LOGIN(في الغرفة)
عاد أليكس إلى الغرفة وخطواته الهادئة تحمل هدوءاً غريباً . وجد ماريا جالسة على طرف السرير، وعيناها مثبتتان على الحائط بشرود تام، وبدت وكأنها تحضر لشيء ما في عقلها المتمرد. وفجأة، وقفت ماريا من مكانها باندفاع، وتقدمت نحوه بخطوات واثقة وسريعة حتى التصق جسدها النحيل بـخاصته. وقبل أن يستوعب ما يحدث، امتدت يدها الصغيرة لتقبض بقوة وعناد على ياقة قميصه الأسود المفتوح، ورفعت رأسها لتنظر في عينيه مباشرة وهي تقضم شفتها السفلية بغيظ: "أنا لن أجلس في هذا المكان ثانية واحدة بهذا الملل القاتل! إن كنت ترغب في إبقائي هنا رغماً عني، فيجب أن يكون هناك شيء أفعله، وإلا جُن جنوني!" صُدم أليكس من جرأتها الخاطفة؛ كانت هذه هي المرة الأولى في حياته التي يجرؤ فيها أحد على الإمساك بياقته أو التحدث معه بهذا التحدي الصارخ. تلاقت عيناه بعينيها المشتعلتين، ولم يستطع كبح جماح نفسه، فانفجر في ضحك عالٍ ورجولي هزّ أرجاء الغرفة، ضحكة نابعة من إعجابه الشديد بتمردها. عقدت ماريا ذراعيها فوق صدرها البارز من الفستان الأبيض، وضخّت الدماء في وجنتيها بغضب: "هل تسخر مني الآن؟" لم يجبها، بل استمر في الضحك وهو يتأمل تقاسيم وجهها الغاضبة والمثيرة، مما دفعها لمد يدها وضرب ذراعه المفتولة بكفها بغيظ. تراجع أليكس قليلاً وهو يبتسم بذئبية، ونظر إليها بنظرة تملؤها الرغبة والتسلية: "حسناً، حسناً يا قطتي المشاكسة... سنخرج الآن." تصلبت ماريا في مكانها وشعرت بقشعريرة لذيذة تسري في جسدها عندما سمعت اللقب: "قطتي؟ لا تنادني بقطتك!" خطا أليكس خطوة إضافية نحوها، محاصراً إياها بجسده الضخم، وهمس بنبرة ممتلكة وثابتة: "ولماذا؟ أنتِ قطتي أنا فقط." من الداخل، شعرت ماريا بابتسامة وفرحة عارمة تحاول شق طريقها إلى شفتيها، لكن كبرياءها منعها من إظهار ذلك. أشاحت بوجهها وقالت بنبرة حاولت جعلها حادة: "حسناً، لا يهم الآن... لكن إياك أن تنادني بهذا اللقب أمام أي شخص كان!" ابتسم أليكس بارتياح: "حسناً... قطتي." لم تكن ماريا لتنسى بتلك السهولة صوت آهاته المبحوحة وهي تخترق جدار الغرفة المجاورة قبل قليل، ولسوء حظ أليكس، فإن هوايتها المفضلة كانت إزعاج الناس وإحراجهم. تقدمت منه بخطوات بطيئة وراقصة، وعيناها تقطران مَكراً ولعباً. وقفت أمامه مباشرة، وأحاطت عنقه بذراعيها ببطء شديد جعلت صدرها يلامس صدره العريض، ثم رفعت جسدها على أطراف أصابعها لتقرب فمها من أذنه حتى لفحت أنفاسها الدافئة بشرته البارده. تصلب جسد أليكس تماماً، وشعر بـأنفاسه تتوقف تحت تأثير تلامس جسديهما المفاجئ، ليأتيه صوتها الهامس والمثير كفحيح أفعى ناعمة داخل أذنه: "من الأفضل أن تجعل الحوائط عازلة للصوت في المرة القادمة... سيد أليكس." تسمر أليكس في مكانه كأنه ضُرب بصاعقة. شعر بإحراج شديد طغى على رجولته الطاغية؛ هل سمعت كل شيء حقاً؟ تلون وجهه ووسامته باللون الأحمر الداكن، وأبعد وجهه عنها بسرعة مستنشقاً الهواء بصعوبة، بينما كانت عروق عنقه تبرز من فرط التوتر. حاول استعادة هدوئه، وبصوت مبحوح قال: "لكِ ما أردتِ... قطتي." انفجرت ماريا بالضحك وهي تتراجع عنه، مستمتعة برؤية هذا "الوحش" وهو يذوب خجلاً وارتباكاً بسببها. نظر إليها أليكس وهو يحاول تدارك الموقف بسرعة وسألها بنبرة لاهثة: "هل نخرج الآن، قطتي؟" تعجبت ماريا في نفسها من سرعة تخطيه للموقف؛ هل نسي إحراجه بتلك السرعة أم أنه مجرد ممثل بارع في النسيان؟ سألته وهي لا تزال غير راضية تماماً عن إفلاته السريع: "إلى أين؟" أليكس وعيناه تتأملان ملامحها بنعومة: "ألستِ جائعة؟ ماذا ترغب أميرتي بتناوله على الفطور؟" ماريا بنبرة عادية: "فقط بعض السندويتشات، أنا لا أحبذ تناول الفطور الثقيل، لكن لا بأس بسندويتش بسيط." (في ممرات القصر) امتدت يد أليكس الكبيرة والدافئة لتقبض على يدها الصغيرة، وسحبها خلفه برفق. بدآ بالسير في ممرات القصر اللامتناهية. كانت الممرات طويلة، مبنية من الحجر الفاخر، وتنتشر فيها اللوحات القديمة الشاهقة. ومع مرور الوقت، بدأت ماريا تشعر بتعب شديد في قدميها، وبدأ نَفَسها يضيق رغماً عن الفستان القطني المريح. توقفت فجأة وهي تلهث، وقالت بصوت متقطع ومتعب: "إلى... أين... نحن ذاهبون؟ ألا توجد... نهاية لهذه الممرات اللعينة؟" التفت أليكس وراءه ليرى منظرها المنهك بشدة، وشعر بوخزة ذنب؛ لقد نسي تماماً أن القصر مصمم بطريقة تعتمد على قوى الانتقال السريع الخاصة بمصاصي الدماء، وهي لا تزال بشريّة رقيقة لا تعرف شيئاً عن حقيقته كـمصاص دماء شمالي. تقدم نحوها بخطوات سريعة، وبحركة واحدة وخاطفة، أحاط خصرها بيد واحدة قوية ورفعها عن الأرض لتستقر فوق ذراعه وكأنها لا تزن شيئاً. شهقت ماريا بذهول واتسعت عيناها وهي متمسكة بكتفه العريض، بينما أكمل هو طريقه بخطوات سريعة وثابتة حتى وصل إلى قاعة الطعام الشاهقة، وهناك أنزلها برفق على الأرض وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة من قوته الجسدية الخارقة. (في قاعة الطعام) تقدم أليكس نحو المائدة الخشبية الطويلة، وسحب لها كرسياً مخملياً لتجلس عليه، ثم سحب الكرسي المجاور لها تماماً وجلس بجانبها ليكون قريباً من عطرها. في تلك اللحظة، فُتح الباب الضخم ودخلت خادمة تحمل صينيتين من الطعام. لم تكن الخادمة سوى تلك الفتاة التي بلغت عن ماريا وسهلت اختطافها. لمعت عينا ماريا بحقد واضح ونظرت إليها بنظرات حادة كالسكاكين. لمحها أليكس بطرف عينه، ولم يستطع منع نفسه من الابتسام داخلياً؛ فرغم غضبها الحارق، بدت له لطيفة ومثيرة جداً وهي تحارب بنظراتها. خرجت الخادمة بسرعة والارتجاف يظهر على كتفيها تحت تأثير نظرات ماريا. التفتت ماريا إلى طبقها لتجده مليئاً بسندويتشات الجبن بالخيار؛ إنها سندويتشاتها المفضلة على الإطلاق! التهمت السندويتش الأول بشهية، ولم تشعر بنفسها إلا وقد أنهت خمسة سندويتشات كاملة بنهم عَفوي. أثناء ذلك، كان أليكس يسند خده بيده، وعيناه لا تفارق الشاشات المتمثلة في شفتيها وحركات فمها وهي تأكل، دون أن يلمس طبقه الخاص. لاحظت ماريا نظراته، فنظرت إلى طبقه النظيف وسألته بفضول. "لماذا لم تلمس طبقك؟ هل تكره الخيار؟" أليكس بنبرة هادئة ودافئة: "وهل تحبين أنتِ الخيار؟" ماريا بحماس طفولي: "نعم، أحبه بشدة! وخاصة عندما يمتزج مع الجبن." أليكس بابتسامة كاذبة ومتقنة: "وأنا أيضاً... أحبه كثيراً." اتسعت عيناها بـفرحة عفوية: "حقاً؟ هذه أول مرة أجد فيها شخصاً يتفق معي في هذه النقطة!" امتدت يد أليكس ليمسك بأول سندويتش خيار، ووضعه في فمه ومضغه وهو يقول وعيناه مثبتتان عليها: "أجل... إن طعمه رائع حقاً." لم تكن ماريا تعلم أن أليكس، كـمصاص دماء، يكره الخيار والطعام البشري ككل لدرجة الموت، وأن معدته تكاد تنفجر من الغثيان الآن؛ لكنه كذب عليها ببساطة لأنه أراد فقط أن يشاركها ما تحب، وأن يرى تلك اللمعة الدافئة في عينيها. بدأ أليكس يأكل وهو يقاوم رغبة عارمة في التقيؤ، والابتسامة لا تفارق شفتيه حتى أنهى السندويتش الأول بصعوبة، ثم وقف فجأة ليتخلص من هذا العذاب. ماريا باستغراب: "هل شبعت بهذه السرعة؟" أليكس وهو يحاول السيطرة على أنفاسه: "لا رغبة لي في الأكل اليوم... هيا بنا الآن، لنذهب لإحضار ملابسكِ ." تبعته ماريا بصمت نابع من فضولها. ولحسن حظ أليكس، كانت قاعة الطعام قريبة نسبياً من المخرج الخلفي للقصر. عندما خرجت ماريا من الباب الحديدي العملاق، حبست أنفاسها من روعة المشهد؛ امتدت أمامها حديقة ملكية شاسعة، تتوسطها شجرة عملاقة ذات فروع ممتدة تضرب بجذورها في الأرض منذ قرون. خطت ماريا نحو منتصف الحديقة، ووقفت تحت ظلال الشجرة الشاهقة، وتحيط بها آلاف الزهور النادرة بألوانها الجذابة وعطرها الفواح الذي يملأ الرئتين. راقبها أليكس وعيناه تلمعان بحب جارف وهو يراها تتحرك بخطوات راقصة وعفوية بين الأزهار، فستانها الأبيض يرفرف حول جسدها المثير كأنها فراشة حقيقية هبطت في صحراء حياته القاحلة. توقفت ماريا والتفتت إليه، مشيرة بـيدها من بعيد لكي يقترب. تقدم أليكس نحوها بخطوات سريعة، وبمجرد أن أصبح أمامها، أحاط خصرها بيديه الكبيرتين ورفعها عالياً في الهواء، ليدور بها وسط ضحكاتها الرنانة التي كانت تتطاير في الهواء. لم يكن ذلك مجرد ضحك بالنسبة لأليكس، بل كان اللحن الإلهي الذي يغذي روحه المظلمة ويعيد له الحياة. بعد أن انتهت ماريا من تأمل الزهور، وأليكس يتبعها كظلها ويهمس في أذنها بأسماء كل نبتة تمر بها بنبرة دافئة، توجها نحو سيارة مرسيدس سوداء فاخرة كانت تنتظرهما أمام الباب الخارجي الضخم للحديقة. تقدم أليكس وفتح لها الباب الأمامي برقي، فدخلت ماريا وجلست على المقعد الجلدي الناعم، ليتبعها أليكس ويجلس بجانبها مباشرة محتلاً المساحة بقربه الطاغي. أُغلق الباب، وتحركت السيارة الفاخرة بسلاسة .