بيت / المراهقة / بوابت الظلال / حين تنفتح الشقوق الأولى

مشاركة

حين تنفتح الشقوق الأولى

last update تاريخ النشر: 2026-03-06 19:00:19

لم يكن الصوت الذي خرج من الكتاب صوت إنسان.

كان أعمق… أقدم… وكأنه يأتي من مكان بعيد جداً، من زمن لم يعد موجوداً.

وقف آدم في منتصف الدائرة تقريباً، يشعر بأن جسده لم يعد يطيعه بالكامل. قدماه تقدمتا خطوة أخرى دون أن يقرر ذلك.

صرخت ليان:

"آدم! لا تتحرك!"

لكن الرياح التي اندفعت حول الدائرة جعلت صوتها يتلاشى في الهواء.

الرموز على الأرض بدأت تتوهج بلون أحمر قاتم، وكأنها جمرات نار تحت التراب.

أما مالك… فكان يقف مبتسماً.

ابتسامة رجل انتظر هذه اللحظة طويلاً.

قال بصوت مرتفع:

"أخيراً… بعد قرون من الانتظار."

التفت إليه سليم بغضب.

"أنت مجنون!"

ضحك مالك بهدوء.

"ربما… لكن المجانين هم من يغيرون العالم."

ثم رفع يده نحو الكتاب.

الصفحات بدأت تتحرك بسرعة أكبر، كأنها تبحث عن شيء.

وفجأة…

توقفت.

على صفحة مليئة بالرموز السوداء.

وفي منتصف الصفحة…

كان هناك رمز واحد أكبر من البقية.

شعر آدم بشيء يضغط داخل صدره.

شيء يشبه النبض… لكنه ليس قلبه.

اقترب خطوة أخرى دون أن يشعر.

قال سليم بقلق:

"إنه يسحبه!"

أجابت ليان بسرعة:

"الكتاب يتعرف عليه."

نظر سليم إليها.

"إذا وصل إلى الدائرة…"

لم تكمل ليان الجملة.

لكن الاثنين كانا يعرفان ما سيحدث.

في تلك اللحظة…

ظهر شق صغير في الهواء فوق الدائرة.

في البداية كان مجرد خط رفيع، مثل كسر في زجاج غير مرئي.

لكن الخط بدأ يتسع ببطء.

وخرج منه ضوء غريب… ليس أبيض… ولا أسود.

بل لون لم يستطع آدم وصفه.

لون يجعل العين تشعر بالارتباك.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

أبطأ… وأقرب.

"الباب… يستجيب…"

ارتجف الهواء حولهم.

وشعر آدم كأن الأرض نفسها بدأت تهتز تحت قدميه.

صرخ سليم:

"مالك! أوقف هذا الآن!"

لكن مالك لم ينظر إليه.

بل قال بهدوء:

"لقد تأخر الوقت."

ثم أضاف:

"العالم كان مغلقاً لوقت طويل."

نظر إلى الشق في الهواء.

وعيناه تلمعان.

"والآن… سيصبح أكبر."

فجأة…

خرج شيء من داخل الشق.

لم يكن جسداً كاملاً.

بل ظل طويل يتحرك ببطء… كأنه يحاول العبور.

تجمد آدم في مكانه.

لم يرَ شيئاً مثل هذا من قبل.

الظل لم يكن له شكل واضح.

لكنه كان يتحرك… ويكبر.

همست ليان بصوت خافت:

"لقد بدأ."

سألها سليم:

"هل هو…؟"

أومأت ببطء.

"واحد منهم."

نظر آدم إليهما بارتباك.

"واحد من ماذا؟!"

لكن ليان لم تجب.

بل ركضت فجأة نحو الدائرة.

صرخ مالك:

"توقفي!"

لكنها لم تتوقف.

عندما اقتربت من الخط المرسوم على الأرض، رفعت يدها فجأة.

وهمست كلمات بلغة غريبة.

نفس اللغة التي رآها آدم على جدران القبو.

فجأة…

توهجت بعض الرموز على الأرض باللون الأزرق.

اصطدمت الألوان الحمراء والزرقاء ببعضها.

وانفجرت شرارة ضوء في الهواء.

صرخ مالك بغضب:

"أنتِ تحاولين إغلاقه!"

قالت ليان وهي تركز نظرها على الشق:

"قبل أن يصبح كبيراً."

لكن الظل داخل الشق بدأ يتحرك بعنف أكثر.

