LOGINمرّت الأيام الأولى من تدريب أدريان بصعوبة أكبر مما توقعت إيلينا. لم يكن يرفض التعلم تمامًا، لكنه كان يرفض أن يتلقى الأوامر من أي شخص، خصوصًا عندما يشعر أن الطرف الآخر يصحح له أخطاءه.في ذلك الصباح، وضعت إيلينا أمامه مجموعة من الملفات.قالت بهدوء: "هذه التقارير تحتاج إلى مراجعة، وعليك ترتيبها حسب الأقسام قبل أن تسلمها إلى ماكسيمس."نظر أدريان إلى الملفات، ثم قال بلا اهتمام:"يمكنك فعلها أنت."رفعت إيلينا عينيها إليه."أنا أستطيع، لكنك أنت من يتعلم.""أنا أتعلم بطريقة أفضل عندما أعمل وحدي.""إذن اعمل وحدك، لكن عليك أن تنهيها بشكل صحيح."أخذ أحد الملفات، قلب صفحاته بسرعة، ثم أعاده إلى الطاولة."هذا العمل ممل."تنهدت إيلينا."أدريان، إذا كنت ستتعامل مع كل مهمة بهذه الطريقة، فلن تتقدم."ابتسم ابتسامة جانبية."أنا لا أحتاج إلى التقدم بسرعة."كانت إيلينا على وشك الرد، لكن صوت ماكسيمس جاء من خلفهما."وأنا لا أحتاج إلى موظف يضيع وقت الشركة."التفت أدريان.كان ماكسيمس واقفًا عند الباب.قال أدريان: "كنت أتحدث معها فقط.""وأنا سمعتك."اقترب ماكسيمس من المكتب، وأخذ التقرير من أمامه."أنجزه قبل نها
لم تمضِ ساعة على وصول أدريان إلى الشركة حتى طلب ماكسيمس من إيلينا الحضور إلى مكتبه.طرقت الباب ودخلت، فوجدته واقفًا أمام النافذة، وقد بدا عليه الانزعاج منذ الصباح.قال دون أن يلتفت إليها:"أغلقي الباب."فعلت، ثم اقتربت من مكتبه."هل هناك مشكلة؟"استدار ماكسيمس ونظر إليها."أردت أن أخبرك بأمر قبل أن تسمعيه من شخص آخر."جلست أمامه، بينما بقي هو واقفًا."أخي الأصغر أدريان سيعمل هنا ابتداءً من اليوم."تفاجأت قليلًا."أخوك؟"أومأ."نعم. والدتي طلبت مني أن أشرف عليه بنفسي وأعلمه كل ما يحتاج إلى معرفته عن العمل."ابتسمت إيلينا."إذن سأساعدك."رفع حاجبه."لا."ضحكت."لماذا؟""لأنني لا أريد أن أضعك في هذه المشكلة.""إنه أخوك، وأنا أعمل معك. إذا كنت ستشرف عليه، فمن الطبيعي أن أساعدك."تردد للحظة، ثم قال:"أدريان ليس سهل التعامل معه.""ربما يحتاج فقط إلى بعض الوقت."نظر إليها بنظرة تعرف أنها لا تعرف أدريان بعد."ستعرفين بنفسك."بعد دقائق، خرجت إيلينا مع ماكسيمس من المكتب، واتجها إلى القسم الذي سيعمل فيه أدريان.كان أدريان جالسًا على أحد المقاعد، يقلب هاتفه بلا اهتمام، وعندما رأى ماكسيمس يقترب، و
في صباح اليوم التالي، دخل ماكسيمس الشركة قبل الجميع تقريبًا. لم يكن قد نسي ما اكتشفه لوكاس بشأن التقارير، ولذلك طلب منه الحضور إلى مكتبه فور وصوله. وضع لوكاس مجموعة من المستندات أمامه. قال: "راجعت سجلات الدخول مرة أخرى، وقارنتها مع تسجيلات الكاميرات." رفع ماكسيمس عينيه إليه. "والنتيجة؟" "الشخص الذي استخدم حساب الموظف لإرسال الملفات هو مدير قسم المبيعات، أندرو." ساد الصمت للحظات. فتح ماكسيمس أحد المستندات، ثم أضاف لوكاس: "والأمر لم يكن خطأ. وجدنا نسخة من التقرير المعدل على حاسوبه، بالإضافة إلى رسائل تثبت أنه كان يتواصل مع أحد الأشخاص خارج الشركة." نظر ماكسيمس إلى الأدلة دون أن يتغير وجهه. "أحضره." بعد دقائق، دخل أندرو المكتب. حاول أن يبدو هادئًا. "طلبتني يا سيد ماكسيمس؟" أشار ماكسيمس إلى الكرسي. "اجلس." جلس أندرو، بينما بقي لوكاس واقفًا بالقرب من المكتب. قال ماكسيمس: "هل تعرف لماذا أنت هنا؟" "لا." دفع أمامه نسخة من التقرير. "هذا الملف أُرسل إلى المستثمرين من حسابك." تغير وجه أندرو. "لا أعرف شيئًا عن ذلك." "وهذا؟" وضع ماكسيمس صورة من تسجيلا