غمرت خيوط الفجر الأولى أفق العاصمة العتيقة، متسللة ببطء ورفق عبر الستائر المخملية الثقيلة المنسدلة على النوافذ الزجاجية المرتفعة للجناح الملكي الفاخر. كان الضوء الصباحي الدافئ يمتزج مع العتمة الخفيفة المتبقية في أركان الغرفة، ليرسم أشكالاً هادئة على الأثاث الخشبي المصنوع من أرق أنواع الجوز والمطعم بالنحاس البراق.كان السكون يلف الجناح بالكامل؛ سكون نقي ومريح ينبثق من استقرار القلوب واكتمال النصر بعد عاصفة المعارك وسقوط الشكوك التي تهاوت تحت أقدام الحقيقة.على السرير الملكي العريض، كانت ماريا تستلقي بسلام في منتصف الدفء. كانت غارقة في نوم عميق وناعم، ترتدي ثوباً حريرياً خفيفاً باللون العاجي المنسدل برقة على جسدها الرقيق. كان شعرها الداكن الحريري متناثراً على الوسادة الستانية كشلال من الظلال الناعمة، ووجنتاها المكتسيتان بحمرة خفيفة تنبضان بالسكينة والارتياح الشديد.وبجوارها مباشرة، كان أليكس مستيقظاً منذ ساعات الفجر الأولى.لم يكن الملك بحاجة للنوم كالبشر، بل كانت كفايته تتجسد في تأمل هذا الوجه الفاتن المستقر بداخل حصن ذراعيه. كان يستند على كوعه الأيمن، مجرداً من سترته وقميصه، وعضلا
كانت أضواء الجناح الفاخر خافتة كأمسية هادئة تسكنها حرارة العشق المتأجج بعد عاصفة الشك والدموع التي انجلت. تنفس الجو برائحة خشب الصندل والعنبر الفاخر، بينما كانت قطرات المطر الخفيفة تضرب الزجاج الخارجي للنافذة المرتفعة، لتحدث نغماً دافئاً يتناغم مع سكون الغرفة.كان أليكس يجلس على طرف السرير الملكي العريض، مجرداً من سترته وقميصه، يرتدي فقط بنطاله الأسود. كان صدره الصلب وبنيته القوية المليئة بعنفوان الرجولة والشموخ تتضح في الضوء الخافت، بينما كانت آثار الحروق السطحية والجروح الخفيفة الناتجة عن اصطدامه بالرمح الأسود والتعويذة المسمومة تظهر بوضوح على كتفه وكفه الأيمن.بالرغم من قدرة جسده الأثيري الفائقة على الشفاء السريع، إلا أن السحر الأسود المسموم للساحرة الميتة كان يترك آثاراً لا تتلاشى إلا بعناية خاصة ولمسات أثيرية ناعمة.كانت ماريا تجلس إلى جواره مباشرة، تجثو برقة على السرير الحريري، وترتدي رداءً ناعماً باللون الأبيض العاجي. كانت تحمل في يديها الصغيرتين وعاءً فضياً صغيراً بداخلها ماء دافئ، وقطعة من القطن الناعم المبلل بمصل المطهر العشبي الدافئ الذي أعده سحرة القصر.كانت عيناها الف
كان الليل قد خيّم بالكامل على العاصمة، والهدوء يلف الجناح الملكي الفاخر بالرغم من صخب المدينة بالأسفل. كانت أضواء الجناح خافتة، وأنفاس الصمت تتسلل بين ستائر الحرير الممتدة من السقف إلى الأرض.كانت ماريا تجلس أمام المكتب الخشبي العتيق في زاوية الغرفة، ترتدي ثوباً حريرياً خفيفاً باللون العاجي. كانت تحاول مراجعة بعض الملاحظات الجامعية لتشتيت ذهنها، لكن هاتفها المحمول الموضوع بجوارها اهتز فجأة برنين خافت ومتواصل.