كأن شيئاً في الجهة الأخرى يقاوم.

وفجأة…

خرج ذراع طويل مظلم من الشق.

لم يكن بشرياً.

كان أطول… وأنحف… وأصابعه حادة كالسكاكين.

صرخ أحد أتباع مالك وسقط للخلف.

أما آدم فشعر بدمه يتجمد.

الذراع تحرك في الهواء ببطء… كأنه يبحث عن شيء.

ثم توقف.

واتجه مباشرة نحوه.

همس الصوت القديم:

"المفتاح…"

ارتجف آدم.

وقال دون أن يشعر:

"أنا…؟"

فجأة…

انقض الذراع نحوه بسرعة.

لكن قبل أن يصل إليه…

قفز سليم ودفعه بعيداً.

سقط الاثنان على الأرض خارج الدائرة.

وفي اللحظة نفسها…

اصطدمت يد المخلوق بالأرض داخل الدائرة.

وخرج صوت ارتطام ثقيل.

صرخ سليم:

"ابتعد!"

نهض آدم بصعوبة.

نظر إلى الدائرة.

وما رآه جعل قلبه يتوقف للحظة.

الشق أصبح أكبر الآن.

ومن داخله…

كانت عين واحدة ضخمة مظلمة تنظر إلى العالم لأول مرة.

عين مليئة بذكاء قديم… وغضب عميق.

نظر المخلوق مباشرة إلى آدم.

وقال الصوت من داخل الشق:

"لقد وجدناك."

تجمد الهواء.

ثم صرخت ليان فجأة:

"الكتاب!"

التفت الجميع.

كان الكتاب القديم يرتفع قليلاً فوق الأرض.

والصفحات تتحرك بجنون.

قال سليم بقلق:

"إذا استمر هذا…"

لكن ليان قالت بجدية:

"لن يتوقف عند مخلوق واحد."

نظر آدم إليها.

"ماذا تقصدين؟"

لكن قبل أن تجيب…

انفجر الشق فجأة بضوء مظلم.

وتحركت الظلال داخله أكثر.

كأن أشياء أخرى بدأت تقترب من الباب.

همس الصوت العميق مرة أخرى:

"العالم… سيعود إلينا."

تراجع آدم خطوة.

لكن ليان قالت بصوت حاد:

"لا."

ثم نظرت إليه مباشرة.

ولأول مرة…

قالت الحقيقة التي أخفتها منذ البداية:

"آدم… أنت الوحيد الذي يستطيع إغلاق الباب."

اتسعت عيناه.

"ماذا؟!"

لكن قبل أن تشرح…

تحركت يد المخلوق مرة أخرى.

هذه المرة…

خرجت بالكامل من الشق

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بوابت الظلال    حين سقطت الفاتنة ... وولد الصمت

    كان القبو يهتز كأن الأرض نفسها بدأت تستيقظ. الضوء الأزرق خرج من الفراغ خلف الباب الحجري وأخذ يملأ المكان ببطء، حتى أصبح كل شيء مغموراً بذلك النور البارد. وقف آدم في المنتصف. صدره يشتعل بذلك الضوء الغريب… الضوء الذي أصبح الآن أقوى من أي وقت مضى. أما ليان فكانت تقف أمامه، ثابتة، لكن ملامحها لم تعد تخفي التعب الذي حملته لقرون. وفي الفراغ خلف الباب، كان ذلك الكيان يقترب. صوته أصبح أوضح، أقوى… كأنه يستعيد حياته مع كل ثانية تمر. قال بصوت عميق: "اقتربت النهاية." نظر آدم إليه بعينين مليئتين بالأسئلة. "أنت تقول إنني جزء منك." ابتسم الكيان ابتسامة باردة. "ليس جزءاً فقط." ثم قال: "بل قلب قوتي." تقدم خطوة أخرى، حتى أصبح الضوء يلامس أرض القبو. "حين يندمج الجزءان… سأعود كما كنت." ثم نظر إلى ليان. "وأنتِ… ستدفعين ثمن خيانتك." خفضت ليان عينيها قليلاً. لم تدافع عن نفسها. بل قالت بهدوء: "أعرف." نظر إليها آدم بصدمة. "تعرفين؟!" رفعت رأسها ببطء. وفي تلك اللحظة كانت عيناها مختلفتين… مليئتين بصدق لم يره آدم من قبل. قالت: "منذ مئات السنين… كنت أنا من أغلق هذا السجن." ثم أكملت:

