登入هدأت العاصفة الجبلية بالخارج العاتية شيئاً فشيئاً، وكأن الطبيعة القاسية ذاتها قد انصاعت لأمر الملك وخشعت أمام جبروت انتصاره الساحق وسحقه للخيانة في مهدها. بداخل الجناح الدافئ بـ"قلعة الصخر المخفية"، تلاشت أصوات صليل السيوف ودماء المعارك الطاحنة، ولم يعد يُسمع في المدى سوى صوت أنفاس ماريا المتهدجة والمتسارعة، وصوت دقات قلب أليكس المنتظمة والعنيفة التي كانت تنبض كطبول الحرب الدافئة تحت صدره العريض الذي احتمت به بكل كيانها البشري البسيط.كان أليكس لا يزال يحيط خصرها النحيل بذراعيه الضخمتين والدافئتين، رافعاً إياها بخفة وتملك شديد عن الأرض الطينية الباردة ليدفنها بداخل جسده المهيب، غير مبالٍ بآثار الدماء الليلية التي لطخت درعه ومعطفه الأسود الطويل. شعر بـجسدها الصغير يرتجف بلمحة بصر بين يديه، وكأنها عصفور بشرى نجا للتو من مخالب إعصار مدمر، ولم تكن تملك أي رغبة في الابتعاد أو التمسك بكبريائها القديم الذي طالما كان الحصن الواهي الذي واجهته به طوال فصول الرواية الأولى.امتدت يد أليكس الكبيرة ذات الأصابع الطويلة والقوية لتستقر خلف رأس ماريا، وغرس كفه برقة غير معهودة بداخل خصلات شعرها المبع
ضربت هالة أليكس الملكية أرجاء المغارة الحجرية الضيقة بـقوة غاشمة كـالزلزال المدمر، وتصاعدت شرارات فضية حارقة مع كل اشتباك عنيف ومدمر بـين نصل سيفه الأثري وسيف المارشال هان. كان هان يقاتل بـشراسة وجنون أعمى بـعد أن أدرك أن عنقه بـات بـين براثن الموت الخالص، واستدعى بـالفعل كل طاقته الليلية المحرمة وتعاويذه الدفاعية العتيقة لـيصد الخناجر الرمادية غير المرئية التي كانت تنبثق من حركات أليكس بـالظلام.تحرك هان بـاندفاعة هجومية سريعة وسدد ضربة أفقية بـقوة تفوق الطبيعة البشرية بـكثير لـيشق عنق الملك، لـكن أليكس لم يتحرك من مكانه شبرًا واحداً؛ وبـبرود قارس يمنع الأنفاس، رفع نصله الفضي بـزاوية حادة لـينحرف سيف هان بـقوة صاعقة أحدثت رنيناً حاداً صمّ آذان الحجر من حولهما، وتسببت في تراجع المارشال ثلاث خطوات لـلخلف والدم يتقاطر من كفه بـسبب شدة الارتداد بـالمنطقة.لم يمنحه أليكس ثانية واحدة لـتنفس الهواء بـالداخل؛ خطى خطوة عريضة وثقيلة هزت الأرض الجبلية، وبـحركة خاطفة وصاعقة بـعثرت هيبة الدفاعات العسكرية بـالعشيرة، شق أليكس بـسيفه درع هان الفولاذي بـضربة رأسية مدمرة أسقطت الحماية عن صدر الخائن
لم يكن ملك العشيرة يملك في صدره متسعاً لثانية واحدة من التردد أو التهاون، فالخطر الذي أحاط بقطته البشرية كاد يقتلع أنفاسه الخشنة من جوفها. اختلفت ألوان الأثير من حولهما بلمحة بصر فجائية، وانقبض الفراغ ليعبرا من عتمة الغابة البرية الطينية إلى ممر حجري شاهق الارتفاع، مشيد من الصخور السوداء العتيقة التي يلتف حول جدرانها الضباب الكثيف المائل للزرقة. كانت هذه "قلعة الصخر المخفية"، الحصن السري الثاني الذي شيده أليكس في قمم الجبال الشمالية البعيدة بجهد شخصي، مكان طي الكتمان لم يطأه بشر أو مخلوق ليلى من قبل، ولا يعلم بوجوده حتى أقرب قادته بساحة الحرب.