LOGIN**الفصل الأربعون بعد المئتين** ... ظلت ماريا مستلقية على السرير لعدة دقائق، تراقب حركة الستائر التي يحركها الهواء الخفيف. وضعت يدها على بطنها مرة أخرى، وشعرت ببرودة في أطراف أصابعها. نهضت ببطء، واتجهت نحو الحمام بخطوات حذرة. وقفت أمام المرآة، وتأملت وجهها؛ كانت عيناها الفيروزيتان تبدوان متعبتين، وبشرتها مائلة للشحوب. فتحت صنبور الماء، وغسلت وجهها عدة مرات بماء بارد محاولة استعادة تركيزها. فكرت في سرها: "إذا كان حدسي صحيحاً، فإن كل خططي للانتقام ستصبح عبئاً. كيف ساتطلق و في أحشائي طفله؟" أغلقت الصنبور بقوة، وجففت وجهها بالمنشفة وهي تضغط على أسنانها. كانت تشعر بضغط الوقت، وبأن الهدوء الذي تعيشه في الفيلا ليس إلا استراحة قصيرة قبل العاصفة و مع ذلك... " اذا كنت لا أريدك ان تعرف بحملي فلن تعرف يا مالك " تمتمت و هي تنظر الى وجهها الجميل في المرآة. الإجهاض ؟ لم تفكر في ذلك و لو للحظة فلن تقتل طفلها بيدها أبدا ! لكن اولا عليها التأكد من انها حامل حقا او لا. *** في هذه الأثناء، كان آدم قد انتهى من تنظيف المطبخ. وضع كل شيء في مكانه بدقة متناهية، ومسح الرخام حتى أصبح يلمع ثم عاد إلى مكت
"الفصل التاسع و الثلاثون بعد المئتين" ..... ظل آدم واقفاً في مكانه لثوانٍ، وكأنه يحاول استعادة توازنه قبل أن يخطو خطوة واحدة داخل المطبخ. تنفس بعمق، ثم تحرك ببطء نحو الطاولة، وهو يخلع سترة بدلتها ويرميها على ظهر أحد الكراسي بحركة عفوية. "منذ متى وأنتِ هنا؟" سأل آدم وهو يوجه نظره إلى الأطباق المرتبة بعناية، وصوته لا يزال يحمل بحّة خفيفة من أثر الصدمة. ابتسمت ماريا وهي تضع الملعقة الكبيرة جانباً، ومسحت يديها في مريول الطبخ. "استيقظت منذ ساعات، وجدت المنزل صامتاً تذكرت أن الخادمة مريضة، فقلت في نفسي لن أكون ضيفة ثقيلة الظل فقط." راقب آدم حركة يديها وهي ترتب الصحون. كانت تبدو طبيعية جداً، لدرجة جعلته يشعر بالارتباك. سحب الكرسي وجلس، بينما كانت ماريا تغرف الطعام وتضعه أمامه. في تلك اللحظة، لاحظ آدم شحوباً خفيفاً في وجهها، وهالات سوداء باهتة تحت عينيها الفيروزيتين، رغم ابتسامتها. "تبدين متعبة"، قال آدم وهو يرفع رأسه لينظر إليها مباشرة. "هل نمتِ جيداً؟" توقفت ماريا للحظة، وتذكرت موجة الدوار والغثيان التي داهمتها عند استيقاظها. ابتلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية، ثم أجابت وهي تسح
" الفصل الثامن و الثلاثون بعد المئتين".....ظلت ماريا تتابع البث المباشر، تراقب أثينا وهي تتقن دور الضحية ببراعة مذهلة. كانت أثينا تتحدث بصوت متهدج، وتوزع نظرات الانكسار على متابعيها، وتتحدث عن الأخلاق السامية وقيمة التسامح والحب، بينما كانت تبتسم في لحظات مدروسة لتبدو رقيقة ومستعطفة. كانت تمثل دور المرأة النقية التي تعرضت للظلم، وتجيد التلاعب بمشاعر الجمهور لدرجة جعلت ماريا تشعر بالاشمئزاز من هذا الزيف.بمجرد أن أنهت أثينا البث وأغلقت الكاميرا، تلاشت ملامح البراءة فوراً. تنهدت أثينا بضيق، ومسحت دموعها الاصطناعية بخشونة، ثم بدأت في توبيخ مساعدتها بصوت عالٍ بسبب خطأ بسيط في الإضاءة. وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة من رقم مجهول. فتحت الرسالة لتقرأ كلمات مقتضبة: "لدي كامل السيطرة على بيانات هاتفك، فما رأيك أن أنشر ما هو موجود عليها؟"شحب وجه أثينا في ثوانٍ، واتسعت عيناها برعب حقيقي. سقط الهاتف من يدها على الطاولة، وبدأت تتنفس بسرعة وقلق. تذكرت كل التسجيلات والرسائل والمؤامرات التي كانت تخفيها في ملفات مشفرة، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. بدأت تصرخ في مساعدتها بهستيرية، تأم
