Share

الفصل 7

Penulis: Samar
last update Tanggal publikasi: 2026-04-22 11:37:42

وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد.

ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها.

تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عبء اعداد الطعام لشخص لم يأكل منه يوماً. كانت أصابعها جافة، خالية من العناية، كأنها تشهد على سنواتٍ من العطاء الصامت.

كم مرة نسيت نفسها؟

كم مرة وضعت آدم أولًا، ثم المنزل، ثم تفاصيل حياةٍ ظنتها يومًا جنة صغيرة... قبل أن تكتشف أنها كانت وحدها تبنيها؟

ارتفع صدرها بأنفاسٍ ثقيلة، فاستنشقت الهواء بعمق، ثم أطلقته دفعة واحدة، كأنها تحاول إخراج أعوامٍ كاملة من صدرها.

أخرجت هاتفها بترددٍ خفيف، وحدقت في الاسم لحظة قبل أن تضغط الاتصال.

رنّ الهاتف مرات قليلة، ثم جاءها صوت أنثوي مألوف من الطرف الآخر.

— رهف؟!

ارتجف شيء خفي في داخلها. شعرت بغربة هذا الاتصال، فهي منذ زواجها لم تعد ترى آيلا إلا نادرًا... في مناسبة عابرة، أو لقاء سريع ينتهي قبل أن يبدأ.

بلعت شعورها، وقالت بنبرة حاولت أن تبدو طبيعية:

— آيلا... كيف حالك؟

جاءها صوت آيلا دافئًا، ممتزجًا بالمفاجأة:

— أنا بخير... لكنكِ أنتِ؟ ما هذه المعجزة؟

أغمضت رهف عينيها لثانية، ثم قالت دون مقدمات:

— أريد أن نخرج الليلة... إلى بار فندق هيلتون. هل لديك وقت؟

ساد صمت قصير في الطرف الآخر، أعقبه صوت آيلا مشدوهًا:

— هل أنتِ جادة يا رهف؟... و آدم؟

تبدلت ملامح رهف فجأة. برد وجهها، واشتدت قبضتها على الهاتف.

ثم قالت ببطء، وكأنها تنتزع الكلمات من جرح مفتوح:

— لم يعد هناك آدم بعد الآن.

شهقت آيلا.

— ر... رهف، ماذا حدث؟

رفعت رهف ذقنها، ونظرت أمامها بثباتٍ جديد لم تعرفه في نفسها من قبل.

— سأخبرك حين أراك الليلة... استعدّي جيدًا.

ثم أغلقت الخط.

بقي الهاتف بين يديها، ساكنًا مثل قلبٍ توقف عن الرجوع إلى الماضي.

رفعت رأسها نحو السماء.

كانت الغيوم تتباعد، والفضاء واسعًا على نحوٍ لم تلحظه يومًا.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعرت أنها بلا حدود..

في تمام التاسعة مساءً، عاد آدم إلى القصر في وقتٍ لم يعتده من قبل.

كان دخوله مختلفًا هذه المرة، محمّلًا برغبةٍ خفية في أن يثبت شيئًا لنفسه قبل أن يثبته لها… أن وجوده يكفي لإعادتها، وأن غيابها لا يعني سوى محاولةٍ يائسة منها لجذب انتباهه.

كان يرتدي بدلة داكنة أنيقة، تبرز عرض كتفيه وصلابة جسده، وخطواته الواثقة تملأ الردهة قبل أن يصل إليها. عيناه كانتا تحملان ذلك الغرور البارد، ونظرة اشمئزازٍ خفيفة كلما تذكر رهف، وكأن وجودها في حياته خطأ لا يريد الاعتراف به.

تقدمت الخادمة نحوه فور دخوله، وانحنت قليلًا وهي تأخذ جاكيته بعناية لتعليقه.

توقف آدم لثانية، رفع حاجبه باستغراب، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وهو يخلع ربطة عنقه ببطء.

