Share

الفصل الثاني.

Author: Paradise
last update publish date: 2026-08-27 04:21:32

الفصل الثاني

«هممم... مالك، ماذا يحصل؟»

سمعت صوتًا أنثويًا ناعسًا صدر من تلك المرأة وهي تفتح عينيها ببطء.

نظرت إليّ ببراءة، ثم أشارت نحوي وقالت:

«عزيزي، من هذه السيدة؟»

نظر إليها مالك بلين لم أره في عينيه أبدًا، ثم قال:

«هذه... حسنًا، لا تهتمي لها. نامي أنتِ وسألحق بك بعد قليل.»

قال ذلك، ثم اقترب وقبّل رأسها.

كانت تلك القبلة البسيطة كافية لتجعل شيئًا في داخلي ينكسر.

لم أكن أعرف أن بإمكان الإنسان أن يشعر بالألم لمجرد رؤية شخص آخر يحصل على شيء كان يتمنى الحصول عليه طوال ثلاث سنوات.

خرج من السرير بخطوات متسارعة، ثم فجأة سحبني خلفه بعنف وقال:

«تعالي معي.»

لم أكن قادرة على استيعاب ما قاله، حتى شعرت بنفسي أُسحب من معصمي كأنني حيوان قذر.

رأيت ابتسامة بريئة تتشكل على شفتي تلك المرأة، ثم رفعت يدها ولوحت لي.

وكأنها تقول لي دون أن تنطق بكلمة واحدة:

لقد خسرتِ.

«آه!»

عضضت شفتي بشدة عندما شعرت بألم حاد في ظهري بعد أن دُفعت فجأة إلى الحائط.

نظرت إليه بعينين دامعتين من شدة الألم.

كان ألم القلب لا يضاهي ألم الجسد أبدًا.

«ما الذي جلبك مبكرًا هكذا؟ ألم تقولي إنك ستبقين يومين إضافيين عند والديك؟»

عقد ذراعيه أمام صدره وهو ينظر إليّ ببرود.

حدقت فيه للحظات، غير قادرة على تصديق ما أراه.

«م-من أولئك الناس؟»

لقد كان سؤالًا غبيًا مني.

امرأة ورجل، إضافة إلى طفل، نائمون في سرير معًا، فهل هذا يستحق السؤال حقًا؟

لكن...

لماذا في سريري؟

سريرنا؟

«لا دخل لكِ بمن يكونون! أجيبي على سؤالي اللعين!»

برزت عروق فكه.

ارتجفت شفتاي.

لماذا ينظر إليّ هكذا؟

لقد كان باردًا معي، هذا صحيح، ولكن ما هذا الكره والحقد كله؟!

«أنا... لقد جئت لأحتفل بذكرى زواجنا.»

خرج صوتي ضعيفًا، لكنني حاولت أن أبتسم.

«اليوم ذكرانا الثالثة.»

لم يجب.

وكأن الأمر لا يعنيه.

«كنت أظن أنك ستأتي هذه المرة.»

صمتُّ للحظة، ثم نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالأسئلة.

«مالك... لماذا؟»

رفع حاجبه.

«ماذا؟»

«لماذا فعلت هذا بي؟»

لم أكن أسأله عن المرأة فقط.

كنت أسأله عن السنوات الثلاث كلها.

عن الليالي التي انتظرته فيها.

عن كل مرة أخبرني فيها أنه مشغول.

عن كل مرة تجاهل فيها محاولاتي للتقرب منه.

عن كل مرة أقنعت نفسي فيها بأن بروده مجرد طبع فيه.

«هل كنت تخونني طوال هذا الوقت؟»

لم يتغير تعبير وجهه.

بل على العكس، بدا وكأن سؤالي يزعجه أكثر مما يؤلمه.

«انتهيتِ؟»

حدقت فيه.

«ماذا؟»

«من هذه الأسئلة.»

قالها ببرود، ثم عدل أكمام قميصه.

«لا أرى سببًا لكل هذه الدراما.»

شعرت بأن أنفاسي توقفت.

«دراما؟»

ضحك بسخرية خافتة.

«أجل. عدتِ قبل موعدك، ورأيتِ شيئًا لم يعجبك، والآن تتصرفين وكأن حياتك انتهت.»

«إنها غرفتنا، مالك.»

خرجت الكلمات مني بصعوبة.

«هذا سريرنا.»

