Se connecterوصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد.
ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عبء اعداد الطعام لشخص لم يأكل منه يوماً. كانت أصابعها جافة، خالية من العناية، كأنها تشهد على سنواتٍ من العطاء الصامت. كم مرة نسيت نفسها؟ كم مرة وضعت آدم أولًا، ثم المنزل، ثم تفاصيل حياةٍ ظنتها يومًا جنة صغيرة... قبل أن تكتشف أنها كانت وحدها تبنيها؟ ارتفع صدرها بأنفاسٍ ثقيلة، فاستنشقت الهواء بعمق، ثم أطلقته دفعة واحدة، كأنها تحاول إخراج أعوامٍ كاملة من صدرها. أخرجت هاتفها بترددٍ خفيف، وحدقت في الاسم لحظة قبل أن تضغط الاتصال. رنّ الهاتف مرات قليلة، ثم جاءها صوت أنثوي مألوف من الطرف الآخر. — رهف؟! ارتجف شيء خفي في داخلها. شعرت بغربة هذا الاتصال، فهي منذ زواجها لم تعد ترى آيلا إلا نادرًا... في مناسبة عابرة، أو لقاء سريع ينتهي قبل أن يبدأ. بلعت شعورها، وقالت بنبرة حاولت أن تبدو طبيعية: — آيلا... كيف حالك؟ جاءها صوت آيلا دافئًا، ممتزجًا بالمفاجأة: — أنا بخير... لكنكِ أنتِ؟ ما هذه المعجزة؟ أغمضت رهف عينيها لثانية، ثم قالت دون مقدمات: — أريد أن نخرج الليلة... إلى بار فندق هيلتون. هل لديك وقت؟ ساد صمت قصير في الطرف الآخر، أعقبه صوت آيلا مشدوهًا: — هل أنتِ جادة يا رهف؟... و آدم؟ تبدلت ملامح رهف فجأة. برد وجهها، واشتدت قبضتها على الهاتف. ثم قالت ببطء، وكأنها تنتزع الكلمات من جرح مفتوح: — لم يعد هناك آدم بعد الآن. شهقت آيلا. — ر... رهف، ماذا حدث؟ رفعت رهف ذقنها، ونظرت أمامها بثباتٍ جديد لم تعرفه في نفسها من قبل. — سأخبرك حين أراك الليلة... استعدّي جيدًا. ثم أغلقت الخط. بقي الهاتف بين يديها، ساكنًا مثل قلبٍ توقف عن الرجوع إلى الماضي. رفعت رأسها نحو السماء. كانت الغيوم تتباعد، والفضاء واسعًا على نحوٍ لم تلحظه يومًا. ولأول مرة منذ سنوات... شعرت أنها بلا حدود.. في تمام التاسعة مساءً، عاد آدم إلى القصر في وقتٍ لم يعتده من قبل. كان دخوله مختلفًا هذه المرة، محمّلًا برغبةٍ خفية في أن يثبت شيئًا لنفسه قبل أن يثبته لها… أن وجوده يكفي لإعادتها، وأن غيابها لا يعني سوى محاولةٍ يائسة منها لجذب انتباهه. كان يرتدي بدلة داكنة أنيقة، تبرز عرض كتفيه وصلابة جسده، وخطواته الواثقة تملأ الردهة قبل أن يصل إليها. عيناه كانتا تحملان ذلك الغرور البارد، ونظرة اشمئزازٍ خفيفة كلما تذكر رهف، وكأن وجودها في حياته خطأ لا يريد الاعتراف به. تقدمت الخادمة نحوه فور دخوله، وانحنت قليلًا وهي تأخذ جاكيته بعناية لتعليقه. توقف آدم لثانية، رفع حاجبه باستغراب، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وهو يخلع ربطة عنقه ببطء. قال في داخله باستهزاء: لن تنزل لتستقبلني إذًا؟ ضحكة قصيرة خرجت منه، لكنها كانت باردة، متعالية... لم يلاحظ أن عيني الخادمة امتلأتا بحزنٍ ثقيل وهي تبتلع كلماتٍ لا تجرؤ على قولها. صعد الدرج بخطوات ثابتة نحو الطابق العلوي، نحو غرفة النوم التي كانت تجمعه بزوجته رهف. فتح الباب دون تردد. الفراغ كان أول ما استقبله. توقف مكانه، وتجمدت ملامحه لثوانٍ وهو يمرر عينيه في أرجاء الغرفة. السرير مرتب بطريقة غير مألوفة، لا أثر لوجودها. تقدم ببطء نحو الحمام، وطرق الباب بخفة وهو ينادي بصوت منخفض: — رهف… أنتِ هنا؟ صمت. طرق مرة أخرى، هذه المرة بنبرة أكثر حدة: — رهف! لكن لا جواب. زفر ببطء، وضيق عينيه بانزعاج، ثم تمتم وهو يستدير: — هل تتعمدين تجاهلي ؟ خطى نحو الخارج، لكن عينيه توقفت فجأة عند الطاولة الجانبية. صور مبعثره.. اقترب ببطء، وكأن شيئًا داخله بدأ يتغير دون إرادته. التقط إحدى الصور. زفافهما. رهف في فستانها الأبيض، ملامحها مشرقة، عيناها ممتلئتان بفرحٍ صادق، وذراعها متشابك بذراعه… تنظر إليه كما لو كان العالم كله... تقلصت عضلات فكه فجأة، وشعر بشيء غريب يضغط على صدره.طال نظره إلى ابتسامتها أكثر مما أراد، فقبض على الصورة ورماها بعنف. التفت بسرعة نحو الخزانة. فتح الأبواب بعنف. كل شيء موجود سوى ثيابها..تشنجت أصابعه على مقبض الخزانة نبض في صدغه بعنف و شعر بحرارة غريبة تصعد إلى صدره تسارعت أنفاسه، وتحول الغضب في عينيه إلى شيء أكثر اضطرابًا. هبط الدرج بخطواتٍ ثقيلة، وصوته اخترق أرجاء القصر وهو ينادي الخادمة بعصبية: — تعالي فورًا! ركضت الخادمة نحوه، وملامح الخوف واضحة على وجهها، ويديها ترتجفان وهي تقف أمامه: — نعم سيدي… تقدم خطوة، نظر إليها بحدة، وصوته خرج حادًا كالسيف: — أين رهف؟ ترددت، ابتلعت ريقها، وانكسرت كلماتها قبل أن تخرج: — السيد… السيدة… لقد رحلت. صمت ثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليبرد فيها كل شيء داخله فجأة.. أكملت بصوتٍ منخفض مرتجف: — وقالت لي الّا أخبرك شدّ آدم على فكه بقوة، حتى برزت عضلات وجهه تحت إضاءة القصر الباردة. عيناه كانتا حادتين كأنهما تخترقان الخادمة الواقفة أمامه، وصوته خرج منخفضًا لكنه ممتلئ بتهديد مكبوت: — من الذي يقرر في هذا البيت؟ أنا أم هي؟ ارتجفت الخادمة في مكانها، وانكمشت ملامحها خوفًا، وانحنت رأسها قليلًا وكأنها تحاول أن تصغر أكثر مما هي عليه. قبضت يديها أمامها بتوتر واضح، وصوتها خرج متقطعًا: — لم… لم أقصد يا سيدي… السيدة قالت لي أن… لم تمنحها الفرصة لإكمال جملتها. انفجر صوته بحدة قصيرة قاطعة، وهو يلوّح بيده بإشارة نفاد صبر: — اغربي عن وجهي. تراجعت الخادمة خطوة إلى الخلف، وكأن كلماته دفعتها جسديًا، ثم انسحبت بسرعة وهي تكاد تتعثر، دون أن تجرؤ على النظر إليه مرة أخرى. وقف آدم وحده في الصالة، صدره يعلو ويهبط ببطء.. أخرج هاتفه من جيب سترته، ضغط الشاشة بعصبية، ثم اتصل. مره...مرتين ... ثلاثه لا رد. تشدّدت ملامحه أكثر، وانكمشت أصابعه حول الهاتف حتى ابيضت مفاصله، لكن شفته ارتفعت فجأة في ابتسامة ساخرة باردة، لا تحمل أي دفء. — ستعودين… تمتمها كأنه يتحدث إلى نفسه أكثر مما يخاطبها. ثم استدار بخطوة حادة نحو الخارج، لكن قدماه توقفتا فجأة. عند طاولة المدخل، كان هناك ظرف أبيض موضوع بعنايه ، تجمدت عيناه عليه لثانية. اسمٌ واحد مكتوب على الغلاف… باسمه هو..رفع وليد هاتفه بسرعة واتصل برجاء. لم ينتظر طويلًا حتى جاءه صوتها المتوتر: نعم يا وليد؟ قال بصوت متعب والغضب ينهش أعصابه: رجاء… هل سحبتِ الأموال؟ شعرت رجاء بغضبه حتى عبر الهاتف، فاعتدلت في جلستها وقالت بسرعة: نعم… الأموال معي. أغمض وليد عينيه للحظة وتنفس بارتياح خافت، وكأن حملًا صغيرًا أُزيح عن صدره...ثم سأل مباشرة: كم المبلغ؟ ترددت رجاء لثوانٍ قبل أن تجيب بحذر: ثمانون مليون دولار. توقف وليد عن الحركة فجأة: ثمانون فقط…؟ قبض على الهاتف بقوة، بينما اشتعل الغضب داخل صدره، لكنه أجبر نفسه على إبقاء نبرته هادئة حتى لا تتراجع رجاء عن مساعدته. قال ببطء شديد: وهل… هذا كل ما تملكينه؟ ارتجف قلب رجاء من طريقته، لكنها أجابت بتوتر واضح: نعم. ثم أغلقت الهاتف بسرعة هرباً من الحقيقه ، فقد أخفت عنه ما تبقى معها من المال ، فقد كان بحوزتها مئة مليون دولار ، هي لا تثق بوليد ابداً ولن تسلم رقبتها له أما وليد…فظل يحدق بالشاشة المظلمة لثوانٍ طويلة...ثم رمى الهاتف فوق المكتب بعنف وهو يتمتم: اللعنة… مرر يده على وجهه بتعب شديد، ثم جلس للحظة قبل أن ينهض مجددًا بعصبية. بدأ يدور داخل مكتب
دخلت رهف إلى غرفة الاستحمام محاولة الهروب من ذلك الارتباك الذي تركه آدم داخلها منذ استيقاظها. وقفت طويلًا تحت الماء الساخن، وكأنها تحاول تهدئة أفكارها المتشابكة. وبعد قليل، خرجت وارتدت فستانًا شتويًا قصيرًا باللون البني الدافئ، مع معطف من اللون نفسه، وحذاء طويل يصل أسفل ركبتيها بقليل. بدت أنيقة وبسيطة في الوقت ذاته… النوع من الجمال الذي لا يحتاج جهدًا ليخطف النظر. وعندما نزلت إلى مائدة الإفطار، وجدت آدم يجلس هناك بصمت. كان قد انتهى من طعامه بالفعل، لكنه لم يكن مستعدًا للخروج. ملابس المنزل التي يرتديها، وهيئته المتعبة، والطريقة التي جلس بها مستندًا إلى الكرسي… كلها أخبرتها أنه لا يملك أي رغبة بمواجهة العالم اليوم. رفعت عينيها نحوه للحظة وعرفت فورًا…أنه ما يزال مرهقًا جسديًا ونفسيًا. جلست مقابله بهدوء وبدأت تتناول طعامها بصمت. أما آدم…فكان يراقبها دون أن يبدو ذلك واضحًا. عيناه تنزلان عليها بين لحظة وأخرى، بينما شعور ثقيل يضغط صدره. كيف يمكنها الذهاب إلى العمل وكأن شيئًا لم يحدث…؟ كيف تستطيع تركه بهذه البساطة وهو بهذه الحالة؟ لكن السؤال الذي واجه به نفسه و مزقه من الداخل:
تعالت أصوات رهف المرتجفة في أرجاء الفيلا وهي تنادي باسمه بخوف: آدم! آدم افتح عينيك… أرجوك... وخلال ثوانٍ، هرع الخدم إلى غرفة الملابس على صوتها المذعور. تجمّدوا للحظة عندما رأوه ملقى على الأرض بتلك الحالة، بينما كانت رهف جاثية بجانبه ويداها ترتجفان فوق صدره. صرخت بأحدهم بسرعة: ساعدوني ، انقلوه إلى الغرفة حالًا. اقترب الخدم بسرعة، وحملوا آدم إلى جناحه، بينما كانت رهف تسير خلفهم وقلبها يخفق بعنف وكأنها هي من تفقد أنفاسها. وبمجرد أن استلقّى على السرير، أمسكت هاتفها المرتجف واتصلت بطبيب العائلة. مرّت الدقائق ثقيلة بشكل خانق…حتى وصل الطبيب أخيرًا. دخل الغرفة بسرعة وبدأ بفحص آدم، بينما كانت رهف تقف قرب السرير بصمت متوتر، تراقب كل حركة بقلق حاولت عبثًا إخفاءه. قاس الطبيب ضغطه، ثم فحص نبضه وتنفسه، قبل أن يعطيه حقنة مهدئة. وبعد دقائق طويلة بدت كأنها ساعات…خلع الطبيب نظارته وقال بهدوء: لا تقلقي… لقد تعرض لانهيار عصبي حاد مع ارتفاع في ضغط الدم. شعرت رهف بأنفاسها تعود إليها تدريجيًا. أما الطبيب فأكمل وهو يكتب بعض الأدوية: يبدو أنه كان تحت ضغط نفسي قوي جدًا لفترة طوي
