Share

الفصل 6

Penulis: Samar
last update Tanggal publikasi: 2026-04-20 13:15:52

انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً:

"سيدي…"

لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟"

ابتلع سليم ريقه، وكأنّ الكلمات التي يحملها أثقل من أن تُنطق بسهولة: "سيدي… السيّدة رهف تبحث عن عمل. لقد وصلت سيرتها الذاتية إلى قسم الموارد البشرية."

توقّف القلم فجأة. سكونٌ قصير، لكنه كان كافياً ليملأ الغرفة بتوترٍ كثيف. رفع فارس رأسه ببطء، وضيّق عينيه، وكأنّه يحاول أن يرى ما وراء الاسم، لا الاسم نفسه.

"لهذه الدرجة… ساء حالها؟"

أفلت القلم من بين أصابعه، فسقط على الطاولة بصوتٍ خافت، لكنه بدا كأنه صدى لشيء انكسر في الداخل. أسند ظهره إلى كرسيه، وأغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما وقد استعاد قسوته المعتادة، كأنّه ارتدى درعه من جديد.

"أخبر القسم بالموافقة على طلبها. وحدد موعد المقابلة… اليوم، الساعة الخامسة مساءً."

.

"أمرك سيدي."

انحنى سليم قليلاً، ثم انسحب مسرعاً، وكأنه يهرب من ثقل الأجواء. أغلق الباب خلفه بهدوء، تاركاً فارس وحيداً مع صمتٍ صار أكثر ضجيجاً.

ظلّ فارس يحدّق في الباب المغلق، كأنّه ما زال يرى ظلّ سليم… أو ربما ظلّ شخصٍ آخر تماماً. اشتدّ فكه، وبرزت عروقه بوضوح، قبل أن يتمتم بصوتٍ منخفض، مشحونٍ بالغضب والشك:

"ماذا فعلت هذه المرة يا آدم…؟"

في الفندق ...

كانت رهف تقف أمام الخزانة، ترتّب ملابسها بعنايةٍ تشبه ارتباكها الخفيّ. فجأةً، شقّ صمت الغرفة رنين هاتفٍ أرضيٍّ حاد، كأنه نداءٌ غير متوقّع من قدرٍ يطرق بابها. التقطت السماعة، وفي صوتٍ حاولت أن تجعله ثابتًا قالت:

— ألو… نعم، أنا رهف… حسنًا، سأكون في الموعد.

أغلقت الخط ببطء، وبقيت لحظةً تحدّق في الفراغ، ثم تمتمت بدهشةٍ لم تُخفِها:

— قبلوا طلبي بهذه السرعة؟ غريب…

كانت الساعة تشير إلى الثالثة. دخلت الحمّام، وتركت الماء ينساب فوقها وكأنه يغسل توترها وأسئلتها. حين خرجت، اختارت فستانًا أبيض، لا يضيق فيقيّدها، ولا يتّسع فيخفي أنوثتها؛ كان كأنه صُنع خصيصًا ليعانق توازنها. لم تضع مساحيق تجميل، فقد كان وجهها كافيًا ليحكي قصته: عينان سوداوان واسعتان، فيهما نعومة الليل وسكونه، وجهٌ مستدير بلون الياسمين، وجنتان مورّدتان كخجل الفجر، وشفاه وردية ممتلئة قليلًا، تهمس أكثر مما تقول. انسدل شعرها الكستنائي الطويل على كتفيها كخيطٍ من دفءٍ هارب من الشمس.

ارتدت حذاءً مريحًا، ورشّت من عطرها المفضل، فالتفّ حولها عبيرٌ خفيف، كأنه توقيع حضورها في هذا اليوم المختلف.

عند الرابعة والنصف، ألقت نظرةً على الساعة، شعرت بأن الوقت يركض أسرع من قلبها. خرجت من الفندق، واستقلت سيارة أجرة، تحدّق من النافذة بينما المدينة تمرّ أمامها كأنها لا تخصّها.

