LOGINالفصل 60: دوار مفاجئإليز---بدأ الصباح كأنه نسيمٌ هادئ، لكنه سرعان ما تحول إلى ثقلٍ مريب يربض على صدري.فتحتُ عينيّ ببطء، واستقبلت عيناي ضوء النهار الفضي الذي ينزلق بخفاء من بين طيات الستائر المخملية الثقيلة لغرفة نومنا. كان القصر غارقاً في صمتٍ تام، سوى من الصدى البعيد لخطوات الحراس في الممرات الخارجية.تقلبتُ في الفراش، فاستقبلتني رائحة التبغ المعتّق والمسك الخشبي التي تركها داميان على الوسادة المجاورة لي. لم يكن بجانبي؛ أعلم أنه استيقظ في ساعة مبكرة جداً لمتابعة خطوات خطته الحاسمة مع محاميه ورجاله.مددتُ يدي ولمستُ مكان نومه الدافئ، وفي تلك اللحظة بالذات، انسابت إلى عقلي تفاصيل ليلتنا الماضية في غرفة تبديل الملابس...تسللت الحرارة إلى وجنتيّ وأنا أتذكر قسوته اللذيذة، والسيطرة التامة التي أطبق بها عليّ خلف ذلك الباب الثقيل. تذكرتُ كيف دفعني إلى الجدار البارد، وكيف انقبضت أنفاسي تحت ضغط يديه، وصوت الصفعات المتتالية التي أشعلت نسيج جلدي بالنار قبل أن تلتحم أجسادنا في التواءٍ دافئ وعميق. كان يعاملني وكأنه يملك كل خلية في جسدي، وأنا... أنا أعطيته تلك السلطة بطيب خاطر، وتوسلتُ إليه ليك
الفصل 59: سقوط الأقنعةداميان---السيجار الفاخر بين أصابعي كان يحترق ببطء، والدخان الأزرق الرمادي يتصاعد في الهواء حاملاً رائحة التبغ المعتّق.جلستُ خلف مكتبي العريض من الخشب الأسود المصقول، وحولي في قاعة الاجتماعات الخاصة بقصري تسعة من كبار المحامين في لندن، إلى جانب مارك ورجال عملياتي الأمنية. الأوراق والملفات والتقارير المالية المنسوخة تتكدس أمامهم كجبال من الورق، وكل تقرير يحمل خيطاً من خيوط الشبكة الخبيثة التي أردتُ خنق أصحابها بها."سيد بلاكوود،" تقدم المحامي الرئيسي ووضع ملفاً أحمر سميكاً أمامي. "لقد انتهينا من تتبع المعاملات المصرفية الخارجية الممتدة عبر العقد الأخير. الصورة أصبحت مكتملة كلياً الآن."أخذتُ نفساً عميقاً من السيجار، ونظرتُ إليه بعينين ثاقبتين: "تكلم.""إيزابيلا ولوكاس ليسا مجرد حليفين مؤقتين لإفساد عرض السيرك،" قال المحامي وهو يفتح الصفحة الأولى. "التحقيقات المالية تثبت أن عائلتيهما متورطتان منذ سنوات في غسيل الأموال عبر صفقات عقارية وهمية في فرنسا والمملكة المتحدة. والأهم من ذلك..." توقف المحامي للحظة ثم تابع بنبرة جادة: "...الوثائق السرية للمحكمتين الاقتصادي
الفصل 58: خلف باب الظلامإليز---سحبني خلف الباب الثقيل لغرفة تبديل الملابس قبل أن أتمكن من التقاط أنفاسي المتسارعة. أوتار الغرفة كانت تحتبس أنفاساً كتمتها السنين، ورائحة الخشب العتيق والمسك الخشبي المنبعث من جلده تملأ الفراغ الضيق.أغلق الباب بقدمه في حركة حاسمة أحدثت صدى خافتاً، ثم دفعني إلى الجدار البارد. التصق ظهري بصدره العريض، كأنه يحاول أن يطبع جسدي داخل جسده، يحيط بي بعالم لا يعترف بأحد غيرنا.يده اليسرى التفت حول خصري بقوة تتجاوز مجرد الامساك، كأنها قيدٌ ناعم وثقيل. أما يده اليمنى فنزل بها إلى الأسفل، تمسك بمؤخرتي وتضغط عليها بقسوة لذيذة، حاسمة، تجعل كل ألياف جسدي تتكهرب، واستجبتُ لها بأنين مكتوم أرسلته ضد خشب الجدار البارد.أنفاسه الدافئة كانت تلتهم النبض عند أسفل أذني، وهمس بصوت خشن ومبحوح من الرغبة الشديدة التي احتبست في صدره طوال ساعات التدريب:"أنتِ تطلبين... وأنا أنفّذ."لم أجب. لم أكن أملك القدرة على صياغة حروف تتسع لكل هذا الاندماج. اكتفيتُ برفع رأسي إلى الخلف، فانحنى عنقي له في استسلام تام، بينما شعرتُ بنبضه السريع والمضطرب ينتقل إليّ عبر طبقات ملابسه المشدودة.صفعة
