Home / الرومانسية / بين زهرة و البندقية / الفصل السابع: غريب في الزحام

Share

الفصل السابع: غريب في الزحام

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-21 04:32:14

ساد الصمت الخانق أرجاء الصالة بعد رد "لي ميا" المقتضب؛ رفعت السماعة بصوت خافت وأدارت وجهها تحاشياً للنظر إليه:

— «خطأ في الرقم... شخص ما طلب الميناء.»

لم يطرح "تشانغ دو" سؤالاً آخر، ولم يجهد نفسه في البحث عن كذبة أعمق خلف ارتباكها. اكتفى بربط ساعته الجلدية، وألقى نظرته الباردة نحو النافذة التي يضربها المطر، ثم قال بنبرة خالية من أي انفعال:

— «لن أعود إلى البيت هذه الليلة.»

رفعت رأسها نحوه بكبرياء جاف، ورسمت على شفتيها ابتسامة باهتة لا أثر فيها للاهتمام:

— «كما تشاء.»

لم يتفوه أي منهما بكلمة أخرى، تاركَين الهواء الثقيل يملأ المسافة بينهما بجدار من الجليد الصلب.

في صالة الطعام الكبرى بقصر آل تشانغ، كان المفرش الأبيض يفيض بأطباق العشاء الفاخرة، والهدوء يخيم على المائدة لا يقطعه سوى صوت ارتطام الملاعق الفضية بالبورسلين.

ترأست السيدة "تشانغ" المائدة، ورمقت ابنها بنظرة حانية وهي تراه يرتدي بزته الأنيقة ويستعد للمغادرة دون أن يمس طعامه تقريباً:

— «تشانغ دو... ألن تتناول عشاءك؟ إلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت؟»

مسح "تشانغ دو" يديه بالمنشيل الورقي وقال بجفاف:

— «لديّ التزام خفيف يا أمي... أنا مدعوا لمشاهدة العرض الخاص بفيلم الآنسة "لي فاي" في دار السينما.»

التفتت الأم فوراً نحو "لي ميا" الجالسة على الطرف الآخر تتناول حساءها بصمت، واقترحت بنبرة دافئة:

— «لي ميا تقضي طوال وقتها بين البيت و العمل.. خذها معك لتغير الجو وتستمتع بالفيلم.»

وقبل أن يلتفت "تشانغ دو" أو يعرض عليها الأمر حتى، رفعت "لي ميا" رأسها وردت بسرعة وقاطعة:

— «لا داعي لذلك يا خالتي... شكرًا لكِ. أنا أشعر بالتعب وأرغب في النوم باكرا هذه الليلة.»

نظر إليها "تشانغ دو" بطرف عينيه دون أن يعلّق، ثم نهض من المائدة وعدّل لياقة معطفه الثقيل:

— «تصبحين على خير يا أمي.»

غادر القصر بخطوات حازمة، ترك خلفه نظرات الأم القلقة والجفاف الذي يلتقط أنفاس الجناح.

خارج القصر، كانت السيارة السوداء الفاخرة تنتظره محركة محركها في ظلام الليل. صعد "تشانغ دو" إلى المقعد الخلفي، وانطلقت السيارة عبر شوارع شنغهاي المبتلة.

التفت نحو مساعده القابع في المقعد الأمامي، وقال بصوت منخفض ومحسوب:

— «توقف عند أرقى بائع زهور في الطريق... اشترِ باقة ورد أنيقة، وعلبة شوكولاتة فاخرة.»

أومأ المساعد برأسه فوراً دون سؤال، وانطلقت السيارة لتنفذ الأمر متجهة نحو دار السينما.

في تلك الأثناء، وفي جانب آخر من المدينة المظلمة، كانت "لي ميا" تتسلل خارج القصر بخفة. لم تكن تشعر بالتعب ولم تكن تنوي النوم؛ ارتدت معطفاً دافئاً وتوجهت بخطوات متسارعة نحو مقهى هادئ خافت الإضاءة في أطراف الحي.

جلست عند الطاولة المظلمة في الزاوية، لتلتقي بشخصية نسائية غامضة تنتظرها بالفعل. تبادلتا بعض الأحاديث الهمسية المقتضبة، والتفاصيل المحسوبة بعناية، قبل أن تسلمها السيدة المغلفة بالوشاح مظروفاً صغيراً، لتنهي "لي ميا" اللقاء وتغادر المقهى عائدة أدراجها.

وفي طريق عودتها تحت المطر الخفيف، كانت خطواتها تطأ الرصيف المبتل في شارع رئيسي مكتظ بالمحلات والمقاهي.

