Share

الفصل 90: نبض من نور

Author: Mannar
last update publish date: 2026-09-28 23:45:54

الفصل 90: نبض من نور

إليز

---

مرّت الساعات التالية وكأنها جسرٌ معلق بين ماضٍ مظلم يمتلئ بالرعب، وحاضرٍ جديد يولد ببطء من بين الأشواك.

كان اهتمام داميان بي يتجاوز مجرد الرعاية العادية؛ كان يعتني بي بحذرٍ خائف وخشوعٍ جليل، كمن يحمل بين يديه زجاجة كريستال نادرة أوشكت على التهشم.

غسل جسدي بنفسه، وجفف شعري بخصلاتٍ متأنية، وانتقى لي أدفأ الأزياء وأرقها، وهو يحرص على ألا أطأ بشظيةٍ واحدة على الأرض أو أتكبد أدنى مجهود.

حين خرجنا من القصر باتجاه المشفى الخاص، كان موكب السيارات تحيط بنا من كل جانب كدرعٍ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 91: ظلٌّ من الماضي

    الفصل 91: ظلٌّ من الماضيإليز---كان اليوم شبيهاً بحلمٍ دافئ ومخملي لم أكن أجرؤ حتى على حياكة خيوطه في مخيلتي القلقة قبل أيام قليلة.رغم أن الوقت ما زال مبكراً جداً على التحضيرات، وأنا ما زلتُ في تباشير حملي الأولى، إلا أن داميان لم يستطع كبح جماح حماسه وشغفه المباغت بالطفلة القادمة. بمجرد أن خرجنا من جناح المشفى ونحن نحمل صورة النبض الأول والخبر المبهج، قادنا السائق تحت حراسة مشددة نحو أكبر وأرقى المراكز التجارية الخاصة بالمستلزمات الملكية في قلب المدينة.وهناك... شهدتُ تحولاً عجيباً في هذا الرجل الصارم الذي ترتعد له الأبدان.تحول داميان بلاكوود من الحاكم القاسي الملطخة يداه بالدماء إلى أبٍ مأخوذ بكل تفصيلة صغيرة تخص طفلته. كان يجوب أروقة المتاجر الفاخرة بعينين تلمعان ببريقٍ لم أره فيه قط؛ يشتري كل شيء تقع عليه عيناه دون أدنى تردد أو تفكير. كان ينتقي الملابس القطنية الناعمة ذات الألوان الزهرية والعاجية الهادئة، وأسرة الأطفال المزخرفة بالدانتيل الفاخر، والألعاب الحشوية اللطيفة، وحتى الملحقات الصغيرة الدقيقة التي قد لا نحتاجها إلا بعد سنوات.حين كنتُ أحاول إيقافه بابتسامة خجولة، وأض

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 90: نبض من نور

    الفصل 90: نبض من نورإليز---مرّت الساعات التالية وكأنها جسرٌ معلق بين ماضٍ مظلم يمتلئ بالرعب، وحاضرٍ جديد يولد ببطء من بين الأشواك.كان اهتمام داميان بي يتجاوز مجرد الرعاية العادية؛ كان يعتني بي بحذرٍ خائف وخشوعٍ جليل، كمن يحمل بين يديه زجاجة كريستال نادرة أوشكت على التهشم. غسل جسدي بنفسه، وجفف شعري بخصلاتٍ متأنية، وانتقى لي أدفأ الأزياء وأرقها، وهو يحرص على ألا أطأ بشظيةٍ واحدة على الأرض أو أتكبد أدنى مجهود.حين خرجنا من القصر باتجاه المشفى الخاص، كان موكب السيارات تحيط بنا من كل جانب كدرعٍ صلب، لكنني لم أعد أرى تلك السيارات حبل خنقٍ يربطني بعالمه المظلم... بل رأيتها سياجاً يلتف حول طفلي ليحميه.طوال الطريق، كان داميان يجلس بجانبي، يمسك بيدي بقوة ودفق دفء لا ينقطع. كان يتأمل وجهي الشاحب بنظرات تفيض بالندم والانكسار، وكأنه يصلي في سره كي يمحو من ذاكرتي كل لحظة خوف تسبب فيها.دخلنا الجناح الملكي المخصص لنا في المشفى. الاستقبال كان مهيباً، والطبيبة الكبيرة كانت تنتظرنا بابتسامة دافئة سحبت الجزء الأكبر من توتري.استلقيتُ على الفراش الطبي، وشعرتُ بالبرودة الخفيفة للجل وهو يوضع على أسفل

