Home / الرومانسية / بين الرغبة والخطيئة / الفصل الخامس عشر - قبل أن يكتمل الموعد

Share

الفصل الخامس عشر - قبل أن يكتمل الموعد

last update publish date: 2026-09-23 18:00:26

منذ أن فتحت عبير عينيها، كان سليم أول شيء خطر في بالها.

مدت يدها إلى الهاتف قبل أن تنهض من سريرها، فتحت المحادثة، وظلت تحدق في آخر رسالة بينهما.

لا شيء جديد.

أغلقت الشاشة.

ثم فتحتها بعد أقل من دقيقة.

ابتسمت من نفسها.

"بقيت مستنياه يصحى."

قالتها بصوت خافت، وكأن اعترافها لنفسها أسهل إذا خرج همسًا.

نهضت واتجهت إلى الخزانة.

كانت تعرف أنها ستراه غدًا، ومع ذلك بدأت تختار ملابسها من الآن.

أخرجت فستانًا أسود، وضعته أمامها، ثم نظرت إلى المرآة.

لم يكن قصيرًا ولا صارخًا، لكنه كان يلتف حول جسدها بطريقة جعلتها تتخيل نظراته وهي تدخل عليه به.

أعادته إلى السرير.

ثم أخرجت فستانًا آخر.

هذا أكثر نعومة.

ترددت.

عاد عقلها إلى سليم.

إلى جلسته بجوارها في لقائهما الأخير.

إلى الطريقة التي اقترب بها منها دون أن يتظاهر بأن الأمر حدث مصادفة.

إلى تلك اللحظة التي شعرت فيها أن المسافة بينهما أصبحت أصغر مما ينبغي.

وضعت الفستان الثاني جانبًا.

ثم عادت إلى الأسود.

"ده."

قالتها وهي تنظر إلى انعكاسها.

هذه المرة لم تتردد.

اختارت معه حذاءً أسود، وحقيبة صغيرة، وأقراطًا بسيطة. تركت شعرها منسدلًا، ثم رفعت بعض خصلاته خلف أذنها.

ثم فتحت درجًا سفليًا، وأخرجت قميص نوم حريري أسود، خفيفًا يكاد يشفّ عند الصدر. طوته بعناية ووضعته داخل الحقيبة.

رشّت العطر على معصمها.

توقفت.

أعادت الرش على رقبتها.

ثم انزلقت يدها ببطء على جانب عنقها، تمرّر أصابعها فوق الجلد الدافئ، وكأنها تتخيل أصابعه هي التي تلمسه.

ابتسمت.

كانت تفعل ذلك من أجله.

ولم تعد تحاول إقناع نفسها بعكس ذلك.

التقطت هاتفها، وكتبت:

"صحيت؟"

جاء الرد بعد دقائق.

"من بدري."

"كداب."

"إيه اللي فضحني؟"

"ردت بسرعة."

"مكلمتنيش"

"مستني تصحي براحتك."

نظرت إلى المرآة، ومرّت يدها على خصرها فوق الفستان، تضغط قليلًا.

"يمكن."

"يمكن دي جديدة."

"متفرحش."

"مش قادر."

ضحكت.

ثم أرسلت له صورة للثوب الملقى على السرير.

"ده ولا أغير؟"

جاء الرد:

"هو ده اللي هتلبسيه؟"

"لسه بسألك."

"يبقى مش هقول."

"ليه؟"

"علشان عايز أشوفه عليكِ مش على السرير."

نظرت إلى الصورة التي أرسلتها، ثم وضعت الهاتف على الطاولة.

بعد ثوانٍ عاد يهتز.

"اختاري اللي يخليكي مرتاحة."

توقفت.

كانت تتوقع منه مزحة أخرى، لكنه لم يفعل.

كتبت:

"أنا مرتاحة."

ثم أضافت:

"المشكلة مش في اللبس."

"عارف."

"في إيه بقى؟"

"في إننا بقينا عارفين إن بكرة مش شبه أي مرة فاتت."

بقيت عيناها على الشاشة.

هذه المرة لم تتهرب.

"أنا عارفة."

"ومش عايزة ترجعي في كلامك؟"

ترددت قبل أن تكتب:

"أنا من ساعة ما اتفقنا وأنا بفكر في بكرة."

"وأنا."

"فكرّت فيه إزاي؟"

تأخر قليلًا.

"بطريقة خلتني أغير تفكيري أكتر من مرة."

ابتسمت.

"ليه؟"

"كل مرة أتخيل إن أول ما أشوفك هقول حاجة... وبعدها أكتشف إن مفيش كلام مناسب."

شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في ذراعيها.

وضعت الهاتف جانبًا، ثم عادت إليه.

"يمكن أنا مش عايزة كلام."

هذه المرة لم يصل الرد فورًا.

وحين ظهر، كان مختصرًا:

"وأنا فاهم."