قال في داخله باستهزاء: لن تنزل لتستقبلني إذًا؟

ضحكة قصيرة خرجت منه، لكنها كانت باردة، متعالية... لم يلاحظ أن عيني الخادمة امتلأتا بحزنٍ ثقيل وهي تبتلع كلماتٍ لا تجرؤ على قولها.

صعد الدرج بخطوات ثابتة نحو الطابق العلوي، نحو غرفة النوم التي كانت تجمعه بزوجته رهف.

فتح الباب دون تردد.

الفراغ كان أول ما استقبله.

توقف مكانه، وتجمدت ملامحه لثوانٍ وهو يمرر عينيه في أرجاء الغرفة. السرير مرتب بطريقة غير مألوفة، لا أثر لوجودها.

تقدم ببطء نحو الحمام، وطرق الباب بخفة وهو ينادي بصوت منخفض:

— رهف… أنتِ هنا؟

صمت.

طرق مرة أخرى، هذه المرة بنبرة أكثر حدة:

— رهف!

لكن لا جواب.

زفر ببطء، وضيق عينيه بانزعاج، ثم تمتم وهو يستدير:

— هل تتعمدين تجاهلي ؟

خطى نحو الخارج، لكن عينيه توقفت فجأة عند الطاولة الجانبية.

صور مبعثره..

اقترب ببطء، وكأن شيئًا داخله بدأ يتغير دون إرادته.

التقط إحدى الصور.

زفافهما.

رهف في فستانها الأبيض، ملامحها مشرقة، عيناها ممتلئتان بفرحٍ صادق، وذراعها متشابك بذراعه… تنظر إليه كما لو كان العالم كله...

تقلصت عضلات فكه فجأة، وشعر بشيء غريب يضغط على صدره.طال نظره إلى ابتسامتها أكثر مما أراد، فقبض على الصورة ورماها بعنف.

التفت بسرعة نحو الخزانة.

فتح الأبواب بعنف.

كل شيء موجود سوى ثيابها..تشنجت أصابعه على مقبض الخزانة

نبض في صدغه بعنف و شعر بحرارة غريبة تصعد إلى صدره

تسارعت أنفاسه، وتحول الغضب في عينيه إلى شيء أكثر اضطرابًا.

هبط الدرج بخطواتٍ ثقيلة، وصوته اخترق أرجاء القصر وهو ينادي الخادمة بعصبية:

— تعالي فورًا!

ركضت الخادمة نحوه، وملامح الخوف واضحة على وجهها، ويديها ترتجفان وهي تقف أمامه:

— نعم سيدي…

تقدم خطوة، نظر إليها بحدة، وصوته خرج حادًا كالسيف:

— أين رهف؟

ترددت، ابتلعت ريقها، وانكسرت كلماتها قبل أن تخرج:

— السيد… السيدة… لقد رحلت.

صمت ثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليبرد فيها كل شيء داخله فجأة..

أكملت بصوتٍ منخفض مرتجف:

— وقالت لي الّا أخبرك

شدّ آدم على فكه بقوة، حتى برزت عضلات وجهه تحت إضاءة القصر الباردة. عيناه كانتا حادتين كأنهما تخترقان الخادمة الواقفة أمامه، وصوته خرج منخفضًا لكنه ممتلئ بتهديد مكبوت:

— من الذي يقرر في هذا البيت؟ أنا أم هي؟

ارتجفت الخادمة في مكانها، وانكمشت ملامحها خوفًا، وانحنت رأسها قليلًا وكأنها تحاول أن تصغر أكثر مما هي عليه. قبضت يديها أمامها بتوتر واضح، وصوتها خرج متقطعًا:

— لم… لم أقصد يا سيدي… السيدة قالت لي أن…

لم تمنحها الفرصة لإكمال جملتها.

انفجر صوته بحدة قصيرة قاطعة، وهو يلوّح بيده بإشارة نفاد صبر:

— اغربي عن وجهي.