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 89: نبضٌ في العتمة

    الفصل 89: نبضٌ في العتمةداميان---كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ شجيّ، لا يقطعه سوى صوت أنفاسها المتسارعة التي بدأت تهدأ تدريجياً بين ذراعيّ.كنتُ أحتضنها بحرصٍ شديد، كمن يمسك بين يديه شعلة نادرة يخشى عليها من النسيم أن يطفئها. يداي اللتان اعتادتا قبض السلاح وزهق الأرواح دون رمشة عين، كانتا تمشطان شعرها المبتل بكل الرقة التي خُبئت في أعماقي. خصلاتها الذهبية كانت تلتصق بأصابعي، ودموعها المحتبسة على وجنتيها تكوي قلبي كما لم تفعل أي رصاصة من قبل.ظللتُ صامتاً لدقائق، أستمع لنبضات قلبها التي بدأت تتناغم مع نبضاتي. كنتُ أشعر بثقل الذنب يضغط على صدري، يتملكني تساؤلٌ مرير ظل يأكل جوارحي منذ أن علمتُ بنبأ حملها، تساؤلٌ كان هو السبب في كتماني المريض وخوفي الأعمى من ردة فعلها.رفعتُ وجهها برفق، مستخدماً إبهامي لمسح بقعة الدموع الأخيرة عند طرف عينها الرمادية. تلاقت أعيننا؛ كانت نظراتها مزيجاً من الإرهاق القاتل، العتب، والأمان الذي تسلل رغماً عنها إلى جسدها المرتعش.تنفستُ الصعداء بصعوبة، وخرج صوتي مبحوحاً، ينضح بكسرة وخوف لم يعهدها أحدٌ في داميان بلاكوود:"إليز... أريد أن أسألكِ شيئاً، أرجوكِ...."

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 88: ملاذٌ وسط الشظايا

    الفصل 88: ملاذٌ وسط الشظاياإليز---كانت الأيام الماضية تشبه العيش في قاع بئرٍ مظلم وممتلئ بالأشواك.الخوف لم يكن مجرد شعور يمرّ بي؛ بل كان وحشاً ضخماً يستوطن صدري، ينهك أنفاسي، ويجعل نبضات قلبي تتدفق كالمجانين مع كل حركة حول الغرفة. كنتُ أستيقظ كل صباح وأنا أقبض على أغطية السرير بشدة، ألتفت حولي بذعر، بحثاً عن أثر لأولئك الرجال أو لتلك السكاكين التي كانت تهدد بقطع حبل حياتي وحياة الطفل الذي لم أكن أعلم حتى بوجوده في أحشائي.المرارة التي تجرعتها لم تكن من الخوف وحده... بل من الحقيقة البشعة التي اكتشفتها.داميان بلاكوود، الرجل الذي سلمته قلبي، وأمنته على روحي، كذب عليّ. أخفى عني أقدس سر في وجودي. كيف استطاع أن ينظر في عينيّ طوال تلك الأسابيع، يبتسم ويمسك بيدي، وهو يعلم أن هناك روحاً صغيرة تنمو بداخلي؟ عاطفتي كانت تصرخ باسمه في كل لحظة رعب، وجسدي المنهك كان يتوق لأحضانه ودفئه... لكن عقلي كان يقف كالجدار الفولاذي، يرفض قربه، ويعاقبه على خيانته لثقتي.وطوال تلك الليالي الطويلة والمعتمة، كنتُ أستيقظ أحياناً في منتصف الليل، وأشعر بطيف دافئ يحيط بي، بلمسة جافة ورقيقة تمسح شعري المبتل بالعر