نظر إليّ للحظات، ثم قال:

«وأنتِ زوجتي.»

توقفت.

لم أفهم لماذا قالها بهذه الطريقة.

ثم تابع:

«لذلك لا داعي لكل هذا الانفعال.»

«زوجتك؟»

ضحكت بمرارة لم أعرف من أين جاءت.

«هل هذا ما تعنيه الزوجة بالنسبة إليك؟ امرأة تبقى في المنزل بينما تفعل ما تريد خارجه؟»

تغيرت ملامحه قليلًا.

لكنه لم يعتذر.

لم ينكر.

لم يحاول حتى أن يبرر نفسه.

فقط قال:

«لا تجعلي الأمور أصعب مما هي عليه.»

شعرت بالدموع تتجمع في عيني مجددًا، لكنني رفضت أن تسقط.

«أنا... لقد جئت لأحتفل بذكرى زواجنا.»

تجاهلت حقيقة أنه غير كلمة المرور، حتى إنها ابتسمت له.

نظرت إلى يدي التي كانت لا تزال تحمل أثر حقيبتي، ثم تذكرت الهدية التي سقطت مني عند الباب.

«أين هي... هئ... أين هي هديتي؟»

مددت يدي بابتسامة مريرة، محاولة التماسك.

نظر إلى يدي الممدودة، ثم نظر إليّ، وقد لمحت سخرية عميقة فيها.

«لقد نسيتها.»

قالها ببساطة.

ثم أضاف:

«اذكري ماذا تريدين، وسأخبر فريد أن يجلبها لك.»

خفضت يدي ببطء.

حتى في ذكرى زواجنا، لم يفكر في شراء شيء لي بل يكلف خادمه بذلك.

«حتى أنك نسيت؟»

لم يجب.

مسحت عيني بفوضوية، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

نظرت إليه بوجه جاد، وهذه المرة دون أي ذرة حزن أو فرح.

«سيد مالك، اسمح لي أن أطلب إذًا.»

رفع مالك حاجبه عند كلمة «سيد».

لكنه سرعان ما ابتسم، ظنًا منه أنها استسلمت، وستعتبر أنها لم تر شيئًا مقابل مجوهرات أو ربما فيلا.

«ماذا تريدين؟»

حدقت في عينيه.

«طلقني يا سيد مالك.»

اختفت ابتسامته للحظة.

«ماذا؟»

«طلقني.»

كررتها هذه المرة بوضوح أكبر.

«كي تستطيع الزواج من عشيقتك والبقاء مع... ابنك.»

خرجت آخر كلمة كهمس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
ايواااا هيك على طول بدون مماطلة شو بدك في واحد زيه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل التاسع والأربعون بعد المئتين.

    "الفصل التاسع والأربعون بعد المئتين" دوت صفعة قوية على وجه ماريا، جعلت رأسها يميل بعنف إلى الجانب. شعرت بحرارة تحرق خدها، وبطعم الدم يملأ فمها من الداخل. تراجعت أثينا خطوة للخلف، كانت يدها التي ضربت بها ماريا ترتجف بشكل ملحوظ، ونفسها يتسارع وكأنها هي من تعرضت للهجوم. "ما الذي تهذين به؟!" صرخت أثينا، وصوتها يرتجف بتوتر واضح. "من أين أتيتِ بهذا الاسم؟ كيف تجرئين على نطق هذا الهراء أمامِي؟!" لم تحرك ماريا رأسها لتعيده إلى وضعه الطبيعي فوراً، بل ظلت تنظر إلى الفراغ لثوانٍ، ثم بدأت زاوية شفتها ترتفع ببطء في ابتسامة ساخرة. التفتت نحو أثينا، ونظرت إليها بعينين باردتين، خالية من أي خوف. "أوه.. هذه الرجفة في يدكِ تخبرني بكل شيء،" قالت ماريا بصوت هادئ ومستقر، مما جعل التباين بينها وبين أثينا واضحاً. "الخوف لا يظهر في الصراخ يا أثينا، بل يظهر في هذه الرعشة التي لا يمكنكِ السيطرة عليها." ضيقّت ماريا عينيها، وتابعت بنبرة خفيضة وكأنها تهمس بسر خطير: "لقد قرأتُ الملفات في مستشفى كلير لورسن. سجلات الإلقاح الاصطناعي لا تكذب. كارولين ديفاين.. اسم جميل، لكنه يخفي حقيقة قذرة جداً." تصلبت أثينا في مك

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل الثامن و الأربعون بعد المئتين.