تراجعت الخادمة خطوة إلى الخلف، وكأن كلماته دفعتها جسديًا، ثم انسحبت بسرعة وهي تكاد تتعثر، دون أن تجرؤ على النظر إليه مرة أخرى.

وقف آدم وحده في الصالة، صدره يعلو ويهبط ببطء.. أخرج هاتفه من جيب سترته، ضغط الشاشة بعصبية، ثم اتصل.

مره...مرتين ... ثلاثه

لا رد.

تشدّدت ملامحه أكثر، وانكمشت أصابعه حول الهاتف حتى ابيضت مفاصله، لكن شفته ارتفعت فجأة في ابتسامة ساخرة باردة، لا تحمل أي دفء.

— ستعودين…

تمتمها كأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يخاطبها.

ثم استدار بخطوة حادة نحو الخارج، لكن قدماه توقفتا فجأة.

عند طاولة المدخل، كان هناك ظرف أبيض موضوع بعنايه ،

تجمدت عيناه عليه لثانية.

اسمٌ واحد مكتوب على الغلاف… باسمه هو..

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 130

    "أعتذر عما فعله أحد رجالي... هذا الأمر أساء إليّ قبل أن يسيء إليكما." أومأ ويليام بهدوء بينما اكتفى آدم بنظرة مقتضبة قبل أن ينهض، وبعد تبادل كلمات الوداع غادر الرجلان الفيلا واستقلا السيارة عائدين إلى المنتجع. لكن طوال الطريق... لم يغادر اسم هاندا ذهن آدم ولو للحظة واحدة. عاد آدم إلى المنتجع بعد مغادرته ڤيلا ماركوس وقد ودّع ويليام بعد اعتذاره عن تناول العشاء معهم لظرف ما ... شكره ادم على كل ما بذله من أجل الوصول إلى الحقيقة بينما بقيت كلمات خليل واعترافه تتردد في ذهنه دون توقف. دخل المطعم المطل على البحر ليجد رهف تجلس إلى طاولة قرب الواجهة الزجاجية وبرفقتها آيلا، فأخذ مقعده إلى جوار رهف التي ابتسمت له فور رؤيته و التي كانت تنتظر عودته. وبينما كانوا يتناولون العشاء، قطع آدم الصمت وقال بجدية: "أريدكما أن تكونا حذرتين... لقد اعترف خليل بكل شيء" رفعت آيلا رأسها إليه بسرعة بينما ثبتت رهف نظرها عليه في هدوء. أكمل آدم وهو ينظر إلى رهف مباشرة: "هاندا... هي من خططت لما حدث لك في تلك الليلة." اتسعت عينا آيلا بصدمة حتى كادت تفلت الملعقة من بين أصابعها أما رهف فلم يظهر على

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 129

    "لا يهمني عقابه وحده... أريد أن أعرف لماذا فعل ذلك." ضم ماركوس شفتيه للحظة ثم أومأ برأسه قائلًا: "بالطبع من حقك أن تعرف." رفع يده مشيرًا إلى أحد رجاله الواقفين عند الباب وقال : "أحضروا خليل." لم تمضي سوى لحظات حتى انفتح الباب ودخل خليل محاطًا برجلين ضخمين وقد بدا شاحب الوجه يرتعد من ماركوس وما إن توقف أمام ماركوس حتى نهض الأخير من مقعده، فاقترب منه بخطوات بطيئة ثم رفع قدمه ووضع حذاءه الجلدي فوق فخذ خليل وضغط بقوة حتى ارتسم الألم على وجهه انحنى ماركوس قليلًا وقال بلهجه جعلت الدم يتجمد في عروقه: "كيف تجرؤ على ارتكاب فعل كهذا و انت واحد من رجالي؟" ارتجف خليل بالكامل وانخفض رأسه وهو يتمتم بخوف: "سيدي... أنا آسف... سأفعل أي شيء تطلبه مني." لكن ماركوس لم يمنحه فرصة لإكمال حديثه، هوى بقدمه على وجهه بقوة. ارتطم رأس خليل بالأرض وأطلق صرخة مكتومة بينما سال خيط رفيع من الدم من زاوية فمه. قال ماركوس بحدة: "منذ متى أصبحت تتصرف من دون علمي؟ ومنذ متى وأنت تطارد النساء بهذه الأساليب القذرة؟" ارتعش جسد خليل أكثر وهو يدرك أن نهايته قد اقتربت ثم قال بصوت متقطع: "امرأة...

