Share

الفصل 4

Author: Samar
last update publish date: 2026-04-20 13:15:04

في شركة فارس الداغر…

توقّفت سيارة سوداء فاخرة بانسيابية أمام البوابة الزجاجيه العملاقة، كأنها تعلن وصول صاحب المكان لا مجرد دخوله. فتح الباب بهدوء، وترجّل فارس الداغر بثقةٍ لا تُعلَّم… بل تُولد معه.

هيبته سبقت خطواته؛ بدلة سوداء مصقولة بإتقان، قميص أبيض ناصع ترك زريه العلويين مفتوحين، كاشفًا عن صلابة صدرٍ وعنقٍ مشدود كوترٍ لا ينكسر. حذاؤه اللامع يعكس الأرض تحت قدميه، وكأنها هي من تسعى لنيل رضاه.

لم يكن وسيمًا فقط… بل كان من أولئك الذين يجعلون الوسامة تبدو كصفة ناقصة.

ما إن عبر بوابة الشركة حتى انحنى الموظفون احترامًا، ليس خوفًا… بل رهبة ممزوجة بإعجاب. خطواته كانت ثابتة، محسوبة، كأن كل مترٍ يقطعه يرسّخ سلطته أكثر.

صعد إلى مكتبه في الطابق العلوي، حيث الزجاج يطل على المدينة كأنها لوحة تحت أمره. لم تمضِ لحظات حتى لحقت به سكرتيرته يارا، بخطوات معتادة تحمل في طياتها ست سنوات من الولاء الصامت.

وضعت الملفات أمامه بعناية وقالت بنبرة عملية:

"أستاذ فارس، هذه الملفات تحتاج توقيعك."

ثم أضافت، بعد ترددٍ خفيف:

"هل تحتاج شيئًا آخر؟"

رفع عينيه إليها لثانية… نظرة سريعة لكنها كافية لتربك أي شخص.

"لا، شكرًا يا يارا."

أومأت وغادرت، تاركة خلفها هدوءًا ثقيلًا لم يدم طويلًا.

فُتح الباب مجددًا، ودخل مساعده الشخصي بخطوات مدروسة، توقف أمام المكتب وقال باحترام:

"أستاذ فارس… وصلتني معلومات عن رهف."

لم يتكلم فارس، فقط رفع نظره ببطء… إشارة صامتة كفيلة بأن تُجبر أي شخص على الاستمرار.

ابتلع المساعد ريقه قليلًا، ثم تابع:

"السيدة رهف حامل… وآدم طلب منها تتخلص من الطفل. وهي الآن… في طريقها إلى أحد فنادق المدينة."

ساد الصمت.

صمت ثقيل… كأنه يسبق عاصفة.

مال فارس قليلًا إلى الخلف، ثم شبّك أصابع يديه ووضعهما فوق المكتب، عينيه ثابتتان لكن خلفهما تدور آلاف الحسابات.

قال بهدوء مخيف:

"حسنًا… أبقِني على اطلاع بكل جديد."

"أمرك، سيدي."

غادر المساعد، وأُغلق الباب… لكن ذهن فارس لم يُغلق.

كان هناك… معها.

رهف.

الاسم الذي لم يُنطق كثيرًا… لكنه كان حاضرًا أكثر مما ينبغي.

دخلت رهف الفندق الفخم وكأنها تدخل عالماً لا يشبهها… أضواء ناعمة، أرضيات تلمع، وروائح عطور باهظة تملأ المكان، لكنها لم تشعر بشيء. كانت تسير بجسدها فقط، أما روحها… فبقيت خلفها في مكانٍ ما لا تريد العودة إليه.

وقفت أمام مكتب الاستقبال، بصوت خافت طلبت غرفة ليومين. لم ترفع عينيها حتى وهي تستلم بطاقة الدخول، كأنها تخشى أن يقرأ أحدهم قصتها في ملامحها.

