Home / الرومانسية / بين أحضان مالك السيرك / الفصل 85: جدارُ الصمت والحماية

Share

الفصل 85: جدارُ الصمت والحماية

Author: Mannar
last update publish date: 2026-09-20 22:29:13

الفصل 85: جدارُ الصمت والحماية

إليز

---

حين فتحتُ عينيّ ورأيتُ أركان غرفتنا المألوفة في القصر، لم يزرني الأمان الذي كنتُ أبحث عنه وأتمناه طوال ساعات الرعب الماضية... بل اجتاحني رعبٌ جديد، أشد ضراوة وأعمق إيلاماً، رعبٌ يجثم على صدري كالجبل ويمنع الهواء من الدخول إلى رئتيّ.

كان الذهول والهلع يتصارعان في روحي؛ كيف لم أدرك؟ كيف غفلتُ عن هذا السر العظيم؟ كيف لم أشعر بالنبض الصغير الذي ينمو في أحشائي طوال تلك الأسابيع؟

تداعت إلى عقلي كل التفاصيل المبعثرة؛ الدوار المفاجئ، نوبات الإرهاق، حرص داميان الغ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 87: صدى الانكسار والاعتراف

    الفصل 87: صدى الانكسار والاعترافداميان---كانت تزن بين ذراعيّ كحمولةٍ من الزجاج المشروخ، يهددها الأدنى من اللمس بالتحشم التام.كمية الذعر التي كانت تتفجر من جسدها المرتجف جعلت الدماء تتجمد في عروقي. أخرجتها من ركام الحمام وخرائبه، عاريةً لا يسترها سوى المنشفة البيضاء الكبيرة التي لففتُها بها عجلاً، وقطرات الماء تسقط من شعرها المبتل وتنساب على بشرتها الشاحبة الباردة، لتترك أثراً لاهباً على صدري كلما لامستني.وضعتها برفقٍ شديد على طرف السرير الوثير، واستدرتُ لأجلب منشفة جافة أخرى كي أجفف خصلات شعرها التي تقطر ماءً. لكنني ما إن مديدتُ كفي وأدنوتُ المنشفة من رأسها، حتى انقضت على يدي بضرباتٍ مرتجفة وهي تدفعني عنها بهستيرية وذعر كاسح، وتضم حوافي المنشفة حول جسدها بحركة حمايةٍ يائسة.توقفتُ في مكاني، وعصرتُ عينيّ بألمٍ لاهب، ثم أطلقتُ تنهيدة ثقيلة ومزلزلة خرجت من قاع روحي المحترقة.تطلعتُ في عينيها الزجاجيتين، وقلتُ بصوت خفيض وخالق تملؤه الحصانة والرجاء: "إليز... أرجوكِ، دعيني أجفف جسدكِ فقط. لن أتحمل أن تلتقطي برداً... فتمرضي وتتأذي أنتِ وطفلنا."كانت تلك الكلمة تحديداً—*طفلنا*—كالوتر الح

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 86: أسرُ الجدران والرماد

    الفصل 86: أسرُ الجدران والرمادداميان---أصبحتُ غريباً في قصري... مطروداً من العرش الذي بناه حبي، ومحروماً من الهواء الذي تتنفسه.منذ تلك الليلة التي طردتني فيها من غرفتنا وأغلقت الباب في وجهي، تحولت حياتي إلى جحيمٍ منتظم. لم أعد أملك سوى الممر الممتد أمام بابها؛ أذرعه إياباً وذهاباً بخطوات ثقيلة كالجبال، أسترق السمع لأي صوت خفيض، أو شهقة مكتومة، أو حركة صغيرة تشعرني أنها ما تزال تتنفس.كنتُ أنتظر بقلبٍ يتقطع ألمًا حتى يحل الليل، وتغرق في نومٍ منهك من كثرة البكاء، لأفتح الباب بهدوءٍ قاتل، وأتسلل كاللص إلى غرفتي الخاوية لأطمئن عليها. كنتُ أقف بجانب الفراش لدقائق معدودة، أتحسس أنفاسها، وأتأمل وجهها الملائكي المبتل بالدموع، وأقبل رأسها وأمسح على شعرها، قبل أن أسترد خطاي للخارج؛ كي لا تفيق وتراني فتغرق في نوبة رعب جديدة.لم تكن تسمح لأحد بالاقتراب منها أو دخول حيزها الخاص سوى لخادمة واحدة. كانت ترتعد خوفاً من كل حركاتي، ولا تجرؤ على مفارقة الفراش أو التحرك منه إلا في تلك اللحظات القصيرة التي تدخل فيها الخادمة لتبديل الأغطية والملاءات. وطوال الوقت... طوال الساعات الطويلة والمظلمة، كانت

