เข้าสู่ระบบحل العيد في أشد أيام الشتاء برودة بمدينة السنا.وفي كل عام، كانت سميحة الديب تمنح جميع العاملين إجازة كي تقضي العائلة العيد مجتمعة.لكن نجلاء الكيلاني وزوجها سافرا هذا العام لقضاء عطلة خارج البلاد، فبدا المنزل خاليًا وباردًا.قالت لجين: "جدتي، ما رأيك أن ندعو ميار مرة أخرى؟"ولم تكن قد استسلمت بعد، فأضافت: "سيصبح المنزل أكثر بهجة إذا جاءت. ويمكننا إعداد مائدة العيد والسهر معًا حتى منتصف الليل."رمقتها سميحة بنظرة وقالت: "بل تريدين استدعاءها كي تعمل من أجلكم، أليس كذلك؟"منذ أن تزوجت ميار من نديم، كانت هي من تتحمل النصيب الأكبر من إعداد عشاء ليلة العيد طوال العامين الماضيين.وكان طهيها لذيذًا إلى درجة أن نجلاء نفسها اعترفت بذلك.ولهذا كان هذان اليومان من العيد وقتًا نادرًا تنسجم فيه العائلة؛ فقد أحبت سميحة ولجين معًا تلك الأجواء.قالت لجين بلا تردد: "بالطبع لا! لكن من المحزن أن تقضي ميار العيد وحدها. لا أصدق أنها تفضل ذلك، ولا بد أنها شعرت بالحرج في المستشفى يومها."قالت سميحة، وهي الأخرى تتمنى حضور ميار: "اتصلي بها وحاولي مرة أخرى."فبغض النظر عن هوية والد الجنين، وعما إذا كانت ميار ست
قال فارس: "أيتها السكرتيرة ميار، انتشر قبل عام خبر عن آثار خدوش في عنق نديم. هل يمكنك إخباري كيف ظهرت؟"امتدت ثرثرة فارس إلى واقعة حدثت منذ زمن بعيد.كان نديم شخصية عامة، ولذلك كانت ميار تضبط نفسها دائمًا ولا تترك أي أثر فوق جسده.إلا في تلك المرة؛ إذ فقد نديم شيئًا من سيطرته، ولم تستطع هي الاحتمال...ولم تتوقع أن تلتقط وسائل الإعلام صورًا في المرة الوحيدة التي حدث فيها ذلك.لكن المرأة التي يحبها كانت خارج البلاد، كما أن حياته ظلت خالية من الفضائح، لذلك لم تتضخم المسألة حتى من دون أن يوضحها.قالت ميار: "لا أعرف."طقطق فارس بلسانه ساخرًا وقال: "أأنت كتومة إلى هذا الحد؟ يبدو أن نديم وحده يستطيع فتح شفتيك."وكان يلمح إلى قبلة نديم العاصفة في تلك الليلة.أوقفت ميار السيارة أمام منزل فارس وذكرته: "سيد فارس، لا تنس ما وعدتني به."قال: "اطمئني." ثم فتح الباب ونزل، ودار إلى جهة السائق وطرق النافذة مرتين: "انزلي. ابقي هنا حتى الصباح، وبذلك ينتهي الأمر."كان اليوم التالي ليلة العيد، وكان على فارس العودة إلى منزل عائلته، لذلك يستحيل أن يصطحب ميار معه.وهكذا اختُصرت مدة ملازمته من يومين إلى ليلة و
كان فارس اليازجي شابًا مدللًا من أبناء الأثرياء بكل ما للكلمة من معنى، يعشق اللهو والصخب.وقيل إن عائلته أرسلت من يسحبه من إحدى الحانات إلى مقر مجموعة الأفق يوم تسلمه إدارة الشركة.أما زجاجات الشراب القليلة فوق طاولته في تلك اللحظة، فقد تجاوز ثمنها مجتمعة مليون دولار.وكان أقواهم نفوذًا بفضل مكانة أسرته، والوحيد بينهم الذي تولى إدارة شركة حتى الآن.جلس حوله جمع من الأشخاص يناولونه السجائر ويشعلونها له ويصبون الشراب في كأسه، وينادونه تباعًا: "يا فارس."تقدمت ميار ووقفت أمام فارس وقالت: "سيد فارس."قال: "لقد جئت." ثم أبعد المرأة التي كانت بين ذراعيه، وأشار إلى المقعد المجاور له: "تعالي واجلسي هنا."قالت: "لا داعي، فأنا معتادة على الوقوف. أخبرني بما تريده وسأنفذه."وأبقت عينيها منخفضتين.لم تتأنق ميار خصيصًا ذلك اليوم؛ ارتدت بنطالًا أسود ضيق الساقين مع كنزة، وفوقهما سترة سوداء مبطنة بالريش.فبدت بسيطة، تحيط بها هالة من التحفظ والبرود.ومع أنها لم تتعمد التزين، فقد لفتت نظر أحد الرجال بمجرد أن رآها.سأل: "يا فارس، من أين أتيت بهذه الحسناء؟"كان فارس يضع سيجارة بين شفتيه، فنفث حلقة من الدخا