فجأة... رمقت عيناها طيفين يسيران ببطء على الطرف الآخر من الرصيف.

كان "تشانغ دو"، يسير بكامل أناقته بجانب الممثلة "لي فاي". كانت تلتف حول ذراعه بدلال، وتحمل في يدها باقة الورد الفاخرة وعلبة الشوكولاتة، بينما يحيطهما ضوء الشوارع الدافئ كأنهما بطلا قصة رومانسية.

تجمّدت الرؤية لثانية في عينَي "لي ميا"، لكنها سرعان ما جمعت شتات نفسها وواصلت سيرها إلى الأمام بنفس الخطوات الثابتة.

مرت بجانبه مباشرة... لم تلتفت، لم تبطئ خطواتها، ولم تمنحه حتى لمحة خاطفة، وكأنه شخص غريب لا تعرفه في هذا العالم.

لكن "تشانغ دو" توقف عن المشي فجأة. شعر بعبورها، وتيبست خطواته في منتصف الشارع دون أن يستدير كلياً نحوها، ثم انطلق صوته الحاد والبارد يقطع ضجيج المطر:

— «توقفي... ماذا تفعلين الآن في الشارع؟»

توقفت "لي ميا" في مكانها، وأدارت رأسها ببطء شديد. نظرت إلى عينيه الصقريتين بنظرة فارغة تماماً، خالية من أي عاطفة أو عتاب... ولم ترد.

ضيق "تشانغ دو" عينيه بغضب مكتوم، وخطا خطوة نحوها قائلاً بنبرة قاسية:

— «ماذا؟ هل أصبحت صماء فجأة؟»

قبل أن تتمكن "لي ميا" من النطق بكلمة، قاطعت "لي فاي" المشهد بحركة متصنعة. رسمت على وجهها ملامح الذهول وعدم الفهم، ونظرت إلى "لي ميا" بازدراء خفي، ثم سألت "تشانغ دو" وهي تتشبث بذراعه قوة:

— «تشانغ دو... من هذه الفتاة؟ ولماذا تتحدث معها بهذه الطريقة؟»

نظر "تشانغ دو" إلى "لي ميا" برهة، وانبعثت من بين شفتيه إجابة جافة، قاطعة، وخالية من أي دفء:

— «إنها زوجتي... على الورق.»

رغم أن الغضب اشتعل في أعماق "لي فاي" وسرت الغيرة في عروقها حين سمعت كلمة "زوجتي"، إلا أنها ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتأمل ثياب "لي ميا" البسيطة والمطر الذي يبلل شعرها، وقالت بنبرة تهكمية:

— «بما أنها مجرد زوجة على الورق... فما شأنك بها إذن؟ دعها تذهب في حال سبيلها.»

ساد صمت قصير، ثم أمال "تشانغ دو" رأسه بنظرة باردة نحو "لي ميا"، وقال بصوت خافت وكأنه يذكر نفسه:

— «صحيح... لقد نسيت ذلك.»

استدار مع "لي فاي" دون أن يمنحها نظرة أخرى، وواصلا سيرهما باتجاه النادي الساهر المضاء بالألوان الفاقعة.

وقفت "لي ميا" ثواني معدودة في مكانها، تحدق في ظهريهما المبتعدين. لم تدمع عينها ولم تظهر على ملامحها أي انكسار؛ أدارت ظهرها في الاتجاه المعاكس ومشت تحت المطر بخطوات هادئة متجهة نحو البيت.

في وقت متأخر من الليل، ساد القصر هدوء تام.

انفتح باب الجناح الشرقي ببطء. دخل "تشانغ دو"، وعلى وجهه علامات الإرهاق. خطا بخطوات حافية نحو الغرفة الرئيسية، وفتح الباب الخشبي دون إصدار صوت.

كانت "لي ميا" مستلقية على السرير الفاخر، غارقة في نوم عميق، ووجهها الشاحب يبدو هادئاً كالأطفال تحت ضوء القمر الخافت المنبعث من النافذة.

وقف عند حافة السرير لعدة دقائق، يحدق في ملامحها النائمة بصمت طويل وتفكير غامض، دون أن يلمسها أو ينطق بكلمة.

ثم تنفس ببطء، وأدار ظهره وخرج من الغرفة بهدوء شديد. مشى عبر الممر المظلم متجهاً نحو غرفته القديمة في الطرف الآخر من الجناح، وأغلق الباب خلفه لينام هناك بمفرده.