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 85: جدارُ الصمت والحماية

    الفصل 85: جدارُ الصمت والحمايةإليز---حين فتحتُ عينيّ ورأيتُ أركان غرفتنا المألوفة في القصر، لم يزرني الأمان الذي كنتُ أبحث عنه وأتمناه طوال ساعات الرعب الماضية... بل اجتاحني رعبٌ جديد، أشد ضراوة وأعمق إيلاماً، رعبٌ يجثم على صدري كالجبل ويمنع الهواء من الدخول إلى رئتيّ.كان الذهول والهلع يتصارعان في روحي؛ كيف لم أدرك؟ كيف غفلتُ عن هذا السر العظيم؟ كيف لم أشعر بالنبض الصغير الذي ينمو في أحشائي طوال تلك الأسابيع؟تداعت إلى عقلي كل التفاصيل المبعثرة؛ الدوار المفاجئ، نوبات الإرهاق، حرص داميان الغريب، ورفضه الصارم لأي مجهود أقوم به. كان السر ينمو بداخلي وأنا أجهله تماماً، جاهلة بالمعجزة التي أحملها.لكن الخوف الأكبر، الخوف القاتل الذي جعل عظامي ترتعد وتتطاحن في صدري، كان الفكرة المرعبة التي استبدت بعقلي لحظة استيقاظي: ماذا لو كنتُ قد فقدته؟ ماذا لو كان ذلك الكابوس المظلم، وتلك السكاكين التي كانت تطير حول رأسي، والمادة المخدرة التي سرت في دمي، والرعب الكاسح الذي عشتُه في حصن فيكتور... قد سلبوا مني طفلي قبل أن ألمس وجوده أو أسعد به؟في تلك اللحظة، ولدت في أعمق نقطة في روحي غريزة شراسة لم أ

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 84: شظايا الخوف والدمار

    الفصل 84: شظايا الخوف والدمارداميان---وقفتُ عند جدار الشرفة الزجاجية في غرفتنا بالقصر، أستند بثقلي وأتأمل الظلام الممتد في الخارج. كنتُ قد بدلتُ ثيابي الملطخة بالدماء واستحممت، لكن رائحة الخوف والدخان كانت ما تزال تستعمر روحي. يداي الغائرتان في جيبي بنطالي كانتا ترتجفان بضعفٍ خفي لم يره أحدٌ مني قط.كل ما حاربتُ لأجله، كل ما حاولتُ بناءه لحمايتها، تهاوى في لحظة واحدة.وفجأة... شق صمت الغرفة صوت أنفاسٍ متسارعة وشهقة حادة تفيض بالذعر!استدرتُ بلهفة وجنون، لأرى إليز تجلس فجأة على الفراش الوثير، وجسدها المنهك يرتجف بشدة، وعيناها الرماديتان تتسعان برعبٍ كاسح وهي تتلفت حولها كأنها ما تزال محاصرة بين جدران ذلك الجحيم."إليز!"ركضتُ نحوها بكل سرعتي، وجثوتُ على ركبتيّ بجانب الفراش، ممدداً يديّ لأحيط وجهها وأهدئ من روعها: "فراشتي... اهديئي، أنتِ في القصر، أنتِ بأمان..."ما إن لمست كفي بشرتها، حتى فضت صرخة مكسورة حاطمة من حلقها!"لاااا! ابتعد عني!"قزفت بجسدها للخلف، وبدأت تضرب صدري ويديّ بيديها الصغيرتين بحركات عشوائية ومجنونة وهي تنتحب بذعر، وكأن لمستي أصبحت تكوي جلدها!شددتُ قبصتي حول معصم

