공유

الفصل 2

작가: قنديل الأغصان
عندها فقط رفع جاسر رأسه، وعقد حاجبيه قليلا.

كان على وشك التحدث، لكن رنين هاتفه قاطعه.

نظر إلى الاسم الظاهر على الشاشة، فارتسمت ابتسامة على شفتيه قبل أن يجيب:

"ما الأمر أيتها المدللة؟"

"وضعت لك الحساء على النار، وإن شعرت بالملل فلاعبي الطفل قليلا."

توقف فجأة.

رمقني بنظرة ذات مغزى، ثم قال لها:

"هي لا تعرف، اطمئني."

بعد أن أنهى المكالمة، نظر إلي وقال:

"ريام لا تعلم بعد أنني أخبرتك بكل شيء."

"فتظاهري بأنك لا تعرفين شيئا. فهي لا تريد خسارتك كصديقة."

ثم سكب الحساء في حافظة طعام حرارية، وغادر على عجل.

ناديته وقلت مجددا: "أريد الطلاق."

التفت إلي، وقد بدا الاستغراب واضحا على وجهه.

"لقد عقدنا قراننا للتو، فعلام الطلاق؟"

"أتريدين أن نصبح أضحوكة في أوساطنا؟ احفظي ماء وجهنا، وكفي عن افتعال المشاكل."

أمسكت بالمزهرية القريبة مني، وحطمتها بعنف أمامه.

وصرخت غاضبة: "أنا التي أثير المشاكل؟"

"حين كنت غارقة في الحداد على أبي، بينما كنتما تضاجعان بعضكما من وراء ظهري، هل فكرتما في حفظ ماء وجهي؟"

"بل إن لكما طفلا، فبأي حق تطالبني الآن بحفظ ماء الوجه؟"

لكن دموعي خانتني في تلك اللحظة وانهمرت.

قطب جاسر حاجبيه، وقال باستخفاف: "مجنونة."

ثم خرج وصفق الباب خلفه.

ظللت أحدق في ظهره المبتعد، ثم سقطت على الأرض جالسة.

بعد وقت قصير، توالت رسائل ريام على هاتفي.

]رواء، غادرت من دون أن تنتظري حتى أستيقظ.[

]هل رأيت الصغير الذي صار يناديك خالتي؟[

]متى ستذهبين مع جاسر في شهر العسل؟[

]وجاسر هذا أيضا! أصر على الزواج منك يوم ولادتي بالذات، والآن لن تتمكني من البقاء معي خلال فترة النفاس والتعافي بعد الولادة... سأبكي![

ثم ظهرت رسالة أخرى.

]لكن لا تقلقي علي. والد الطفل جاء ليعتني بي.[

وأتبعتها بصورة.

ظهرت في الصورة يد رجل بأصابع طويلة ونحيلة، تمسك بزجاجة حليب.

وكان في بنصره خاتم زواج مماثل لخاتمي.

ارتجف جسدي كله، حتى إنني كدت أعجز عن الإمساك بالهاتف.

لم يعودا يكلفان نفسيهما حتى عناء التظاهر أمامي؛ فلم يكلف جاسر نفسه حتى نزع خاتم الزواج.

وفي الوقت نفسه، نشرت ريام منشورا جديدا على إنستغرام.

لم تكتب فيه سوى جملة واحدة:

]إن طلبت منك هذه المرة أن تبقى، فهل ستوافق؟[

وفي اللحظة التالية، ظهرت رسالة من جاسر على هاتفي.

]اذهبي أنت وحدك في رحلة شهر العسل أولا.[

انقبض صدري فجأة، وتسارعت أنفاسي وثقلت، بينما كان جسدي كله يرتجف.

وبصعوبة، كتبت تعليقا أسفل منشور ريام:

"لا داعي إلى كل هذه التلميحات المبطنة. سأنسحب وأترككما معا."

بعد أن كتبت التعليق، جررت جسدي المنهك إلى الطابق العلوي لأجمع أغراضي.

لم أعد أطيق البقاء لحظة واحدة في منزل الزوجية الذي أعددته وزينته بنفسي، شيئا فشيئا.

لكنني، قبيل مغادرتي، عثرت على هاتف قديم في أعماق خزانة الملابس.

ومن دون تردد يذكر، أدخلت تاريخ ميلاد ريام، فانفتح قفل الهاتف.

كانت خلفية شاشة القفل صورة لجاسر وريام وهما يتبادلان قبلة.

وكان كل ما في تطبيق الملاحظات يتعلق بريام.

موعد دورتها الشهرية.

الأطعمة التي تتجنبها.

مواعيد فحوص حملها.