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 128

    على إحدى التلال الصخرية المطلة على مياه البحر الأبيض المتوسط ارتفعت فيلا ماركوس فوق المنحدر تحيط بها أشجار السرو الطويلة التي حجبت معظم أجزائها عن الأنظار بينما امتدت واجهاتها الزجاجية البانورامية الضخمه يعكس زرقة السماء عليها و الحراسة المشددة المنتشرة في كل زاويه منها تحت يد أحد أكثر زعماء العصابات نفوذًا في قبرص. شقّت سيارة ويليام السوداء الطريق الحجري المؤدي إلى البوابة الخارجية قبل أن تتوقف أمام بوابة فولاذية أحاطت بها كاميرات المراقبة والأسلاك الأمنية. خفت هدير المحرك و اقترب أحد الحراس بخطوات ثابتة نحوهم.. كان رجلًا ضخم البنية يرتدي بدلة سوداء أنيقة وقد التف حول عنقه وشم يوناني قديم امتد حتى أسفل أذنه... توقف بجوار نافذة السيارة وقال بصوت خشن: "كيف أستطيع مساعدتك؟" أنزل ويليام نظارته الشمسية و أجاب باقتضاب: "أخبر زعيمك ماركوس أن ويليام جاء لزيارته." أومأ الحارس ثم تراجع بضع خطوات وأجرى اتصالًا سريعًا عبر جهازه اللاسلكي. لم تمض سوى لحظات حتى صدر صوت ميكانيكي منخفض وانفرجت البوابة الفولاذية الضخمة ببطء. تحركت السيارة إلى الداخل عبر ممر طويل تصطف على جانبي

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 127

    في قبرص، كانت أشعة الشمس تنعكس فوق المسبح الواسع الذي ازدحم بالسياح، و الموسيقى الهادئة تنساب في الأرجاء... كانت رهف وآيلا تسبحان جنبًا إلى جنب في المياه الدافئه، أبعدت آيلا خصلات شعرها المبتلة عن وجهها ثم التفتت إلى رهف و القلق ظاهراً على ملامحها فقالت: "إذن... هذا كل ما حدث معك في تلك الليلة." اومأت لها رهف بعينيها، فتابعت ايلا: "لكن من الذي له يد في هذا ؟" واصلت رهف السباحة ببطء بينما كانت أصابعها تشق الماء في هدوء قائله: "لا أعلم... لكن هناك أمرًا واحدًا أريد أن أتحقق منه بنفسي." توقفت آيلا عن السباحة وضربت سطح الماء بخفة حتى ارتفعت قطرات صغيرة حولها و سألت: "وما هو؟... هل تشكين بأحد؟" رفعت رهف رأسها وقالت: "اليوم... سأتأكد بنفسي." ثم غاصت رهف و آيلا داخل المياه تتسابقان للوصول الى الحافه الاخرى من المسبح .. وفي الوقت نفسه...كانت سيارة ويليام السوداء تشق شوارع قبرص بهدوء بينما جلس آدم إلى جواره وعيناه لا تفارقان السيارة التي تسير أمامهما. طوال يوم كامل لم يتوقف رجال ويليام عن مراقبة تحركات خليل حتى تمكنوا أخيرًا من تحديد المكان الذي يرتاده باستمرار. توقفت السيارة أم

