FAZER LOGINتوقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.
قال وهو ينظر إليها: "كنتِ بتكلمي مين؟" شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت: "صاحبتي." "صاحبتك مين؟" ابتسمت محاولة تخفيف الموقف. "هو لازم تعرف كل صاحباتي؟" ضحك ناصر وقال: "لا، بس بسأل عادي." "كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت." هز رأسه دون اهتمام واضح. "خلاص." ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل. جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة. لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال. المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم. مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها. لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل. كانت تنتظر فرصة أكبر. وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة. نظرت إليه باستغراب. "إيه ده؟" "اتصلوا بيا من الشغل." "هتسافر؟" "آه. فيه شغل لازم أخلصه، وممكن أقعد كام يوم." تغيرت ملامحها للحظة، ثم حاولت إخفاء ذلك. "بس إنت كنت واخد إجازة." ابتسم بسخرية. "وأنا كنت فاكر الإجازة هتكون هادية، بس واضح إن الشغل مش هيسيبني." اقتربت منه وساعدته في ترتيب بعض الأشياء. "هتغيب قد إيه؟" "مش عارف بالضبط. كام يوم غالبًا." هزت رأسها. "خلي بالك من نفسك." نظر إليها وقال: "إنتِ كويسة؟" "آه." "حاسس إنك سرحانة." ابتسمت. "يمكن عشان اتعودت إنك تكون موجود." احتضنها ناصر سريعًا، ثم قال: "هكلمك لما أوصل." "حاضر." بعد أقل من ساعة، كان قد غادر بالفعل. أغلقت عبير الباب، وظلت للحظات تستمع إلى صوت السيارة وهو يبتعد. ثم عادت إلى الداخل. كان البيت هادئًا. هذه المرة لم يكن الهدوء مجرد فرصة قصيرة. كان أمامها وقت. دخلت غرفتها، وأغلقت الباب. وضعت هاتفها فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة. لم تكن تعرف لماذا اهتمت بمظهرها فجأة. بدأت تفكر في سليم. صورته في ذهنها، صوته، الرسائل اللي بتبعتها له، والطريقة اللي بيخليها تحس إنها مرغوبة. ابتسمت لنفسها، ومدت يدها إلى خزانتها. أخرجت ملابس مثيرة هذه المرة، قميص نوم خفيف شبه شفاف، قصير، يبرز تفاصيل جسدها. ارتدته ببطء، ثم وقفت أمام المرآة من جديد. نظرت إلى نفسها طويلًا. عدلت شعرها، ثم فتحت درجًا صغيرًا وأخرجت أدوات المكياج. وضعت أحمر شفاه خفيف، ومررت الكحل على عينيها، ووضعت لمسة من الروج على خديها. نظرت إلى انعكاسها وابتسمت. مررت يدها على ذراعها وخصرها، ثم تباطأت. بدأت تداعب جسدها ببطء، أصابعها تنزلق على رقبتها، ثم على صدرها، ثم تنزل إلى خصرها وفخذيها. أغمضت عينيها لحظة، وتخيلت أن يد سليم هي التي تلمسها. أخذت تتنفس بعمق، وتأمل تفاصيل جسدها كما لو أنها تراها بعين شخص آخر. توقفت لحظة، ثم ابتسمت بخجل. "أنا بعمل إيه؟" لكنها لم تتراجع. كانت تريد أن يشعر سليم بوجودها حتى وهو بعيد، وأن يرى كيف أصبحت من أجله. التقطت هاتفها، وأخذت صورة. نظرت إليها. حذفتها. ثم أخذت صورة أخرى، أكثر إثارة هذه المرة. تظهر فيها وهي تجلس على طرف السرير، القميص ينزلق قليلًا عن كتفها، شعرها منسدل، ويداها تلامسان فخذيها، ونظرتها مباشرة للكاميرا. صورة مثيرة دون مبالغة، لكنها واضحة النية. هذه المرة أرسلتها. لم تكتب شيئًا. وضعت الهاتف جانبًا، وحاولت أن تتظاهر بأنها لم تنتظر الرد. بعد أقل من دقيقة، ظهر اسمه. "إيه ده؟" ابتسمت. كتبت: "صورة." "أنا شايف إنها أكتر من مجرد صورة." "يعني؟" "يعني واضح إنك صحيتي النهارده وأنتِ ناوية تلعبي بأعصابي." ضحكت وهي تقرأ رسالته. "مش للدرجة دي." "لأ، للدرجة دي." ثم أرسل: "إنتِ عارفة إنك جميلة؟" نظرت إلى المرآة