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 87: صدى الانكسار والاعتراف

    الفصل 87: صدى الانكسار والاعترافداميان---كانت تزن بين ذراعيّ كحمولةٍ من الزجاج المشروخ، يهددها الأدنى من اللمس بالتحشم التام.كمية الذعر التي كانت تتفجر من جسدها المرتجف جعلت الدماء تتجمد في عروقي. أخرجتها من ركام الحمام وخرائبه، عاريةً لا يسترها سوى المنشفة البيضاء الكبيرة التي لففتُها بها عجلاً، وقطرات الماء تسقط من شعرها المبتل وتنساب على بشرتها الشاحبة الباردة، لتترك أثراً لاهباً على صدري كلما لامستني.وضعتها برفقٍ شديد على طرف السرير الوثير، واستدرتُ لأجلب منشفة جافة أخرى كي أجفف خصلات شعرها التي تقطر ماءً. لكنني ما إن مديدتُ كفي وأدنوتُ المنشفة من رأسها، حتى انقضت على يدي بضرباتٍ مرتجفة وهي تدفعني عنها بهستيرية وذعر كاسح، وتضم حوافي المنشفة حول جسدها بحركة حمايةٍ يائسة.توقفتُ في مكاني، وعصرتُ عينيّ بألمٍ لاهب، ثم أطلقتُ تنهيدة ثقيلة ومزلزلة خرجت من قاع روحي المحترقة.تطلعتُ في عينيها الزجاجيتين، وقلتُ بصوت خفيض وخالق تملؤه الحصانة والرجاء: "إليز... أرجوكِ، دعيني أجفف جسدكِ فقط. لن أتحمل أن تلتقطي برداً... فتمرضي وتتأذي أنتِ وطفلنا."كانت تلك الكلمة تحديداً—*طفلنا*—كالوتر الح

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 86: أسرُ الجدران والرماد

    الفصل 86: أسرُ الجدران والرمادداميان---أصبحتُ غريباً في قصري... مطروداً من العرش الذي بناه حبي، ومحروماً من الهواء الذي تتنفسه.منذ تلك الليلة التي طردتني فيها من غرفتنا وأغلقت الباب في وجهي، تحولت حياتي إلى جحيمٍ منتظم. لم أعد أملك سوى الممر الممتد أمام بابها؛ أذرعه إياباً وذهاباً بخطوات ثقيلة كالجبال، أسترق السمع لأي صوت خفيض، أو شهقة مكتومة، أو حركة صغيرة تشعرني أنها ما تزال تتنفس.كنتُ أنتظر بقلبٍ يتقطع ألمًا حتى يحل الليل، وتغرق في نومٍ منهك من كثرة البكاء، لأفتح الباب بهدوءٍ قاتل، وأتسلل كاللص إلى غرفتي الخاوية لأطمئن عليها. كنتُ أقف بجانب الفراش لدقائق معدودة، أتحسس أنفاسها، وأتأمل وجهها الملائكي المبتل بالدموع، وأقبل رأسها وأمسح على شعرها، قبل أن أسترد خطاي للخارج؛ كي لا تفيق وتراني فتغرق في نوبة رعب جديدة.لم تكن تسمح لأحد بالاقتراب منها أو دخول حيزها الخاص سوى لخادمة واحدة. كانت ترتعد خوفاً من كل حركاتي، ولا تجرؤ على مفارقة الفراش أو التحرك منه إلا في تلك اللحظات القصيرة التي تدخل فيها الخادمة لتبديل الأغطية والملاءات. وطوال الوقت... طوال الساعات الطويلة والمظلمة، كانت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status