استيقظت إيلينا في الصباح، ولم تجد ماكسيمس في غرفة الجلوس. أدركت أنه غادر باكرًا إلى منزله، رأت الرسالة على الطاولة فرأتها فأبتسمت، وضعت الرسالة واتجهت الى غرفتها فاستعدت بسرعة وتوجهت إلى الشركة دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.عندما وصلت، كان المبنى أكثر ازدحامًا من المعتاد. مشروع نوفا دخل مرحلة حساسة، وبعد ظهور مشكلة التقارير والبيانات المعدلة، أصبح على الإدارة عقد سلسلة من الاجتماعات لمراجعة كل التفاصيل قبل أن تتفاقم المشكلة.وصلت إيلينا إلى مكتبها، وما إن وضعت حقيبتها حتى وصلها إشعار باجتماع عاجل.دخلت قاعة الاجتماعات بعد دقائق، فوجدت لوكاس وعددًا من مديري الأقسام. وبعد لحظات دخل ماكسيمس، وكانت ملامحه جادة. تبادل الاثنان نظرة قصيرة فقط.لم يكن هناك وقت لحديث آخر.بدأ الاجتماع واستمر أكثر من ساعة، ناقشوا خلالها التقارير المالية والعقود والبيانات التي أُرسلت إلى المستثمرين. كانت إيلينا تدون الملاحظات باستمرار، بينما كان ماكسيمس يوجه الأسئلة إلى المسؤولين عن المشروع.عندما انتهى الاجتماع، خرج الجميع تقريبًا، لكن قبل أن تتمكن إيلينا من مغادرة القاعة، وصلها طلب آخر.اجتماع مع الفريق القان
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما انتهيا أخيرًا من العمل. أغلقت إيلينا الحاسوب، وجمعت الأوراق التي كانت أمامها، ثم نظرت إلى ماكسيمس الذي بدا أكثر هدوءًا بعد أن انتهى من الجزء الأكبر من الملفات.قالت وهي تنهض: "أعتقد أن علينا المغادرة قبل أن نكتشف أن الصباح قد حل."ابتسم ماكسيمس."اقتراح جيد."أخذ حقيبته ومفاتيحه، ثم خرج معها من المكتب. كان المبنى هادئًا تمامًا، ولم يبقَ في الطوابق سوى أضواء قليلة.في الطريق إلى منزلها، بقيت إيلينا صامتة معظم الوقت، بينما كان ماكسيمس يقود بهدوء. وعندما توقف أمام منزلها، أوقف المحرك والتفت إليها."إذا كنتِ تشعرين بالتعب، يمكنك التأخر قليلًا في النوم غدًا."ضحكت وهي تفتح حزام الأمان."أنا لن أتأخر عن العمل بسببك.""لم أقل إنك ستتأخرين.""لكنني أعرفك."ابتسم."إذن نامي جيدًا على الأقل."كانت على وشك النزول، لكنها تذكرت شيئًا."انتظر."التفت إليها."ماذا؟""لم تتناول العشاء."نظر إلى الساعة."سأتناول شيئًا في المنزل."هزت رأسها."أنت متعب، وعندما تصل ستذهب إلى السرير مباشرة.""هذا ليس سيئًا.""بل هو سيئ. انزل معي وتناول شيئًا خفيفًا أولًا."تردد ماكس
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما أغلقت إيلينا آخر ملف أمامها. رفعت رأسها عن الشاشة، ثم نظرت إلى الممر الخالي تقريبًا. كانت قد ظنت أن الجميع غادروا منذ وقت طويل، لكنها تذكرت أن ماكسيمس لا يزال في مكتبه.ترددت للحظة، ثم اتجهت إلى الطابق التنفيذي.عندما وصلت، وجدت باب مكتبه مفتوحًا قليلًا. طرقت مرتين قبل أن تدخل.كان ماكسيمس جالسًا خلف مكتبه، وأمامه عدة ملفات وحاسوب مفتوح على تقرير مالي. بدت عليه علامات الإرهاق بوضوح؛ كان يفرك مؤخرة رقبته بين حين وآخر، ثم يعود إلى العمل دون أن يرفع عينيه.قالت إيلينا: "ما زلت تعمل؟"رفع نظره إليها، ثم نظر إلى الساعة."يبدو أن الوقت تأخر."ابتسمت وهي تقترب من مكتبه."تأخر منذ وقت طويل.""لدي بعض الأمور التي يجب أن أنهيها."لاحظت أنه حرّك كتفيه ببطء، ثم ضغط بأصابعه على رقبته.اقتربت منه أكثر."كتفاك متيبسان.""أنا بخير.""واضح أنك لست بخير."قالها بنبرة هادئة: "إيلينا..."لكنها لم تجادله. وقفت خلف كرسيه، ثم وضعت يديها على كتفيه وبدأت تدلكهما برفق.توقف ماكسيمس عن الكتابة."ماذا تفعلين؟""أحاول مساعدتك.""يمكنني التعامل مع الأمر.""أعرف، لكنك ستستمر ف







