الطالب أيضاً من عائلة ثرية، ظروفه المالية ممتازة، وكان ماهراً في ملاحقة الفتيات، كل مرة يلتقي فيها بنيرمين كان يحضر لها باقة زهور وهدية.قدّم لها حقائب وقلائد ماركات فاخرة بآلاف الدولارات، كما قدّم لها أيضاً زهوراً محبوكة يدوياً بالصوف ووروداً ورقية مطوية بتكلفة بسيطة.كل مرة تأتي فيها الدورة الشهرية لنيرمين، كان يرسل لها شراب السكر الأحمر

  • بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي   الفصل527

    كان عمر عباس آنذاك ثمانية عشر عامًا، في الصف الثالث الثانوي، وكان مشغولًا بالدراسة ولم يعد يضيع وقته وجهده في إيذاء أخته.لم يضايق نيرمين منذ وقت طويل جدًا.كان القسم الثانوي قريبًا جدًا من القسم الإعدادي، في ذلك اليوم بعد المدرسة ذهب مع بعض الزملاء لشراء مواد تعليمية من مكتبة خارج المدرسة، وعند خروجه سمع بكاء فتاة من الزقاق المجاور.عندما ذهب اكتشف أن الفتاة التي تتعرض للتنمر كانت أخته الصغيرة التي تتحمل الإهانة.في تلك اللحظة، اندفع غضب عارم إلى رأسه.كان عباس غاضبًا جدًا.كيف يتجرأ أحد على التنمر على أخت عباس!بما أن الجميع طلاب إعدادية وقاصرين، لم يجلب الاتصال بالشرطة سوى توبيخ من الشرطة، دون عقوبات فعلية، لكن بعد اتصال عباس بالشرطة وصل الأمر إلى المدرسة وإلى وديع.وعدت المدرسة بالتحقيق جيدًا في قضية التنمر على نيرمين، وستعطي وديع تفسيرًا.في المساء، عندما عاد عباس إلى المنزل، قال لنيرمين بغضب: "عندما يضربك الآخرون، ألا تستطيعين الرد؟"خفضت نيرمين عينيها، تبدو سهلة الإيذاء، وأجابت بصوت خافت: "رددت عليهن في البداية، لكنني لا أستطيع مقاومة الجميع وحدي، لا أستطيع التغلب عليهن، الرد يج

  • بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي   الفصل526

    كان وديع مشغولاً جداً، وغالباً ما كان خارج المنزل.في البداية، كل مرة كانت نيرمين تتعرض فيها للأذى من عباس، كانت تبكي وتذهب لوالدتها بارعة لتشتكي، لكن بارعة كزوجة أب لم يكن من السهل عليها تأديب عباس.من أجل وئام العائلة، اختارت بارعة أن تتغاضى عن الأمر، ولم تخبر وديع بأن نيرمين تتعرض للأذى من عباس.مع حماية زوجة الأب، أصبح عباس أكثر جرأة.نيرمين المسكينة بعد تعرضها للأذى لفترة طويلة، وعدم اهتمام والدتها بها، أصبحت انطوائية ولا تحب الكلام.جعلتها شخصيتها هذه تتعرض للأذى من زملاء الفصل الذين لا يدرسون جيداً ويعيشون يومهم دون هدف عندما كانت في المدرسة الإعدادية.نظراً لأن إخبار والدتها لم يكن مفيداً في كل مرة تتعرض فيها للأذى في الماضي، اعتقدت نيرمين في اللاوعي أنه عندما تتعرض للأذى، لا أحد سينقذها، ولا أحد سيقف بجانبها، حتى لو أخبرت المعلمين أو الوالدين، فلن يكون مفيداً.وهكذا تحملت بصمت لأكثر من عام.حتى الفصل الدراسي الثاني من الصف الثاني الإعدادي.في أحد أيام بعد الظهر بعد المدرسة.هُددت نيرمين من بعض الفتيات في الفصل، وذهبت إلى زقاق صغير خارج المدرسة.كانت تلك الفتيات يحببن إيذاء نير

  • بعد عودة حبيبة اللعوب القديمة، كشفت الوريثة المدللة عن وجهها الحقيقي   الفصل525

    عندما قابلت نيرمين عباس لأول مرة، كان عمرها تسع سنوات فقط.كانت والدتها بارعة تمسك بيد نيرمين وتقول لها بابتسامة: "ناديه أخي."رفعت الطفلة الصغيرة رأسها، ونظرت إلى الفتى الذي كان أطول منها بكثير، عضت شفتيها ونادت عندما سمعت الكلمة: "أخي."لكن ذلك الفتى لم يكن ممتنًا.كانت نظراته نحو نيرمين مليئة بالسخرية والاشمئزاز، قال الفتى ببرودة: "لا تناديني هكذا، من هو ذا الذي تناديه أخوك؟"نظرت نيرمين بحزن إلى والدتها بارعة: "ماما، أخي لا يحبني."سحبت بارعة زاوية شفتيها بإحراج.نظر والد عباس وديع إلى عباس بنظرة لاذعة: "عباس، هذه أختك نيرمين، من الآن فصاعدًا سنكون عائلة واحدة.""لا أريد هذه الأخت!" شد عباس ضفيرة نيرمين الصغيرة، غاضبًا حتى احمر وجهه وعنقه: "هذا منزلي! اخرجوا! أمي لديها طفل واحد فقط، ليس لدي أخت!""عباس ماذا تفعل! أفلت الآن!" صاح وديع بصوت عالٍ.عندما شد ضفيرتها، تألمت نيرمين وبكت بصوت عالٍ: "أواه أواه، ماما، ماما!"لم تتوقع بارعة أن يكون عباس هكذا، فسارعت لسحب عباس: "عباس أفلت، أنت تؤلم أختك."حدق الفتى في بارعة ونيرمين، وصاح بعناد: "اخرجوا! لا أريد زوجة أبي، ولا أريد أختًا!"لطم و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status