Masukخرج الثلاثة من المنزل. كانت السيارة تنتظر أمام المدخل. توجهت ثالا إليها أولًا، ثم فتحت الباب الأمامي وجلست بجوار ناثان. أما لوسين فتوقفت للحظة قبل أن تستقل السيارة من الخلف. لم تكن تعرف لماذا شعرت بثقل غريب في صدرها منذ أن اقترب منها ناثان. ربما لأنها لم تعتد أن يسألها عن حالها بهذه الطريقة. وربما لأن نبرته لم تكن تشبه نبرته المعتادة معها. لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير أكثر. أغلقت الباب وجلست في المقعد الخلفي، بينما استعد ناثان للانطلاق. قالت ثالا بحماس: — أول مكان سنذهب إليه هو متجر الفساتين. أريد أن أرى بعض التصاميم الجديدة. ابتسم ناثان ابتسامة خفيفة. — كما تريدين. --- -- انطلقت السيارة بهدوء، وغادرت محيط المنزل متجهة إلى وسط المدينة. جلست ثالا في المقعد الأمامي إلى جانب ناثان، بينما بقيت لوسين في المقعد الخلفي، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت تراقب الشوارع بصمت، محاولة أن تشغل نفسها بأي شيء بعيدًا عن الحديث الدائر في السيارة. أما ثالا، فكانت تتحدث بحماس عن تفاصيل الخطوبة، وتنتقل من فكرة إلى أخرى دون توقف. — أريد أن يكون كل شيء مثاليًا هذه المرة
استمر الحديث في غرفة الجلوس لبعض الوقت، بينما كان لوكا يناقش بعض التفاصيل المتعلقة بحفل الخطوبة، ولينا تضيف اقتراحاتها بين الحين والآخر.أما ثالا، فكانت تبدو أقل اهتمامًا بالتفاصيل العملية، وأكثر انشغالًا بشيء آخر.كانت تريد أن ترى ناثان إلى جانبها.أن يشاركها الحماس الذي تشعر به.وأن يثبت للجميع، وخصوصًا لوسين، أنه معها هي.التفتت إليه فجأة وقالت بحيوية:— ناثان، ما رأيك أن نذهب اليوم لاختيار بعض الأشياء الخاصة بالحفل؟رفع ناثان عينيه إليها.— اليوم؟— نعم. لا أريد تأجيل كل شيء إلى آخر لحظة.ثم أضافت بابتسامة واسعة:— وسأحتاج رأيك في بعض الأمور.أعاد نظره إلى فنجان القهوة أمامه.— لا أظن أنني سأكون مفيدًا في اختيار الفساتين والديكورات.ضحكت ثالا بخفة.— لا يهم، يكفيني أن تكون هناك.ساد صمت قصير.بدا واضحًا أن ناثان لم يكن متحمسًا للفكرة.وكانت ثالا تعرفه جيدًا لتدرك ذلك.لهذا مالت نحوه قليلًا وأضافت بنبرة أقرب إلى الدلال:— ساعة أو ساعتان فقط.— لدي بعض الأعمال.— تستطيع تأجيلها.رفع حاجبه بهدوء.— هكذا ببساطة؟— نعم.ابتسمت وهي تشبك ذراعها بذراعه أمام الجميع.— هذه خطوبتنا في النهاي
وصلت لوسين إلى منزل عائلة ووكر قبل غروب الشمس بقليل.بعد أن غادرت المستشفى، لم يتوقف القلق عن مرافقتها طوال الطريق. لم يكن اتصال لوكا عاديًا، وطريقته المختصرة في الحديث لم تساعدها على الشعور بالاطمئنان.وقفت أمام الباب للحظة قبل أن تدخله.ثم أخذت نفسًا هادئًا ودخلت.قادتها إحدى الخادمات إلى غرفة الجلوس.وما إن وصلت حتى وجدت الجميع هناك.لوكا يجلس في مقعده المعتاد.ولينا إلى جانبه.أما ناثان فكان يجلس في الطرف الآخر من الغرفة، بهدوئه المعتاد، يستمع إلى حديث لوكا دون أن يشارك فيه كثيرًا.توقفت لوسين للحظة قصيرة عند الباب.لم تكن تتوقع وجوده.لكنها سرعان ما أخفت دهشتها.وقالت بهدوء:— مساء الخير.توجهت الأنظار نحوها.ورد الجميع التحية.ثم تقدمت وجلست في أقرب مقعد شاغر.حاولت أن تبدو طبيعية.لكنها شعرت بثقل نظرة ناثان للحظة قصيرة قبل أن يعود إلى حديثه مع لوكا.مرّت دقائق قليلة في أحاديث متفرقة.ثم سُمعت خطوات سريعة في الممر.وفي اللحظة التالية دخلت ثالا إلى الغرفة.كانت تبدو سعيدة بصورة واضحة.فور أن وقعت عيناها على لوسين، اتسعت ابتسامتها.— لوسين!اتجهت نحوها مباشرة دون تردد.ثم عانقتها
