Home / الرومانسية / بين الرغبة والخطيئة / الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

Share

الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

last update publish date: 2026-09-15 01:53:12

لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.

كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام.

بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.

وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.

لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.

وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.

قال:

"وحشتيني."

نظرت إليه بابتسامة صغيرة.

"إحنا اتكلمنا امبارح."

"الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."

جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.

تأملها للحظات، ثم قال:

"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."

ضحكت بخجل.

"لسه فاكر الصورة؟"

"أنا فاكر كل حاجة."

"واضح."

اقترب قليلًا، وخفض صوته:

"بس الصور ظلمتك."

رفعت حاجبها.

"إزاي؟"

"عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."

شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات.

"اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."

ضحك.

"مش عارف أبطل."

طلبا مشروبين، ثم بدأ الحديث.

في البداية تحدثا عن أشياء عادية، لكن سرعان ما عاد الحديث إلى ما كان بينهما قبل اللقاء.

قالت عبير:

"غريبة أوي إننا قاعدين كده بعد كل الكلام اللي اتقال بينا."

"إنتِ ندمانة؟"

رفعت عينيها إليه.

"لأ."

قالتها بسرعة، ثم سكتت وكأنها فوجئت بسرعة إجابتها نفسها.

ابتسم سليم.

"كويس."

"بس ما تفرحش أوي."

"أنا مبسوط من كلمة لأ."

كانت عيناها تتابعان ملامحه عن قرب. تفاصيل وجهه التي اعتادت رؤيتها في الصور أصبحت مختلفة أمامها؛ ابتسامته، طريقته في النظر، ونبرة صوته حين يتحدث إليها مباشرة.

قالت:

"إنت كمان مختلف وإنت قدامي."

"وحش؟"

"مش قلت كده."

"يبقى إيه؟"

ترددت قبل أن تقول:

"أقرب."

نظر إليها طويلًا.

"وده عاجبك؟"

لم تجب.

بدلًا من ذلك، أخذت رشفة من مشروبها، بينما بقيت ابتسامة صغيرة على وجهها.

مد سليم يده بهدوء فوق الطاولة، ثم وضعها بالقرب من يدها.

لم يكن الأمر مصادفة هذه المرة.

نظر إلى أصابعها، ثم عاد بعينيه إلى وجهها.

كانت عبير تعرف ما ينتظره.

لم تسحب يدها.

لامست أصابعه أصابعها، وبقيت يده فوق يدها لحظات.

ثم أمسكها ببطء، ومرّر إبهامه على ظاهر يدها لمسة خفيفة ودافئة.

في هذه اللحظة شعرت عبير بشيء يتحرك في صدرها، نبض أسرع، وحرارة بسيطة في وجهها.

قال سليم بصوت منخفض:

"أنا من امبارح وأنا بفكر في اللحظة دي."

ابتسمت.

"كنت بتفكر في إيه؟"

"إني أشوفك قدامي وأعرف إذا كنت هقدر أتحكم في نفسي ولا لأ."

رفعت عينيها إليه.

"وقدرت؟"

ابتسم.

"لسه معرفش."

ابتسمت، ثم تركت يدها بين يده لحظات أخرى.

كان القرب بينهما أكثر جرأة من أي لقاء سابق، لكنه لم يكن مستعجلًا.

كل حركة كانت تحمل سؤالًا صامتًا، وكل نظرة كانت تأتي بإجابة.

قالت عبير:

"إنت اتغيرت."

"من إمتى؟"

"من أول ما بدأنا نتكلم."

"يمكن عشان بقيت أعرفك أكتر."

"أو يمكن عشان أنا سمحتلك تعرفني أكتر."

توقف لحظة.

ثم قال:

"دي أهم جملة قلتيها النهارده."

سحبت يدها ببطء، ووضعتها فوق حقيبتها.

"متستغلهاش ضدي."

ابتسم.

"مش هقدر."

مالت برأسها قليلًا وهي تنظر إليه.

"ليه؟"

"عشان كل مرة بتحاولي تحطي حدود، بتقربي أكتر."

سكتت.

لم تجد ردًا مناسبًا.

كانت تعرف أنه محق.

حتى وجودها هنا كان دليلًا على ذلك.

استمر الحديث بينهما وقتًا طويلًا. تحدث سليم عن أشياء لم يخبرها بها من قبل، وحكت له عبير عن تفاصيل صغيرة من حياتها لم تكن تجد سببًا للحديث عنها مع الآخرين.

وكان أكثر ما أراحها أنه لم يحاول أن يحول كل جملة إلى مغازلة.

أحيانًا كان يستمع فقط.

وأحيانًا كان يبتسم حين تتحدث، فتشعر أن انتباهه الكامل لها يجعلها ترى نفسها بطريقة مختلفة.

في لحظة صمت قصيرة، اقترب سليم أكثر قليلًا.