ثم أضاف بعد لحظة:

"خدتي حاجة معاكِ تغّيري فيها؟"

نظرت عبير إلى الحقيبة.

"قميص نوم."

"أسود؟"

"أيوه."

"عايز أشوفه عليكِ."

ترددت قليلًا، ثم خلعت الفستان ولبست قميص النوم. وقف أمام المرآة، الحرير يلتصق بجسدها ويكشف منحنياته. رفعت الهاتف والتقطت صورة، ثم أرسلتها.

جاء الرد سريعًا:

"ده هيخليني مش عارف أستنى."

"عجبك؟"

"عايز ألمسه فوق جسمك وأنا شفايفي علي رقبتك وأحس بأنفاسك قريبة مني... وبعدين أتنفس كل جسمك من غير ما أستعجل."

وضعت عبير الهاتف على صدرها، وراحت أصابعها تتحرك ببطء على خط ترقوتها، ثم نزلت نحو صدرها، تضغط بلطف من فوق الحرير.

كتبت:

"وبعدين؟"

"وبعدين هخليكي على السرير... هفتح رجليكي ببطء وأدخل فيكِ وأنا باصص لعينيكِ... وهفضل جواكي لحد ما تحسي إنكِ مش قادرة تستحملي."

يدها انزلقت تحت القميص، مرّت على بطنها، ثم بين فخذيها. بدأت تداعب نفسها ببطء وهي تقرأ، أصابعها تتحرك في دوائر صغيرة.

"هتكون هادي؟"

"في الأول... بعدين لأ. هتحرك جواكي بالطريقة اللي هتخليكي تنسي أي حاجة تانية وتحسي بيا وأنا فوقك بس."

كانت أصابعها أسرع الآن. التنفس ارتفع، والجسد بدأ يرتعش. كتبت بصعوبة:

"سليم..."

"قوليلي بتعملي إيه."

"بلمس نفسي."

"كويس. خليكِ كده. تخيليني وأنا جواكي."

أغمضت عينيها. استمرت في المداعبة والضغط على أشفارها حتى شعرت بالموجة تتجمع وتكبر، ثم جاءت شهوتها قوية، جعلتها ترتجف وتنحني إلى الأمام، تكتم صوتها وهي تلهث.

بعد لحظات كتبت، وما زالت ترتعش:

"ارتعَشت من كلامك."

جاء رده:

"كويس. بكرة هخليكي تجيبيها وأنا جواكي."

وضعت الهاتف على صدرها.

كان هناك شيء مختلف هذه المرة.

لم تكن تتحدث معه عن احتمال.

كانت تنتظر لحظة ستصبح فيها وحدها معه، بعيدًا عن المقاهي والشارع والعيون، بعيدًا عن المسافة التي كانت دائمًا تنقذهما من الاعتراف بما يريدانه.

قالت:

"الشقة دي... متأكد إنها هادية؟"

"آه."

"ومحدش هييجي؟"

"لأ محدش يعرف مكانها."

"وأنت هتكون هناك قبلي؟"

"أكيد."

ابتسمت.

"طيب."

"طيب إيه؟"

"مش عارفة."

"إنتِ اللي فتحتي الموضوع."

"علشان عايزة أعرف."

"هتعرفي بكرة."

أغلقت المحادثة، لكنها لم تستطع أن تترك الهاتف بعيدًا.

بعد دقائق كتب لها مرة أخرى.

"عبير."

"نعم؟"

"متفكريش في بكرة كأنه اختبار."

"مش بفكر فيه كده."

"أمال؟"

نظرت إلى الفستان، وإلى قميص النوم الذي ما زالت ترتديه.

ثم إلى المرآة.

وكتبت:

"بفكر فيه كأنه أول مرة هبقى فيها قريبة منك بجد."

لم يأت الرد إلا بعد وقت طويل.

"وأنا من دلوقتي مش عارف أتصرف مع الجملة دي."

ابتسمت.

وضعت الهاتف على السرير، ثم نهضت.

لكن المحادثة لم تنتهِ.

تتابعت الرسائل بينهما طوال الليل، وتحولت تدريجيًا من تفاصيل الموعد إلى اعترافات أكثر جرأة. لم يعودا يتحدثان فقط عن المكان أو الوقت، بل عن اللحظة التي سيغلق فيها الباب خلفهما، وعن الصمت الذي سيأتي بعد ذلك، وعن القرب الذي ظل مؤجلًا بينهما منذ لقائهما الأول.

كانت عبير تقرأ بعض رسائله، ثم تترك الهاتف للحظات قبل أن تعود إليه.

وفي أكثر من مرة، وجدت نفسها تبتسم وحدها، ويدها ما زالت تتنقل على جسدها.

وفي لحظة كتبت:

"حاسّة إنك هتخليني أندم."

"على إيه؟"

"إني خليتك تقرب."

"ولو ندمتي؟"

"مش عارفة."

"يبقى نخلي بكرة يمشي على مهله."

لم تعرف لماذا شعرت بالراحة.

ربما لأنها لم تعد تريد الهروب.

كانت تريد أن تعرف فقط إلى أين يمكن أن يصل هذا الشيء الذي بدأ برسالة، ثم لقاء، ثم انتظار، ثم أصبح الآن رغبة حقيقية في وجوده أمامها.

قبل أن تنام، اتفقا على كل شيء.

الوقت.

المكان.

أن يرسل لها سليم الموقع صباحًا.

وأن تصل إليه وحدها.

وأن يكون اللقاء بعيدًا عن أي استعجال.

وضعت الهاتف بجوارها، وأطفأت النور.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

كانت تتخيله أمامها.

تخيلت صوته أقرب.

تخيلت المسافة القصيرة التي ستفصل بينهما.

ثم ابتسمت وأغمضت عينيها.

في اليوم التالي، أعادت ارتداء الفستان الذي اختارته.

وقفت أمام المرآة.

لم تكن تحتاج إلى تغيير شيء.

أمسكت العطر، وضعت منه القليل، ثم حملت حقيبتها، متأكدة أن قميص النوم ما زال بداخلها.

وصلتها رسالة من سليم:

"هبعتلك العنوان دلوقتي."

ظهر الموقع.

نظرت إليه.

ثم إلى الساعة.

لم يبقَ سوى وقت قصير.

أغلقت الحقيبة.

أمسكت هاتفها.

وفجأة...

دار مفتاح في باب الشقة.

توقفت يدها.

انفتح الباب.

دخل ناصر.

حقيبة صغيرة في يده، وملامح التعب على وجهه.

نظر إليها باستغراب.

"إنتِ خارجة؟"

لم تجب.

لم تستطع حتى أن تجد كذبة جاهزة.

وضع حقيبته جانبًا.

"خلصت الشغل بدري. قولت اعملك مفاجأة."

نظرت عبير إلى الساعة.

ثم إلى الباب.

ثم إلى هاتفها.

اهتز الهاتف في يدها.

رسالة جديدة من سليم:

"أنا وصلت."

شعرت بأنفاسها تضيق.

رفعت عينيها إلى ناصر.

ثم إلى شاشة الهاتف.

وصلت رسالة ثانية:

"مستنيكي."

أغلقت الشاشة بسرعة.

لكن الوقت كان قد فات.

ناصر كان قد رأى الارتباك في وجهها.

اقترب منها قليلًا وقال:

"في إيه يا عبير؟"

شدت أصابعها حول الهاتف.

وكان عليها، في تلك اللحظة، أن تختار بين الباب الذي كانت تستعد للخروج منه...

والرجل الذي عاد إلى البيت قبل دقائق فقط من الموعد الذي انتظرته طويلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الخامس عشر - قبل أن يكتمل الموعد

    منذ أن فتحت عبير عينيها، كان سليم أول شيء خطر في بالها.مدت يدها إلى الهاتف قبل أن تنهض من سريرها، فتحت المحادثة، وظلت تحدق في آخر رسالة بينهما.لا شيء جديد.أغلقت الشاشة.ثم فتحتها بعد أقل من دقيقة.ابتسمت من نفسها."بقيت مستنياه يصحى."قالتها بصوت خافت، وكأن اعترافها لنفسها أسهل إذا خرج همسًا.نهضت واتجهت إلى الخزانة.كانت تعرف أنها ستراه غدًا، ومع ذلك بدأت تختار ملابسها من الآن.أخرجت فستانًا أسود، وضعته أمامها، ثم نظرت إلى المرآة.لم يكن قصيرًا ولا صارخًا، لكنه كان يلتف حول جسدها بطريقة جعلتها تتخيل نظراته وهي تدخل عليه به.أعادته إلى السرير.ثم أخرجت فستانًا آخر.هذا أكثر نعومة.ترددت.عاد عقلها إلى سليم.إلى جلسته بجوارها في لقائهما الأخير.إلى الطريقة التي اقترب بها منها دون أن يتظاهر بأن الأمر حدث مصادفة.إلى تلك اللحظة التي شعرت فيها أن المسافة بينهما أصبحت أصغر مما ينبغي.وضعت الفستان الثاني جانبًا.ثم عادت إلى الأسود."ده."قالتها وهي تنظر إلى انعكاسها.هذه المرة لم تتردد.اختارت معه حذاءً أسود، وحقيبة صغيرة، وأقراطًا بسيطة. تركت شعرها منسدلًا، ثم رفعت بعض خصلاته خلف أذنها.

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الرابع عشر - على حافة الخطوة التالية

    منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثالث عشر - أقرب مما ينبغي

    لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثاني عشر - نظرة أطول من اللازم

    ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

    لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل العاشر - موعد لم يكن موعدًا

    توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status