وعندما وصلت إلى شركة الداغر، كانت الساعة تشير إلى الرابعة وأربعٍ وخمسين دقيقة. دخلت إلى الردهة، وجلست في مقعد الانتظار، تضمّ حقيبتها إلى صدرها، بينما عيناها تتنقلان في المكان بقلقٍ صامت.

هناك، بين صمت الجدران وأناقة المكان، كانت رهف تجلس… لا تنتظر مقابلة عمل فحسب، بل تنتظر شيئًا أكبر، شيئًا لم تكن تعرف بعد كيف سيغيّر مسار حياتها.

اقترب منها موظف الاستقبال بخطوات هادئة، لكن صوته كان كطرقٍ خفيف على باب قلقها:

"حان موعدكِ، سيدة رهف."

ارتجفت أطرافها قبل أن تتحرك قدماها. كان قلبها يضرب صدرها بعنفٍ كطائرٍ حُبس طويلًا ثم أُطلق فجأة. هذه ليست مجرد مقابلة… هذه مواجهة مع حياة جديدة لم تجرّبها من قبل.

أغمضت عينيها لثانية، وسحبت نفسًا عميقًا كأنها تغوص لتخرج بشجاعة، ثم نهضت، وتبعت الموظف بخطى مترددة، كمن يمشي فوق أرضٍ لا يثق بثباتها.

وصلت إلى غرفة المقابلة…

فارغة.

جلست.

ومضى الوقت ببطءٍ قاتل.

ربع ساعة… لكنها بدت كأنها عمرٌ كامل.

بدأ التوتر يذيبها، وقطرات العرق تتسلل على جبينها، كأن جسدها يفضح خوفها بصمت.

تسلل الشك إلى عقلها:

هل كانوا يسخرون منها؟ هل هذه مجرد لعبة؟

وقفت أخيرًا، وقد خبا الأمل في عينيها، واتجهت نحو الباب، رأسها منكس، وعيناها تهربان من الخيبة…

و—

اصطدمت.

بصدرٍ صلب.

كادت أن تسقط، لكن يدًا قوية امتدت بسرعة، احتوتها قبل أن تهوي، وشدّتها إليه بثباتٍ أربكها أكثر مما أنقذها.

رفعت عينيها…

فارس.

تجمّد الزمن للحظة.

تلاقت نظراتهما، وكأن شيئًا غير مفهوم مرّ بينهما، شيء لا يُقال… فقط يُشعَر.

ابتعدت عنه بسرعة، تحاول استعادة توازنها، وقالت بصوتٍ متعثر:

"آسفة… آسفة يا سيد فارس، لم أنتبه."

لكن فارس… لم يرد فورًا.

كان ينظر إليها.

إلى عينيها تحديدًا… بتلك البراءة التي لم يعتد رؤيتها.

ثم قال بهدوءٍ خافت، كمن استعاد نفسه أخيرًا:

"لا داعي للاعتذار… تفضلي."

أسندها بخفة، وأشار إلى المقعد.

جلست رهف، لكن التوتر لم يجلس معها… بل استقر داخلها.

قلبها عاد يضرب بعنف، لكن هذه المرة… لم يكن خوفًا فقط.

كان هناك شعور آخر… غريب… جديد… أربكها أكثر من أي سؤال.

جلست أمامه صامتة، خجولة حدّ الاختفاء، ولم تكن تتخيل—ولو للحظة—أن فارس نفسه سيكون من يجري معها المقابلة.

قطع الصمت صوته:

سألها عن حالها.

أجابت… "بخير"،

وهذه المرة لم يكن الكذب خيارًا.

ثم جاء السؤال الذي غيّر الهواء في الغرفة:

"لماذا تبحثين عن عمل… وأنتِ لستِ بحاجة إليه؟ زوجكِ آدم ثري."

رفعت عينيها بثباتٍ مفاجئ، وقالت دون تردد:

"لأنني سأنفصل عنه… وأريد أن أبني نفسي من جديد."

ساد الصمت.

لكن هذه المرة… كان مختلفًا.

تفاجأ فارس.

ليس فقط من الإجابة… بل من صدقها العاري، من قوتها التي لم تتكلفها.

