Home / الرومانسية / بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه / الفصل الأول: هل سأتزوج فارس الصغير؟؟

Share

بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه
بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه
Author: رنوة أحمد محمد

الفصل الأول: هل سأتزوج فارس الصغير؟؟

last update publish date: 2026-09-28 00:11:35

لطالما كان «فارس» شقيق زوجها الأصغر، بمثابة أخٍ صغير لها.

عشر سنوات كاملة انقضت وهي تعيش بينهم زوجةً لـ«عاصم»، شقيقه الأكبر، حتى أصبح وجود فارس في حياتها أمرًا بديهيًا، يشبه قطعةً ثابتة من أثاث البيت؛ تراه يكبر أمام عينيها يومًا بعد يوم، وتراقب تفاصيل حياته كما لو كانت واحدةً من أفراد أسرته، لا زوجة أخيه فحسب.

كانت تعرف عاداته الصغيرة، وتعرف كيف يكره الطعام الصحي، وكيف يتهرب من تناول وجبة الإفطار، وكيف كان يتذمر كلما أجبرته على الجلوس إلى مكتبه ليذاكر دروسه بدلًا من قضاء ساعات طويلة أمام هاتفه.

كانت توبخه أحيانًا، وتضحك عليه أحيانًا أخرى، وتدعوه بالصغير حتى بعدما تجاوز مرحلة الطفولة بسنوات.

وفي كل مرة كانت تراه فيها يعود من الجامعة أو يدخل المنزل حاملاً حقيبته فوق كتفه، لم تكن تفكر سوى في اليوم الذي سيأتي فيه أهل فتاة إلى منزلهم لطلب يده.

كانت تتخيله واقفًا إلى جوار عروسه، ببدلته الأنيقة، وهي تقف بين النساء تراقبه بفخر، تمامًا كما تفعل أمٌّ مع أحد أبنائها.

لكنها لم تتخيل، ولو لمرة واحدة، أن تكون هي تلك العروس.

لم تتخيل أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب بهذه القسوة، وأن يتحول «فارس» الصغير، الذي اعتادت أن تناديه بهذا الاسم دون تفكير، إلى زوجٍ لها.

زوجًا يُفترض بها أن تنظر إليه كرجل.

وأن تتعامل معه كزوج، لا كصبيٍّ كبر أمام عينيها.

وأن تلبي احتياجاته ورغباته كرجل بالغ يرغب فيها كأمرأة، بينما عقلها لا يزال عالقًا في صورته القديمة؛ وهو يجلس أمامها متذمرًا من الطعام الذي وضعته أمامه، أو يمد يده إليها بالدفتر طالبًا منها أن تشرح له مسألة لم يفهمها.

كيف يمكنها أن تراه رجلًا اليوم، بينما بالأمس فقط كانت توبخه لأنه أهمل وجبته؟

كيف يمكنها أن تتقبل فكرة أن تصبح زوجته، وهي التي اعتادت أن ترى فيه شقيقًا أصغر لزوجها الراحل؟

استقرت «سلمي» على الأريكة الطويلة الواقعة أسفل النافذة الواسعة، وأسندت ظهرها إلى مسندها، بينما تسللت أشعة الشمس الصباحية إلى الغرفة، وانعكست على وجهها الأبيض المستدير.

لكن ضوء الصباح لم يستطع أن يخفي آثار ليلة طويلة من البكاء.

كانت عيناها شبه متورمتين، محمرتين من كثرة الدموع، وقد سال الكحل حولهما تاركًا آثارًا سوداء على وجنتيها. أما يداها فكانتا ترتجفان وهي تقبض على إطار خشبي صغير وضعته إلى جوارها، كأنها تتمسك بشيء قادر على إبقائها ثابتة وسط كل ما يحدث حولها.

لم تكن الصورة داخل الإطار تحتاج إلى كثير من النظر.

كان «عادل» يبتسم فيها.

زوجها.

الرجل الذي عاشرته عشر سنوات كاملة، ثم تركها فجأة في منتصف الطريق.

ضغطت «سلمي» بأصابعها على طرف الإطار، وراحت تحدق في وجهه من خلال الدموع.

لم تكن تبكي لأنه مات فحسب.

كانت تبكي لأن موته أخذ معه كل شيء كانت تعرفه عن حياتها.