مد يده ورفع خصلة شعر كانت قد سقطت على خدها، ثم ترك أصابعه تلامس خدها لمسة بطيئة ودافئة قبل أن يسحبها.

في تلك اللحظة، شعرت عبير بقشعريرة خفيفة تسري على امتداد عنقها، بينما تسارعت دقات قلبها دون أن تتمكن من السيطرة عليها.

كان الأمر كما لو أن لمسته لم تتوقف عند خدها، بل امتد أثرها في جسدها كله، تاركة خلفها ارتباكًا دافئًا لم تستطع تجاهله.

اقترب منها أكثر، ثم استنشق رائحتها بهدوء، وكأنه يحاول الاحتفاظ بتفصيل صغير منها في ذاكرته.

كانت رائحتها ناعمة ودافئة، تمتزج فيها لمسة خفيفة من الفانيليا برائحة بشرتها الطبيعية؛ عطر هادئ وغير متكلف، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليعلق في أنفه منذ اللحظة الأولى.

بعد فترة، قالت:

"أنا مش عارفة الوقت عدى إزاي."

نظر إلى ساعته.

"وأنا مش عايز أعرف."

ضحكت.

"لازم أمشي."

"دلوقتي؟"

"آه."

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم قال:

"هتوحشيني تاني أول ما تمشي."

"إنت سريع أوي."

"أنا صريح."

وقفت عبير، فوقف معها.

اقترب منها قليلًا، لكنه لم يتجاوز المسافة التي تسمح بها اللحظة.

قال:

"بصيلي."

نظرت إليه.

كانت المسافة بينهما أقصر من أي مرة سابقة.

لم تتراجع.

قال سليم:

"أنا مبسوط إنك جيتي."

ابتسمت.

"وأنا مبسوطة إني جيت."

مد يده وأمسك يدها للحظة، ثم رفعها بهدوء إلى شفتيه وقبّل ظاهرها قبلة خفيفة وبطيئة.

حسّت عبير بدفء شفتيه على جلدها، وانتشرت حرارة خفيفة في بطنها، وكأن جسدها كله استجاب لهذه القبلة الصغيرة.

ترك يدها بعد ثانية.

"يبقى نتقابل تاني."

نظرت إلى يده ثم إلى عينيه.

"نشوف."

"دي مش إجابة."

"دي الإجابة اللي عندي دلوقتي."

ضحك.

"هعتبرها موافقة مؤجلة."

ابتسمت، ثم اتجهت نحو سيارتها.

وقبل أن تفتح الباب، التفتت إليه.

كان لا يزال واقفًا مكانه.

تلاقت عيناهما مرة أخيرة.

هذه المرة لم تكن هناك شاشة بينهما، ولا مكالمة يمكن أن تخفي ارتباك أحدهما.

كانت النظرة مباشرة.

واضحة.

ومحمّلة بكل الكلام الذي لم يقلاه.

ركبت عبير السيارة، لكنها لم تتحرك فورًا.

وضعت يديها على المقود، وأغمضت عينيها للحظات، كأنها تحاول أن تستوعب ما حدث للتو.

لكن عبثًا حاولت أن تهدأ؛ فما زالت تشعر بملمس أصابعه على يدها، ودفء قبلته، وقربه منها إلى تلك الدرجة التي جعلتها تلتقط رائحتهـا على أنفاسه.

لم يكن اللقاء كما تخيلته عبير… كان أكثر قربًا، وأكثر جرأة، والأخطر أنه ترك داخلها إحساسًا لم تكن مستعدة للاعتراف به بعد.

لأنها اكتشفت شيئًا لم تكن تستطيع معرفته من خلال الهاتف:

أن قرب سليم منها يجعل مقاومته أصعب.

وفي الجهة الأخرى، ظل سليم واقفًا للحظات قبل أن يعود إلى سيارته.

فتح هاتفه، فوجد رسالة منها وصلت قبل دقائق.

"لما أوصل البيت هكلمك."

ابتسم.

كتب:

"أنا مستني."

وبعد ثوانٍ أضاف:

"بس المرة الجاية مش هسيبك تمشي بسرعة كده."

قرأت عبير الرسالة بعد أن تحركت بسيارتها.

ابتسمت، ثم كتبت:

"ومين قالك إن فيه مرة جاية؟"

وصل الرد سريعًا:

"نظرتك وإنتِ ماشية."

ظلت تنظر إلى الرسالة.

ثم أغلقت الهاتف، لكنها لم تستطع إخفاء ابتسامتها.

كان اللقاء قد انتهى.

لكن الحديث بينهما لم ينتهِ.

بل بدا أن ما قيل وجهًا لوجه اليوم، وما لم يُقل، سيكون لهما بقية طويلة خلف الشاشة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الرابع عشر - على حافة الخطوة التالية

    منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثالث عشر - أقرب مما ينبغي

    لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثاني عشر - نظرة أطول من اللازم

    ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

    لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل العاشر - موعد لم يكن موعدًا

    توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل التاسع - المواجهة الأولى

    لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status