Home / الرومانسية / بين براثن قسوته / الفصل الثاني:أين المفر؟

Share

الفصل الثاني:أين المفر؟

last update publish date: 2026-10-02 21:12:29

أخيرًا انتهى من اجتماعه مع رئيس الشركة الإيطالية ومعاونيه، نهض يودعهم بحفاوة، ورافقهم بصحبة مساعده حتى وصلوا إلى المصعد الكهربائي. طلب من مساعده أن يرافقهم حتى الأسفل، ففعل، بينما عاد هو أدراجه إلى حيث غرفة مكتبه في نهاية الممر الطويل.

لم يتخطَّ عتبة الغرفة الداخلية للمكتب، إلا أن طاقة تحمله لتلك البدلة الرسمية الخانقة قد نفدت. سريعًا ما حرر رقبته، نزع ربطة عنقه وألقاها بإهمال، تبعها معطفه الرمادي اللون، ثم ترك أول ثلاثة أزرار من قميصه ناصع البياض مفتوحة، كاشفًا عن عضلات صدر صلبة تفرقت عليها بعض الشعيرات الخفيفة نسبيًا.

_"كده أنام مرتاح.. ضمنا الشركة في جيبنا."

نطق بذلك "حسن"، الذي دخل للتو دون استئذان مسبق؛ تقريبًا لا يوجد في قاموسه شيء يدعى طرق الباب. ألقى بجسده على المقعد المقابل لمكتب "عزيز" الضخم، بينما استند الآخر إلى المقعد المتحرك بأريحية:

_"قولتلك مش هياخد في إيدي غلوة، أنا عارف طلبهم المهم إيه، ووفرته فأول الاهتمامات."

_"كويس، ربنا يستر ونمضي العقود على خير.. ماهو مش أنت تاخد إجازة وتروح هاني مون، وأنا أتسوح هنا معاهم."

رُسمت على محياه بسمة هادئة مستفزة، ليقول بعبثية أثارت استفزاز الآخر أكثر:

_"يا ابني الحاجات دي أرزاق وبالنيات، وأنت ما شاء الله نياتك طالعة في السما، مفيش واحدة معمرة معاك شهر على بعضه."

رفع حسن حاجبه في استنكار واضح، ثم مال بجسده إلى الخلف مستندًا بظهره إلى المقعد، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، وكأنه ألقى لتوه أعظم اكتشاف في تاريخ البشرية.

_"وأنت مالك يا عم؟ ما أنا عايش حياتي أهو، لا بظلم حد ولا بوعد حد بحاجة."

رفع "عزيز" عينيه إليه ببطء، وقد استند بمرفقيه إلى حافة المكتب، ثم شبك أصابعه أمامه، يحدق فيه بنظرة طويلة تحمل قدرًا واضحًا من عدم الاقتناع.

_"آه، عايش حياتك... يعني كل شهرين واحدة جديدة، ده أنت بتغير عربيتك كل سنة مرة؟"

هز"حسن "رأسه وكأنه يقر بحقيقة لا تستحق النقاش، ثم مد يده ليلتقط زجاجة المياه الموضوعة فوق الطاولة الجانبية، فتحها دون استعجال، وارتشف منها قبل أن يجيبه:

_"ما هو يا سيدي الواحد بيجرب حظه."

_"بتجرب حظك من أيام الجامعة... جامعة إيه، من أيام ثانوي، فاكر... فاكر بنت الجيران."

_"والحمد لله لسه بجرب... مش زيك رايح أدبس نفسي بكامل قواي العقلية."

هز "عزيز" رأسه بيأس مصطنع، ثم عاد بظهره إلى المقعد، يمرر يده في خصلاته السوداء التي بعثرتها ساعات العمل الطويلة، قبل أن يقول بنبرة جادة أخيرًا:

_"المهم، خلينا في الشغل. العقد ده لو اتمضى الأسبوع ده هيحل لنا مشاكل كتير، خصوصًا بعد ما الشركة الإيطالية وافقت على الشروط الجديدة."

أومأ "حسن" موافقًا، وقد اختفت ابتسامته العابثة تدريجيًا لتحل محلها ملامح أكثر جدية.