الفصل 57: همس في العتمةإليز---ظللت واقفة خلف الباب الحديدي الصغير، كفي مضغوطة على الخشب البارد، وأذني معلقة بكل صوت يأتي من الخارج.لم أسمع الكلمات بوضوح. فقط نبرات. صوت داميان الحاد كشفرات الثلج، ثم صوت آخر... أهدأ، وأكثر سخرية. صوت أعرفه جيداً.لوكاس.قلبي انقبض بقوة حتى شعرت بألم حقيقي تحت الضلوع. لم أكن أتوقع أن يجرؤ على المجيء إلى هنا. ليس بعد كل ما حدث. ليس وهو يعلم أن داميان لن يتردد لحظة في قتله.عندما عاد داميان، فتح الباب بهدوء ووجدني هناك مباشرة. عيناي التقتا بعينيه، وبحثت فيهما عن أي أثر لما دار بينه وبين الرجل في الخارج. لم أجد شيئاً سوى ذلك الهدوء الخطير الذي يرتديه دائماً عندما يقرر أن يحمي شيئاً ما... أو يدمره.أمسك بكتفيّ بقوة لم تكن قاسية، لكنها لم تترك لي خياراً سوى أن أنظر إليه."سيكون كل شيء تحت السيطرة"، قال بصوت منخفض. "لن أجعل شيئاً يمسّك بسوء."لم أسأله. لم أحتج أن أسأل. عرفت من الطريقة التي ضغط بها جبينه على جبيني للحظة قصيرة جداً، ثم ابتعد، أن لوكاس قال شيئاً عنّي. شيئاً جعله يتجمد للحظة قبل أن يطرده.عدت إلى الغرفة الكبيرة حيث كانت إيما ومارغريت لا تزا
الفصل 56: ظلّ في العتمةداميان---الرسالة وصلت في اللحظة التي كانت فيها إليز تضحك مع إيما ومارغريت.ضحكة خفيفة، حقيقية، لم أسمعها منها منذ أسابيع. كانت تجلس على الصندوق الخشبي ، كوبا القهوة بين أيديهن، وتتكلم عن دوران الكتف كما لو أنها ولدت في هذا السيرك. للحظة قصيرة جداً، شعرت أن النار التي أشعلتها إيزابيلا بدأت تنطفئ فعلاً.ثم رأيت وجهها يتغير.الابتسامة لم تختفِ فجأة، بل ذابت ببطء، كأن شيئاً بارداً تسلل تحت جلدها. أخرجت هاتفها، نظرت إلى الشاشة ، ثم رفعت عينيها نحوي. لم تقل شيئاً، لكنني قرأت كل شيء في تلك النظرة.نهضت فوراً. اقتربت منها بخطوات هادئة حتى لا ألفت انتباه الباقين، وانحنيت قرب أذنها."أريني".مدّت لي الهاتف دون كلمة. الرسالة من رقم مجهول:"أنا بالخارج، لنتحدث..." لم أحتج إلى أكثر من ثانية.أمسكت معصمها بلطف، لكن بحزم، وسحبتها بعيداً عن الراقصات نحو الزاوية المظلمة خلف أعمدة المستودع. أغلقت الباب الحديدي خلفنا بصوت خافت، ثم أخرجت هاتفي وأرسلت إشارة واحدة فقط إلى مارك.خلال ثلاثين ثانية كان صوت خطواته الثقيلة يقترب من الخارج.نظرت إلى إليز. كانت تحاول أن تبدو هادئة، لكن
الفصل 55: خطوات فوق أثر النارإليز---إيزابيلا تشبه لعنة قديمة؛ كلما ظننتَ أنك دفنتها تحت الرماد، خَرَجت لكَ من شقٍّ جديد في الجدار.مخططاتها ودسائسها التي لا تنتهي—من محاولة حرق السيرك، إلى الأدلة المزورة التي حاولت زرعها في جناحنا الخاص، قتل الحارس، محاولة قتلي والتهجم على قصرنا بالأمس،لم تكن سوى محاولات بائسة لإشعال حرب بيني وبين داميان، أو شلّ حركة السيرك كلياً.لكنها لم تدرك أن القسوة التي تتغذى عليها إمبراطورية "بلاكوود" تجعل كل ضربة خائبة تخلق فينا صلابة جديدة.لم ننتظر انتهاء أعمال الترميم والتصليحات في الخيمة الرئيسية للسيرك؛ فقد كان داميان أعقل من أن يترك الوقت يلتهم لياقتنا أو ينال من عزيمتنا.لهذا السبب، أصبحت تدريباتنا رحلة مطاردة يومية مع العتمة.كل يوم ننتقل إلى مكان جديد، سري وغير معروف لأحد؛ تارة في مستودع مهجور عند أطراف المدينة الشبيهة بمدن الخيال، وتارة أخرى داخل حظيرة طائرات قديمة أُعيد تجهيزها بإنارة خافتة، أو في مجمع رياضي مغلق في. لا أحد يستطيع تتبع مسارنا، ومارك يتكفل بجعل كل تحرك شبكة محكمة لا تنفذ منها نملة.ورغم هذه الفوضى والتنقل المستمر، كان جدول تدري







