로그인انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً:
"سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتلع سليم ريقه، وكأنّ الكلمات التي يحملها أثقل من أن تُنطق بسهولة: "سيدي… السيّدة رهف تبحث عن عمل. لقد وصلت سيرتها الذاتية إلى قسم الموارد البشرية." توقّف القلم فجأة. سكونٌ قصير، لكنه كان كافياً ليملأ الغرفة بتوترٍ كثيف. رفع فارس رأسه ببطء، وضيّق عينيه، وكأنّه يحاول أن يرى ما وراء الاسم، لا الاسم نفسه. "لهذه الدرجة… ساء حالها؟" أفلت القلم من بين أصابعه، فسقط على الطاولة بصوتٍ خافت، لكنه بدا كأنه صدى لشيء انكسر في الداخل. أسند ظهره إلى كرسيه، وأغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما وقد استعاد قسوته المعتادة، كأنّه ارتدى درعه من جديد. "أخبر القسم بالموافقة على طلبها. وحدد موعد المقابلة… اليوم، الساعة الخامسة مساءً." . "أمرك سيدي." انحنى سليم قليلاً، ثم انسحب مسرعاً، وكأنه يهرب من ثقل الأجواء. أغلق الباب خلفه بهدوء، تاركاً فارس وحيداً مع صمتٍ صار أكثر ضجيجاً. ظلّ فارس يحدّق في الباب المغلق، كأنّه ما زال يرى ظلّ سليم… أو ربما ظلّ شخصٍ آخر تماماً. اشتدّ فكه، وبرزت عروقه بوضوح، قبل أن يتمتم بصوتٍ منخفض، مشحونٍ بالغضب والشك: "ماذا فعلت هذه المرة يا آدم…؟" في الفندق ... كانت رهف تقف أمام الخزانة، ترتّب ملابسها بعنايةٍ تشبه ارتباكها الخفيّ. فجأةً، شقّ صمت الغرفة رنين هاتفٍ أرضيٍّ حاد، كأنه نداءٌ غير متوقّع من قدرٍ يطرق بابها. التقطت السماعة، وفي صوتٍ حاولت أن تجعله ثابتًا قالت: — ألو… نعم، أنا رهف… حسنًا، سأكون في الموعد. أغلقت الخط ببطء، وبقيت لحظةً تحدّق في الفراغ، ثم تمتمت بدهشةٍ لم تُخفِها: — قبلوا طلبي بهذه السرعة؟ غريب… كانت الساعة تشير إلى الثالثة. دخلت الحمّام، وتركت الماء ينساب فوقها وكأنه يغسل توترها وأسئلتها. حين خرجت، اختارت فستانًا أبيض، لا يضيق فيقيّدها، ولا يتّسع فيخفي أنوثتها؛ كان كأنه صُنع خصيصًا ليعانق توازنها. لم تضع مساحيق تجميل، فقد كان وجهها كافيًا ليحكي قصته: عينان سوداوان واسعتان، فيهما نعومة الليل وسكونه، وجهٌ مستدير بلون الياسمين، وجنتان مورّدتان كخجل الفجر، وشفاه وردية ممتلئة قليلًا، تهمس أكثر مما تقول. انسدل شعرها الكستنائي الطويل على كتفيها كخيطٍ من دفءٍ هارب من الشمس. ارتدت حذاءً مريحًا، ورشّت من عطرها المفضل، فالتفّ حولها عبيرٌ خفيف، كأنه توقيع حضورها في هذا اليوم المختلف. عند الرابعة والنصف، ألقت نظرةً على الساعة، شعرت بأن الوقت يركض أسرع من قلبها. خرجت من الفندق، واستقلت سيارة أجرة، تحدّق من النافذة بينما المدينة تمرّ أمامها كأنها لا تخصّها. وعندما وصلت إلى شركة الداغر، كانت الساعة تشير إلى الرابعة وأربعٍ وخمسين دقيقة. دخلت إلى الردهة، وجلست في مقعد الانتظار، تضمّ حقيبتها إلى صدرها، بينما عيناها تتنقلان في المكان بقلقٍ صامت. هناك، بين صمت الجدران وأناقة المكان، كانت