  • بوابت الظلال    الحقيقة التي خاف منها الزمن

    حين فُتح الباب الحجري… لم يظهر خلفه ممر كما توقع آدم. بل ظهر فراغٌ مظلم… عميق… كأنه بلا نهاية. هواء بارد اندفع من الداخل، يحمل معه رائحة قديمة… رائحة تشبه الزمن نفسه. تراجع آدم خطوة. "ما هذا المكان؟" لكن ليان لم تجب. كانت تنظر إلى الداخل وكأنها ترى شيئاً يعرفها… ويعرفها جيداً. قالت بصوت خافت: "أخيراً…" نظر إليها آدم بارتباك. "أخيراً ماذا؟" أغمضت ليان عينيها لحظة، وكأنها تستجمع شجاعة ظلت تهرب منها سنوات طويلة. ثم قالت: "أخيراً وصلنا إلى الحقيقة." اقترب آدم من حافة الباب. الظلام في الداخل لم يكن عادياً. كان يتحرك… ببطء… كأنه حي. وفجأة… ظهر ضوء خافت في عمق الفراغ. ضوء أزرق يشبه لهباً بارداً. ومن داخله خرج صوت. صوت عميق… قديم… وكأنه يأتي من زمن آخر. "لقد تأخرتِ يا ليان…" تجمد آدم في مكانه. "من قال ذلك؟!" لكن ليان لم تبدُ خائفة. بل على العكس… كانت تعرف الصوت. قالت بصوت ثابت: "لم أتأخر… كنت أنتظر اللحظة المناسبة." ازداد الضوء الأزرق قوة. وبدأ يتشكل ببطء… حتى أصبح هيئة رجل طويل، ملامحه غير واضحة، وكأنها مصنوعة من الضوء والظل معاً. تراجع آدم خطوة. "من هذا؟!

  • بوابت الظلال    حين يعرف المفتاح نفسه

    كان الصمت في القبو مختلفاً عن أي صمت عرفه آدم من قبل. لم يكن مجرد غياب للصوت… بل كان صمتاً ثقيلاً، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها انتظاراً لشيء سيحدث. الهواء كان بارداً، والرطوبة القديمة التي علقت بالحجارة جعلت المكان يبدو كأنه لم يُفتح منذ قرون طويلة. وقف آدم أمام الباب الحجري. كان الباب ضخماً، أعرض من جسدين متجاورين، وارتفاعه يصل تقريباً إلى سقف القبو المقوس. سطحه لم يكن أملساً، بل مغطى بنقوش قديمة تشبه خرائط أو رموزاً لشيء ضائع في التاريخ. مد آدم يده ببطء ولمس الحجر. كان بارداً… بارداً بشكل غريب، كأنه لم يتأثر بالزمن. قال بصوت منخفض: "هذا هو الباب الذي كنت أراه في أحلامي." كانت ليان تقف خلفه بخطوتين، تراقب المشهد بصمت. ملامحها كانت هادئة، لكن عينيها كانتا تخفيان الكثير من القلق. قالت بهدوء: "الأحلام ليست دائماً خيالاً." التفت إليها آدم. "كنتِ تعرفين أنني سأصل إليه." لم تنكر. بل هزت رأسها ببطء. "نعم." ساد صمت قصير بينهما. عاد آدم ينظر إلى الباب. كلما حدق في النقوش أكثر… شعر بشيء غريب يتحرك في صدره. نبض غير طبيعي. كأن قلبه يحاول أن يتكلم بلغة لا يفهمها. قال بب