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 83: طوفانُ الانتقام والعودة

    الفصل 83: طوفانُ الانتقام والعودةداميان---كانت السماء فوق غابات العاصمة النائية تتشح بظلامٍ دامس كأعماقي.في المقعد الخلفي لسيارتي، كنتُ أصلح مخزن السلاح الثقيل بفرقعة جافة وقاطعة. كانت يداي باردتين كالصلب، وعيناي تطالعان الشاشة التي يمسك بها مارك في المقعد الأمامي."سيد داميان... تمكّنا من تتبع الشاحنة التي اختطفت السيدة إليز عبر الكاميرات الحرارية،" قال مارك وهو يلتفت إليّ بنبرة قاسية ومستعدة: "فيكتور سينكلير يحتجزها في الفندق المهجور المملوك لعائلته على أطراف المدينة... المكان محصن بمليشيا من حراسه المسلحين."أغلقتُ جهاز الأمان في سلاحي، وخرجت الكلمات من حلقي ثقيلة، جافة، وتحمل حكم الإعدام: "لا تدعوا أحداً منهم يخرج حياً... اقتحموا المبنى."في دقائق معدودة، تحول الفندق النائي إلى ساحة جحيم.اخترقت سياراتنا المصفحة الأبواب الزجاجية للمبنى بصدمة زلزلت المكان! انطلق الرصاص من كل اتجاه، وشقت أصوات الانفجارات صمت الليل. لم أكن أتحرك كبشر، بل كوحش مفترس يقوده جنون الخوف على زوجته وطفله.كنتُ أتقدم وسط الممرات المظلمة، وسلاحي يحصد كل من يجرؤ على الوقوف في طريقي. الدماء تناثرت على معطفي

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 82: بين الموت وأغلال الدماء

    الفصل 82: بين الموت وأغلال الدماءإليز---سقطت الكلمة في مسامعي كأنها حديدٌ منسكب، واهتزت جدران الغرفة الفاخرة في عينيّ حتى كدتُ أفقد القدرة على التنفس.*حامل... أنا حامل بطفل داميان!*كانت يدي المرتجفة تحوم فوق بطني، تتلمسه بذهول وذعر جارف. كل الشكوك المظلمة، كل تصرفات داميان الغريبة، حرصه المبالغ فيه، نظراته التي لا تفارق وجهي، والرحلة البحرية المفاجئة..كل قطعة في هذا اللغز الممزق استقرت في مكانها دفعة واحدة. كان يعلم! كان يحميني ويحمي طفلنا دون أن ينطق بحرف!لكن صدمتي واكتشافي لهذا السر سُحقا في نفس اللحظة تحت وطأة الواقع القاسي.انحنى فيكتور نحو وجهي المصدوم، واقتسمت شفتيه ابتسامة شيطانية يقطر منها الموت، وهمس بنبرة حاقدة جعلت أطرافي تتجمد: "والآن، مامي إليز... اعلمي جيداً أن حياتكِ وحياة هذا الجنين الصغير معلقة بخيط رقيق جداً. إن لم ينفذ داميان كل شروطي، إن لم يوقع التنازل الكامل ويتخلى عن كل شيء بحلول المساء... ستكونين أنتِ وطفلكِ في عداد الموتى.""لا... أرجوك... لا تمس طفلي!" خرجت صرختي مكسورة ومستنجدة، والدموع تنفجر من عينيّ كالسيل اللاهب.ضحك فيكتور بشرود قسري، ولم يأبه لرج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status