رهف تجلس… لا تنتظر مقابلة عمل فحسب، بل تنتظر شيئًا أكبر، شيئًا لم تكن تعرف بعد كيف سيغيّر مسار حياتها. اقترب منها موظف الاستقبال بخطوات هادئة، لكن صوته كان كطرقٍ خفيف على باب قلقها: "حان موعدكِ، سيدة رهف." ارتجفت أطرافها قبل أن تتحرك قدماها. كان قلبها يضرب صدرها بعنفٍ كطائرٍ حُبس طويلًا ثم أُطلق فجأة. هذه ليست مجرد مقابلة… هذه مواجهة مع حياة جديدة لم تجرّبها من قبل. أغمضت عينيها لثانية، وسحبت نفسًا عميقًا كأنها تغوص لتخرج بشجاعة، ثم نهضت، وتبعت الموظف بخطى مترددة، كمن يمشي فوق أرضٍ لا يثق بثباتها. وصلت إلى غرفة المقابلة… فارغة. جلست. ومضى الوقت ببطءٍ قاتل. ربع ساعة… لكنها بدت كأنها عمرٌ كامل. بدأ التوتر يذيبها، وقطرات العرق تتسلل على جبينها، كأن جسدها يفضح خوفها بصمت. تسلل الشك إلى عقلها: هل كانوا يسخرون منها؟ هل هذه مجرد لعبة؟ وقفت أخيرًا، وقد خبا الأمل في عينيها، واتجهت نحو الباب، رأسها منكس، وعيناها تهربان من الخيبة… و— اصطدمت. بصدرٍ صلب. كادت أن تسقط، لكن يدًا قوية امتدت بسرعة، احتوتها قبل أن تهوي، وشدّتها إليه بثباتٍ أربكها أكثر مما أنقذها. رفعت عينيها… فارس. تجمّد الزمن للحظة. تلاقت نظراتهما، وكأن شيئًا غير مفهوم مرّ بينهما، شيء لا يُقال… فقط يُشعَر. ابتعدت عنه بسرعة، تحاول استعادة توازنها، وقالت بصوتٍ متعثر: "آسفة… آسفة يا سيد فارس، لم أنتبه." لكن فارس… لم يرد فورًا. كان ينظر إليها. إلى عينيها تحديدًا… بتلك البراءة التي لم يعتد رؤيتها. ثم قال بهدوءٍ خافت، كمن استعاد نفسه أخيرًا: "لا داعي للاعتذار… تفضلي." أسندها بخفة، وأشار إلى المقعد. جلست رهف، لكن التوتر لم يجلس معها… بل استقر داخلها. قلبها عاد يضرب بعنف، لكن هذه المرة… لم يكن خوفًا فقط. كان هناك شعور آخر… غريب… جديد… أربكها أكثر من أي سؤال. جلست أمامه صامتة، خجولة حدّ الاختفاء، ولم تكن تتخيل—ولو للحظة—أن فارس نفسه سيكون من يجري معها المقابلة. قطع الصمت صوته: سألها عن حالها. أجابت… "بخير"، وهذه المرة لم يكن الكذب خيارًا. ثم جاء السؤال الذي غيّر الهواء في الغرفة: "لماذا تبحثين عن عمل… وأنتِ لستِ بحاجة إليه؟ زوجكِ آدم ثري." رفعت عينيها بثباتٍ مفاجئ، وقالت دون تردد: "لأنني سأنفصل عنه… وأريد أن أبني نفسي من جديد." ساد الصمت. لكن هذه المرة… كان مختلفًا. تفاجأ فارس. ليس فقط من الإجابة… بل من صدقها العاري، من قوتها التي لم تتكلفها. أُعجب بها. وبوضوح. لكنه—كعادته—أخفى ذلك خلف ملامحٍ هادئة. تابع طرح الأسئلة، عن دراستها، خبراتها… لكن عقله لم يكن بالكامل في الأسئلة. وعندما انتهى، قال ببساطة: "تم قبولكِ. وغدًا… أول يوم عمل لكِ هنا." اتسعت عيناها بدهشةٍ لم تستطع إخفاءها. لم تتوقع ذلك. أبدًا. نهضت بسرعة، وانحنت له باحترامٍ صادق: "شكرًا جزيلًا…" ثم غادرت. خطواتها كانت سريعة… متوترة… متخبطة. لم تكن تعلم—هل هذا الارتباك بسبب العمل الجديد؟ أم… بسببه هو؟ أما فارس… فبقي مكانه، ينظر إلى الباب الذي خرجت منه. ولأول مرة منذ زمن— لم يعرف ما يشعر به. هل يفرح… لأنها ستكون أمام عينيه كل يوم؟ ولأنها ستتحرر من آدم؟ أم يحزن…بعد مرور أربعة أيام كاملة كانت سيارة آدم الفارهة من طراز فيراري السوداء تشق طريقها بهدوء عبر الطريق المؤدي إلى الفيلا الخاصة به بينما كانت رهف تجلس إلى جواره تراقب المناظر من خلف النافذة دون أن تدرك المفاجأة التي كانت بانتظارها. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية حتى فتحت رهف الباب ونزلت بخطوات هادئة لكنها ما كادت ترفع رأسها حتى تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وتسارعت أنفاسها....وبقيت واقفة تحدق أمامها غير مصدقة ما تراه. فقد اختفت الفيلا التي كانت تعرفها تماماً.....لقد بدت وكأنها قصر فرنسي خرجت لتوها من إحدى اللوحات الكلاسيكية. كانت الواجهة الخارجية تتلألأ بلون أبيض كريمي ناعم يعكس أشعة الشمس برقة آسرة بينما استبدل القرميد القديم بسقف أزرق من درجات الباستيل الهادئة منح المكان سحراً أوروبياً أنيقاً أما الأبواب والنوافذ فقد زينت بتفاصيل ذهبية راقية أضفت على الفيلا مظهراً ملكياً دون مبالغة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك....فالحدائق المحيطة بالمكان أعيد تصميمها بالكامل. كانت الأشجار مقصوصة بعناية هندسية مذهلة....والورود موزعة بتناغم فني سا
ظل كفاح واقفاً في مكانه للحظات طويلة بعد كلمات آدم الأخيرة بينما كانت عيناه تستقران على رهف التي وقفت بين ذراعيه، بدا الصراع واضحاً في ملامحه فهو لم يكن غاضباً منها ولم يكن قادراً على الحديث اكثر ، كان يخشى عليها أكثر مما تخشى هي نفسها. تنهد ببطء ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة: " إذاً هذا هو قرارك يا رهف؟'" ترددت الكلمات في الهواء بينهما بينما شعرت رهف بأن قلبها ينقبض ولم تستطع الإجابة. اكتفت بالنظر إليه بعينين حائرتين غارقتين في المشاعر المتناقضة فهي تعلم أن كفاح لا يتحدث بدافع العداء بل بدافع الخوف من أن يعاد كسر قلبها مرة أخرى. ابتسم كفاح ابتسامة صغيرة باهتة لم تصل إلى عينيه ثم قال: " أتمنى ألا تندمي. " ولم ينتظر جواباً.... استدار بهدوء وغادر مبتعداً نحو الجهة الأخرى من الشارع. أما رهف فظلت تراقب ظهره بصمت بينما اجتاحها شعور غريب بالذنب. كان كفاح قد ارسل رساله لمساعده " مشير" قبل قليل طالباً منه إحضار سيارته التي تركها أمام المجمع السكني الذي تقطن فيه رهف ولذلك وقف بالقرب من الرصيف منتظراً وصوله بينما انشغلت أفكاره بما حدث خلال الساعات الماضية. " فضيحة والده مع عشيقت