أما معرض الصور، فكان ممتلئا بصورها أيضا.

ملامحها وهي نائمة.

ابتسامتها البلهاء.

ملامحها المدللة وهي تزم شفتيها.

تورّد وجهها حين كانت غارقة في الشغف.

والدمعة العالقة عند طرف عينها حين نقلوها إلى غرفة الولادة.

صورة تلو الأخرى، منذ أن كانا في الثانية عشرة من عمرهما وحتى يوم أمس، كان يسجل كل تفاصيل حياتها.

والمثير للسخرية أنني ظهرت في بعض الصور التي التقطها لريام خلسة.

كانت أصابعي ترتجف بعنف، ولم أستطع إيقافها مهما حاولت.

لا يتجاوز عمر الإنسان كله ثلاثين ألف يوم، ومع ذلك التقط جاسر لريام ما يقارب أربعين ألف صورة.

أما نحن، فعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على علاقتنا، فلم تكن لدينا صورة واحدة تجمعنا، باستثناء صور جلسة الزفاف.

في كل مرة كنت أرفع فيها هاتفي لالتقاط صورة لنا، كان جاسر يعقد حاجبيه ويتحجج قائلا:

"أنت تعملين في الوسط الفني، وإن انتشرت صورنا فستثير ضجة كبيرة لا محالة."

لم يزرني في موقع التصوير ولو مرة واحدة، لكنه لم يتغيب عن أي حفل غنائي لريام.

أما رحلة شهر العسل التي خططت لها، فلم تكن أبعد وجهة فيها سوى مدينة الصقيع.

أما هما فقد جابا البلاد كلها معا، بل وصلا إلى قرية الشفق القطبي داخل الدائرة القطبية الشمالية.

وزارا ديزني لاند سبعا وعشرين مرة.

لا عجب أنه كان يكتفي بكلمة "ممل" كلما اقترحت أن نحتفل بالذكرى السنوية لعلاقتنا في ديزني لاند.

لو كان المكان مملا حقا، فلماذا زار ديزني لاند معها سبعا وعشرين مرة؟

واصلت تصفح الصور حتى النهاية، كأنني أعاقب نفسي.

وحين رفعت رأسي مجددا، أدركت أن دموعي قد جفت.

أعدت الهاتف إلى مكانه.

ثم أرسلت رسالة إلى مديرة أعمالي: ]وافقت على مشروع الفيلم في هوليوود. رتبي مع بول أن يأتي لاصطحابي.[

فجاءني ردها سريعا: ]أختي رواء، خبر عودتك إلى التمثيل أسعدني كثيرا![

بعد أن رددت على رسالة مديرة أعمالي، جررت حقيبة سفري خلفي وغادرت.

لكن في اللحظة التي كنت أصعد فيها إلى سيارة الأجرة، أمسك بي أحدهم من الخلف وشدني إلى الوراء بقوة.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • بعد كل ما مضى، لم يفت أوان البداية   الفصل 10

    "والفضل في ذلك يعود إلى بول، فقد ظهر وأوسعني ضربا.""أما سبب عدم مجيئي للبحث عنك فورا، فهو..."رفع ساق بنطاله قليلا، فكشف عن سوار مراقبة إلكتروني مثبت حول كاحله.وقال بنبرة عاجزة: "استعنت بأشهر محام، وخضت معركة قضائية طويلة.""ولم أحصل إلا بعد ذلك على تأجيل تنفيذ الحكم لمدة عام.""وهكذا سنحت لي فرصة المجيء لرؤيتك.""أعلم أنك لن تسامحيني على الأرجح، مهما قلت أو فعلت.""لكنني مع ذلك أردت أن آتي لأراك.""لأطمئن إلى أنك بخير.""أنا آسف. كل ما حدث كان خطئي.""أنا أحبك يا رواء. كان يجب أن أدرك حقيقة مشاعري في وقت أبكر.""أنت من أحب. وحين سمعت نبأ موتك، كنت حينها...""سيندي، أسرعي وتعالي!"نادتني إحدى رفيقات الرحلة من الأمام.لم يكمل جاسر كلامه.ولم يقل شيئا آخر.ظل ينظر إليّ وعلى شفتيه ابتسامة، وكأنه يريد أن يحفر ملامح وجهي في ذاكرته.قطبت حاجبي قليلا."هل انتهيت؟ يجب أن أذهب."أومأ جاسر على مضض، ثم تنحى عن طريقي.غادرت من دون تردد.لكنه ناداني من خلفي:"رواء."توقفت للحظة، لكنني لم ألتفت إليه.ارتجف صوته، وكاد يتحول إلى توسّل:"إن أمكن... هل يمكنك أن تعودي لزيارتي من حين إلى آخر؟"لم أجبه.