بيتها.

استقرارها.

اسمها كزوجة.

وحتى المستقبل الذي كانت تظن أنها تعرف شكله.

وفجأة، أصبحت مطالبة بأن تبدأ حياة أخرى مع رجل لم تستطع يومًا أن تنظر إليه بتلك الطريقة.

فزعت «فاتن» حين دخلت الغرفة ورأت حالتها، فهرولت نحوها، ثم جلست إلى جوارها ومدت يدها إلى كتفها في قلق.

— «سلمي، ماذا حدث؟ لماذا تبكين هكذا؟»

لم تجبها جميلة فورًا.

حاولت أن تمسح دموعها بطرف كفها، ثم وضعت الإطار الخشبي إلى جوارها، إلا أن حركة يدها جعلت الصورة تظهر أمام عيني فاتن.

توقفت الأخيرة لحظة.

ثم فهمت.

لم تكن بحاجة إلى سؤال آخر.

مدت يدها وربتت على ظهر سلمي بحنان.

— «سلمي... اهدئي.»

ضحكت جميلة ضحكة قصيرة مكسورة، لا تحمل أي أثر للفرح.

— «كيف لي أن أهدأ؟»

رفعت عينيها إليها، وكانت الدموع لا تزال تنساب منهما.

— «سيزوجونني اليوم لرجل غريب، غير زوجي... هل أرقص فرحًا؟»

تنهدت فاتن، ثم أمسكت بيدها.

— «عاصم توفي منذ أشهر يا جميلة... وفارس ليس غريبًا.»

انتفضت سلمي كأن الجملة أصابت موضعًا موجعًا داخلها.

— «إنها المشكلة!»

سحبت يدها من يد فاتن، ثم مسحت وجهها بعصبية.

— «أنه ليس غريبًا! لو كان رجلًا لا أعرفه، ربما... ربما كنت استطعت أن أتعامل مع الأمر بطريقة أخرى. لكن فارس؟ فارس الذي تربى أمامي؟»

توقفت، وعجزت الكلمات عن الخروج من حلقها.

ابتلعت غصتها بصعوبة، ثم قالت بصوت خافت:

— «كيف أكون زوجة له يا فاتن؟ كيف؟»

نظرت إليها فاتن طويلًا قبل أن تجيب.

— «لأن الحياة أحيانًا لا تعطينا الوقت الكافي لنسأل إن كنا مستعدين أم لا.»

هزت سلمي رأسها بعنف.

— «أنا لست مستعدة.»

— «أعرف.»

— «لا أستطيع.»

— «أعرف.»

— «كلما نظرت إليه، سأرى فارس الصغير... سأرى شقيق زوجي، لا زوجي.»

خفضت فاتن عينيها للحظة، ثم قالت بهدوء:

— «وربما هو أيضًا لا يعرف كيف ينظر إليكِ الآن.»

صمتت سلمي.

كانت تلك هي الحقيقة التي حاولت طوال الأيام الماضية ألا تفكر فيها.

فارس لم يكن الطرف الوحيد الذي تغيرت علاقته بها فجأة.

هي أيضًا أصبحت بالنسبة إليه امرأة أخرى.

زوجة.

وليس مجرد زوجة أخيه.

تنفست سلمي باضطراب، ثم قالت:

— «وماذا عن ابنتي؟»

نظرت إليها فاتن بثبات.

— «هذا هو الشيء الوحيد الذي يجب أن تفكري فيه الآن.»

— «لا تستخدمي ابنتي لإجباري.»

— «أنا لا أجبركِ.»

اقتربت فاتن منها أكثر، وأمسكت كتفيها برفق.

— «لكن عليكِ أن تنظري إلى الأمر بعين أخرى. أنتِ لم تعودي وحدكِ يا جميلة. هناك طفلة تعتمد عليكِ، وهناك حياة كاملة يجب أن تستمر مهما كان الثمن.»

انخفض بصر سلمي إلى الأرض.

— «وأنا؟ ألا يحق لي أن أخاف؟»

لين صوت فاتن.

— «بل يحق لكِ.»

ثم مررت أصابعها فوق شعرها بحنان.