    " الفصل الثامن و الأربعون بعد المئتين".....فتحت ماريا عينيها ببطء. كان أول ما شعرت به هو برودة قاسية تلامس جلدها، ورائحة رطوبة عفنة تملأ المكان. حاولت تحريك رأسها، لكن وخزة ألم حادة انطلقت من جبهتها، مما جعلها تغمض عينيها بقوة وتطلق أنيناً خافتاً.كانت مستلقية على أرضية خرسانية رمادية، والسقف منخفضاً ومظلماً. سمعت صوت قطرات ماء تسقط بانتظام من الأعلى، "تيك.. تيك"، وكان صوت الصدى يتردد في أرجاء المكان. أدركت أنها في نفق، ولم تكن هناك أي إضاءة سوى خيط رفيع من الضوء يأتي من بعيد.رفعت يدها المرتجفة لتلمس جبهتها، فشعرت بسائل لزج وجاف. تذكرت الضربة، تذكرت الرجل الضخم، ثم تذكرت "الفلاشة". وبسرعة، تحسست جيب حقيبتها الذي كان لا يزال يلتصق بخصرها. تحركت أصابعها داخل الجيب حتى لمست القطعة المعدنية الصغيرة. أغمضت يدها على الفلاشة بقوة، وشعرت برجفة خفيفة في صدرها.حاولت الوقوف، لكن توازنها كان مختلاً. استندت بظهرها إلى الجدار البارد، وانزلقت ببطء حتى جلست على الأرض. نظرت إلى الممر المظلم، وبدأت تفكر في سرها: "أين آدم؟ هل يعلم أنني اختفيت؟ لقد أخبرني أن أعتمد على نفسي.. ربما لا يهمه الآن إن كنتُ

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل السابع والاربعون بعد المئتين

    " الفصل السابع والاربعون بعد المئتين"....توقفت السيارة السوداء أمام مبنى ضخم يتميز ببرودة في تصميمه المعماري، كانت لافتة المستشفى تعلو المدخل بخطوط حادة وواضحة: "مستشفى كلير لورسن". ترجل آدم من السيارة بخطواته الواثقة، ثم فتح الباب لماريا وانتظرها لتقف بجانبه.نظرت ماريا إلى المبنى بتساؤل، وشعرت بضيق طفيف في تنفسها وهي تعدل حقيبتها على كتفها. "لماذا جئنا إلى مستشفى؟ هل هذا هو المكان الذي تحدثت عنه؟".نظر إليها آدم بجموده المعتاد، ولم يعطها إجابة مباشرة. "سأترككِ هنا"، قالها بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش. "مهمتكِ الآن هي الدخول والبحث عن مركز الملفات الطبية. ابحثي بنفسكِ عن المعلومات التي تهمكِ، استخدمي ذكاءكِ الذي تحديتِني به قبل قليل. أما أنا، فلدي أمر آخر لأنجزه في قسم مختلف من المستشفى".تراجعت ماريا خطوة للخلف، وشعرت بالدهشة من هذه الطريقة المفاجئة. "ماذا تعني ببحثي بنفسي؟ ألا يمكنك مساعدتي؟ ألا يمكننا الدخول معاً؟"."إذا كنتِ تريدين الوصول إلى الحقيقة، فعليكِ بذل الجهد لانتزاعها"، أجابها وهو يلتفت ليمشي في الاتجاه المعاكس، تاركاً إياها وحيدة أمام المدخل الرئيسي. وقفت ماريا تراقب ظ

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل السادس والاربعون بعد المئتين.

    " الفصل السادس والاربعون بعد المئتين"....بعد انتهاء يوم العمل، توجه آدم وماريا إلى مطعم الفندق الفاخر. كانت الإضاءة خافتة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، والطاولات موزعة بتباعد يمنح كل شخص خصوصيته. جلس آدم في مواجهة ماريا، وبينما كان النادل يضع قائمة الطعام أمامهما، ساد صمت قصير قطعه صوت ماريا الهادئ."سيد آدم.. ما هو المكان الذي سنذهب إليه غداً؟" سألت ماريا وهي تعبث بطرف المنديل الورقي بجانب طبقها.رفع آدم نظره إليها، وبقيت ملامحه جامدة كما هي دائماً. "ستعرفين غداً"، أجاب باختصار، ثم عاد ليركز في قائمة الطعام.في تلك اللحظة، اهتز هاتف ماريا على الطاولة. نظرت إلى الشاشة لتجد اتصالاً من رقم مجهول. شعرت بانقباض مفاجئ في صدرها، وداهمها إحساس سيء بأن المتصل هو مالك. تنفست بعمق، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة قبل أن تفتح الخط وتضع الهاتف على أذنها."مساء الخير يا عزيزي"، قالتها بنبرة مليئة بالتهكم.بمجرد سماع هذه الكلمات، اظلم وجه آدم. لم ينطق بكلمة، ولم يعترض، بل استمر في تناول طعامه ببرود تام، لكن قبضته على الشوكة اشتدت قليلاً.من الجانب الآخر، جاء صوت مالك غاضباً وصارخاً: "أين أنت

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل الخامس والاربعون بعد المئتين.

    "الفصل الخامس والاربعون بعد المئتين" ... سار آدم أمام ماريا بخطوات واثقة وواسعة، وكان يلتفت خلفه بين الحين والآخر ليتأكد أنها لا تزال تتبعه، فيقوم بإبطاء سرعته قليلاً حتى تتقلص المسافة بينهما. عند وصولهما إلى منطقة الجوازات، تجاوز آدم الطوابير الطويلة، واتجه مباشرة نحو ممر كبار الشخصيات. أخرج آدم جواز سفر ماريا من حقيبته الصغيرة وقدمه للموظف. تحدث معه بصوت منخفض وكلمات مقتضبة، بينما وقفت ماريا بجانبه، ترفع رأسها لتراقب السقف المرتفع للمطار وتنظر إلى حركة المسافرين من حولها. فكرت في سرها: "كل شيء يحدث بسرعة غريبة . عندما اتطلق ساذهب في رحلات كثيره وازور كل البلدان التي لم استطيع زيارتها!"مجرد التفكير في خططها المستقبليه جعلت ابتسامه لطيفه تظهر على شفتيها . لم تضطر ماريا للتدخل ابدا فقد قام ادم بكل الاجراءات مما جعلها تشعر بالحزن لعدم كفاءتها كسكرتيره له ولو كانت مؤقتة. توجها بعد ذلك إلى صالة الانتظار الخاصة. كان السجاد سميكاً يمتص صوت خطواتهما، والمقاعد الجلدية الواسعة موزعة في أرجاء الصالة التي سادها الهدوء. أشار آدم بيده نحو ركن منزوي بعيداً عن ضجيج المسافرين، فجلست ماريا في

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل الرابع و الأربعون بعد المئتين

    "الفصل الرابع و الأربعون بعد المئتين"....استيقظت ماريا في الصباح الباكر على صوت منبه هاتفها. ظلت مستلقية على ظهرها لثوانٍ، تنظر إلى السقف وتأخذ أنفاساً عميقة. نهضت من السرير ببطء، وسارت نحو حقيبتها التي كانت جاهزة بجانب الباب. فتحت السحاب وتأكدت من وجود أوراق الطلاق والمستندات في مكانها، ثم أغلقتها بإحكام.في المطبخ، كان آدم قد انتهى من شرب قهوته. كان يرتدي ملابس سفر سوداء مريحة، ويقف بجانب الطاولة يراجع بعض الملفات في جهازه اللوحي. لم يرفع رأسه عندما دخلت ماريا، لكنه قال بنبرة هادئة:"سنتحرك الآن. السيارة جاهزة بالخارج".أومأت ماريا برأسها. لم تتحدث كثيراً، بل سحبت حقيبتها وأمسكت بيد آدم لثوانٍ من دون قصد وهي تهم بالخروج، ثم سحبت يدها بسرعة. نظر آدم اليها نظرة معقدة أثارت الرعشة في بدنها ظنا منها انه غاضب لانها امسكت بيده فسارعت محاولة الاعتذار لكنه أبعد وجهه عنها بصمت ." مالذي دهاني فجأة؟!!" فكرت ماريا بذهول و هي لا تعلم ما سبب فعلها هذا مع رجل غريب.سارا معاً نحو السيارة في صمت، وكان الهواء الصباحي بارداً يلف المكان. ركب آدم في مقعد السائق، بينما جلست ماريا بجانبه، تضع حزام الأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status