  • بوابت الظلال    طريق الظلال

    بدأت الرحلة قبل أن يشرق الفجر. كانت المدينة خلفهم تغرق في الصمت، بينما امتدت أمامهم الطرق الترابية التي تقود إلى الجبال القديمة. لم يكن الطريق واضحاً، لكن الخريطة في يد آدم كانت تشير دائماً إلى الاتجاه نفسه. إلى الشمال. إلى المكان الذي سمّاه سليم: وادي العظام. كان الهواء بارداً، والسماء ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة. وبينما كانوا يسيرون، لم يتكلم أحد لوقت طويل. كان آدم ما يزال يشعر بتلك الطاقة الغريبة داخل جسده. النبض الذي بدأ منذ أن لمس الكتاب… لم يتوقف. بل أصبح أقوى. كأن شيئاً بعيداً يناديه. بعد ساعات من السير، توقف سليم أخيراً قرب صخرة كبيرة. قال وهو يلتقط أنفاسه: "سنرتاح قليلاً." جلس الثلاثة بصمت. لكن ليان كانت تنظر إلى الجبال طوال الوقت. قال آدم بعد لحظة: "هل ذهب مالك إلى الوادي مباشرة؟" هز سليم رأسه. "بالتأكيد." ثم أضاف بقلق: "وسيصل قبلنا." نظر آدم إلى الخريطة مرة أخرى. الرمز في منتصفها كان يشبه بوابة دائرية. لكن حولها كانت هناك علامات أخرى… لم يفهمها. رفع رأسه. "ليان." نظرت إليه. قال: "قلتِ إن الباب وُلد هناك." ترددت قليلاً. ثم قالت بهدوء: "ليس الباب ف

  • بوابت الظلال    الطريق إلى مكان الميلاد

    ساد الصمت فوق التل بعد أن أُغلق الشق في السماء فجأة. اختفى الضوء الأحمر… واختفت العين… وكأن شيئاً لم يحدث. لكن الجميع كان يعلم أن ما حدث لم يكن نهاية الأمر. وقف آدم في منتصف الدائرة، والكتاب ما زال بين يديه. كانت الصفحات ساكنة الآن، لكن الخريطة الغريبة ما زالت مرسومة على الصفحة الأخيرة. اقترب سليم ببطء وقال: "دعني أرى." نظر إلى الخريطة طويلاً، ثم رفع رأسه ببطء. "أنا أعرف هذا المكان." سأل آدم بسرعة: "أين هو؟" لكن قبل أن يجيب… قال مالك وهو يبتسم ابتسامة باردة: "بالطبع تعرفه." نظر الجميع إليه. كان يقف بهدوء وكأن شيئاً خطيراً لم يحدث قبل لحظات. قال سليم بحدة: "تكلم." أجاب مالك: "إنه ليس بعيداً." ثم أشار إلى الجبال المظلمة في الأفق. وأضاف: "هناك… خلف الجبال القديمة." نظر آدم إلى المكان الذي أشار إليه. كانت قمم الجبال تظهر بالكاد في الظلام. قال سليم ببطء: "وادي العظام…" تجمدت ليان عندما سمعت الاسم. قالت بصوت خافت: "لا…" نظر إليها آدم. "ما المشكلة؟" لكن سليم قال قبلها: "ذلك المكان… لا يذهب إليه أحد." سأل آدم: "لماذا؟" أجاب سليم: "لأنه المكان الذي بدأ فيه

  • بوابت الظلال    دم البوابه

    كان الهواء في القبو ثقيلاً… كأن الزمن نفسه توقف داخله منذ قرون. الجدران الحجرية كانت مغطاة بشقوق قديمة، وكل شق فيها بدا كأنه يحمل قصة لم تُروَ أبداً. الرطوبة تسيل ببطء على الحجارة، وصوت قطرات الماء المتساقطة كان يتردد في المكان مثل دقات ساعة بطيئة. وقف آدم أمام الباب الحجري الضخم. كان الباب مختلفاً عن كل ما رآه من قبل. لم يكن مجرد باب… بل بدا كأنه جزء من الجبل نفسه، نُحت منذ زمن بعيد ثم تُرك ليحرس شيئاً لا يجب أن يخرج. في وسط الباب كانت هناك دائرة غريبة محفورة في الحجر، مليئة بخطوط متشابكة تشبه شبكة عروق قديمة. اقترب آدم ببطء. شعر بأن قلبه بدأ ينبض بسرعة غير طبيعية. قال بصوت منخفض: "هذا هو…" كانت ليان تقف خلفه بعدة خطوات، تراقبه بعينين هادئتين لكنهما تخفيان توتراً عميقاً. قالت بهدوء: "نعم… هذا هو المكان." مد آدم يده نحو الحجر. بمجرد أن لامست أصابعه الباب… شعر بوخزة حادة تسري في يده. سحبها بسرعة. نظر إلى كفه بدهشة. "كأن الباب حي." لم ترد ليان فوراً. بل اقتربت خطوة، ثم خطوة أخرى. حتى وقفت بجانبه تماماً. قالت بصوت أبطأ: "هو ليس حياً…" ثم نظرت إلى النقوش في وسط ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status