ربتت لورين على يدها. — اذهبي يا ابنتي. نظرت إليها لوسين باستغراب. — لماذا؟ ابتسمت لورين بحنان. — لأنه، مهما حدث، يبقى والدك. ثم سكتت قليلًا وأضافت: — وهو من سيبقى لكِ بعد رحيلي. تغير وجه لوسين فورًا. — رحيلك؟ أمسكت يد والدتها بقوة. — أنتِ لن ترحلي يا أمي. ارتجف صوتها. — سأفعل المستحيل من أجلك. ابتسمت لورين بحزن هادئ. — يا ابنتي... الأعمار بيد الله، ولا أحد يعرف كم سيعيش. احتضنتها لوسين بسرعة. — لا تقولي لي مرة أخرى إنك سترحلين. ضحكت لورين بخفة وهي تربت على ظهرها. — حسنًا، لن أقول. ابتعدت عنها قليلًا، ثم قالت: — والآن اذهبي إلى والدك. نظرت لوسين إليها للحظات. ثم أومأت ببطء. بقيت لوسين في غرفة والدتها لبعض الوقت بعد المكالمة. لم تنهض مباشرة كما طلب منها لوكا. جلست إلى جانب لورين، تمسك بيدها بصمت، بينما كانت أفكارها تدور حول سبب هذا الاستدعاء المفاجئ. لم يكن والدها من النوع الذي يتصل بها دون سبب. وإذا طلب حضورها بهذه الطريقة، فلا بد أن هناك أمرًا يريد مناقشته. أو إبلاغها به. رفعت لورين يدها وربتت على أصابع ابنتها برفق. — لا تج
استغرقت لوسين بعض الوقت في تجهيز نفسها. بعد أن جففت شعرها، ارتدت الفستان الذي وُضع لها داخل الغرفة. كان أنيقًا وبسيطًا في الوقت نفسه، طويلًا بما يكفي ليمنحها شعورًا بالراحة، وأكمامه تغطي ذراعيها بالكامل. وعنق مرتفع يمنحها تغطية كاملة، ومع ذلك كان تصميمه يمنحها مظهرًا أنيقًا وناعمًا. وقفت أمام المرآة للحظات. تأملت انعكاسها بصمت. ثم أخذت حقيبتها وغادرت الغرفة. كان الإفطار جاهزًا. تناولت منه القليل فقط، ثم توجهت إلى الخارج. عندما خرجت إلى الممر، وجدت إحدى العاملات بانتظارها. قالت باحترام: — السيارة جاهزة يا سيدتي. أومأت لوسين بصمت. لم تسأل عن صاحب المنزل. ولم تحاول البحث عنه. كانت تريد المغادرة فقط. سارت خلف العاملة حتى وصلت إلى الخارج. كانت السيارة تقف أمام المدخل الرئيسي. فتح السائق الباب الخلفي لها، فركبت بهدوء. وما إن انطلقت السيارة حتى أسندت رأسها إلى المقعد. كان الطريق طويلًا. أما عقلها فكان أكثر ازدحامًا. حاولت ألا تفكر في الليلة الماضية. ألا تفكر في الرجل الغامض. ولا في تصرفاته المتناقضة التي أصبحت تربكها أكثر فأكثر. في بعض الأح
شعرت بثقل دافئ يحيط بها. تجمد جسدها للحظة. خفضت عينيها ببطء. كانت ذراع تستقر حول خصرها. اتسعت عيناها قليلًا. ثم التفتت بحذر. لكنها تذكرت العقد كان مستلقيًا خلفها. ما يزال نائمًا. سكنت في مكانها. لم تتذكر متى نام هو الآخر. كل ما تتذكره أنها استسلمت للتعب بعد أن طلب منها أن ترتاح. أما ما حدث بعد ذلك، فلم تعرفه. بدا مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي اعتادت مقابلته. أكثر هدوءًا. وأقل قسوة. وكأنه تخلص مؤقتًا من ذلك الجدار الذي يبنيه حول نفسه دائمًا. أبعدت نظرها بسرعة. شعرت بعدم الارتياح وحاولت أن تحرر نفسها من ذراعه دون أن توقظه. لكن ما إن تحركت قليلًا حتى شعرت به يتحرك هو الآخر. تصلبت. بعد لحظات، فتح ناثان عينيه ببطء. بدا وكأنه احتاج لثوانٍ ليستوعب المكان. ثم وقعت عيناه عليها. ساد صمت قصير. ثم اقترب قليلًا من أذنها وقال بصوت خافت: قبل أن يقول بصوت أجش ما زال يحمل أثر النوم: — صباح الخير. ارتبكت لوسين قليلًا. سرت قشعريرة في جسدها. ثم أجابت: — صباح الخير. شد ذراعه حولها قليلًا وقال: — هل نمتِ جيدًا؟ — نعم. حاولت لوسين ال