ضغطت زر المصعد.

انتظرت.

صمت ثقيل.

انفتح الباب أخيراً، فدخلت. انعكس وجهها الشاحب على المرآة الداخلية، فتجنبت النظر.

الطابق الثامن عشر.

طنين خفيف… وارتجاف داخلي لا يسمعه أحد.

وصلت. خرجت بخطوات بطيئة، وكأن الأرض أثقل من أن تُحمل.

أدخلت البطاقة… انفتح الباب.

الغرفة فسيحة، أنيقة… لكنها باردة.

أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها عليه للحظة، ثم تقدمت بخطوات متعبة نحو السرير… وسقطت عليه لا جلوساً، بل انهياراً.

صمت.

رفعت يدها ببطء، وضعتها على بطنها…

هناك… حياة أخرى تنبض.

شيء صغير، بريء، لا يعرف شيئاً عن هذا العالم القاسي.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، هشة… كأنها تخاف أن تنكسر.

همست بصوت بالكاد يُسمع:

"ليت والدك… كان يستحقك."

ثم خذلتها عيناها.

دمعة… ثم أخرى.

"ما ذنبك يا صغيري؟"

انحنت فجأة، وكأن فكرة داهمتها. سحبت الحقيبة، فتحتها بعجلة، وبدأت تُخرج أشياء بعناية… صور، قطعة قماش، أشياء بسيطة لكنها كانت عالماً كاملاً.

أغراض أمها.

توقفت.

ارتجفت يداها.

ثم احتضنتها بقوة… وكأنها تحتضنها هي.

وبدأت بالبكاء.

ليس بكاءً صاخباً… بل ذاك البكاء الذي يخرج من الأعماق، بصمت موجع، يهزّ الروح أكثر مما يهز الصوت.

حتى هدأت.

ببطء… أعادت كل شيء إلى مكانه، وكأنها تخشى أن تجرح الذكريات إن أساءت ترتيبها.

استلقت، وأسندت رأسها… لكن عقلها لم يمنحها الراحة.

اقتحمتها الصور دون استئذان—

آدم…

وفتاة أخرى.

ضحكاتهما. قربهما. خيانته.

تقلص وجهها باشمئزاز.

"كم كنت غبية…" تمتمت.

سنوات… أهدرتها لأجل رجل لم يكن يستحق حتى لحظة واحدة.

أغلقت عينيها بقوة، وكأنها تريد محو كل شيء، ثم قالت بحسم داخلي:

انتهى.

"لينهار كل شيء… لا يهم."

العائلة؟ المصالح؟ التظاهر؟

"إلى الجحيم."

لكن…

ظهر وجه آخر في ذاكرتها.

فارس.

شعور دافئ تسلل إلى قلبها، غريب… مألوف… كأنه ذكرى من حياة لم تعشها بعد.

تسارعت أنفاسها للحظة، ثم فتحت عينيها فجأة، وكأنها أُمسكت متلبسة.

"لا…" همست لنفسها.

أخذت نفساً عميقاً، دفنت ذلك الشعور بسرعة، كأنها تخشى أن يكبر.

نهضت.

مشت ببطء حتى وصلت إلى النافذة الكبيرة الممتدة حتى الأرض.

ستارة خفيفة تتحرك مع الهواء… ومدينة كاملة تحت قدميها.

طرق، بشر… حياة لا تتوقف.

وقفت هناك، تحدق.

"كل هذا… وأنا لم أعش."

الفكرة لم تكن حزينة فقط… كانت قاسية.

لم تعش كما أرادت.

عاشت كما أرادوا.

عائلة.

زوج.

صورة مثالية فارغة من الداخل.

لم تُسأل يوماً: ماذا تريدين أنتِ؟

نسيت نفسها… أو ربما أُجبرت على نسيانها.

بيت؟

لم يكن بيتاً.