في الصباح الباكر — الساعة 7:30 صباحاً

كان الضباب يغطي حديقة القصر حين وصل مساعد "تشانغ دو" العسكري بخطوات متسارعة، وصعد إلى غرفته القديمة.

طرق الباب ودخل فوراً، ليجد "تشانغ دو" واقفاً عند النافذة يرتدي بزته العسكرية ويكمل ربط أزرار أكمامه.

بدت على وجه المساعد علامات الحماس والانفعال، وقال بنبرة خافضة لكنها مشحونة بالمفاجأة:

— «سيدي القائد... لقد وجدناها أخيراً!»

توقفت يد "تشانغ دو" عن ربط أزراره، والتفت إليه بعينين حادتين:

— «ماذا تقصد؟»

تقدم المساعد خطوة وأردف بثقة:

— «المرأة صاحبة العطر السري... صاحبة عطر شانيل رقم 05 التي كانت متواجدة في موقع الجريمة... لقد حددنا هويتها!»

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_68_طفلنا

    تظل عينا تشانغ دو معلقتين بوجه لي ميا.«هناك شيء أود أن أخبرك به...»يضع فنجانه جانبًا.«قولي.»تخفض عينيها للحظة.«لكن قبل أن أخبرك، أريد منك ألا تغضب.»يعقد حاجبيه.«لماذا سأغضب؟»«لا أعرف.»«إذن أخبريني.»تتنفس ببطء، ثم ترفع عينيها إليه.«أعتقد أن هناك طفلًا في طريقه إلينا.»يتجمد.لا يتحرك.حتى لي ميا تبدأ بالقلق من صمته.«تشانغ دو؟»يبقى ينظر إليها.«سمعتني؟»يهز رأسه ببطء.«سمعتك.»«ولم تقل شيئًا.»ينهض من مكانه.تتسع عيناها.«إلى أين تذهب؟»لا يجيب.يمشي حول الطاولة ويتوقف أمامها.ينظر إلى وجهها، ثم إلى يدها الموضوعة فوق بطنها.«أنتِ حامل؟»تبتسم بخجل.«على الأغلب.»«على الأغلب؟»«لم أذهب إلى الطبيب بعد.»ينزل إلى مستواها، ويمسك يديها.«منذ متى تعرفين؟»«منذ بضعة أيام.»«ولم تخبريني؟»«كنت أريد أن أتأكد أولًا.»يصمت.ثم يضحك.ضحكة قصيرة، غير مصدقة.«طفل.»تبتسم.«نعم.»يمرر يده على وجهه.«طفلنا؟»تضحك.«هل تريد أن أذهب وأسأل شخصًا آخر؟»يهز رأسه بسرعة.«لا.»ثم يضع يده على بطنها بحذر شديد، كأنه يخشى أن يؤذي شيئًا لا يزال أصغر من أن يشعر بوجوده.تتأثر لي ميا.«لا يزال صغيرًا جدً

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_67_هناك شيء أود أن أخبرك به

    تظل الصورة فوق الطاولة. تنظر لي ميا إليها، ثم ترفع عينيها إلى تشانغ دو. «من هذه؟» لا يجيب فورًا. تنظر إليه المرأة التي أحضرت الصور، ثم تقول: «أظن أنكما تحتاجان إلى الحديث وحدكما.» تضع الصورة الثانية فوق الأولى، ثم تتجه نحو الباب. تشانغ دو لا يحاول إيقافها. وقبل أن تخرج، تلتفت إلى لي ميا. «لم آتِ لأفسد زواجك.» ترد لي ميا بهدوء: «لكن وجودك فعل ذلك بالفعل.» تخفض المرأة عينيها للحظة، ثم تغادر. يغلق الباب خلفها. يعم الصمت. تعود لي ميا إلى الصورة. «تكلم.» يتنفس تشانغ دو بعمق. «المرأة الموجودة في الصورة كانت ابنة أحد معارف والدي.» «هذا لا يجيب عن سؤالي.» «كنت أذهب إلى منزل عائلتها بسبب والدها.» «ولماذا أخفيت ذلك عني؟» «لأن الأمر انتهى منذ زمن طويل.» «هذا ليس جوابًا أيضًا.» يرفع عينيه إليها. «كنت أخشى أن تفهمي الأمر بطريقة خاطئة.» تضحك ضحكة قصيرة بلا فرح. «والآن أنا أفهمه بطريقة أفضل؟» يقترب منها. «لي ميا...» تتراجع خطوة. «لا.» يتوقف. «أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.» «الحقيقة أنني لم أحبها.» «لكنها انتظرتك.» «هذا اختيارها.» «وقالت إنك وعدتها بالزواج.» يصمت.

