Share

الفصل 7

Penulis: قيد على الحسن
في اليوم التالي، جاءت المربية ترافقها أخت عمر الصغرى، رنا الراسني.

الفتاة لم تتجاوز السابعة عشرة بعد، ملامحها مشرقة وقوامها ممشوق، وما إن دخلت حتى رمت حقيبتها على الأريكة.

رمشت رنا بعينيها نحو عمر قائلة: "أين ياسمين؟"

أجابها عمر وهو يشد ربطة عنقه وألقى عليها نظرة باردة: "كيف تنادينها؟"

تقطب رنا شفتيها باستخفاف: "أنت لا تحبها يا أخي، فلماذا أناديها بزوجة أخي؟"

كانت أمها قد أخبرتها أن ياسمين تزوجت من عائلة راقية وارتقت اجتماعيًا، وأن عليها أن تفني نفسها في خدمة عائلة الراسني.

ثم تذكرت العبارة:

خادمة متميزة على أعلى مستوى؟

قال عمر ببرود وهو يعرف دهاء أخته: "قولي لي، ما الحيلة الجديدة الآن؟"

أجابت رنا وهي تدور بعينيها: "أخي، أأنت مشغول اليوم؟"

قال: "ماذا؟"

ابتسمت رنا بخبث: "أمي ذهبت لحضور عرض أزياء، وأبي في الخارج، وجدتي مريضة ولا تستطيع الحضور. لا أحد يذهب معي لاجتماع أولياء الأمور."

ثم تابعت وهي تهز ساقيها بدلال: "دع ياسمين تذهب، فهي تأكل وتشرب من مالك، وليس لديها ما يشغلها."

توقف عمر لحظة ثم قال: "اتفقِي معها بنفسك."

قهقهت رنا بثقة: "ولمَ لا؟ هي تحاول كسب رضاك، وتدللني كثيرًا، تمامًا كما يقولون على الإنترنت: امرأة ماكرة...مجرد إخباري لها يكفي."

في الآونة الأخيرة، انشغلت رنا بمتابعة محاضرات ليلى في الخارج حول مجال الطيران، فأدّى ذلك إلى تراجع درجاتها.

كانت تعلم أن اجتماع أولياء الأمور سيتضمن حديثًا صريحًا مع أهلها، ولم ترد أن يحضر أخوها أو والدتها. أما ياسمين، فلا بأس إن تلقت بعض التوبيخ.

لن تبلغ ياسمين أخاها أو والدتها، فهي حريصة على إرضائها.

عند سماع ذلك، تأمل عمر قليلاً، ثم ارتدى معطفه وخرج قائلاً: "حسنًا، سأمنحها إذنًا بالغياب."

عندما استيقظت ياسمين، شعرت بصداع وحمّى خفيفة. جسدها أصبح هشًّا، وقد يستجيب لأي مؤثر في أي وقت، ومناعتها لم تعد تعمل كما ينبغي.

كانت قد طلبت إجازة مرضية بالأمس، واليوم قررت الذهاب إلى المستشفى لمراجعة خطّة العلاج التحفظي.

لكن ما إن وصلت إلى بهو المستشفى حتى ارتخت ساقاها، وبعد خطوات قليلة سقطت أرضًا.

"ياسمين!"

سمعت صوت امرأة تصرخ باسمها، ثم فقدت وعيها تمامًا.

حين فتحت عينيها، وجدت صديقتها سارة الكرمي جالسة بجانبها.

وما إن رأت سارة أنها استيقظت حتى وبّختها بقلق: "ذلك الحقير عمر، كيف يعاملك هكذا؟ الطبيب قال إنك مرهقة جدًا، وقد تعافيت للتو من الحمى."

ارتبكت ياسمين فورًا وخافت أن يُكشف مرضها.

سارة صاحت بقلق: "ما بك؟ هل أثرت الحمى على عقلك؟! دكتور! هي..."

أسرعت ياسمين تقاطعها: "حسنا، كفى، أنا بخير."

كانت تشعر بالصداع من صراخها، فسارعت لإيقافها.

لحسن الحظ أن سارة لم تعرف الحقيقة، وإلا فإن شخصيتها الصاخبة كانت لتتسبب في انتشار خبر إصابتها بالسرطان في مدينة النور خلال نصف يوم.

ولن تستطيع إخفاء الأمر عن جدتها وخالها.

سألتها ياسمين: "لماذا أتيت إلى المستشفى؟"

أجابت سارة وهي تهز كتفيها: "أخي الأحمق شرب كثيرًا وأصيب بتسمم كحولي، فجئت لأرى إن كان ما زال حيًا."