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 126

    توقف لحظة دون أن يلتفت إليها ثم قال ببرود قاتل: "تلك الأموال كانت تخصني وتخص ابنتي رغد... ومن أجل رغد فقط واحترامًا للسنوات التي عشناها معًا سأرسل لك مبلغًا شهريًا بسيطًا يكفي لمعيشتك." ثم فتح باب السيارة واستقلها إلى جوار زوجته الجديدة وانطلق مبتعداً دون أن ينظر خلفه مرة واحدة بقيت رجاء واقفة في منتصف الطريق تحدق في السيارة حتى اختفت عن الأنظار بينما كانت ملامحها تزداد شحوبًا وفجأة انهارت على ركبتيها فوق الأرض وقد انفجرت بالبكاء وهي تصرخ بصوت مزّق هدوء الحديقه: "اللعنة عليكم جميعًا... أقسم أنني لن أترك واحدًا منكم ينعم بالراحة... سأنتقم منكم جميعًا." وصلت صرخاتها إلى داخل الڤيلا فخرجت الخادمه التي كانت في عمر الخمسين مسرعة وما إن رأت رجاء على تلك الحال حتى انحنت تساعدها على الوقوف رفعت رجاء رأسها ببطء ومسحت دموعها بطرف كفها ثم توقفت عيناها على وجه الخادمه التي كانت تنظر لها بشفقه.. ابتسمت ابتسامة خفيفة أربكت الخادمة ثم سألتها فجأة: "أنتي.... متى ستلد ابنتك؟" تجمدت الخادمة في مكانها وانقبض قلبها دون أن تعرف السبب ثم أجابت بتردد: "بعد... سبعة أشهر تقريبًا... لكن لماذا تسألين

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 125

    عند الظهيرة انفرجت البوابة الحديدية الضخمة للسجن ببطء مصدرة صوتًا معدنيًا حادًا..خرجت رجاء بخطوات مترددة تحمل حقيبة صغيرة لا تضم سوى القليل من متعلقاتها وقد بدت أكثر نحولًا مما كانت عليه قبل أربعة عشر يومًا إذ تركت أيام السجن القصيرة أثرها الواضح على ملامحها التي فقدت شيئًا من بريقهاتوقفت عند البوابة وهي تبحث بعينيها بين السيارات والوجوه علّها تجد شخصًا واحدًا جاء في انتظارها لكن المكان كان خاليًا تمامًالا رغد...ولا وليد...ولا حتى أحد من أفراد عائلتها.ساد صمت ثقيل حولها حتى شعرت وكأن العالم كله قد تخلى عنها ....رفعت رأسها نحو السماء وأغمضت عينيها محاولة حبس الدموع داخل مقلتيها لكن أشعة الشمس الحادة سقطت مباشرة على وجهها الذي اعتاد ظلمة الزنزانة فأجبرتها على خفض رأسها سريعًا وفي تلك اللحظة أفلتت دمعة ساخنة انزلقت فوق خدها ببطء..توقفت سيارة أجرة أمامها فصعدت إليها بصمت و أعطت السائق عنوانًا واحدًا " شركة الهاشمي " انطلقت السيارة تشق شوارع سيئول المزدحمة، و رجاء تحدق عبر النافذة بشرود وقد تشابكت أصابعها بقوة حتى ابيضت مفاصلها كلما عادت إليها ذكرى الطلاق التي مزقت كبرياءها ثم تسلل

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 8

    رفع آدم الظرف بيدٍ متوترة، وحدّق فيه لحظة كأن اسمه المكتوب عليه استفزه قبل أن يفتحه. بأصابعه القاسية مزّق طرفه العلوي بعنف، ثم سحب الأوراق من داخله بسرعة رجلٍ اعتاد أن تأتيه الأخبار كما يريد. وقف بجسده الطويل المشدود، وكتفيه العريضتين المتصلبتين، بينما كانت عضلات فكه تتحرك بعصبية وهو يقلب الصفحات

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 3

    آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 2

    تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 1

    كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status