تحرك أليكس بخطوات عريضة وهو يحمل ماريا بإحكام تام بين ذراعيه الواسعتين، دافعاً بكتفه الباب الخشبي الثقيل للجناح الداخلي للقلعة. كان المكان دافئاً بفضل النيران المشتعلة تلقائياً في الموقد الحجري الضخم. وضعها برقة فائقة وجفاء مدروس فوق الفراش الوثير المخملي، وسحب من فوق كتفيه معطفه الأسود الضخم ليدثر به جسدها الشاحب والمرتجف بالكامل، حامياً إياها من برودة الطقس الجبلي القاسي التي لفت أطرافها البسيطة.جثا أليكس على ركبة واحدة أمامها مباشرة، وامتز
دوى زئير وحشي، حاد، ومزلزل بـأركان الممرات الجبلية الشرقية الوعرة، لـيقطع الصمت المريب الذي ساد الأجواء منذ مغادرة القصر الملكي. لـم تكن فصائل الشمال هي مَن بدأت بـالهجوم، بل كان فخاً كاسحاً ومباغتاً من فصائل "المستذئبين البرية" التي اندفعت بـمئات الأجساد الضخمة والمكسوة بـالفراء الداكن من أعلى المنحدرات الصخرية، مستهدفة فصائل النخبة الأولى والثانية بـشراسة غاشمة وجوع حارق لـإبادة جيش العشيرة بـالكامل قبل أن يضع قدمه على حدود الشمال بـالأساس.وسط هذه الفوضى العارمة وتطاير الأشلاء والدماء بـالهواء، كان الملك أليكس يقف كـالجبل الراسخ بـكامل قامته المهيبة وسط ممر الموت. تحرك بـسرعة صاعقة وخفة لا تليق بـحجم جسده الضخم؛ سحب سيفه الأثري الطويل الذي انبعث منه بريق فضي حاد وبارد، وبـضربة واحدة قاطعة وحاسمة، شق أليكس جسد مستذئبين اثنين اندفعا نحوه بـالهواء، لـيسقطا جثتين هامدتين فوق الثلوج والطين، والدماء تقطر بـغزارة من نصله الملعون.بـالقرب منه، كان المارشال هان يقاتل بـهدوء غريب ونظام صارم كـالعادة، يوجه الحراس بـإشارات كفه ويصد ضربات المخالب بـدرعه الفولاذي، لـكن عيني هان الرماديتين كانت
كانت أغصان الأشجار العارية المتشابكة فوق رأس ماريا بـمثابة أصابع سوداء وضخمة لـوحوش أسطورية كاسحة تحاول الإمساك بـجسدها الصغير بـكل وسيلة، بـينما كانت الرياح العاصفة الباردة تضرب وجهها الشاحب بـقسوة وعنف شديد كادت تجمد الدماء في عروقها البسيطة بـالكامل. ركضت بـخطوات سريعة ومتلاحقة دون أن تجرؤ على الالتفات وراءها لـثانية واحدة، وحاولت جاهدة تنظيم أنفاسها المتهدجة بـينما الأدرينالين يتدفق بـجنون في كامل عروقها، لـيدفع جسدها البشري الضعيف لـتجاوز جذور الأشجار الملتوية بـأرضية الغابة الشاسعة المحيطة بـأسوار القصر الملكي العتيق بـالخارج. كانت تسمع صدى خطواتها المتسارعة فوق الأوراق الجافة يتداخل مع صفير الرياح المرعب، وكأن الغابة بـأكملها تطاردها وتهمس بـاسمها في العتمة لـتزيد من دقات قلبها المذعورة.كل خطوة كانت تخطوها بـاتجاه عمق الغابة المظلمة، بـعيداً عن الجناح الملكي الفخم والمألوف، كانت تشعر بـحجم الفراغ والوحشة القاتلة التي بدأت تلتهم صدرها وتخنق روحها بـبطء شديد. في الماضي القريب جداً بـالفصول الأولى، كانت ترى هذه الغابة والأسوار مكاناً كئيباً ومرعباً يسكنه الكائنات الغامضة وممصاصو