كانت تحدق في الطريق الفارغ بعينين زائغتين غير مستوعبة ما حدث، منذ ساعات فقط كانت تخرج من مركز الشرطة مع آدم، والآن يعود إليها مجدداً ومعه أخوها اختفت السيارتان عن الأنظار لكنها ظلت واقفة بلا حراك حتى هبت نسمة باردة جعلتها تنتفض وفجأة اتسعت عيناها: "آدم" همست بها وكأنها استفاقت من صدمتها ثم التفتت بسرعة إلى الشارع وفي تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام البناية، أسرعت رهف نحوها دون تفكير وفتحت الباب بسرعة، قال السائق باستغراب: "إلى أين يا سيدتي" ردت وهي تلهث من شدة القلق: "اتبع سيارات الشرطة التي غادرت حالاً" نظر الرجل إليها بدهشة لكنه أومأ برأسه وانطلقت السيارة مسرعة بينما كانت رهف تضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وعيناها مليئتان بالخوف . كان آدم وكفاح يجلسان داخل غرفة التحقيق في مركز الشرطة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وقد بدا على كل منهما الإرهاق بعد شجارهما العنيف بينما كان المحقق يراجع بعض الأوراق أمامه. في تلك الأثناء كانت رهف قد وصلت إلى المركز بعد أن علمت بما حدث وبينما كانت تتنقل بين الممرات تسأل عن مكانهما كان قلبها يخفق بعنف حتى قادها أحد العناصر إلى غرفة التحقيق.
ضيّق آدم عينيه ببرود عندما وقعت عيناه على الرجل الذي نزل من السيارة السوداء الفاخرة أما كفاح فما إن تعرّف على وجه آدم حتى اشتعل الغضب في عروقه بصورة مخيفة واندفعت الدماء إلى وجهه بينما تقدم بخطوات واسعة وسريعة حتى وقف أمامه مباشرة وقال بصوت غاضب كاد يهز المكان: "ما الذي تفعله هنا" نظر إليه آدم بهدوء ولم يجبه فهو لم يكن يرغب بإثارة المشاكل أمام منزل رهف فأشاح بوجهه واتجه نحو سيارته لكن ذلك زاد غضب كفاح أكثر فأمسكه من ياقة قميصه بعنف وقال: "أنا أتحدث معك" تصلب جسد آدم على الفور ثم أمسك يد كفاح وأبعدها عنه بقوة قائلاً ببرود: "كفاح..... انا لم أعرف بوجودك حتى بعد وفاة والدتك...ولم تظهر في حياة رهف أبداً...بل لم أكن أعلم أن لها أخاً من الأساس" ثم نظر إليه مباشرة: "فلا تأتِ اليوم لتسألني هذا السؤال" انفجر كفاح في وجهه: "إذا لم أظهر أمامك فهذا لا يعني أنني لم أهتم بها يوماً" ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسهما تتصادمان: "اسأل نفسك أنت....كم مرة عرفت تفاصيلها....كم مرة كنت بجانبها بينما كنت مشغولاً بخيانتها" انعقد حاجبا آدم بقوة وتوترت عضلات فكه لكن صوته بقي منخفضاً:
أُغلق باب زنزانة النساء الحديدي خلف رجاء بصوت حاد ارتد صداه في الممر الطويل بينما كانت هي تقف في مكانها للحظات عاجزة عن استيعاب ما وصلت إليه حياتها قبل ساعات قليلة فقط كانت تعيش في فيلتها الفاخرة وترتدي مجوهراتها الثمينة وتصدر أوامرها للخدم بثقة وغرور أما الآن فلم يتبق لها سوى جدران باردة وسرير معدني ضيق وقلب محطم كان الانكسار واضحاً على وجهها وعيناها الحمراوان متورمتين من شدة البكاء جلست فوق أحد الأسرة ببطء وأخذت تحدق في الفراغ دون أن تلاحظ المرأة التي كانت تراقبها منذ دخولها بعينين متفاجئتين اقتربت المرأة بخطوات هادئة ثم جلست بجانبها قائلة بدهشة: "لماذا أنت هنا" التفتت رجاء ببطء، وما إن وقعت عيناها على وجه المرأة حتى اتسعت عيناها بصدمة: "سارة" ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة جانبية غريبة وقالت بنبرة ساخرة: "نعم سارة" ثم تنهدت ببطء: "آه يبدو أنك لا تعلمين شيئاً" صمتت لحظة قبل أن تضيف: "لكن أخبريني أولاً ما الذي جاء بك إلى هنا" أشاحت رجاء بوجهها بخزي للحظات لكنها سرعان ما بدأت تسرد كل ما حدث من اكتشافها خيانة وليد وصولاً إلى طلاقها وسجنها كانت سارة تستمع