رفعت ماريا الهاتف بفضول، لتجد رسالة إلكترونية قادمة من عنوان غير معروف، لكن العنوان الرئيسي للرسالة جعل قلبه يقفز بين أضلعها برعشة صدمة!كان عنوان الرسالة يحمل اسم والدها؛ الرجل الذي ظنت أن أثره قد انقطع تماماً بعد أحداث الحرب وسقوط العشائر المتمردة!فتحت ماريا الرسالة بأصابع ترتجف بخفة، وأخذت تقرأ السطور المكتوبة بلهفة وذهول:«ابنتي الحبيبة ماريا... إذا كانت هذه الرسالة قد وصلت إليكِ، فاعلمي أنني ما زلت على قيد الحياة، لكنني محتجز في مكان نائٍ بفضل أليكس! لا تصدقي نبل هذا الملك أو حمايته المزيفة لكِ... العقد الأبدي الذي أجبركِ عليه لم يكن لحمايتكِ، بل كان وسيلته الوحيدة للسي
ارتفعت الطائرة الخاصة التابعة لمؤسسة أليكس التجارية في سماء الليل المظلمة، تخترق السحب الركامية بمرونة وشموخ. كانت المقصورة الداخلية للطائرة عبارة عن جناح ملكي طائر؛ أثاث جلدي فاخر باللون البني الداكن، إضاءة خافتة تنبعث من السقف الكريستالي، ورائحة العود الفاخر تعبق في الأرجاء.كانت هذه الرحلة الطارئة إلى العاصمة الأوربية ضرورية لحسم بعض الصفقات العقارية والتجارية التي جمدتها أحداث الحرب الأخيرة. بالرغم من جدول أليكس المزدحم، إلا أنه رفض رفضاً قاطعاً السفر بمفرده وترك ماريا في الشقة، مصرّاً على أن تكون بجانبه في كل خطوة.كانت ماريا تجلس في المقعد العريض المقابل للنافذة الدائرية. بالرغم من فخامة المكان والراحة التي يوفرها الجناح، إلا أن اهتزاز الطائرة الخفيف أثناء اختراقها لطبقات الجو العليا جعلها تشعر برعشة خوف خفيفة وسرعة في ضربات قلبها بخصوص الارتفاع الشاهق.انكمشت ماريا في مقعدها، وضغطت بكفيها الصغيرتين على ذراعي المقعد الجلدي، محاولة إخفاء ارتباكها.لكن أليكس، الذي كان يتابع كل نفس تخرجه من بين شفتيها عبر "الرابطة الأثيرية"، لم يتأخر لثانية واحدة!قام من مقعده بكامل بنيته القو
كان الصباح في أروقة الجامعة يبدو هادئاً بأسلوب مغاير تماماً عن جحيم الكهف المحرم وضباب الحرب المظلم الذي انقضى. أشعة الشمس الخريفية الدافئة كانت تتسلل عبر النوافذ الزجاجية المرتفعة لمبنى مدرجات كلية العلوم، لترسم ظلالاً هادئة على المقاعد الخشبية المكتظة بالطلاب.كانت ماريا تجلس في صفها المفضل بالمدرج الأوسط، ترتدي معطفاً ناعماً باللون الأبيض العاجي، وتضع أمامها دفتر ملاحظاتها الورقي وقلمها الفضي. كانت تبدو للجميع كمجرد طالبة جامعية رقيقة ومتفوقة تعكف على تدوين معادلات الفيزياء الحديثة، لكن في حقيقة الأمر، كانت تحمل سر العالم الأثيري بين جوانحها؛ دماً ملكياً محصناً، وعقداً أبدياً يربط روحها بأعتى سادة العشيرة.بالرغم من انتهاء الحرب وموت لوكا وتفكك حلف الساحرات، إلا أن هيئة ماريا ونظراتها تغيرت بوضوح؛ أصبحت تسير بين أروقة الكلية بجمال فاتن وهيبة غامضة تجمع بين الرقة والشموخ الملوكي. كانت بشرتها تنبض ببريق أثيري خفيف لا يلاحظه سوى من يدقق النظر، وعيناها اللتان شهدتا عبور الأهوال باتتا تفيضان بيقين وهدوء ساحرين.أثناء شرح أستاذ المادة على المنصة المرتفعة، تنفست ماريا ببطء وحاولت الترك