ليلٌ ثقيل خيّم على الفيلا… لا صوت سوى صوت التلفاز المنخفض، بينما كانت رهف تجلس على الأريكة بشرود، تضم ساقيها إليها وتحدّق بالشاشة دون أن تشاهد شيئًا فعلًا. كانت ترتدي فستان قصير باللون الاصفر ، و رفعت شعرها فوق رأسها بشكل مبعثر مما زادها براءه و جمال طفولي ، لكن عينيها… كانتا فارغتين بشكل مؤلم. وفي تلك اللحظة…فُتح باب الفيلا. دخل آدم أخيرًا بعد غياب توقفت خطواته فور أن رآها...هادئة… بعيدة… وكأنها لم تعد تخصّه. أغلق الباب خلفه ببطء، ثم خلع سترته دون أن يبعد عينيه عنها. لكن رهف…لم تنظر إليه حتى، فقد اصبح دخوله وخروجه أمرًا عاديًا بالكامل. شعر آدم بشيء حاد يغرز صدره. اقترب منها بخطوات بطيئة، ثم جلس بجانبها على الأريكة. قريبًا جدًا هذه المرة.حتى إن رائحته وصلت إليها لكنها لم تتحرك ولم تتكلم. فقط أبقت عينيها على التلفاز ببرود قاتل. ابتلع آدم ضيقه، ثم قال بصوت منخفض: " رهف… لكنها لم ترد. اقترب أكثر، حتى أصبحت كتفه تلامس كتفها بخفة، ثم رفع يده وكاد يلمس شعرها… لكنها أبعدت نفسها فورًا....حركة بسيطة جدًا لكنها كانت كفيلة بأن تشعل شيئًا مظلمًا داخله. تشنّج فكّه وهو يراقبها ثم
كان مكتب آدم غارقًا في الصمت…صمت بارد لا يقطعه سوى رنين هاتفه المتواصل. رنّ مرة. مرتين. ثم عشرات المرات دون توقف. لكن آدم لم يكن في مكتبه أصلًا، بل داخل غرفة الاجتماعات يحاول إغراق نفسه بالعمل حتى يهرب من الفوضى التي تملأ رأسه منذ أيام. وبمجرد انتهاء الاجتماع، دخل مكتبه بخطوات متعبة، ثم جلس خلف مكتبه الزجاجي وهو يفك ربطة عنقه بضيق. أمسك هاتفه أخيرًا…لتضيق عيناه فور رؤيته عشرات المكالمات الفائتة من عمته رجاء. " ما الذي حدث …؟ وقبل أن يكمل جملته، عاد الهاتف للرنين فجأة. ارتجفت يده لا إراديًا، ليسقط الهاتف من بين أصابعه فوق المكتب الزجاجي بصوت حاد. شتم بصوت منخفض ثم التقطه بسرعة وأجاب وهو يتنفس بعصبية: " عمتي! ما بكِ؟ هل جننتِ؟ لماذا كل هذه الاتصالات؟ لقد أخفتِني فعلًا!" كان صوته متوترًا بشكل واضح، حتى أن أنفاسه خرجت سريعة وكأنه تلقّى خبرًا سيئًا قبل أن يسمعه. لكن ما قابله…كان ضحكة رجاء الناعمة والباردة في الوقت ذاته. قالت بدلال مصطنع: " ماذا أفعل؟ اشتقت لك." ابتسم آدم بسخرية وهو يرجع ظهره إلى الكرسي: " اشتقتِ لي؟ منذ متى يا ترى؟ " ثم أضاف بمكر يعرفه
فتح آدم باب الشقة ببطء…وفور دخوله، توقفت خطواته. كانت سارة تقف قرب المائدة ترتدي فستانًا ناعمًا يلتف حول جسدها بانسيابية مغرية يكشف جسد ساره ، بينما كانت تضع آخر أطباق العشاء بعناية وكأنها كانت تستعد لهذه اللحظه وما إن التفتت ورأته…حتى اتسعت عيناها بصدمة ممزوجة بالفرح والانتصار. شهقت بخفوت: "آدم…" ثم أسرعت نحوه دون تردد. ألقت نفسها بين ذراعيه وعانقته بقوة، قبل أن ترفع وجهها نحوه وتقبّل شفتيه بلهفة اشتياق واضحة. قالت وهي تنظر مباشرة داخل عينيه: "كنت أعلم أنك ستأتي." ثم ابتسمت بدلال وهي تشير إلى المائدة: "أعددت العشاء… قلبي لا يخطئ أبدًا." في داخلها… كانت تشعر بالنصر... كل مرة يعود فيها آدم إليها، كانت تعتبر ذلك دليلًا أنها ما تزال المرأة الأقوى في حياته. ولهذا لم تكن غبية لتفسد اللحظة بالأسئلة.... لم تسأله عن رهف... ولا عن طلاقه... ولا حتى عن سبب عودته المفاجئة. سارة كانت تعرف جيدًا كيف تحتوي آدم…كيف تداعب غروره وكيف تمنحه ذلك الشعور بالراحة الذي يهرب إليه رفعت يدها تتحسس وجنته، ولاحظت احمرار عينيه ورائحة الكحول العالقة بأنفاسه. فهمت فورًا أنه ثمل وابتسمت بخبث دا