_"أنا متابع الموضوع من أوله، وعارف إن الصفقة دي مهمة. بس أنت اللي شايل الملف كله فوق دماغك من أول ما بدأنا نتفاوض."

_"عشان لازم حد يشيله."

_"طب ما أنا موجود."

رفع "عزيز" حاجبه.

_"موجود؟"

_"أيوه."

_"فين؟"

ساد الصمت لثانية. نظر "حسن" إلى السقف وكأنه يسترجع تاريخًا طويلًا من الإنجازات العظيمة، ثم أجاب بكل ثقة:

_"موجود معنويًا."

ضحك "عزيز" رغمًا عنه، وهز رأسه غير مصدق، ثم تناول القلم الموضوع أمامه وألقاه نحوه، فأمسكه "حسن" قبل أن يصيبه قائلا:

_"يا عم ارحمني، أنا شريكك مش موظف عندك."

_"للأسف."

رفع حاجبيه مستنكرًا:

_"للأسف؟!"

_"لأن لو كنت موظف عندي كان زمانك نايم في بيتكم، بعد ما أكون رفدتك طبعًا."

كاد يسدد له ضربة من الكلمات اللاذعة كما فعل معه، إلا أن رنين هاتف "عزيز" أخذ يدق بإلحاح. التقط "حسن" سريعًا التغير الكلي في تعبيرات وجه صديقه، ما إن وقعت عيناه على كنية المتصل.

سريعًا ما فتح الخط، ينهض مبتعدًا عن "حسن" ليجيب ببسمة واسعة استقرت على وجهه الأسمر:

_"صباح الفل."

داهمته بصياحها العصبي:

_"صباح الفل الظهر صح، أنت فين يا عزيز؟ برن عليك من ساعتين، طيب عبرني برسالة حتى، مش سايبني متكدرة في الشقة مع العمال."

اندفعت الكلمات منها في تتابع لا يتوقف ثانية، وكأنها مبرمجة على ذلك، حتى إنها لم تعطِ له فرصة في حق الرد، ليقاطعها قبل أن تبدأ حلقة جديدة:

_"استني على رزقك طيب، وأديني فرصة أدافع عن نفسي حتى."

وصله زفيرها الحانق لتقول على مضض:

_"اتفضل."

_"كان عندي اجتماع مهم، ما أنا قولتلك من امبارح، وطوّل شوية غصب عني، يادوب كنت هشرب قهوتي وأتحرك."

استسلمت قائلة:

_"طيب، نص ساعة وتكون قدامي يا عزيز، وإلا..."

قاطعها ضاحكًا:

_"من غير إلا، قبل النص ساعة كمان يا حياتي."

أغلق المكالمة بالطبع بعد العديد من كلمات الغزل لتلطيف الأجواء، حتى لا تلقي به من أقرب شرفة عندما يصل إليها بعد قليل.

عاد أدراجه إلى حيث ترك "حسن" يعبث بأي شيء فوق طاولة المكتب بملل، وما إن طلع عليه، حتى اعتدل في جلسته، وابتسم بخبث، كمن وجد أخيرًا ما سيقوم بتسليته لبعض الوقت.

قال بغمزة مشاكسة من عينيه الزيتونيتين:

_"قالك متزعلش على الراجل لو مات.... أزعل عليه لو خاب يا صاحبي، بقت حُرمة اللي بتتحكم فيك."

_"حُرمة تاخدك يا حيوان، اتكلم عنها عدل، أومال لو مكانتش أختك كنت قولت عليها إيه؟"

_"ما هي علشان أختي بقولك احذر منها، دي ولية قادرة."

لملم أغراضه في استعجال، وقال بينما يغادر:

_"يا حمار، الستات بتيجي بالحنين.. وأخوك بقى ميتوصاش بالحنين ده!"

غادر، بينما تركه خلفه يضرب كفًا بالآخر، أعبث علاقة عاطفية شهدها، بين أعبث شخصين على الكوكب.

❈-❈-❈

وصلها اتصالٌ من السيد «جمال»، المحامي الخاص بعائلة زوجها، يعتذر فيه عن مخالفته للموعد المتفق عليه مسبقًا، وعدم الحضور لأسباب قسرية. تقبلت اعتذاره بهدوء، وبادرت بإنهاء المكالمة في إيجاز.

