Home / الرومانسية / بين أحضان مالك السيرك / الفصل 119: جحيمٌ خلف الستار

Share

الفصل 119: جحيمٌ خلف الستار

Author: Mannar
last update publish date: 2026-10-25 23:14:45

الفصل 119: جحيمٌ خلف الستار

داميان

---

كانت نغمات الأوركسترا الصادحة تعلو وتتردد من خلف الجدران السميكة لقاعة السيرك الإمبراطوري، مترافقة مع صيحات الذهول والتصفيق الحار الذي كان يرج المكان رجاً.

كانت العقول والأنظار كلها معلقة هناك، في منتصف المسرح الفسيح، حيث تقف إليز... فراشتي وملكتي وحدها، تقود أكبر وأجرأ عرض في تاريخ سيرك بلاكوود بثباتٍ ملكي ورشاقةٍ أسطورية تجبر الجميع على الخضوع.

لكنني... لم أكن بجانبها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة.

كنتُ أقف في الساحة الخلفية والمعتمة المحيطة بمبنى الس
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 122: جحيم خلف الستار وقربانُ الواجهة

    الفصل 122: جحيم خلف الستار وقربانُ الواجهة إليز --- في تلك اللحظة التي توقف فيها الزمن كلياً في الممر المظلم، لم أكن أرى في هذا الكون الواسع سوى عينَي داميان. كانتا تتألقان بظلام دامس يفيض بالجنون، وعروق عنقه وجبينه تبارز الحريق المشتعل خلف صدره المتردد بأنفاس قاسية ومرعبة. قبل أن ينطق لوكا بكلمة واحدة أو أستوعب أنا خطورة الموقف، تحرك داميان كالبرق. اقترب في أجزاء من الثانية، وامتدت يداه الفولاذيتان لتنتزعاني من بين ذراعي لوكا بقوة وحشية وجارفة، أودت بأنفاسي ورفعتني عن الأرض لثوانٍ قبل أن يحتضن خصري بدفء قسري هائل. وضعتُ كفيّ على صدره الساخن والمرتجف والغارق برائحة الخطر، بينما كان هو يحدق بحدقتين متسعتين في الرجل المتقنع الذي يقف أمامه. "من تكون بحق الجحيم يا هذا؟!" زمجر داميان بصوت جاف، حاد، ويهتز بسعير يزلزل جدران الكواليس المظلمة. "كيف تتجرأ على لمس زوجتي ومشاركتها مسرحي؟!" لم يتردد لوكا ولم يرتبك؛ بل ببرود إيطالي مذهل، رفع يده الهادئة وأمسك بأطراف القناع النصف أبيض ليخلعه ببطء شديد، كاشفاً عن وجهه الوسيم المزين بابتسامة خفيفة، هادئة، ومستفزة إلى حد الموت. "أهلاً بعودتك

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 121: رقصة الموت على حافة الهاوية

    الفصل 121: رقصة الموت على حافة الهاوية إليز --- انفتح الستار الأحمر الثقيل ببطء، وتدفق ضوء الأضواء الكاشفة والساطعة ليملأ المسرح الفسيح ويطرد عتمة الكواليس. مع خطواتي الأولى نحو منتصف الخشبة، هبت عليّ أمواج من التصفيق الحاد وهتافات آلاف المتفرجين الذين ملأوا المدرجات عن آخرها. ارتسمت على شفتي ابتسامة ملكية واثقة وثابتة، وبدأتُ بصوت هادئ ومخملي أرحب بالحاضرين، وأعلن عن انطلاق العروض الكبرى للسيرك الإمبراطورى. خلف الكواليس، كانت وتيرة العمل تجري كعاصفة منظمة. أشرفتُ بنفسي على تنظيم العارضين وتوجيههم بدقة حديدية لضمان خلو أي عرض من الأخطاء. بينما كان لوكا سالفادوري يتصرف بغرابة وثقة لافتة؛ فقد اتجه بنفسه ليختار ملابس العروض الخاصة بداميان، وارتداها ببراعة وكأنه اعتاد على اعتلاء هذه القاعات الخطرة طوال حياته، مرتديًا قناعاً نصف أبيض يغطي جزءاً من وجهه ليزيد من هيبته وغموضه أمام الجمهور دون أن يتعرف عليه أحد كونه ممولاً أو شخصية عامة، بل كونه... داميان. خلال فترة الاستراحة القصيرة بين الفقرات، وجدنا أنفسنا وحدنا في زاوية معزولة من الكواليس، حيث نظّم لوكا تدريباً سريعاً وخاطفاً على

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 120: رقصةُ وغموضُ الحلفاء

    الفصل 120: رقصةُ وغموضُ الحلفاءإليز---في صباح يوم ليلة الافتتاح المبهرة، كانت أروقة الكواليس تعج بحركة محمومة ومستمرة استعداداً للعرض الأكبر في تمام الظهيرة. ملأت روائح الصابون الفاخر، ومساحيق التجميل، والستائر المخملية الجديدة أرجاء المكان، لكن جو الاستعدادات لم يكن خالياً من الشحن والتوتر المستمر.منذ الساعات الأولى للصباح، كانت لارا تتجول في الكواليس كطيف مزعج ومستفز. رغم العقود الصارمة وسيطرتي عليها، إلا أنها لم تترك فرصة طوال اليوم إلا وحاولت رمي نظرات التحدي والتلميحات الغريبة، مهددة بطريقتها الخاصة بأنها ستلعب "ورقتها الضاغطة" وتنسحب من العروض في أي لحظة لتفسد عليّ كل شي، جاهلة تماماً أنني كنت مستعدة تماماً لمثل هذه الحماقات، وأنني أحكم قبضتي على كل تفصيلة في السيرك دون أن تهزني تهديداتها الفارغة.ما كان يثير قلقي الحقيقي، ويشغل جزءاً أكبر من تفكيري، هو غياب داميان.منذ الصباح الباكر، اختفى داميان تماماً عن أرجاء السيرك والكواليس دون سابق إنذار. حاول رجاله إقناعي بأن طارئاً مفاجئاً في الشركة قد استدعى تدخله السريع، لكن قلبي كان يقبض على شعور خفي بالخوف والقلق عليه. أين غاب