ثم نظرت إليها بتمعن وقالت: "وجهك شاحب، هل هذا بسبب عمر وتلك العشيقة الحقيرة؟"

كانت سارة قد شاهدت البث المباشر.

القليل فقط يعرفون أن عمر متزوج، ومع ذلك كان الناس يصفقون لعلاقته مع تلك العشيقة وكأنها قصة حب عظيمة.

تبًا!

مجرد ثنائي قذر!

أما ياسمين، فبقيت شاردة وقالت بهدوء: "سأطلقه قريبًا."

فترة الصلح ما قبل الطلاق ستنتهي قريبًا، وحينها ستنهي هذه السنوات الثلاث من العبث.

تجمدت سارة من الصدمة، وساء فهمها على الفور، ثم شرعت تحدّق بعينيها غاضبة: "هل يريد أن يجعل تلك الحقيرة الزوجة الرسمية؟!"

كانت تعلم أن ياسمين، حين تزوجت عمر، تخلت عن أحلامها وفرصتها الذهبية التي منحها لها السيد حازم لدخول معهد أبحاث الطيران. اختارت أن تكون زوجة صالحة، تهتم بعمر وتدير حياته.

كانت مولعة بشدة بذلك الرجل الحقير المتظاهر بالمظهر اللائق.

لذلك، لم يخطر ببال أحد أن ياسمين هي من طلبت الطلاق، بل ظنوا أن عمر هو من تخلى عنها.

لكنها هزت رأسها وقالت: "أنا من طلب الطلاق."

ظلّت سارة مذهولة لدقيقتين، ثم صفقت بيدها بحماس: "هذا هو القرار الصحيح! امرأة مثلك، ذكية وقوية، يجب أن تعيشي لنفسك ولعملك! اتركي شركة الأفق الأزرق، وانضمي إلينا في شركة الريادة. ندعك تدخلين كشريكة بالخبرة والتقنية، ما رأيك؟"

شركة الريادة للابتكار والتكنولوجيا تختص بتطوير الطائرات دون طيار. تملك سارة أسهمًا كبيرة فيها، لكنها لم تكن تفهم شيئًا عن أي تخصص، فهي طالما كانت طالبة فاشلة، لكنها أدركت أهم سر على الإطلاق:

المال بيدها.

وتعرف كيف تنفقه بسخاء.

حين سمعت ياسمين شركة الريادة، لمعت عيناها، وارتسم على وجهها الشاحب ملامح حماس خفي.‬

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (10)
goodnovel comment avatar
ةزيويو اؤتييت
تجننننننننن الروايه اول مره اتابع روايه بدون ما اطفش احب حقات الخيانه
goodnovel comment avatar
Elaf Alsoub
حبيت صاحبيتها
goodnovel comment avatar
Hnuran
هذا الكلام اللي فيه حماس اكملو القصه
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 889

    أدرك الكثيرون، فجأة، ما قيمة لمى أصلًا؟من أفقد سامح رشده وأذهب صوابه، لم تكن سواها، زوجة وائل.وفي تلك الأثناء، حاول حمدي أيضًا أن يتوسط لدى سارة، يستعطفها أن ترقّ لحال سامح.لكن ردّها، دون استثناء، ظلّ واحدًا لا يتغيّر: "أختُه، على الأرجح، ستُسرّ بذلك كثيرًا."جملة واحدة، أخرست حمدي تمامًا.وظل سامح غارقًا في الانهيار قرابة ثلاثة أشهر كاملة.تقدّم باستقالته من عمله.واختار أن يستقر في فرع الشركة بمدينة النور.ليبقى قريبًا منها، ولو من بعيد، يحرسها بصمت.هذا الأمر أثار وائل إثارة بالغة، فراقب سارة أيامًا متتالية.لكن سارة استمرت على حالها، تأكل وتنام كعادتها، بل حافظت على علاقتها الودّية بوائل، وكأنهما لا يزالان أخوين، فتاة بريئة القلب لا تحمل حسابات معقدة.بل ولم تُبدِ أدنى اهتمام بتحركات سامح.فكلما سمعت خبرًا عنه، اكتفت برد لامبالٍ لا يتجاوز "آه".وشعرت سارة، في قرارة نفسها، أنها تشبه ياسمين في نواحٍ عدة.فلا تدع نفسها تغرق طويلًا في وحل من لا يستحق، بل تتخذ القرار الأنسب لها، وما إن تتخذه، تمضي قدمًا بخطى واثقة، لا تلتفت وراءها، ولا تُنهك روحها في جدال داخلي عقيم.حتى بعد أن عرفت