عاد فارس إلى فيلته التي امتدت على مساحة واسعة وسط الحدائق الخضراء والنوافير الرخامية أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ثم نزل منها وهو ما يزال شارد الذهن في صورة رغد التي كانت تبكي بانكسار وما إن دخل إلى البهو الواسع للفيلا حتى فوجئ بمساعده الشخصي سليم يندفع نحوه بوجه مصدوم قال سليم بسرعة و الذي كان يراقب اخر مستجدات شركة وليد عن كثب: "سيدي فارس" رفع فارس عينيه إليه باستغراب: "ما الأمر" ابتلع سليم ريقه ثم قال: "هل سمعت بما حدث للسيد وليد الهاشمي" توقفت خطوات فارس فجأة: "وليد" أومأ سليم برأسه: "إنه في السجن" اتسعت عينا فارس بصدمة: "ماذا ؟ في السجن ؟" أسرع سليم يلتقط جهاز التحكم وفتح شاشة التلفاز العملاقة الموجودة في البهو وكانت القنوات الإخبارية تتحدث بحماس عن الفضيحة التي هزت مجتمع رجال الأعمال ظهرت صورة وليد الهاشمي ورجاء وهما يخرجان من الشركة محاطين بالشرطة بينما كان المذيع يقول: "في تطور صادم تم احتجاز رجل الأعمال المعروف وليد الهاشمي وعشيقته السرية رجاء بعد مشاجرة عنيفة داخل مقر الشركة" ثم ظهرت صور أخرى لموظفين يتحدثون أمام الكاميرات "وت
ظلت رهف تنظر إليه لثوانٍ طويله شعرت خلالها أن قلبها فقد قدرته على الانتظام ثم جمعت ما تبقى من شجاعتها وأبعدت نفسها عنه برفق ولدهشتها لم يحاول آدم منعها بل أرخى ذراعه ببطء وترك لها المساحة التي تحتاجها بينما كانت عيناه تتابعان كل حركة تقوم بها أخفضت رهف رأسها محاولة الهروب من تلك النظرات التي ترب
تراجع الرجل الذي كان يرقص مع رهف خطوة إلى الخلف فور أن التقت عيناه بعيني آدم فرأى في نظرته ما يكفي لفهم الرسالة دون حاجة إلى المزيد من الكلمات فرفع يديه مستسلماً وقال بنبرة معتذرة: "حسناً لا مشكلة" ثم استدار مبتعداً نحو طاولته تاركاً خلفه جواً مشحوناً بالتوتر وفي تلك اللحظة تماماً لمحت آيلا ما
***** كان آدم يراجع آخر ملف بين يديه بعينين مرهقتين، وما إن انتهى من قراءة الصفحة الأخيرة حتى أغلق الملف ودفعه نحو طرف المكتب قائلاً بصوت هادئ: خذي هذا لقد انتهيت منه. تناولت السكرتيرة الملف بسرعة ثم انحنت باحترام قائلة: أستأذنك سيدي. أومأ لها دون أن يرفع عينيه فغادرت المكتب بهدوء وأغلقت الباب
خفض فارس بصره نحو المرأة الجالسة أمامه ثم رفعه من جديد لتستقر عيناه على رهف وكأن شيئاً داخله يعجز عن مقاومة النظر إليها رغم المسافة التي تفصل بينهما. أما المرأة التي كانت ترافقه فلم تكن سوى ابنة أحد المستثمرين الذين دخل معهم مؤخراً في شراكة جديدة وقد جاء هذا اللقاء بطلب مباشر من والدها لمناقشة بعض







