LOGINالفصل السابع والستون: ليلة هادئةاستمرّت إيلينا في العمل، بينما بقي ماكسيمس جالسًا إلى جانبها. في البداية كان يتابع ما تفعله ويسألها بين حين وآخر عن بعض الملفات، لكنه مع مرور الوقت أصبح أكثر صمتًا.رفعت إيلينا عينيها إليه."هل أنت بخير؟"أومأ."نعم، فقط أشعر بالتعب."عاد إلى كرسيه، وأسند رأسه إلى الخلف للحظات. لم تمضِ سوى دقائق حتى غلبه النوم.لاحظت إيلينا ذلك عندما لم تسمع منه أي تعليق آخر. التفتت إليه، فوجدته نائمًا بعمق، وملامحه هادئة بعد يوم طويل.ابتسمت دون أن تزعجه، وعادت إلى عملها.بعد فترة، رفعت رأسها مرة أخرى ولاحظت أن جبينه أصبح رطبًا قليلًا، وأنه بدأ يتعرق بسبب حرارة المكان وملابسه الرسمية.وضعت القلم جانبًا واقتربت منه."ماكسيمس..."لم يستيقظ.لاحظت أن ربطة عنقه مشدودة، وأن ياقة قميصه مغلقة بإحكام. ترددت لحظة، ثم قررت أن تجعله أكثر راحة.فكت ربطة عنقه قليلًا، ثم فتحت الزر العلوي من قميصه، وبعد لحظة فتحت زرًا آخر عند الياقة حتى يصبح تنفسه أكثر راحة.أعادت ترتيب ربطة العنق على كتفه، ثم مررت يدها برفق على شعره لتبعد بعض الخصلات عن جبينه.تنفس ماكسيمس بعمق، وتحرك قليلًا في نوم
كان المساء قد غطى أرجاء الشركة، ومع مرور الوقت أصبحت الممرات أكثر هدوءًا. غادر الموظفون واحدًا تلو الآخر، وأطفئت معظم الأضواء في الأقسام، ولم يبقَ في الطابق الذي تعمل فيه إيلينا سوى عدد قليل من المكاتب المضاءة.كانت إيلينا لا تزال أمام حاسوبها، تراجع آخر مجموعة من الملفات التي طلب منها إنهاؤها قبل صباح اليوم التالي. رفعت يدها إلى شعرها وأعادته خلف أذنها، ثم تابعت الكتابة وهي تتثاءب بهدوء.نظرت إلى الساعة."تأخرت كثيرًا."أغلقت أحد الملفات، لكنها لم تغلق الحاسوب. كانت على وشك العودة إلى العمل عندما سمعت خطوات في الممر.رفعت رأسها، فظهر ماكسيمس عند نهاية الممر.ابتسمت فورًا."ما زلت هنا؟"اقترب منها ببطء، وكانت ملامحه أكثر هدوءًا من المعتاد بعد يوم طويل."كنت أعرف أنك ستبقين حتى تنتهي من كل شيء.""وأنت؟ ألم تنتهِ؟""انتهيت منذ فترة."توقفت عن الكتابة ونظرت إليه باستغراب."إذن لماذا عدت؟"اقترب حتى أصبح أمام مكتبها، ثم قال ببساطة:"اشتقت إليك."بقيت تنظر إليه للحظات، ثم حاولت إخفاء ابتسامتها."أهذا سبب رسمي لاستدعائي؟""لم أستدعك.""إذن لماذا جئت؟""قلت لك."ابتسمت وهي تهز رأسها."اشتقت
كان اليوم التالي أكثر هدوءًا من الأيام السابقة، لكن ذلك الهدوء لم يستمر طويلًا.جلست إيلينا في مكتبها تراجع بعض الملفات المتعلقة بمشروع نوفا، بينما وقف أدريان أمامها منذ عدة دقائق، وقد بدا عليه الملل أكثر من اهتمامه بالتعلم.قالت دون أن ترفع عينيها عن الأوراق:"أدريان، إذا انتهيت من قراءة التقرير، ابدأ بتلخيص النقاط الأساسية."تنهد وهو يسند يده إلى طرف المكتب."أنتِ دائمًا تتحدثين عن العمل."رفعت إيلينا عينيها إليه."لأنك هنا للعمل."ابتسم أدريان ابتسامة جانبية."أتعلمين؟ أنتِ مختلفة عندما لا تتحدثين عن العمل.""ماذا تقصد؟"اقترب قليلًا."أقصد أنك جميلة..وجسمكي جميل ايضا، لكنك تخفين ذلك خلف هذه الجدية طوال الوقت."توقفت إيلينا عن تقليب الأوراق، ونظرت إليه بجدية."أدريان، لا أعتقد أن هذا حديث مناسب."ضحك بخفة."كنت أجاملك فقط.""أفضل أن نبقى في حدود العمل."مال برأسه قليلًا، ثم قال:"لا داعي لأن تكوني رسمية معي طوال الوقت. يمكننا أن نتعرف إلى بعضنا أكثر."وقبل أن تجيبه، جاء صوت ماكسيمس من خلفه."أدريان."تجمدت ملامح الشاب.استدار ببطء، فرأى ماكسيمس واقفًا عند الباب. كان وجهه هادئًا، لك