— «ويحق لكِ أن تحزني على عادل، وأن تشعري بالارتباك، وأن ترفضي فكرة أن كل شيء تغير بهذه السرعة. لكن عقد القران اليوم، وسواء أعجبكِ الأمر أم لا، فإن اللحظة ستأتي.»

رفعت سلمي عينيها إليها.

— «أنتِ تتحدثين وكأن الأمر سهل.»

— «ليس سهلًا.»

هزت فاتن رأسها.

— «لكنه واقع.»

سادت الغرفة لحظات من الصمت.

خارج النافذة، كانت أصوات البيت تتزايد تدريجيًا؛ خطوات نساء يتحركن في الممر، أبواب تُفتح وتُغلق، همسات متقطعة، وصوت أطباق تُرتب في مكان ما.

كان الجميع يستعدون لزفافها.

زفافها هي.

رغم أنها لم تشعر للحظة واحدة بأنها عروس.

مدت سلمي يدها نحو الصورة مرة أخرى، وأمسكت بها بكلتا يديها.

نظرت إلى وجه عاصم طويلًا، ثم همست:

— «كنت أظن أنني سأقضي عمري أرملة.»

ارتجف صوتها.

— «لم أكن أظن أنني سأقف يومًا لأرتدي فستانًا من أجل رجل آخر.»

ابتسمت فاتن بحزن.

— «وأنا لا أطلب منكِ أن تنسي عاصم.»

رفعت جميلة عينيها.

— «لكنهم يريدون مني أن أتزوج شقيقه.»

— «الزواج لا يمحو الماضي.»

— «بل سيجعلني أشعر بالخيانة.»

توقفت فاتن عند تلك الكلمة.

كانت أول مرة تقولها سلمي، صوت واضح.

الخيانة.

وكأن مجرد التفكير في فارس بهذه الصورة خيانة لعاصم حتى لو كان عاصم قد رحل عن هذا العالم ولم يعد يملك حق الاعتراض.

قالت فاتن بهدوء:

— «أنتِ لا تخونين عادل يا جميلة.»

ضحكت جميلة بمرارة.

— «قولي ذلك لقلبي.»

ثم وضعت الصورة فوق صدرها وأغمضت عينيها.

— «أنا فقط... أريد يومًا واحدًا آخر معه.»

ساد الصمت.

اقتربت فاتن منها، وأسندت رأس سلمي إلى كتفها.

وفي تلك اللحظة، لم تقل لها إن عليها أن تكون قوية.

لم تطلب منها أن تتوقف عن البكاء.

فقط تركتها تبكي.

لأن بعض الأحزان لا تحتاج إلى نصيحة.

تحتاج فقط إلى شخص يبقى بجوارك حتى تنتهي نوبة الاختناق الأولى.

وبعد دقائق، جاء طرق خافت على باب الغرفة.

رفعت فاتن رأسها.

— «من؟»

جاء صوت إحدى النساء من الخارج:

— «فاتن، الجميع ينتظرونكِ... وفستان سلمي وصل.»

تجمدت جميلة في مكانها.

نظرت إلى فاتن بوجه شاحب.

الفستان.

الكلمة وحدها جعلت الأمر أكثر حقيقة.

لم يعد الحديث عن زواج سيحدث.

إنه يحدث الآن.

بعد ساعات قليلة فقط، ستجلس أمام المأذون.

وسيُذكر اسمها إلى جوار اسم فارس.

وسيقال لها إنها أصبحت زوجته.

أفلتت الصورة من يدها، واستقرت فوق الأريكة.

ثم همست، وكأنها تحدث نفسها:

— «أنا حتى لم أتعلم بعد كيف أناديه زوجي...»