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 888

    إن اكتشف سامح كل شيء، فسينهار كل هذا...حاولت لمى أن تثبّت رباطة جأشها.لكن ردود الفعل اللاإرادية لا تكذب.فسامح، في الحقيقة، كان يختبرها فقط.وتلك اللحظة العابرة من الذعر التي مرّت على وجه لمى، التقطها سامح فورًا.مما أثبت أن كل كلمة قالتها سارة لم تكن كاذبة.كان يريد أصلًا أن يعرف الحقيقة، والآن يبدو...أن كل شيء أصبح واضحًا تمامًا.لمى دفعت سارة بعيدًا عنه بقوة قاسية.خطة استمرت ثلاث سنوات، انتهت أخيرًا... بفصلهما عن بعضهما.حين فكر في هذا، لم يستطع سامح كبح احمرار عينيه، ونظر إلى لمى بنظرة ملؤها الاشمئزاز التام: "لمى، وسائلك الخسيسة تثير الاشمئزاز، أن تفتري بهذا الشكل على فتاة لم تعاديكِ يومًا، هل تظنين أن هذا سيجعلني أحبك؟"انحنى ونظر إلى عيني لمى اللتين امتلأتا بالدموع فجأة.في الماضي، كانت بارعة في استخدام هذه الحيلة للسيطرة عليه، واستغلال شعوره بالذنب ورغبته في تعويض سارة.لكن الآن... لم يعد في عيني سامح سوى البرود، أمسك ذقنها، بقوة كادت تسحقها: "أنتِ لا تستحقين أن أحبك، فأرة مثلك من مجاري الصرف، لا تساوي حتى شعرةً واحدةً منها!"كان قد انهار تمامًا اليوم، وتلاشى كل تعاطفه وشعور

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 887

    جلس سامح منهارًا عند الباب، فاقدًا لعقله تمامًا.وكأن كل ما فيه قد استُنزف.انتظر حمدي طويلًا جدًا، حتى أوشكت السماء أن تُظلم، ولم يخرج سامح بعد، فلم يجد بدًا من النزول من السيارة مسرعًا، وحين دخل ورأى هذا المشهد، تغيّر وجهه تمامًا.لم يرَ سامح بهذا الشكل من قبل قط.رجل بمثل هذا البريق والحظ، كيف وصل إلى هذا الانكسار المهين؟"سامح؟ ماذا بك؟" اقترب حمدي يسأله.بدا وكأن سامح لا يسمع شيئًا على الإطلاق.عيناه محمرتان وشاردتان.بقي هنا كل هذا الوقت... ولم تخرج سارة.كان الواقع يخبره أن كل شيء قد انهار.لم يعد حمدي يكترث لكل ذلك، فأسند سامح وحمله معه متجهًا إلى الخارج.عند باب السيارة، بدا سامح وكأنه استفاق فجأة، ورفض: "لن أذهب! ما زالت لم تسامحني، هي فقط ما زالت غاضبة مني لا غير..."كان منفعلًا بعض الشيء.شعر حمدي بغضب وقلق معًا، فلم يجد أمامه إلا أن يلكمه: "هل استفقت؟ لو كانت مجرد نوبة غضب عابرة، لما أثارت كل هذه الضجة في زفاف علني! هل تعرف أن الجميع يعرف الآن؟! لم تترك أي منفذ أو فرصة لإصلاح ما بينكما في المستقبل!"فضلًا عن ذلك...فقدت عائلة القيصر ماء وجهها تمامًا، بل خسرت عدة مشاريع كبر