تراجع جسد ماريا بـضع خطوات لـلخلف بـشكل بـدا تلقائياً ومليئاً بـالرعب، وجعلت ركبتيها ترتعدان بـقوة وهي تنظر إلى النصل الفضي اللامع بـيد الرجل المقنع. كانت أنفاسها تتسارع بـصوت مسموع يملأ عتمة الجناح الملكي، وانهمرت دموعها بـغزارة لـتغسل وجنتيها الشاحبتين، محاكية مظهر فتاة بشرية عادية حاصرتها الوحوش ولم تعد تملك أي خيار سوى الاستسلام لـمصيرها الأسود."أرجوك... لا تقترب!" هتفت ماريا بـصوت باكي ومبحوح، ورفعت كفيها المرتجفتين أمام وجهها بـقلة حيلة، "أنا مجرد بشرية عادية لا ذنب لي بـحروبكم! أليكس أخذني من عالمي بـالقوة، ولم أطلب يوماً معرفة أي سر أو حمل أي أمانة في دمي... خذ ما تشاء لـكن لا تقتلني!"أصدر الرجل المقنع ضحكة منخفضة وساخرة أشبه بـفحيح الأفاعي بـالليل، وتقدم نحوها خطوة أخرى بـثقة واثقة وعيناه تلمعان بـالانتصار، ظناً منه أن كبرياء قطة الملك قد تحطم بـالكامل أمام هيبة الموت."الخوف لن ينجيكِ الآن يا آنسة ماريا،" قال المقنع وهو يحرك الخنجر الأثري بـخفة بـين أصابعه المكسوة بـالجلد الملوث بـالدماء، "دموعكِ البشرية الضعيفة هذه لن تغير من حقيقة أن عروقكِ تحمل مفتاح العرش الشمالي، وأ
ترجلت ماريا من السيارة لتجد نفسها أمام مجمع تجاري شاهق، واجهته الزجاجية العملاقة تعكس أضواء المدينة، ويتوسط قمتها شعار ذهبي براق على شكل نجمة خماسية. كان المكان ينبض بالرفاهية التي لم تكن تحلم حتى أن تطأ قدمها أرضيتها. شعرت بضآلة جسدها أمام هذه الفخامة، وداهمها ارتباك مفاجئ جعلها تشد على يد أليكس
(في الغرفة)عاد أليكس إلى الغرفة وخطواته الهادئة تحمل هدوءاً غريباً . وجد ماريا جالسة على طرف السرير، وعيناها مثبتتان على الحائط بشرود تام، وبدت وكأنها تحضر لشيء ما في عقلها المتمرد.وفجأة، وقفت ماريا من مكانها باندفاع، وتقدمت نحوه بخطوات واثقة وسريعة حتى التصق جسدها النحيل بـخاصته. وقبل أن يست
عند ماريا - داخل الحمام)دبّت ماريا خطواتها داخل الحمام الفخم، وأغلقت الباب خلفها لتنهار جالسة على الأرضية الباردة مستندة بظهرها إليه. كانت تنظم أنفاسها المضطربة بصعوبة، ويدها الصغيرة مستقرة فوق قلبها الذي كان يخفق بعنف وتمرّد كاد يمزق صدرها.تأملت أرجاء الحمام ذي التصميم الرخامي الفاخر، ثم نهضت
(عند ماريا)بدأت بتفتيش الغرفة، تتنقل من رفٍ إلى آخر بخطوات حذرة. كانت تجد أحياناً ساعات ثمينة، وفي أحيان أخرى لا تجد شيئاً يثير اهتمامها. قادها الفضول نحو خزانة ضخمة من الخشب الداكن، ففتحتها لتتفاجأ بأنها تعج بملابس رجالية فاخرة تنبعث منها رائحة عطر رجولي حاد ومثير.انحنت لـتفتح الدرج السفلي من







