Masukالفصل 99: أوراق الموت وشبح الماضيداميان---كانت نبرة صوتي الحاسمة والواثقة ما تزال تتردد في أرجاء المكتب الفسيح، كأنها جدارٌ صلب بنيتُه لحماية إليز وطفلتنا من كل شرور هذا العالم.لكن صدمة لارا وتجمّد عينياها لم يدودا طويلاً.بدأت الصدمة على وجهها تتلاشى ببطء، ليحل محلها ثباتٌ مريب، ونظرة ثعبانية خبيثة أظلمت بها عينها. أمالت رأسها ببطء، ورفعت يدها لتصلح خصلات شعرها التي تبعثرت أثناء المشادة، وارتسمت على شفتيها المطلية بالأحمر القاني ابتسامة هادئة، باردة، وتفيض بشَرٍ لا قاع له."يا له من عشقٍ أسطوري، داميان..." همست بنبرة ساخرة، ناعمة كأنها تقطر سماً زُعافاً.خطت خطوة إضافية نحوي، وهي تتطلع في عينيّ بثقة مفرطة جعلت جرس الخطر يدوي في أعمق نقطة بصدري. خفضت صوتها إلى حد الفحاح، وأردفت: "العالم كله تحت قدميها... يا للروعة! ولكن... هل تتساءل يا أخي الحبيب، كيف سيكون شكل هذا العشق حين تعرف إليز الحقيقة؟ هل تعرف 'فراشتك' أن ثروتك الكبرى، وهذه الإمبراطورية الفاخرة التي تبنيها بها، ليست سوى ثمنٍ لصفقة دماء مدفوعة مقدماً مع مافيا السلاح الدولية؟"سقطت الكلمات في المكتب كقنبلة موقوتة.تجمّد الد
الفصل 98: ملكيةُ العرش داميان---كانت أوراق العقود الفاخرة تتمدد أمامي على الطاولة الزجاجية الضخمة في مكتبي الرئيسي بشركة الاستيراد والتصدير والشحن.حولي، كان كبار المستثمرين والمحامين يتابعون بنظرات ملؤها الانبهار والتقدير اللمسات الأخيرة للتجهيزات القانونية الخاصة بافتتاح السيرك. كنتُ أوقع الأوراق ببطء وثبات، والابتسامة الناعمة لا تفارق مخيلتي كلما ارتسمت صورة إليز في ذهني.لقد أعددتُ لها مفاجأة ستغير مجرى حياتها كلياً؛ مفاجأة صممتها لتبدد كل خطوط الخوف والشك في عينيها. قمتُ بنقل ملكية السيرك كلياً، بجميع أراضيه، ومبانيه، وأرباحه المستقبلية، لتصبح مسجلة رسمياً وبشكل قانوني صارم باسم إليز وطفلتنا الصغيرة القادمة. أردتُ أن تكون هذه الوثائق هديتي الخاصة لها فور نجاح العرض الأول، لتشعر بأنها ليست مجرد عابرة في عالمي، بل مالكة هذا العرش الفني الحقيقية.انتهى الاجتماع، وغادر المحامون والمستثمرون القاعة بعد مصافحة حارة.جلستُ خلف مكتبي العريض، أتابع بتركيزٍ جدول حركة السفن والشحنات التجارية الخاصة بإمبراطوريتي عبر الشاشات المضيئة مع المحاميين والمديرين، محاولاً إنهاء أعمالي سريعاً لأع
الفصل 97: كبرياءُ الحلبة وشرارُ الغيرةإليز---مرّت الأيام التالية كسباقٍ هادئ ضد الزمن، حيث سخرتُ فيها كل طاقتي وتركيزي نحو هدفٍ واحد لا غير: السيرك.لم يدخر داميان جهداً ولا مالاً للالتزام بشرطه؛ فقد وفر فريقاً طبياً كاملاً يرافقني كظلي، متعهداً بمراقبة علاماتي الحيوية، بجانب أسطولٍ من الحراس الشداء الذين يطوقون مبنى السيرك الضخم لحمايتي. لكن رغم كل تلك القيود الهادئة، كنتُ أشعر بمدى الحرية الشاسعة وأنا أطأ أرض القاعة الفسيحة كل صباح، بعيدةً ولو لسطور قليلة عن جدران القصر الكئيبة.كانت خيمة السيرك الإمبراطورية تحفةً معمارية وفنية بكل المقاييس. السقف المخروطي المرتفع، الأضواء الملونة المعلقة بدقة، والموسيقى التي تتردد في أرجاء المسرح الفسيح... كل شيء كان ينبض بالحياة والشغف الذي غاب عن عروقي طويلاً.وقفتُ في منتصف الحلبة الرئيسية، أرتدي ملابس مريحة وأنيقة خاصة بالتدريبات، وأحمل بين يديّ لوحة الملاحظات وشريط الصوت. كنتُ أشرف ببراعة ودقة على تدريبات الفرقة؛ أعدل حركة هؤلاء الراقصين على الحبال، وأضبط إيقاع المؤدين على الأرض، وأختار المقطوعات الموسيقية التي سترافق فقراتهم الساحرة.كانت