"الفصل الفصل السابع و الثلاثون بعد المئتين".....وضعت ماريا الشوكة من يدها بهدوء بعد أن انتهت من تناول الطعام. ظلت صامتة للحظات، تراقب آدم وهو يرتشف قهوته، ثم سألته بنبرة هادئة:"هل تستطيع تسريع موعد رحلتك لتكون بعد يومين؟"توقف آدم عن الشرب، ونظر إليها بعينين ضيقتين. لم يجب فوراً، بل وضع الكوب على الطاولة ببطء، وكأنه يعيد ترتيب جدول أعماله في ذهنه. ساد صمت قصير في المطبخ، لم يقطعه سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط."سأرى بشأن ذلك،" أجابها باقتضاب.أومأت ماريا برأسها، ثم أضافت وهي تبتعد بظهرها قليلاً عن الطاولة: "جيد. وأيضاً، لا أستطيع البقاء معك أكثر من أسبوعين، لأنني بحاجة للعودة من أجل إنهاء إجراءات الطلاق الخاصة بي."توقفت عن الكلام فجأة، ورفعت بصرها لتنظر في عينيه مباشرة. كانت ملامحها جادة وخالية من أي تودد."أحتاج منك الوفاء بجانبك من الوعد، لأنني بحاجة للمغادرة من مدينة الغسق تماماً بعد الطلاق وإذا كنت لن تفعل ذلك ، فلا بأس، أستطيع بذل جهد أكبر من أجل معرفة ما أريده بنفسي."استرخى آدم في جلسته، وأرجع رأسه للخلف مستنداً إلى الكرسي. نظر إليها ببرود تام، وكانت ملامحه جامدة
" الفصل السادس والثلاثون بعد المئتين".....ظلت ماريا واقفة في مكانها، والذهول يسيطر على ملامحها. لم تكن تتوقع أن يتحول عرضها البسيط للمساعدة إلى تهديد صريح ومباشر. نظرت إليه بعينين متسعتين، وشعرت بجرأة مفاجئة تدفعها لمواجهته. "هل تهددني الآن؟" قالتها وهي ترفع رأسها قليلاً، محاولة استعادة توازنها أمام نظرته الحادة. "أنا فقط عرضت المساعدة لأنني لا أريد أن أكون عبئاً، أو ربما لأنني لم أعتد على رؤية رجل مثلك يقوم بأعمال المنزل."لم يتزحزح آدم من مكانه، لكنه وضع الملعقة جانباً ببطء شديد، ثم استدار نحوها بالكامل. كانت نظراته ثقيلة، وفيها شيء من التحدي. خطى خطوة واحدة باتجاهها، مما أجبرها على التراجع قليلاً حتى اصطدم ظهرها بحافة الطاولة الرخامية. وضع آدم يده على الطاولة خلفها، محاصراً إياها في مساحة ضيقة. انخفض صوته ليصبح أكثر عمقاً وصرامة، لكنه لم يكن يصرخ."أنا لا أهدد يا ماريا، أنا أضع حدوداً."صمت لثانية، ونظر إلى عينيها الفيروزيتين بتركيز شديد. في تلك اللحظة، وبالرغم من نبرته الحازمة، كانت هناك نظرة خاطفة في عينيه، شيء يشبه الحنان المكبوت أو الرغبة في حمايتها، لكنها كانت سريعة جداً ل
"الفصل الخامس و الثلاثون بعد المئتين"..... نظر آدم إليها بصمت لبرهة، ولم تكن ملامحه توحي بأي رد فعل سريع. ظل واقفاً بثبات، يراقب تعابير وجهها بدقة وكأنه يحلل كل كلمة نطقت بها. بعد لحظات من الصمت التي بدت طويلة، سألها بهدوء: "وماذا سأستفيد أنا من مساعدتك في هذا الأمر؟" ثبتت ماريا نظراتها في عينيه مباشرة، ولم ترمش. كانت تعلم أن آدم لا يقدم خدمة مجانية، وأن منطق الربح والخسارة هو ما يحرك تحركاته. قالت بنبرة واثقة: "سأبقى ممتنة لك، وهذا ليس مجرد قول. في حال احتجتني في المستقبل في أي أمر، أو احتجت إلى خبرتي في أي مجال، سأرد لك هذا المعروف أياً كان الثمن." لم يتحرك آدم من مكانه، لكن نظراته أصبحت أكثر تركيزاً. فجأة، انحنى بجسده قليلاً ليكون بمستوى وجهها، مما جعل المسافة بينهما تتقلص بشكل مفاجئ. ضيق عينيه وهو يتفحص ملامحها عن قرب، وكأنه يبحث عن ذرة من الكذب في عينيها. "حقاً؟" همس بها بصوت منخفض ورخيم. شعرت ماريا بتوتر طفيف يسري في جسدها، وتراجعت خطوة للخلف بشكل عفوي لتعيد المسافة التي كانت تفصلهما. بلعت ريقها وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً: "حقاً." في تلك اللحظة، ارتسمت على شفتي آ