كانت قد غادرت المطعم بعد أن أوصت بإغلاقه جيدًا، غادرت شاردة، خطواتها تكاد لا تشعر بها على الأرضية من حولها... قلبها لم يطمئن بعد، ويبدو أن اختيار «سميرة» لـ«جمال» محاميًا، يساعدها في إنهاء الإجراءات اللازمة لإتمام عملية البيع بعد أن يجد مشتريًا مناسبًا، كان فكرة سيئة.

في البداية رحب بالأمر، وبشّرها بوجود مشترٍ يقدّر قيمة المكان وموقعه المتميز. تهللت أساريرها، ولأول مرة منذ سنة رأت نافذة أمل، ولو صغيرة... إشارة صغيرة تشير إلى مغادرتها من هنا في القريب العاجل.

إلا أنه بعد ذلك بدأ بالتملص منها، ولكن بمراوغة؛ يعطيها موعدًا ولا يحضر، أو يؤجل من الأساس لضرورة أمرٍ ما آخر... إلى أن سئمت منه وفاض بها، فتحدثت إليه صراحة بأنها بالفعل لاحظت مراوغته، وحددت معه موعدًا نهائيًا، والذي كان من المفترض أنه اليوم... وها هو راوغ مرة أخرى.

لو كانت تملك مالًا كافيًا، لأتت بمحامٍ آخر وانتهى الأمر، فهو محامي العائلة منذ وقت طويل، وبالطبع لن يطالبها بأي أتعاب، كونها فردًا من العائلة... يا لها من سخرية! المحامي يعتبرها فردًا من العائلة وجزءًا لا يتجزأ منها، بينما العائلة نفسها تنبذها حتى بعد مرور كل هذه السنوات وسطهم.

❈-❈-❈

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين براثن قسوته   الفصل الثامن: ألا يكفي إنك حرمتينا من ابوه؟

    تركت جميلة حقيبتها جانبًا، وما إن وقعت عينا "فوزية" عليها، حتى انفجرت في وجهها بوابل من الكلمات اللاذعة والسباب: _"أخيرًا شرفتي يا ست هانم.؟ " رسمت على وجهها ابتسامة صلفة باردة، وردت عليها بهدوء لا شك أنه سيزيد من غليانها: _"إنتوا مستنيني من بدري ولا إيه؟.. سوري يا ماما، الطريق كان زحمة." وبالفعل، لم تكذب خبرًا، إذ اندفعت نحوها تصرخ بأعلى صوتها: _"لا، ألف حمدالله على السلامة! إنتِ يا بت فاكرة إن شغل التلات وراقات دول هيدخل عليا؟ أنا من أول ما طليتي عليا مع ابني عادل، وأنا قلت البت دي مش سهلة، دي تربية خواجات. فضلتي تتمسكني لحد ما تتمكني.. علي البيت كله، إلا عليا؟" على ما يبدو أن "فوزية" كانت تبذل جهدًا جهيدًا في منع نفسها من جذبها من خصلاتها، إلا أنها أمهلت نفسها قليلًا؛ إذ يبدو أن ذلك سيحدث قريبًا، لكن ليس الآن. ابتعدت" جميلة" عن مرماها، وجلست على أقرب مقعد، تنزع حذاءها ذي الكعب العالي. _"إنتِ يا بت، إنتِ مصنوعة من إيه؟ مكفاكيش إنك قصفتي عمر عادل وموتيه بحسرته؟ إيه، جه الدور على سيف ولا إيه؟" رفَّ جفنها لجزء من الثانية عند ذكر زوجها الراحل، لكنها تماسكت ونهضت في مواجهتها: _