الفصل 96: نبيذُ الغواية ونصرُ الصمت إليز --- كانت رائحة الدخان الخفيف تتصاعد في الغرفة، تمتزج برائحة البخار العطري الشذيّ الذي يخرج معي من الحمام. كان داميان يجلس على كرسيه الرخامي، عاري الصدر ببنطاله الأسود، وعضلات جسده الصلبة تتشنج وتتحرك ببطء مع كل نفس يسحبه من سيجارته. عيناه الزرقاوان المظلمتان بتعب وشقاء الشجار الساخن في الأسفل استقرتا عليّ فور خروجي، وقطرات الماء تلمع فوق كتفيّ العاريين وتنساب بنعومة نحو أسفل المنشفة البيضاء الملتفة حول جسدي. لم أمنحه مساحة للتفكير أو لإعادة فرض هيمنته. في عقلي، كان القرار صلبًا كالماس: سأفعل المستحيل، سأستخدم كل ذرة دلال وأنثوية وهبني إياها الخالق لأصل إلى رغبتي، لتجهيز السيرك والافتتاح الأسطوري... ثم أختفي من حياته للأبد. بدأتُ أتحرك بخطواتٍ موزونة، أحمل بين عينيّ مزيجاً ساحراً من العتاب الناعم والغنج القاتل. خطوتُ نحوه ببطء، وكعب قدمي الحافي لا يصدر صوتاً على السجاد الفاخر، حتى وقفتُ بين ساقيه وهو يجلس على الكرسي. توقف الدخان في حلقه، واشتدت نظرة عينيه الشاهقتين وهو يتأمل قربي المباغت. "داميان..." همستُ بنبرة مخملية دافئة، ينزف منه
الفصل 95: صراع الدم والأفضليةداميان---قبل أن أطأ درجات السلم متجهاً إلى غرفتي العلويّة محاولاً ترميم التحطم الذي ظهر في عيني إليز، كانت الصالة الرئيسية بالأسفل تحتدم بجحيمٍ يغلي.بقيتُ أقف في منتصف القاعة الفسيحة، وشظايا الكأس الزجاجية التي حطمتها لارا تتلألأ تحت أضواء الثريات الكريستالية كأسنّة خناجر مكسورة. كانت أنفاسي تتسارع بغضبٍ مكتوم، وعروق رقبتي تتيبس كأوتارٍ مشدودة على وشك الانقطاع.التفتُّ بنظراتٍ نارية نحو لارا، التي كانت تقف بكبرياء زائف، مشدودة القامة، وتتطلع إليّ بعينين تتألقان بمرارة السنين والكره."اخرجي من هذا القصر، لارا..." يخرج صوتي خفيضاً، كتمتمة رعدٍ يسبق الصاعقة، "اخرجي فوراً قبل أن أنسى أنكِ تحملين نقطة واحدة من دمي."ضحكت لارا بصوتٍ حاد وساخر، ضحكة رنانة هزت صمت الصالة، ثم تقدمت خطوتين ونظرت إليّ بازدراءٍ طغى على وجهها الجميل:"أتطردني؟ أتطرد أختك الوحيدة من أجل راقصة التعري تلك؟ وهذا الوهم الذي تبنيه؟" أشرت بيدها المزدانة بالخواتم نحو أعلى الدرج، حيث صعدت إليز، واستطردت بنبرة مليئة بالاحتقار: "تفضل راقصة تعري جمعتها من القمامة ومن بين الملاهي الليلية والدي
الفصل 94: خيوط اللعبة والدلال إليز --- لم يدم هدوء الغرفة طويلاً. سمعتُ حركة المقبض الفخم تسري في الصمت، ثم فُتح الباب ببطء. دخل داميان بخطواتٍ متهدجة وعيون تفيض بعبءٍ حزين ورغبة عارمة في الترميم. كان وجهه مشدوداً، وعيناه الأزرقاوان تنظران إليّ بلهفة وانكسار واضحيْن، كمن يحاول لم شتات زجاج تحطم بين يديه للمرة الثانية في يومٍ واحد. أغلق الباب خلفه، وخطا نحوي ببطء وحذر. اتسعت مسافة خطواته وهو يمد يده في الهواء، متحدثاً بنبرة خفيضة ومبحوحة تنضح بالاعتذار: "إليز... أنا آسف جداً لما حدث بالأسفل. أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم بقدموها، ولم أتوقع أن تظهر بهذه الطريقة مجدداً في حياتي..." قبل أن يكمل جلمته أو يتوسل مغفرتي، رفعتُ كفي في وجهه بحركة قاطعة وصارمة. وقفتُ بصلابة أمام النافذة، ونظرتُ في عينيه بنظرة جافة باردة خلقت بيننا جداراً غير مرئي: "توقف، داميان...." رمش بذهول، وتوقفت قدمه ممتدة في الهواء. استطردتُ بصوتٍ هادئ وشديد الثبات: "أنا لا أرغب في معرفة أي شيء لم تتطوع أنت بالحديث عنه مسبقاً لمجرد أنه حدث فجأة أمامي بالصدفة. أنت الآن لا تسعى لإطلاعي على أسرارك أو مشاركتي حياتك بحب وثق