أُعجب بها.

وبوضوح.

لكنه—كعادته—أخفى ذلك خلف ملامحٍ هادئة.

تابع طرح الأسئلة، عن دراستها، خبراتها…

لكن عقله لم يكن بالكامل في الأسئلة.

وعندما انتهى، قال ببساطة:

"تم قبولكِ. وغدًا… أول يوم عمل لكِ هنا."

اتسعت عيناها بدهشةٍ لم تستطع إخفاءها.

لم تتوقع ذلك.

أبدًا.

نهضت بسرعة، وانحنت له باحترامٍ صادق:

"شكرًا جزيلًا…"

ثم غادرت.

خطواتها كانت سريعة… متوترة… متخبطة.

لم تكن تعلم—هل هذا الارتباك بسبب العمل الجديد؟

أم… بسببه هو؟

أما فارس…

فبقي مكانه، ينظر إلى الباب الذي خرجت منه.

ولأول مرة منذ زمن—

لم يعرف ما يشعر به.

هل يفرح… لأنها ستكون أمام عينيه كل يوم؟

ولأنها ستتحرر من آدم؟

أم يحزن…

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 269

    — لن أتأخر. أنهى المكالمة. ثم التقط هاتفه من جديد، و اتصل برهف. ردت بعد رنينين. — حبيبي انقبض قلبه ثم أجابها بصوت هادئ: — حبيبتي رهف.. — أين أنت؟ — في الطريق. ترددت قبل أن تسأل: — تأخرت !! اجاب بعفويه — قليلًا. صمتت ثم قالت: — هل التقيت رغد؟ ساد الصمت داخل السيارة. لم يجب آدم فورًا. سألته رهف : — آدم؟ — نعم، التقيت بها. — وماذا حدث؟ نظر أمامه. لم يرد أن يخبرها بما حدث الآن... قال: — لا شيء مهم. — أنت متأكد؟ — نعم. ثم أضاف: — سأخبرك حين اعود، لكن سأتأخر عن العشاء انا و يليام سكتت رهف لحظة ثم قالت: — ما الامر ؟! — اتصل بي ويليام، يريد استئجار شقة، وسأساعده في بعض الأمور. قالت رهف: — حسنًا. سأنتظركما. — لا تتعبي نفسك. — لن أفعل. ثم سكتت. قال آدم: — أراك لاحقًا. — أحبك. بقي صامتًا لحظة. ثم قال: — وأنا أحبك. أغلق المكالمة. ظل الهاتف في يده للحظات. توقف عند آخر كلمة قالها. " وأنا أحبك " ****** كان المساء قد بدأ يحلّ على المدينة. أضواء الأعمدة بدأت تنير الطرق و تنعكس على زجاج المحلاّت ثم الطريق

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 268

    جلس آدم خلف مقود سيارته، و الطريق يمتد أمامه طويلًا. لم يشغل الموسيقى، و لم يفتح الهاتف، و لم يرد على أي اتصال. كان يحتاج إلى الهدوء، لكن عقله لم يمنحه إياه. كانت صورة رغد بين عينيه، عيناها الحمراوان، دموعها و صوتها المرتجف. " هل تظن أنني سأفعل بأختي شيئًا كهذا؟" ضغط آدم على المقود، لم يعرف لماذا عادت هذه الجملة إلى رأسه.. لقد ذهب إليها وهو مقتنع بأنها تخفي شيئًا، وكان لديه أسباب. كانت موجودة في الفندق. دخلت جناح رهف. لكن...هل هذا يكفي؟ لماذا بدت دموعها حقيقية إلى هذا الحد؟ رفع عينيه نحو الطريق ثم تمتم: — هل كانت تمثل؟ ظل صامتًا، ثم تابع : — أم أنها فعلًا بريئة؟ تذكر وجهها عندما قال لها إن والدتها هي رجاء و كيف انكسر شيء في ملامحها. شد على المقود، لم يكن يحب الاعتراف لنفسه بذلك، لكنه بدأ يتردد. " ربما ظلمها " " ربما اندفع خلف غضبه " " لكن إن لم تكن رغد...فمن فعلها؟" " كيف تبدلت الأدوية؟ " " من دخل إلى جناح رهف؟ " " ومن كان يستطيع الوصول إلى العلبة؟ " تسارعت الأفكار في رأسه، فضرب المقود بقبضة يده. — اللعنة! ترددت كلمته داخل السيارة. أخذ نف