أما القيمة السوقية لاستثمارات عائلة الجوهري، التي ارتفعت بسرعة خلال الأشهر الستة الماضية، فقد بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة....قادت ميار سيارتها إلى منزلها وجمعت حقيبتين، ثم اتجهت مباشرة إلى دار الأمان للأيتام.كانت تنوي الإقامة هناك عدة أيام لتستطيع رعاية الأطفال.كانت الدار صغيرة، لا تضم سوى خمس أو ست غرف وأكثر من عشرة أطفال بقليل.وكان معظم الأطفال يعانون أمراضًا بدرجات مختلفة، ولذلك شكلت تكاليف العلاج عبئًا كبيرًا.كانت تبرعات الداعمين تكفي بالكاد لنفقات المعيشة، أما معظم تكاليف العلاج فكانت ميار ودانية تتحملانها.وكانت المشرفة زينب الراوي تكمل الباقي ببعض الأعمال اليدوية، لكن دخلها منها ضئيل للغاية.اشترت ميار وجبات خفيفة ووزعتها على الأطفال، ثم ساعدت زينب في الأعمال التي تستطيعها.سألت زينب بحذر: "ميار، سمعت من دانية أنكما تنويان الانتقال للعمل في مدينة أخرى بعد عطلة العيد؟"كان سؤالها مترددًا.منذ أن غادرت ميار الدار، لم تخبر زينب بشيء عن حياتها، باستثناء عودتها في مواعيد ثابتة للمساعدة وإرسال المال.ولم تكن زينب تعرف بزواجها من نديم، ولا بحملها الآن.قالت ميار: "نعم. توجد فرص
سألت ربى: "ماذا تفعلين هنا؟"كانت قد رأت ميار قبل أن تنزل من السيارة.لكنها تظاهرت بعدم رؤيتها ودخلت مبنى المرضى مع نديم، ثم كذبت قائلة إنها نسيت شيئًا وعادت وحدها.أومأت ميار قليلًا وقالت: "آنسة ربى."كان موقفها متزنًا، لا خضوع فيه ولا تعالٍ، ومليئًا بالأدب.قالت ربى: "لماذا تتظاهرين بهذا الوقار؟"مهما أحسنت ميار التعامل، ظلت في نظر ربى مصدر إزعاج لا يطاق.قالت: "تشتكين إلى نديم عمدًا وتفسدين علاقتنا. ما أمكرك!"قالت ميار بهدوء: "لا داعي لكل هذا العداء يا آنسة ربى. أنا مجرد سكرتيرة للسيد نديم، وسأستقيل قريبًا."وظل وجهها هادئًا.خف بعض غضب ربى، لكنها قالت بعناد: "حتى إن لم ترحلي، فلن تستطيعي منع نديم من خطبتي أو الزواج مني!"كان شتاء مدينة السنا في أشد أيامه بردًا.وكانت الزاوية في مهب الريح، فتسلل الهواء البارد تحت ملابس ميار، فارتجفت.وأخيرًا، فرغت ربى من كلامها.قالت: "في أول يوم عمل بعد العطلة، أريد أن أرى خطاب استقالتك."وجهت إليها إنذارها الأخير، ثم استدارت ودخلت المستشفى.نظرت ميار في اتجاهها لحظة، ثم سحبت نظرها سريعًا.واستدارت نحو سيارتها في مواجهة الريح التي ازدادت شراسة.في
سألت ميار: "ما الأمر؟"وبدا الاستغراب على وجهها.سألت سميحة وهي تحبس أنفاسها بصعوبة: "هل تناولت الإفطار؟"أدارت لجين عينيها، وأخذت ترسل إلى سميحة إشارات متتابعة.أومأت ميار وقالت: "نعم."قالت سميحة: "إذن أنت..." لكنها فقدت شجاعتها في اللحظة الأخيرة وحولت السؤال إلى: "كيف جئت إلى المستشفى؟"أجابت ميار: "قدت السيارة." ثم أدركت من النظرة الأولى أن سميحة تريد قول شيء، فقالت: "سيدتي سميحة، قولي ما تريدين مباشرة."نظرت سميحة إلى لجين.فتبعت ميار نظرها والتفتت إلى الخلف.فرأت لجين واقفة وراءها، تفرك يديها وتتحرك بقلق.كان بين الجدة وحفيدتها سر ما.لوحت سميحة بيدها وقالت: "لا شيء. كنت أتساءل فقط كيف ستقضين العيد هذا العام؟"ولولا سؤالها، لكانت ميار قد نسيت الأمر.فخلال عامي زواجها من نديم قضت العطلة في قصر البرهاني.أما هذا العام فستعود إلى عادتها القديمة.قالت: "سأعود إلى دار الأمان للأيتام."اشتدت يد سميحة حول يدها وقالت: "تعالي إلى قصرنا. لن يكون هناك هذا العام إلا أنا وجلال ولجين، فوجودك سيملأ المكان بالحياة."تذكرت ميار أن نجلاء وصفوان سافرا إلى الخارج.وأن نديم سيقضي العطلة مع ربى.هزت ر