مرّت الأيام الأولى من تدريب أدريان بصعوبة أكبر مما توقعت إيلينا. لم يكن يرفض التعلم تمامًا، لكنه كان يرفض أن يتلقى الأوامر من أي شخص، خصوصًا عندما يشعر أن الطرف الآخر يصحح له أخطاءه.في ذلك الصباح، وضعت إيلينا أمامه مجموعة من الملفات.قالت بهدوء: "هذه التقارير تحتاج إلى مراجعة، وعليك ترتيبها حسب الأقسام قبل أن تسلمها إلى ماكسيمس."نظر أدريان إلى الملفات، ثم قال بلا اهتمام:"يمكنك فعلها أنت."رفعت إيلينا عينيها إليه."أنا أستطيع، لكنك أنت من يتعلم.""أنا أتعلم بطريقة أفضل عندما أعمل وحدي.""إذن اعمل وحدك، لكن عليك أن تنهيها بشكل صحيح."أخذ أحد الملفات، قلب صفحاته بسرعة، ثم أعاده إلى الطاولة."هذا العمل ممل."تنهدت إيلينا."أدريان، إذا كنت ستتعامل مع كل مهمة بهذه الطريقة، فلن تتقدم."ابتسم ابتسامة جانبية."أنا لا أحتاج إلى التقدم بسرعة."كانت إيلينا على وشك الرد، لكن صوت ماكسيمس جاء من خلفهما."وأنا لا أحتاج إلى موظف يضيع وقت الشركة."التفت أدريان.كان ماكسيمس واقفًا عند الباب.قال أدريان: "كنت أتحدث معها فقط.""وأنا سمعتك."اقترب ماكسيمس من المكتب، وأخذ التقرير من أمامه."أنجزه قبل نها
لم تمضِ ساعة على وصول أدريان إلى الشركة حتى طلب ماكسيمس من إيلينا الحضور إلى مكتبه.طرقت الباب ودخلت، فوجدته واقفًا أمام النافذة، وقد بدا عليه الانزعاج منذ الصباح.قال دون أن يلتفت إليها:"أغلقي الباب."فعلت، ثم اقتربت من مكتبه."هل هناك مشكلة؟"استدار ماكسيمس ونظر إليها."أردت أن أخبرك بأمر قبل أن تسمعيه من شخص آخر."جلست أمامه، بينما بقي هو واقفًا."أخي الأصغر أدريان سيعمل هنا ابتداءً من اليوم."تفاجأت قليلًا."أخوك؟"أومأ."نعم. والدتي طلبت مني أن أشرف عليه بنفسي وأعلمه كل ما يحتاج إلى معرفته عن العمل."ابتسمت إيلينا."إذن سأساعدك."رفع حاجبه."لا."ضحكت."لماذا؟""لأنني لا أريد أن أضعك في هذه المشكلة.""إنه أخوك، وأنا أعمل معك. إذا كنت ستشرف عليه، فمن الطبيعي أن أساعدك."تردد للحظة، ثم قال:"أدريان ليس سهل التعامل معه.""ربما يحتاج فقط إلى بعض الوقت."نظر إليها بنظرة تعرف أنها لا تعرف أدريان بعد."ستعرفين بنفسك."بعد دقائق، خرجت إيلينا مع ماكسيمس من المكتب، واتجها إلى القسم الذي سيعمل فيه أدريان.كان أدريان جالسًا على أحد المقاعد، يقلب هاتفه بلا اهتمام، وعندما رأى ماكسيمس يقترب، و
في صباح اليوم التالي، دخل ماكسيمس الشركة قبل الجميع تقريبًا. لم يكن قد نسي ما اكتشفه لوكاس بشأن التقارير، ولذلك طلب منه الحضور إلى مكتبه فور وصوله. وضع لوكاس مجموعة من المستندات أمامه. قال: "راجعت سجلات الدخول مرة أخرى، وقارنتها مع تسجيلات الكاميرات." رفع ماكسيمس عينيه إليه. "والنتيجة؟" "الشخص الذي استخدم حساب الموظف لإرسال الملفات هو مدير قسم المبيعات، أندرو." ساد الصمت للحظات. فتح ماكسيمس أحد المستندات، ثم أضاف لوكاس: "والأمر لم يكن خطأ. وجدنا نسخة من التقرير المعدل على حاسوبه، بالإضافة إلى رسائل تثبت أنه كان يتواصل مع أحد الأشخاص خارج الشركة." نظر ماكسيمس إلى الأدلة دون أن يتغير وجهه. "أحضره." بعد دقائق، دخل أندرو المكتب. حاول أن يبدو هادئًا. "طلبتني يا سيد ماكسيمس؟" أشار ماكسيمس إلى الكرسي. "اجلس." جلس أندرو، بينما بقي لوكاس واقفًا بالقرب من المكتب. قال ماكسيمس: "هل تعرف لماذا أنت هنا؟" "لا." دفع أمامه نسخة من التقرير. "هذا الملف أُرسل إلى المستثمرين من حسابك." تغير وجه أندرو. "لا أعرف شيئًا عن ذلك." "وهذا؟" وضع ماكسيمس صورة من تسجيلا