  • بعد كل ما مضى، لم يفت أوان البداية   الفصل 9

    بعد عامين، كنت أجلس في مقهى بأمريكا وأستمع إلى نشرة إخبارية من الوطن.]أفادت الأنباء بأن النيابة العامة وجهت إلى جاسر العلواني، الرئيس السابق لمجموعة العلواني، تهمتي التحريض على الاغتصاب والقتل العمد. وبعد محاكمة استمرت عامين، حكم عليه أخيرا بالسجن المؤبد، على أن يؤجل بدء تنفيذ العقوبة لمدة عام، مع حرمانه من حقوقه السياسية مدى الحياة.[ارتجفت القهوة في يدي حين سمعت ذلك، ثم ما لبثت أن عادت إلى هدوئها.سمعت وقع خطوات بول المسرعة خلفي."أختي رواء، لقد نسيت أغراضك مرة أخرى."قال ذلك وهو يناولني حقيبتي."هل أنت متأكدة أنك لا تحتاجين إلى مرافقتي؟"ابتسمت وهززت رأسي."جميع المشاركات في مجموعة المشي لمسافات طويلة فتيات. أترغب حقا في مرافقتنا؟"سارع بول إلى هز رأسه.فهو لا يطيق الفتيات وكثرة ثرثرتهن، إذ يراهن مزعجات للغاية.كان يحب الفتيات اللواتي يشبهن رواء، رقيقات وهادئات.صوتها يريحه، والنظر إليها يسره أيضا.لكنه ظل قلقا، فأوصاني قائلا:"إن تعبت أو حدث لك أي شيء، فاتصلي بي حتما. سأذهب لأخذك فورا."ثم أضاف، وقد ظل غير مطمئن:"ما رأيك أن أقود خلفكن لأحميك؟"قلت بلهجة مستسلمة:"لن يحدث شيء حقا.

  • بعد كل ما مضى، لم يفت أوان البداية   الفصل 8

    "أخرجوني من هنا! دعوني أخرج! لا أريد البقاء في هذا المكان!"أُغلق الباب بإحكام.ودخل جاسر غرفة أخرى.ثم ركل رامز بقوة بين ساقيه.وألقى نظرة على تقرير فحص الحمض النووي الذي أُعد على وجه السرعة، وأطلق ضحكة باردة أخرى."تجرأتما على التواطؤ لخداعي!"تألم رامز من الركلة، لكنه رسم ابتسامة على شفتيه."يا سيد جاسر، صدقني أو لا، فقد خدعتني هي أيضا."لم يرد جاسر.وحين استدار ليغادر، قال ببطء، كلمة كلمة:"خذ طفلك وانقلع."سأله رامز:"وماذا عنها؟"توقفت خطوات جاسر للحظة، ثم قال بصوت بارد:"عليها أن تلحق برواء وتكفر عن ذنبها أمامها."جلس جاسر خارج الغرفة.وكانت شتائم ريام وصراخها يترددان من الداخل."لا تلمسوني! آه! ابتعدوا عني!""جاسر، لقد أخطأت! أرجوك ارحمني ودعني وشأني!""أنقذني! أرجوك!"ظل الرجل جالسا على الكرسي بلا حراك.وكان يحتضن جرة الرماد بين ذراعيه، ويمرر يده عليها مرة تلو الأخرى."رواء، لقد ثأرت لك. هل تسمعينني؟""اتضح أن الطفل الذي أنجبته ريام ليس ابني."ثم أطلق ضحكة خافتة."لقد قتلت طفلنا بيدي، من أجلها ومن أجل ابن غير شرعي لا يمت إلي بصلة.""رواء، لقد أخطأت خطأ فادحا إلى حد لا يصدق.""

  • بعد كل ما مضى، لم يفت أوان البداية   الفصل 7

    لم يعرها جاسر أي اهتمام، بل وضع أمامها رسالة البريد الإلكتروني الظاهرة على هاتفه.كان صوته هادئا ومتزنا، لكن برودته كانت تنفذ إلى العظام."أنت من أرسلت هذه الرسالة، أليس كذلك؟"اتسعت عينا ريام تلقائيا، وتمتمت:"لقد حذفتها بالفعل، فكيف..."لم يتمالك جاسر نفسه فضحك.لكن عينيه كانتا قد احمرتا.لم يستطع تقبل أنه، بسبب حيلة ساذجة كهذه، دفع زوجته بيديه إلى حتفها.وفجأة، مد يده وأطبق على عنق ريام."لماذا فعلت هذا؟ كانت أعز صديقاتك، فلماذا دفعتها إلى الموت؟!""رواء لم ترتكب أي خطأ! نحن من خناها وغدرنا بها، نحن المخطئان!""أنت تستحقين الموت! سأقتلك تكفيرا عما فعلته برواء!"احمر وجه ريام من شدة الاختناق، وكادت تعجز عن التنفس.اندفع رامز وانتزع جاسر عنها بقوة، ثم وقف أمام ريام يحميها بجسده.لم يتوقع أن يفقد جاسر صوابه إلى هذه الدرجة، فدب الخوف في نفسه."يا سيد جاسر، القتل جريمة يعاقب عليها القانون."وبعد أن استعاد جاسر رشده، اختلجت زاوية فمه فجأة."أنت محق.""كيف أسمح لكما بالموت بهذه السهولة؟ ستذوقان كل ما ذاقته رواء من عذاب، دون أن ينقص منه شيء."حدقت ريام في جاسر غير مصدقة، ثم صرخت من دون أن ت

  • بعد كل ما مضى، لم يفت أوان البداية   الفصل 6

    عندها فقط أدرك أن تلك الإنسانة التي كانت بالأمس حية ترزق، لم يبق منها اليوم سوى جرة رماد صغيرة.وفجأة، اختنق صوت جاسر بالبكاء حتى كاد يعجز عن الكلام."أنا آسف، أنا آسف حقا!"لكن لم يعد هناك من يجيبه.ولن تأتيه بعد اليوم امرأة تطرف بعينين تلمعان كالنجوم، حاملة إليه في جوف الليل وعاء من الحساء الساخن.ترك الألم يعصف بمعدته، وكأنه يتعمد معاقبة نفسه.كانت المسكنات في الخزانة المجاورة للسرير، لكنه لم يتحرك.ظل يحتضن جرة الرماد بقوة، خشية أن تختفي في اللحظة التالية.إلى أن سمع صوت قفل الباب يدور.دخل مساعده وقال بحرج: "سيدي الرئيس، الآنسة ريام تريد رؤيتك."عندها فقط تحركت عينا جاسر المنطفئتان.وسأل بصوت مبحوح:"كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟"أجابه المساعد بحذر شديد: "سيدي... أنت من أرسلت إلينا البريد الإلكتروني. ألا تتذكر؟"هب جاسر واقفا دفعة واحدة.وتوهجت في عينيه نظرة قاتلة مرعبة."متى أرسلت إليكم بريدا إلكترونيا؟"ارتبك المساعد، ولم يجرؤ على رفع عينيه إليه.خفض رأسه، وقال بصوت مرتجف:"قـ... قبل أن تأخذ زوجتك السيدة رواء إلى تلك الغرفة."أخرج جاسر هاتفه وفتح بريده الإلكتروني.وكانت هناك بالف

  • بعد كل ما مضى، لم يفت أوان البداية   الفصل 5

    حين وصل جاسر إلى دار الجنازات، كانت مراسم الجنازة قد بدأت بالفعل.وسط أصوات البكاء، رفع عينيه فرأى صورتي بالأبيض والأسود معلقة في صدر القاعة.رفع يده تلقائيا وفرك عينيه، ظنا منه أنه أخطأ النظر.لكن حين اقترب، لم يعد قادرا على خداع نفسه.نظر جاسر إلى كل ما أمامه في ضياع، وتمتم: "كيف يعقل هذا؟ كيف يمكن أن يحدث؟""لم أتوقع أنها ستموت."كانت مديرة أعمالي سمر الدالي تحدق فيه بحقد، وعيناها محمرتان."لماذا جئت إلى هنا؟""اخرج! اخرج من هنا!""أختي رواء لا تريد رؤيتك. فاخرج من هنا حالا!"كان جاسر لا يزال غارقا في صدمة سماعه خبر موتي.ولم يغضب، بل نظر إلى سمر بأمل وقال:"إنها لم تمت، أليس كذلك؟ أين أخفيت رواء؟""اطلبي منها أن تخرج، ولتكف عن التمثيل.""لقد أمرت بحذف جميع المقاطع. ولن أحاسبها بعد الآن على ما فعلته بريام.""اجعليها تعود."وحين رأته سمر يتحدث وكأنه محق تماما، استشاطت غضبا، فتقدمت وصفعته على وجهه."اصمت!""هي لم تفعل شيئا! أنت من تسببت في موتها، ثم اتهمتها زورا ولطخت سمعتها!""أنت مقزز حقا!""كانت أختي رواء قد قررت الرحيل، وقررت أن تفسح لك المجال لتكون مع تلك الحقيرة ريام، فلماذا ظلل

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status