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 267

    عادت رغد إلى الصالة، لكنها لم تحمل معها شرائح الليمون التي ذهبت إلى المطبخ من أجلها. بقي الطبق الصغير على الطاولة هناك، إلى جوار السكين و لوح التقطيع. توقفت لحظة عند مدخل الصالة. رفعت عينيها نحو والدها، ثم نحو وسيم. كان الجميع يتحدثون، لكن أصواتهم بدت لها بعيدة، متداخلة، و كأنها تصل إليها من خلف جدار سميك. جلست في مكانها السابق. وضعت يديها في حجرها، و شبكت أصابعها ببعضها، و حاولت أن تبدو طبيعية. لكنها لم تستطع أن تنسى وجه آدم، و لا الطريقة التي نظر بها إليها و هو يتهمها بأنها السبب في فقدان رهف لطفلها. كان وسيم يراقبها منذ لحظة عودتها، يتابع حركتها بصمت، و لاحظ أنها لم تحمل معها الليمون، و لم تنظر إليه كما تفعل عادة. كانت شاردة، مرتبكة، وجهها هادئ، لكن عينيها لم تكونا كذلك. مال قليلًا نحوها — لماذا تأخرتي يا عزيزتي؟ رفعت رغد عينيها إليه. توقفت أنفاس وسيم للحظة. كانت عيناها حمراوين بوضوح. انقبض قلبه، و نظر إليها طويلًا، يحاول أن يفهم ما حدث خلال الدقائق التي غابت فيها. لكن رغد ابتسمت ابتسامة صغيرة، مصطنعة. قالت بصوت هادئ: — لا شيء... لقد لمست عيناي ب

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 266

    تراجعت رغد خطوة، لكن يده بقيت ممسكة بذراعها. — وماذا يعني هذا؟ اقترب وجهه منها. — يعني أن هذا الوجه الرقيق قد يخفي خلفه الكثير من الانتقام. لم تستطع رغد الرد. انكسرت ملامحها بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. حاولت أن تسيطر عليها. لكن دمعة واحدة انزلقت رغمًا عنها. قالت بصوت مرتجف: — وهل تظن أنني سأفعل بأختي شيئًا كهذا؟ صمت آدم... مسحت دموعها بطرف أصابعها. — هل تظن أنني سأقتل طفلًا لمجرد أنني ابنة رجاء؟ تعثرت أنفاسها. — وهل كل شيء يحدث لكما سأكون أنا المتهمة فيه؟ رفع آدم حاجبه. قالت وهي تبكي: — لأنني فقط ابنة رجاء؟ خفض آدم يده ببطء. أفلت ذراعها. ابتعدت عنه رغد فورًا، واحتضنت ذراعها التي تركت أصابعه أثرًا فيها. قال آدم: — أتمنى ألا تكوني أنتي نظرت إليه....تابع ادم — لكنني سأحقق في الأمر. ثبت عينيه عليها. — وحين أعرف من فعلها سأقتله بيدي. ارتجفت رغد. لم تستطع قول شيء. كانت الدموع تنزل بصمت على وجهها. أما آدم، فظل ينظر إليها. ثم ظهرت على جانب فمه ابتسامة، كانت أقرب إلى احتقار ممزوج بالشك. قال: — ولكنني لن أستبعدك أبدًا. رفعت