مرة أخرى. "يمكن." "يمكن؟" "ممكن." "واضح إنك واثقة أكتر من كده." كتبت: "ولو واثقة، المشكلة فين؟" تأخر رده قليلًا. ثم جاء: "المشكلة إني مش قدامك." توقفت عند الجملة. لم تكن مثل كلامه السابق. لم يقل إنه يشتاق إلى صوتها، ولم يسألها إن كانت تفتقده. كان يتحدث عن وجوده أمامها. كتبت: "ولو كنت قدامي؟" ظل مؤشر الكتابة ظاهرًا للحظات. ثم جاء الرد: "كان هيبقى أصعب عليا أتصرف بعقل." شعرت عبير بقشعريرة خفيفة، وأعادت قراءة الجملة. "إنت بتخوفني." "أنا؟" "آه." "وأنتِ اللي بعتِ الصورة." ابتسمت. "يمكن كنت عايزة أشوف رد فعلك." "عرفتي." "لسه." "طيب هقولك بصراحة." انتظرت. "الصورة خلتني أتخيلك قدامي، بنفس النظرة دي." وضعت عبير الهاتف فوق صدرها للحظات. كانت تعرف أن الكلام تجاوز مرحلة المجاملة. رفعت يدها ولمست عنقها، ثم مررت أصابعها على كتفها، وشعرت بحرارة وجهها تزداد. أمسكت الهاتف من جديد. "إنت بتعرف تقول الكلام في وقته." "لأني بدأت أعرف إنتِ بتحبي تسمعي إيه." "ومتأكد إنك عرفتني؟" "لسه." "أمال بتتكلم بثقة ليه؟" "عشان عايز أعرف أكتر." توقفت عبير. ثم كتبت: "إزاي؟" جاء الرد: "مش من ورا الشاشة." بقيت تحدق في الكلمات. كان اللقاء الذي لم يحدث بعد قد بدأ يتشكل بينهما دون أن يحددا موعدًا. قالت: "يعني عايز تقابلني؟" "مش عايز أسألك السؤال بالطريقة القديمة." "ليه؟" "لأننا مش زي الأول." شعرت عبير أن الجملة أصابت شيئًا داخلها. لم تعد العلاقة مجرد مصادفة، ولا رسائل عابرة، ولا مكالمات ليلية. هناك شيء يتشكل بينهما، وهي تعرفه جيدًا. كتبت: "ولو اتقابلنا؟" "هنشوف." "إنت مش خايف؟" "خايف." "من إيه؟" "من اللحظة اللي أشوفك فيها وأكتشف إن كل اللي تخيلته كان أقل من الحقيقة." ابتسمت عبير رغماً عنها. ثم أرسل سليم رسالة أخرى: "الصورة دي خلتني أتخيل إيدي على جسمك... على رقبتك... وعلى صدرك... وأتخيل إنكِ بتتنهدي تحت إيدي." شعرت عبير بحرارة تتصاعد في وجهها وفي جسدها. أعادت قراءة الكلام مرتين. كتبت وهي تبتسم بخجل: "إنت بتتكلم بجرأة النهاردة." "عشان الصورة بتاعتك ما سابتليش فرصة أكون مهذب." "يعني؟" "يعني لو كنتِ قدامي دلوقتي، كنت هلمس كل حتة باينة في الصورة دي... وهخليكي تحسي بيا." وضعت عبير يدها على فمها للحظة، ثم كتبت: "سليم..." "قوليلي... إنتِ لسة بتلمسي جسمك لحد دلوقت؟" ضحكت بخجل وكتبت: "يمكن." "طيب كملي... وأنا هفضل أتخيل." ظلت عبير تنظر إلى الشاشة، ثم وضعت الهاتف جانبًا قليلًا، ومرت يدها من جديد على جسدها، ببطء أكثر هذه المرة، وهي تتخيل كلامه. عادت للهاتف وكتبت: "إنت بتعرف تخليني أحس حتى وأنا لوحدي." "ده اللي عايزه. عايزكِ تحسي بيا... وتحسي إنكِ عايزاني أكون قدامك." ابتسمت عبير، ثم وضعت الهاتف جانبًا، وعادت إلى المرآة. نظرت إلى نفسها مرة أخرى. هذه المرة لم تكن تسأل لماذا تفعل ذلك. كانت تعرف. هي لم تكن تستعد للخروج. ولم يكن هناك موعد محدد. لكنها، للمرة الأولى، كانت تستعد لاحتمال أن تقف أمام سليم قريبًا، وجهًا لوجه، بعدما أصبحت الكلمات بينهما أثقل من أن تبقى خلف شاشة. رن هاتفها برسالة جديدة. فتحتها. "اختاري مكان هادي... والباقي عليا." ظلت تنظر إلى الرسالة طويلًا. ثم كتبت كلمة واحدة: "ماشي." وأغلقت الهاتف. لكن قلبها ظل مفتوحًا على موعد لم يكن موعدًا بعد.منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم
لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.
ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت
لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش
توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا
لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو