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 886

    بلّلت سارة حلقها الجاف، وتراجعت خطوة: "فات الأوان، فات كل شيء يا سامح.""منحتُك فرصة، منحتُك فرصًا لا تُحصى، لكنني لم أكن يومًا أولوية بالنسبة لك، ظننت دائمًا أن من الطبيعي أن أتقبّل إهمالك وأن أكون الخيار الثاني دومًا، لقد أفسدتك بتدليلي لك حين كنت أحبك في الماضي، سامح، المشاعر ليست ثابتة لا تتغيّر، في كل مرة اخترتَ فيها لمى، كنتَ تدرك تمامًا أنني أتألم، لكنك اخترتَ أن 'تتعامل مع الأمر لاحقًا'، اخترتَ 'خداع نفسك'، كنتَ تعرف أن ما تفعله خطأ، لكنّك ظننتَ أنني، لأنني أحبك، سأتحمّل كل ذلك وأبتلعه وحدي، أنت تعرف كل شيء، لكنك ببساطة لم تهتم بما يكفي."كانت تعرف جيدًا أن سامح لم يكن غير مبالٍ بها.لكنه لم يمنحها الأولوية الكافية.كان يظن أن حبها له سيوفّر عليه الكثير من المتاعب، مثل استرضائها، ومثل الحفاظ على العلاقة، لأنه كان واثقًا تمامًا أنها لن تستطيع الاستغناء عنه أبدًا.وتمادى مستندًا إلى هذا الاطمئنان، وكرّر الأمر مرةً تلو الأخرى.كلام سارة، جعل وجه سامح يزداد شحوبًا أكثر فأكثر.لأن كل تلك الأفكار التي تجاهلها في عقله الباطن، وكانت موجودة دائمًا رغم ذلك، انكشفت الآن بالكامل.كان يحبها

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 885

    داس حمدي على دواسة الوقود.نزل سامح من السيارة بوجه شاحب، وركض مباشرة إلى الطابق العلوي.كانت هذه منطقة سكنية راقية، والشقق الكبيرة تتطلب مصعدًا يستخدم تقنية التعرف على الوجه، أو إذنًا من موظفي الأمن.لكنه يملك رمز التعرف على الوجه الخاص بمنزل سارة.صعد بسلاسة.لكن سارة لم تكن في المنزل.لم تعد بعد.استمر سامح في محاولة الاتصال بسارة.النتيجة كانت نفسها في كل مرة.سواء عبر واتساب أو الهاتف، لم يستطع الوصول إليها.لم يجد أمامه إلا أن ينزل مجددًا، وطلب هاتف حمدي، ظانًا أنه قد يستطيع الاتصال بسارة عبره.حين اتصل، ردّت فعلًا هذه المرة.جاء صوت المرأة هادئًا مستقرًا: "من المتصل؟"تنفس سامح الصعداء فجأة.وكان على وشك أن يتكلم.حين سمع صوت رجل من الجهة الأخرى: "يا زوجتي، انقلي أمتعتك إلى هنا أولًا، مكاني واسع، افعلي ما يحلو لك."لم يعرف سامح إن كان هذا وهمًا أم حقيقة، لكنه شعر بشيء متعمد في نبرة صوت ذلك الرجل.خصوصًا كلمة "زوجتي" التي جاءت واضحة جدًا.تجمّدت أنفاس سامح تمامًا.لم تردّ سارة، ربما خمّنت شيئًا، وأغلقت الهاتف مباشرة دون أي كلمة زائدة.أجبر سامح نفسه على أن يفيق من شروده، وبعد أن

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 884

    وبناءً على معرفته بلمى، كان بإمكانه على الأرجح أن يخمّن أن سامح أحيانًا لا يجد حيلةً أمام لمى.لو كان سامح بمفرده، لكان أجاب على الاتصال، أما إذا تدخَّلت لمى، فربما لن يرد، لكن بمعنى آخر، لو كان سامح يدرك أهمية هذا اليوم، وتمكّن من عدم تدليل لمى والتساهل معها في هذه المرة فقط، فربما لم يكن ليفوّت الزفاف.فُتح الباب.نظر سامح إلى الداخل.العروس التي كان يجب أن تكون في المكان، قد اختفت تمامًا.بل إن المكان كان يشوبه بعض الفوضى، والكثير من الحاضرين يتهامسون فيما بينهم.لاحظ الكثيرون عودته.وتغيرت نظراتهم إليه فورًا.نظرات مليئة بمعانٍ عميقة جعلت سامح يشعر وكأن أشواكًا تنغرس في ظهره.وأول من اقترب منه كان والده.رفع يده وصفعه صفعة قوية، وكان جسد الرجل المسن بأكمله يرتجف غضبًا: "سامح! هذا تصرف مشين للغاية! ألا تعلم أي يوم هذا؟ هل ما فعلته تصرف إنسان أصلًا؟ أضعت ماء وجه عائلة القيصر بأكملها!"لم يهتم سامح لألم خده.راح بصره يتفحص المكان بحثًا عن سارة.لكن لا أثر لها في أي مكان.جملة حمدي كانت أشبه بإبر ثلجية تخترق صدره واحدة تلو الأخرى، فتصلّب جسده بأكمله، وكأن دمه تجمد، وبالكاد استطاع أن يق

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status