❈-❈-❈

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه   الفصل الخامس: اعتناء

    دخلت «سلمي» إلى غرفة النوم دون أن تقول كلمة أخرى.كانت لا تزال غاضبة، إلا أن الغضب بدأ يختلط بإرهاق شديد استنزفها طوال اليوم.اتجهت مباشرة نحو الخزانة، أخرجت منها وسادة وغطاءً خفيفًا، ثم حملتهما إلى الأريكة الصغيرة الموجودة في أحد أركان الغرفة.راقبها «فارس» من مكانه.— «ماذا تفعلين؟»لم تلتفت إليه.— «سأنام هنا.»قطب حاجبيه.— «على الأريكة؟»— «نعم.»— «ولماذا؟»وضعت الوسادة فوق الأريكة، ثم فردت الغطاء عليها.— «لأنني لن أنام معك في السرير.»صمت فارس لحظة، ثم قال:— «لم أطلب منكِ أن تنامي معي.»— «وأنا لم أقل إنك طلبت.»ثم سحبت الغطاء فوق الأريكة.— «لكنني لا أريد أن أنام في السرير نفسه معك.»ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال:— «حسنًا.»استدارت لتغطي نفسها، لكنه أضاف:— «على الأقل خذي السرير.»نظرت إليه.— «وأنت؟»— «سأنام هنا.»وأشار إلى الأريكة.هزت رأسها.— «لا، أنا سأبقى هنا.»— «الأريكة ضيقة.»— «لا يهم.»— «ستؤلمك رقبتك صباحًا.»التفتت إليه بنظرة ثابتة.— «ستكون رقبتي أهون من أن أنام إلى جوارك.»سكت فارس.لم يجادلها هذه المرة.اكتفى بأن أومأ برأسه، ثم اتجه إلى السرير.استلقت سلمي ع

  • بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه   الفصل الرابع: كاميرا تسجلةعلاقتهم الحميمية؟

    ظل شارد لثواني، ينظر إلي نقطة في الفراغ امامه بالحائط، نهض هو،متنهدا، اعتقدت أنه انتهي من طعامه، إلا أنه فجاءخا بأقترابه منها لدرجة تكاد تشعر بانفاسه علي بشرتها، ودون انذار مسبق انقض يلتهم شفتيها في قبلة قوية، تملصت بين يديه بعيون مصدومة، إلا أنه اخمد مقاومتها تحت قبلته القويةتفجائت به يحملها، بذاعيه القويتان يثبتها جيدا، وينتقل بها إلي غرفة النوم بينما هي تركل وتحاول التملص.. حتى انزلها علي السرير.وما أن ابتعد عنها بمسافة كافية، رفعت كفها تهوي علي وجهه بقوةً، تهدر فيه بصراخ:_"هل جننت أنت؟.. كيف تتجرأ، هل تظن أن ذلك الزواج سيستمر.، أنا لم اتغير، مازلت اراك فارس الصغير وأنا من ربيتك"ظل «فارس» ساكنًا أمامها بعد صفعتها، وقد أدار وجهه قليلًا من قوة الضربة.لم يحاول الإمساك بها مرة أخرى.ولم يرد على صراخها في البداية.فقط مرر لسانه على جانب فمه، ثم أطلق زفيرًا طويلًا، قبل أن يقول بصوت هادئ على نحو أثار غضبها أكثر:— «انتهيتِ؟»حدقت فيه سلمي غير مصدقة.— «انتهيت؟!»ارتفع صوتها من جديد.— «أنت تسألني إن كنت انتهيت؟! ماذا كنت تتوقع مني أن أفعل؟ أبتسم لك؟!»— «لا.»— «إذن ماذا؟»رفع فارس ع

  • بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه   الفصل الثالث: قبلة صادمة

    لم تستطع «سلمي» استيعاب ما قالته والدة فارس.ظلت جالسة في مكانها، تحدق فيها بعينين متسعتين، بينما كانت الطبيبة تفتح حقيبتها بهدوء، وكأن الأمر الذي يحدث أمامها لا يحمل أي غرابة.وضعت بعض أدواتها فوق الطاولة الصغيرة، ثم التفتت إلى سلمي.— «حسنًا، علينا أن نبدأ.»انتفضت سلمي عند سماعها.— «نبدأ ماذا؟»أجابت الطبيبة بنبرة عملية باردة:— «الفحص الذي طلبته والدة زوجك.»هزت سلمي رأسها سريعًا.— «لا.»توقفت يد الطبيبة.— «ماذا؟»— «قلت لا.»، نهضت سلمي من مكانها، وابتعدت خطوة إلى الخلف، ثم أمسكت طرف فستانها بأصابع مرتجفة.حاولت الطبيبة نزعه عنها بأمر من والده زوجها القاسية— «لن أسمح بهذا.»تقدمت والدة فارس نحوها.— «سلمي، لا تفتعلي مشكلة من لا شيء.»— «هذه ليست مشكلة من لا شيء!»ارتفع صوتها للمرة الأولى، واهتز رغم محاولتها التماسك.— «أنتِ تتهمينني بشرفي، ثم تأتين بطبيبة إلى غرفتي وتأمرينها بأن تكشف عليّ دون حتى أن تسأليني إن كنت أوافق!»قالت المرأة ببرود:— «لو لم يكن لديكِ ما تخفينه، لما كنتِ خائفة إلى هذه الدرجة.»شعرت سلمي بالإهانة تخنقها.— «أنا خائفة لأنكم تعاملونني وكأنني متهمة أمام م

  • بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه   الفصل الثاني: أريد أن أعرف اخر مرة مارستِ فيها الجنس متي؟

    نزلت «سلمي» إلى الطابق السفلي بعد أن ارتدت الفستان الأبيض.كان بسيطًا إلى حدٍّ كبير، خاليًا من الزينة المبالغ فيها، وكأنها تعمدت أن يكون أقرب إلى ثوب عابر منه إلى فستان عروس.ولم تعرف حتى الآن كيف سمحت لهم بإقناعها بخلع ثياب الحداد السوداء.كيف استطاعت أن تنظر إلى نفسها في المرآة بذلك اللون الأبيض، بعد أشهر قليلة فقط من فقدان زوجها؟بدت صورتها غريبة عليها.وجهها الشاحب، وعيناها المتورمتان، وشعرها الذي أعدته لها النساء على عجل، ثم ذلك الفستان الأبيض الذي جعلها تشعر وكأنها تنتحل شخصية امرأة أخرى لا تعرفها.امرأة يفترض بها أن تبدأ حياة جديدة.بينما كل ما كانت تريده هو أن تعود إلى حياتها القديمة.هبطت الدرج بخطوات بطيئة، ويدها تنزلق على الدرابزين دون أن تشعر، حتى وصلت إلى الطابق السفلي.لم تكن هناك موسيقى.ولا أصوات ضحكات.ولا زغاريد.ولا حتى مظاهر احتفال حقيقية.كانت مجرد جلسة عائلية صغيرة، اجتمع فيها أفراد الأسرة، وجوههم مثقلة بالصمت والحزن، وكأن الجميع يعلمون أن ما يحدث ليس زفافًا بالمعنى الذي يعرفه الناس، وإنما محاولة لترميم حياة تحطمت قبل أشهر.جلست سلمي بينهم وهي تشعر بأن جميع الأنظ

  • بعد وفاة زوجي أصبحت لشقيقه   الفصل الأول: هل سأتزوج فارس الصغير؟؟

    لطالما كان «فارس» شقيق زوجها الأصغر، بمثابة أخٍ صغير لها.عشر سنوات كاملة انقضت وهي تعيش بينهم زوجةً لـ«عاصم»، شقيقه الأكبر، حتى أصبح وجود فارس في حياتها أمرًا بديهيًا، يشبه قطعةً ثابتة من أثاث البيت؛ تراه يكبر أمام عينيها يومًا بعد يوم، وتراقب تفاصيل حياته كما لو كانت واحدةً من أفراد أسرته، لا زوجة أخيه فحسب.كانت تعرف عاداته الصغيرة، وتعرف كيف يكره الطعام الصحي، وكيف يتهرب من تناول وجبة الإفطار، وكيف كان يتذمر كلما أجبرته على الجلوس إلى مكتبه ليذاكر دروسه بدلًا من قضاء ساعات طويلة أمام هاتفه.كانت توبخه أحيانًا، وتضحك عليه أحيانًا أخرى، وتدعوه بالصغير حتى بعدما تجاوز مرحلة الطفولة بسنوات.وفي كل مرة كانت تراه فيها يعود من الجامعة أو يدخل المنزل حاملاً حقيبته فوق كتفه، لم تكن تفكر سوى في اليوم الذي سيأتي فيه أهل فتاة إلى منزلهم لطلب يده.كانت تتخيله واقفًا إلى جوار عروسه، ببدلته الأنيقة، وهي تقف بين النساء تراقبه بفخر، تمامًا كما تفعل أمٌّ مع أحد أبنائها.لكنها لم تتخيل، ولو لمرة واحدة، أن تكون هي تلك العروس.لم تتخيل أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب بهذه القسوة، وأن يتحول «فارس» الصغير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status