كان مسرحاً للخيانة، والصمت، والجروح المؤجلة.

تنهدت ببطء، وأغمضت عينيها للحظة.

تذكرت نفسها القديمة…

الفتاة التي كانت تحب ركوب الخيل، الغناء، الضحك بلا حساب.

أين ذهبت؟

فتحت عينيها… نظرتها هذه المرة مختلفة.

حادة.

حية.

"كفاية."

همست بها، لكنها كانت أقرب لقسم.

لن تكون تلك المرأة بعد اليوم.

لن تبقى عالقة في قصة ليست قصتها.

ستعود… أو ربما تولد من جديد.

امرأة…

لا تُهان،

لا تُكسر،

ولا تُمنح إلا لمن يستحقها.

امرأة… إذا مرت، التفتت لها الحياة نفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 146

    جلست رهف على طرف السرير ببطء..كانت تحاول أن تتمالك نفسها، لكن دمعة واحدة انحدرت على خدها.مدت يدها إلى حقيبتها التي ما زالت معلقة بذراعها، وأخرجت هاتفها.فتحت قائمة الأسماء، ثم توقفت عند اسم واحد." آيلا "ضغطت الاتصال.رن الهاتف مرتين فقط.ثم جاءها صوت آيلا الرقيق:"نعم، رهف؟"لم تجب رهف في البدايه...ثم وصل إلى آيلا صوت شهقاتها الخافتة.عقدت حاجبيها فورًا..."رهف... هل؟!"صمتت...ثم سألت بقلق:"هل أنتِ تبكين...ما الذي حدث ؟ أأنتي بخير؟"أغلقت رهف عينيها، وحاولت السيطرة على صوتها.لكن الكلمات خرجت متقطعة بين شهقاتها:"لا... لست بخير."توقفت لتلتقط أنفاسها...."أحتاجك الآن."تغير وجه آيلا....كانت تجلس بجانب أحد الأشخاص المقربين منها و الذي نام لتوّه بعد ان اخذ الدواء في غرفة بالمشفى....نهضت بهدوء وابتعدت عنه، ثم قالت:"حسنًا... سأأتي."أنهت المكالمة....نظرت للحظة إلى الشخص النائم، ثم التقطت حقيبتها وغادرت المشفى بسرعة بعد ان اخبرت احد الممرضات المناوبات قائله:" ارجوكي انتبهي عليه.. سأعود قريباً..هناك امر هام " في الجهة الأخرى من سيئول...توقفت سيارة آدم أمام أحد أشهر فنادق المدين

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 145

    وصلت رهف إلى الڤيلا بعد آدم بدقائق. دخلت جناحهما. كان يقف أمام النافذة، وظهره إليها، يحدق في الظلام الممتد خلف الزجاج. توقفت عند الباب للحظات. ثم همست: "آدم..." لم يلتفت... عرفت من صمته أن غضبه لم يهدأ. اقتربت منه ببطء... "ألن ترد عليّ؟" اتاها صوته باردًا دون أن ينظر إليها: "لماذا لم تخبريني؟" سكتت...لم تجد جوابًا سريعًا. استدار آدم أخيرًا. نظر إليها بعينين ضيقتين. "ذهبتي وحدك إلى منزل رجل تعرفين أنه يحبك." رفعت رهف عينيها إليه.... "لم أذهب إلى منزل رجل يحبني..." توقفت لحظة... "ذهبت لزيارة والده." ابتسم بسخريه ثم تقدم نحوها... "لم تخبريني." كانت كلماته أكثر حدة هذه المرة.... "أليس هذا واضحًا؟" رفعت رهف يدها إلى صدرها، وقبضت أصابعها بتوتر. "لم أرغب في إزعاجك." توقف أمامها... نظر إليها طويلًا، ثم قال بسخرية مريرة: "وهل أمرهم أهم مني بالنسبة لك؟" لم تجب... تابع: "إذا كنتِ لا تريدين إزعاجي، كان بإمكانك إرسال رسالة واحدة." رفع هاتفه أمامها... "الأمر بهذه السهولة." ترددت رهف... "أنا..." قاطعها: "كنت متعبة منذ الصباح."