انتشرت حطام الصخور المتناثرة في أرجاء القاعة الكبرى كأنها شظايا بركان ملتهب. كان الغبار البركاني يمتزج مع دخان السحر الأسود المحترق، ليرسم لوحة قاتمة من الدمار والرهبة في أعماق الكهف المحرم.في مركز المنصة الصخرية المهدمة، كان الصوت الوحيد السائد هو صهيل الفولاذ المشتعل وانبعاث الشرار الناجم عن الاصطدام المتكرر بين سيف أليكس الأثري وفأس لوكا الضخم.كان القتال المباشر بينهما قد تجاوز حدود السرعة الطبيعية؛ ضربات خاطفة ومتلاحقة تهتز لها أركان الجبل الصخري. كان أليكس يتحرك ببراعة وشموخ قاتل، وعيناه الرماديتان قد استحالتا إلى جمر دمي يفرز هالة ملكية مرعبة، بينما كان لوكا يقاتل بياجية وسادية عمياء، وقد أضحت عروقه السوداء تسري فيها دماء اللعنة الشيطانية بشكل غير مسبوق.ارتطم فأس لوكا بالأرض الصخرية بقوة هائلة أحدثت شقاً عميقاً بامتار، لكن أليكس تفادى الضربة بمرونة فائقة واستدار ليوجه طعنة قاطعة بسيفه الأحمر اخترقت كتف لوكا الأيسر!صرخ لوكا بصوت مبحوح هز أرجاء الكهف، وتراجع خطوات للخلف ودمه المظلم المسموم ينزف على الأرض. نظر نحو أليكس بعينين ذهبيتين يملؤهما الحقد والذهول، وقال بنبرة تقطر
عند ماريا - داخل الحمام)دبّت ماريا خطواتها داخل الحمام الفخم، وأغلقت الباب خلفها لتنهار جالسة على الأرضية الباردة مستندة بظهرها إليه. كانت تنظم أنفاسها المضطربة بصعوبة، ويدها الصغيرة مستقرة فوق قلبها الذي كان يخفق بعنف وتمرّد كاد يمزق صدرها.تأملت أرجاء الحمام ذي التصميم الرخامي الفاخر، ثم نهضت
(عند ماريا)بدأت بتفتيش الغرفة، تتنقل من رفٍ إلى آخر بخطوات حذرة. كانت تجد أحياناً ساعات ثمينة، وفي أحيان أخرى لا تجد شيئاً يثير اهتمامها. قادها الفضول نحو خزانة ضخمة من الخشب الداكن، ففتحتها لتتفاجأ بأنها تعج بملابس رجالية فاخرة تنبعث منها رائحة عطر رجولي حاد ومثير.انحنت لـتفتح الدرج السفلي من
مشيت خلف الرجل مع أبي حتى دخلنا إلى قاعه كبيره جدا تشبه القصور من العصر الفيكتورى كل شيئ كان باللون الذهبي قال لى أبي إنتظرى هنا وذهب مع الرجل وتركانى فى منتصف المكان ظللت واقفه لفتره أنتظر قبل أنا يقترب منى شخص يرتدي بدله سوداء ورائحه عطره سيئه جدا ونفاذه وضعت يدى على فمي حتى لا أصاب بضيق تنفس"مر
مرحبا أنا ماريا لا يوجد شيئ مهم للتكلم به عن نفسى غير أنى أشعر بالملل من الحياه أستيقظ كل اليوم فى الساعه الثانيه عشره للذهاب إلى كليه الفنون، منذ صغري وأنا أحب الرسم والفن بكل أشكاله نزلت درجات السلم المؤدي إلى الطابق الأول لأجد أمى تنتظرني لتبدأ شريطها المعتاد قالت بنبره تهكميه "ماذا حدث ي