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 119: جحيمٌ خلف الستار

    الفصل 119: جحيمٌ خلف الستارداميان---كانت نغمات الأوركسترا الصادحة تعلو وتتردد من خلف الجدران السميكة لقاعة السيرك الإمبراطوري، مترافقة مع صيحات الذهول والتصفيق الحار الذي كان يرج المكان رجاً. كانت العقول والأنظار كلها معلقة هناك، في منتصف المسرح الفسيح، حيث تقف إليز... فراشتي وملكتي وحدها، تقود أكبر وأجرأ عرض في تاريخ سيرك بلاكوود بثباتٍ ملكي ورشاقةٍ أسطورية تجبر الجميع على الخضوع.لكنني... لم أكن بجانبها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة.كنتُ أقف في الساحة الخلفية والمعتمة المحيطة بمبنى السيرك، تحت تساقط أمطار خفيفة وباردة. كانت قبضتاي مضغوطتين برعبٍ وغضبٍ عارم، بينما كانت رائحة البارود والدخان تتسلل إلى أنفاسي مع كل شهيق.لقد فعلتها الشيطانة اللعينة!بعد المواجهة الحادة والتهديد الذي وجهته لـ لارا في الممر المغلق وقت العرض الخاص، فقدت أختي ما تبقى من عقليتها التافهة وصوابها كلياً. أدركت، في نوبة هستيريا وانتقام أعمى، أنني ضحيتُ بها وتخليتُ عنها بالكامل من أجل إليز، فقررت إشعال الفتيل ورمي ورقتها الأخيرة قبل الأوان بساعات معدودة!تسللت لارا في الخفاء بين أروقة الكواليس، وتواصلت م

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 118: عاصفةُ الغيرة وخيوطُ الهروب

    الفصل 118: عاصفةُ الغيرة وخيوطُ الهروبإليز---كنتُ أقف أمام مرآة غرفة التزيين الكبيرة في كواليس السيرك، أتأمل انعكاسي في الهدوء الذي سبق العاصفة. غدا هو اليوم الموعد... ليلة الافتتاح الكبرى، اللحظة التي ستنطلق فيها عروض السيرك الإمبراطوري ليس فقط هنا، بل لتبدأ جولتنا المخططة نحو أبرز مدن بريطانيا وخارجها.كانت الحقيبة السرية التي تحتضن أوراق السفر، والمستندات، وجزءاً من الأموال مخبأة بإحكام خلف الجدار المزدوج في حقيبتي الخاصة. خطة الرحيل كانت مرسومة بدقة متناهية؛ سأستغل الفوضى والنجاح الهائل لليلة الافتتاح والجولة القادمة للانسحاب تماماً، مستندة إلى عرض لوكا سالفادوري المالي الذي سيمنحني الاستقلال التام بعيداً عن هذا العالم.لكن... في تلك اللحظة، لم يكن عقلي ممتلئاً بلوجستيات السفر بقدر ما كان ممزقاً بصوت داميان ونظراته وهوسه الذي يحيط بي كالسور المانع.تذكرت ليلة العرض الخاص، وجنون غيرته حين سحبني من بين ذراعي لوكا، وتوسلاته الصامتة وهو يحاصرني خلف باب الغرفة، وكلماته التي كانت تحفر في روحي بعمق: *"أنا هنا... ولن أتركك أبداً."*كم كان الأمر قاسياً ومؤلماً! كلما اقتربتُ من لحظة الو

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 117: صخبُ التملك وجنونُ الغيرة

    الفصل 117: صخبُ التملك وجنونُ الغيرةداميان---أصلحتُ أزرار سترتي ببطء، وحاولتُ محو آثار الغضب الحارق الذي تركته لارا في الممر الخلفي. تنفستُ بعمق لأسيطر على بركان الثورة المشتعل في صدري بسببها، وعدتُ أدراجي متخذاً طريقي نحو قاعة الحفل الكبرى.لكن، وما إن تجاوزتُ عتبة الأبواب الزجاجية الكبيرة ووقعت عيناي على وسط القاعة، حتى شعرْتُ أن العالم بأسره يتوقف عن الدوران، وأن دماغي قد تعرض لصاعقة مباشرة من الجنون المطلق!كانت إليز... زوجتي، فراشتي، ملكة قلبي... تتمايل في وسط الحلبة بين ذراعي ذلك اللعين الإيطالي، لوكا سالفادوري!اشتعلت النيران في شراييني بضربة واحدة. لم أكن أعرف الكثير عن هذا الرجل؛ كل ما جمعته من تقارير عنه أنه رجل أعمال نافذ ومستثمر ذكي، لا يهمه سوى اقتناص الصفقات الرابحة وتحقيق الانتصارات في أسواق المال. لكن... رؤية ذراعيه تحيطان بخصرها، ونظراته المتربصة والملغومة التي كانت تتأمل تفاصيل وجهها بجرأة فائقة، جعلت الدماء تفور في رأسي وتدفعني إلى حافة ارتكاب جريمة علنية!كيف تجرأ؟! كيف تجرأ أن يلمس ما يخصني بهذا الشكل واللعنة؟!تقدمتُ بخطوات سريعة وثابتة كالبرق، وكدتُ أنقض علي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status