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 144

    رحّب عباس برهف وهو يدخل إلى الصالة، ممسكًا بعصاه التي لم يكن يستند إليها فعليًا، وإنما يحملها كعادة قديمة ورثها عن أجداده. توقف أمامها....وحين التقت عيناه بعينيها عن قرب، تأمل وجهها، ثم قال بهدوء: "تشبهين أمك كثيرًا." اتسعت عينا رهف بدهشة خفيفة. لم تتوقع أن تكون أول كلماته لها عن والدتها. ابتسمت باحترام وقالت: "الحمد لله على سلامتك، سيد عباس." مد عباس يده إليها. صافحته رهف، فقال: "رحم الله أمك... فارس أخبرني بما حدث." انخفضت نظرة رهف... "شكرًا لك." جلس عباس في مقعده، وجلست رهف في المقابل، بينما بقي فارس قريبًا منهما. وبعد لحظات من الصمت، قال فارس: "رهف زوجة آدم... ابن خالي." رفع عباس عينيه إليها مجددًا. ضيق عينيه قليلًا، ثم زم شفتيه قبل أن يسأل: "وهل آدم مثل عمته؟" لم تكن رهف تتوقع السؤال. تلعثمت للحظة: "هو... هو جيد معي." لاحظ فارس ارتباكها، فانقبض صدره قليلًا. أما عباس، فاكتفى بإيماءة هادئة... "هذا جيد." استمر الحديث بعد ذلك في أمور عامة، ولم تطل رهف زيارتها. بعد فترة، نهضت واستأذنت بالمغادرة. رافقها فارس حتى مدخل الڤيلا. فتح الباب، وكاد يخرج معها، لكنها ا

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 143

    رن هاتف ايلا فجأة معلناً عن وصول رساله من المشفى ...التقطته بسرعة، وما إن وقعت عيناها على الشاشة حتى تغيرت ملامحها.توتر واضح مرّ في عينيها أمام رهف.لم تجب... وضعت الهاتف في حقيبتها ونهضت بسرعة:"إنها رساله من العمل... لقد تأخرت."حاولت أن تبتسم بصورة طبيعية:"سأراكِ لاحقًا."وقبل أن تمنح رهف فرصة للسؤال، غادرت الغرفة.ظلت رهف تراقب الباب المغلق لثواني ثم عقدت حاجبيها:"يبدو أن هناك شيئًا يحدث مع ايلا..."تنهدت بخفة، ثم ابتسمت:"لكنها لا تخبرني بشيء."هزت رأسها:"صديقتي لا تحب أن تثقل عليّ... أعرفها جيدًا."في المساء...وصلت رسالة إلى هاتف رهف.كانت من آدم.«سأتأخر قليلًا. لا تنتظريني على العشاء.»ابتسمت رهف وهي تقرأها.كانت تشعر بتحسن كبير مقارنة بالصباح، ولم يعد الغثيان يزعجها.وضعت الهاتف جانبًا، ثم دخلت للاستحمام.وبعد وقت قصير...خرجت مرتدية فستانًا صيفيًا أنيقًا، ينسدل على جسدها بانسيابية ويبرز أنوثتها دون مبالغة.رفعت شعرها إلى أعلى بطريقة عفوية، وتركت بعض الخصلات تنسدل حول وجهها.نظرت إلى نفسها في المرآة....ابتسمت ثم التقطت حقيبتها ومفاتيح سيارتها.بعد قليل... كانت رهف تقود سي