  • بين براثن قسوته   الفصل السابع: جبروت امرأة؟

    ❈-❈-❈ تلقت اتصالًا هاتفيًا من «سميرة»، تخبرها بإيجاز أن المحامي ينتظرها منذ قليل. سريعًا ما بدلت ثياب نومها، بالرغم من انعدام الطاقة في جسدها، أو الرغبة في بدء يوم جديد. إلا أنها ضغطت على نفسها، متمنية أن تنتهي من مشكلة المطعم، ثم ببساطة تغادر، وتنتهي الحكاية. جمعت خصلاتها البنية الطويلة في ربطة محكمة، ثم حملت حقيبتها الصغيرة باللون الأسود وغادرت. كان الوقت لا يزال مبكرًا، ولم يستيقظ أي فرد من أفراد المنزل. طرقت باب غرفة «تسنيم» المغلقة، وأيقظتها من نومها، لتترك صغيرها بصحبتها. رحبت تسنيم بذلك، وضمت الصغير إلى أحضانها، ثم عادا إلى النوم. بالنسبة إليها، كانت «تسنيم» الوحيدة التي تأتمنها على ابنها في هذا المنزل. حينما انقلب المنزل فوق رأسها عقب وفاة زوجها، كانت الوحيدة التي قدّرت محنتها، واحترمت ضعفها، ولم تستغله. كلما اقتربت من موقع المطعم، كانت تشعر بالراحة والضيق في آنٍ واحد؛ الراحة لأنها ستتخلص من المشاكل المتعلقة بالمطعم، وبالتالي ستتمكن من السفر سريعًا... إلا أن الضيق كان أشد وطأة عليها. لم تكن ترتبط بالمطعم بالشكل التقليدي؛ مكانًا وهي مالكته، بل ارتبطت به ذكريات قري

  • بين براثن قسوته   الفصل السادس: هروب

    ثبتت «جميلة» الهاتف على القاعدة المخصصة له، أعلى طاولة المطبخ الرخامية، لتظهر على شاشته والدتها وهي ترتشف قهوتها، بينما كانت «جميلة» تتحرك في المطبخ، وقد استقرت أمام الموقد تقلب قطع الدجاج المقلية.قالت والدتها بقلق:— «جميلة، أنا لازم أقول لبابا... ينزل ويبقى جنبك، ويخلص لك موضوع المطعم، علشان المحامي ميستغلكيش وأنتِ بطولك كده.»مدت «جميلة» يدها إلى مقبض الموقد وخفضت درجة الحرارة إلى نار متوسطة، وتركت الدجاج ينضج على مهل، بينما التفتت إلى والدتها:— «مفيش داعي يا ماما، أنا خلاص، أقل من أسبوع وهتلاقيني مسافرة ليكم. بابا تعبان، مينفعش.»— «خلاص أنزل أنا.»قاطعتها سريعًا، مستنكرة بقوة:— «لا، أنتِ لا يا ماما، علشان خاطري. أنا مش ناقصة مشاكل معاهم، عايزة أمشي بهدوء.»ضحكت والدتها بسخرية:— «وهما دول بينفع معاهم حاجة يا حبيبتي؟ ده اسمها إيه دي... سحلية حماتك؟»رغمًا عنها ضحكت «جميلة» على تشبيهها، فوالدتها لا تمل من اختراع أسماء وألقاب مضحكة لحماتها.— «فوزية يا ماما، فوزية.»لوحت والدتها بيدها بلا اهتمام:— «فوزية ولا سحلية... المهم، أخلي بابا يكلم المحامي؟ علشان بس يعرف إنه في ظهرك ووراك

  • بين براثن قسوته   الفصل الخامس: الكنة المستقبلية

    سُحبت المقاعد التابعة للسفرة المخصصة لتناول الطعام، وفي هدوء ورتابة، استقر كل فرد على المقعد المخصص له بأدب، وعلى رأس الطاولة استقرت الجدة «ناهد»، رافعة شعرها الأبيض عاليًا في تسريحة أرستقراطية منمقة.كل شيء هنا كان منمقًا، الملاعق والأطباق مرتبة على نحو دقيق، وحتى أماكن الجلوس لها قواعدها الخاصة.انتهت الخادمات من تفريغ محتويات الطعام في الأطباق، فأصبح أمام كل فرد طبقه ممتلئًا من كل الأنواع الموجودة على الطاولة. لم يتجرأ أحد على رفض نوع معين لأنه لا يفضله.ثوانٍ حتى شرعوا في تناول طعامهم في صمت، احترامًا للطعام... أو للدقة، احترامًا للجدة وقوانينها الصارمة حول الإتيكيت والانضباط.لم يُسمع في الجلسة سوى صوت الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، حتى قطعه صوت «ناهد» الآمر بقوة:— «حمدية، هاتي اللمون باللبن... الظاهر إن الهانم هدير نسيته.»وقبل أن تجيب الخادمة، كانت «هدير» قد نهضت من مكانها في عجلة وهي تقول:— «أنا عملته وصبيته، حالًا هجيبه.»تحركت خطوتين، ثم استشعرت تلقائيًا نظرات جدتها الصارمة، فعادت سريعًا إلى مكانها، وعدلت المقعد في موضعه الصحيح، ثم غادرت.وبعد قليل، خرجت تحمل صينية واسعة تراص