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 265

    أومأ وسيم. — رأيته مع كفاح من قبل، وتحدثنا قليلًا. ثم نظر إلى آدم. — تحدثنا عن موضوع زواجي من رغد. ساد الصمت قليلاً ثم ابتسم وليد وكأنه تلقى خبرًا يسعده. — هذا جيد إذًا. ثم نظر إلى آدم. — وسيم طلب رغد للزواج مني، وأنا أراه رجلًا مناسبًا لابنتي. كان آدم يسمع الكلمات. لكنه لم يكن معهم حقًا. أومأ برأسه فقط. — جيد. ظلت عيناه على رغد، لم تتحركا عنها. لاحظت رغد ذلك،و لاحظ وسيم أيضًا. تغيرت ملامحه قليلًا. لم يكن يعرف سبب نظرات آدم، لكنه شعر بأن الرجل لم يأتي ليتبادل معهم المجاملات. وليد، الذي لم ينتبه إلى التوتر الخفي، تابع حديثه. — الرجل محترم، وعائلته معروفة، والأهم أنه صادقاً مع ابنتي أومأ آدم مرة أخرى. — جيد. لكن صوته لم يحمل أي اهتمام، كانت عيناه لا تزالان على رغد. حاولت رغد أن تبدو طبيعية، خفضت نظرها إلى يديها ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى كان وجه آدم هادئًا أكثر مما يجب. وهذا تحديدًا ما أخافها. دخلت زوجة وليد وهي تحمل صينية كبيرة من العصير. — تفضلوا. وضعت الصينية على الطاولة وبدأت بتوزيع الأكواب. تناول آدم كوبه دون أن يشرب. ثم تنا

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 264

    كان آدم يقود سيارته بصمت، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، يضغط على المقود بقوّه و هاتفه موضوعًا إلى جواره. منذ أن خرج من الڤيلا، لم يفكر إلا في رغد. لم يكن يملك دليلًا حقيقيًا يدينها، لكنه لم يستطع تجاهل ما قالته رهف. رغد زارتها في الفندق،و من الأشخاص القلائل الذين اقتربوا منها خلال الفترة التي كانت تتناول فيها الأدوية. ثم اختفت الحبوب الحقيقية، وظهرت مكانها حبوب أخرى. قبض آدم على المقود بقوة اكبر.. رن هاتفه فنظر إلى الشاشة. " عادل " ضغط زر الإجابة دون أن يرفع عينيه عن الطريق. — نعم؟ جاءه صوت عادل هادئًا. — وجدته. تغيرت ملامح آدم. — أين؟ — أرسلت لك الموقع. نظر آدم إلى شاشة السيارة، ثم إلى هاتفه. ظهر الموقع أمامه. — هل أنت متأكد؟ — متأكد. صمت آدم لحظة، ثم سأل: — ورغد؟ — موجودة هناك. تعلقت عينا آدم بالطريق. — وحدها؟ — لا.... مع والدها وليد. صمت آدم من جديد ثم قال ببرود: — حسنًا. أنهى الاتصال. لم يسأل عادل كيف عرف، ولم يهتم بالتفاصيل. كان كل ما يريده هو الوصول إليها. رفع قدمه قليلًا عن دواسة الوقود، ثم عاد وضغط عليها. الطريق

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 7

    وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 5

    انتهى الاجتماع. بصوتٍ حازمٍ لا يقبل النقاش، أمر آدم الموظفين بالعودة إلى مكاتبهم، فتفرّقوا كأوراقٍ سحبتها ريح السلطة. بقي وحده لوهلة، يمدّ يده إلى هاتفه، وعيناه تلمعان بسخريةٍ باردة. ابتسم… تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا، بل وعدًا بمواجهة. "أهذه لعبة جديدة يا رهف؟ من تظنين نفسك؟" همس بها لنفس

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 4

    في شركة فارس الداغر… توقّفت سيارة سوداء فاخرة بانسيابية أمام البوابة الزجاجيه العملاقة، كأنها تعلن وصول صاحب المكان لا مجرد دخوله. فتح الباب بهدوء، وترجّل فارس الداغر بثقةٍ لا تُعلَّم… بل تُولد معه. هيبته سبقت خطواته؛ بدلة سوداء مصقولة بإتقان، قميص أبيض ناصع ترك زريه العلويين مفتوحين، كاشفًا عن ص

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 3

    آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status