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 142

    في صباح اليوم التالي...كانت رهف تجلس إلى جوار آدم على طاولة الإفطار، تتناول طعامها بصمت، حين توقفت فجأة.شعرت بدوار قوي اجتاح رأسها و غثيان مفاجئ وضعت يدها على فمها ثم نهضت بسرعة.لكنها لم تصل إلى الباب حتى شعرت بالغثيان يزداد.اندفعت نحو الحمام.نهض آدم خلفها فورًا:"رهف!"دخل خلفها، وبقي إلى جوارها بينما كانت تتقيأ.انتظر حتى هدأت، ثم ساعدها على النهوض.خرجت رهف من الحمام وهي تضع يدها على رأسها:"لا أشعر أنني بخير اليوم..."أمسك آدم بيدها:"إذن لن تذهبي إلى الشركة."نظرت إليه:"آدم..."قاطعها بحزم هادئ:"لا نقاش."ثم قادها إلى الطابق العلوي:"اتصلي بنائبك، ودعيه يتولى العمل عنك اليوم. وإذا كان هناك أمر ضروري، فليخبرك به."جلست رهف على طرف السرير، ثم تنهدت باستسلام:"حسنًا... سأرتاح قليلًا، وإذا شعرت بتحسن سأذهب."اقترب آدم منها، وربت بأطراف أصابعه على خدها بحنان:"لا."ابتسم."ارتاحي من أجلي."كانت كلماته بسيطة...لكنها لمست قلبها بطريقة مختلفة.تأملت وجهه لثواني...آدم الذي عرفته في الماضي تغيّر كثيراً..مالت برأسها نحو كفه، وأغمضت عينيها للحظة."حسنًا."انحنى آدم وقبّل جبينها."أر

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 141

    في اللحظة الأخيرة... امتدت يد رهف بعفوية، وتمسكت بقوة بالحاجز الأبيض الممتد على طول الدرج. تأرجح جسدها بعنف، لكنها نجحت في منع نفسها من الارتطام بالدرجات. في الوقت نفسه، اندفع آدم نحوها دون تفكير. وما إن وطئت قدمه الدرجة الأولى من الاسفل...حتى انزلقت هي الأخرى. اختل توازنه، فسقط على إحدى ركبتيه، وأمسك الحاجز بيده قبل أن يهوي. قطب حاجبيه وهو يتمتم: "ما هذا...؟" لم يمنح نفسه ثانية إضافية... نهض فورًا، وتقدم بحذر حتى وصل إلى رهف. أمسك بذراعها بقوة، وجذبها إليه. استقرت بين ذراعيه، بينما كانت أنفاسها تتلاحق بصورة غير منتظمة. غريزيًا...وضعت يدها فوق بطنها. كان أول ما فكرت فيه... " طفلها " ضمها آدم إلى صدره وهو يتفحصها بقلق. "رهف... هل أنتي بخير؟" أومأت برأسها سريعًا ثم همست وهي ما تزال ترتجف: "أنا بخير..." ابتلعت ريقها ثم وقعت عيناها على بنطال ادم المبلل من ركبته فقالت: "هناك ماء على الدرج... قد تسبب في انزلاقنا." تركها آدم بحذر، ثم خطا خطوة إلى الخلف. وما إن لامست قدمه الدرجة...حتى انزلقت مرة أخرى. تراجع فورًا، وعيناه تضيقان بشك واضح. "لا..." قالها وهو يحدق في الأرض.

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 7

    وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 6

    انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً: "سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتل

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 5

    انتهى الاجتماع. بصوتٍ حازمٍ لا يقبل النقاش، أمر آدم الموظفين بالعودة إلى مكاتبهم، فتفرّقوا كأوراقٍ سحبتها ريح السلطة. بقي وحده لوهلة، يمدّ يده إلى هاتفه، وعيناه تلمعان بسخريةٍ باردة. ابتسم… تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا، بل وعدًا بمواجهة. "أهذه لعبة جديدة يا رهف؟ من تظنين نفسك؟" همس بها لنفس

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 3

    آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status