  • بين براثن قسوته   الفصل الرابع: مغازلة

    الفصل الرابع❈-❈-❈«لو سمحت، حُط الكرسي ده في أوضة النوم مش هنا.»وزعت «ميرنا» تعليماتها على العاملين المنتشرين بالشقة الواسعة، وقد اختفى اتساعها تقريبًا من كثرة الأثاث المتراكم في كل زاوية، وكانت جميع القطع لا تزال تحمل أوراق التغليف الخاصة بها.بدأ الجميع العمل على قدم وساق، متتبعين تعليماتها بدقة، فأهم شيء بالنسبة لهم هو إرضاء العميل، ولم تكن «ميرنا» عميلة هينة، فهي لا تقبض يدها أبدًا... خاصةً خطيبها، السيد «عزيز».كانت قد نزعت عنها سترتها الزرقاء من الجينز، وبقيت بكنزتها البيضاء ذات الأكمام القصيرة، تقف في منتصف الصالة الواسعة، واضعةً يديها على خصرها، تحاول أن تتخيل الصورة النهائية للمكان، وتعيد ترتيبه في رأسها بشكل دقيق وراقي.أزاحت أحد المقاعد المرتفعة جانبًا، فلاحظها أحد العاملين، وهرول إليها سريعًا، يدفعها بعيدًا بخفة واحترام:— «عنك يا آنسة، أنا هشيله. قوليلي بس عايزة ترجعيه فين؟»ابتسمت له بهدوء، ثم أشارت إلى زاوية معينة، فامتثل لرغبتها وحمله إلى المكان الذي حددته. شكرته ممتنة، ثم ابتعدت تنفض الغبار العالق بكفيها، قبل أن ترفع عينيها فتجد وجه «عزيز» يطل عليها من باب الشقة.و

  • بين براثن قسوته   الفصل الثالث: عائلة مزيفة

    اجتمعت السيدات بالمنزل، في صالون المنزل الواسع، استقرت كل واحدة منهن على مقعد، وتناثرت حولهن الكثير من الثياب بمختلف الألوان والتصاميم.. وقد امتلأت الطاولة العريضة بالفساتين الراقية. بينما وقفت الفتاة العاملة، وقد كانت من إحدى بيوت الأزياء الشهيرة، هنا لمساعدتهن في اختيار ما يناسبهن من فساتين سهرة فخمة.بينما كانت السيدة «فوزية» تقلب صفحات المجلة بين يديها، وعلى وجهها ملامح امتعاض وازدراء من الفساتين المعروضة أمامها..._"إيه الفساتين ديه، لا لا توني بدأ يجري ورا الترندات، فين القطع الفخمة اللي كان بيعملها؟"ابتلعت الفتاة العاملة الإهانة في صمت، متجاهلة صلف تلك المرأة، والتي أرهقتها فعليًا معها في عرض أكثر من ثلاثين قطعة حتى الآن، ولم ينل استحسانها ولا قطعة حتى، وأخذت تبحث في الحقيبة الكبيرة عن فستان آخر، لعله ينال إعجابها وتنتهي.خرجت «تسنيم» من الغرفة تسير حافية الأقدام، وما زالت تهندم الفستان على جسدها، وتتفقّده جيدًا، ثم ترفعه عن الأرض، واقتربت منهم قائلة ببسمة واسعة:_"ها إيه رأيكم؟ حلو مش كده؟"وصلتها الإجابة سريعًا من زوجة أخيها، تقول بإعجاب صريح:_"تحفة يا تسنيم، مش قولتلك الفس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status