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_66_المرأة التي انتظرته

    تتوقف لي ميا عن التنفس للحظة. تظل عيناها معلقتين بالمرأة الواقفة أمام تشانغ دو، ثم تنتقلان إليه. أما هو، فيبقى صامتًا. تتقدم المرأة خطوة أخرى. «ألم تسمعني؟» ينظر إليها تشانغ دو ببرود. «سمعتك.» «إذن لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة؟» تتدخل لي ميا أخيرًا. «من هذه؟» تلتفت المرأة إليها. تتأملها من رأسها حتى قدميها، ثم تبتسم ابتسامة غريبة. «وأنتِ؟» ترفع لي ميا حاجبها. «زوجته.» تتغير ابتسامة المرأة للحظة. ثم تنظر إلى تشانغ دو. «زوجتك؟» «نعم.» «متى حدث ذلك؟» «منذ سنوات.» يصمت المكان. تبدو الصدمة على وجه المرأة واضحة. «سنوات؟» «نعم.» تضحك ضحكة قصيرة، لكن الضحكة تحمل شيئًا من عدم التصديق. «هذا مستحيل.» تقترب لي ميا من تشانغ دو. «لماذا هو مستحيل؟» تقول المرأة: «لأن تشانغ دو وعدني.» تلتفت لي ميا إليه فورًا. «وعدك بماذا؟» لا يجيب. تنظر المرأة إليه. «أخبرها.» يبقى تشانغ دو صامتًا لثوانٍ. ثم يقول: «كنت مخطئًا عندما وعدتك.» تتغير ملامحها. «مخطئًا؟» «نعم.» «وماذا عن كل ما قلته لي؟» «انتهى.» «بسهولة؟» «لم يكن هناك شيء بيننا حتى يبدأ من الأساس.» تضحك المرأة بمر

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_65_بعد نهاية الحرب

    تتوقف أصوات المدافع أخيرًا. في صباح اليوم التالي، تنتشر الأخبار في شنغهاي بسرعة. اتفاقية السلام وُقّعت، والقتال توقف. تفتح المحلات أبوابها من جديد، تعود العربات إلى الشوارع، وتخرج العائلات من بيوتها بحذر، كأن المدينة كلها تحاول أن تتذكر كيف تعيش بعيدًا عن أصوات الرصاص. في منزل عائلة تشانغ، تضع لي ميا آخر طبق على مائدة الإفطار، ثم تتراجع خطوة. تلتفت نحو الباب عندما تسمع صوتًا في الخارج. «وصل.» تظهر ابتسامة صغيرة على وجهها قبل أن تتمكن من إخفائها. يدخل تشانغ دو. يرتدي بدلته العسكرية، لكن هذه المرة لا يحمل معه حقيبة أو خرائط أو أوامر. ينزع قبعته ويضعها جانبًا. تتجه عيناه إليها مباشرة. «صباح الخير.» تجيبه وهي تحاول أن تبدو هادئة: «صباح الخير.» يقترب منها. «هذا كل شيء؟» «ماذا تريد؟» «بعد أن اختفت الحرب، توقعت استقبالًا أفضل.» ترفع حاجبها. «هل تريد مني أن أقيم لك احتفالًا؟» «يمكنك البدء بعناق.» تضحك. «أنت تغيرت.» «بسببك.» «كنت أكثر جدية.» «كنت أعيش وسط الجنود.» «والآن؟» يجلس إلى المائدة، ثم ينظر إليها. «الآن أعيش وسط زوجتي، لذلك عليّ أ

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_64_حين عاد الامان

    تتوقف لي ميا في مكانها، بينما يظل تشانغ دو واقفًا أمامها، رافعًا سلاحه باتجاه الظلال التي تتحرك بين الأشجار. الضوء يقترب. «القائد تشانغ دو!» يظهر ثلاثة جنود من بين الأشجار، وخلفهم مجموعة أخرى تحمل المصابيح والأسلحة. يتقدم أحدهم بسرعة. «الحمد لله أنك بخير! كنا نبحث عنك منذ بدأ الهجوم.» لا يخفض تشانغ دو سلاحه فورًا. ينظر إلى وجوه الرجال، ثم إلى الزي الذي يرتدونه، قبل أن يلتفت إلى الطريق خلفهم. «كم عددكم؟» «نحو عشرين رجلًا.» «وأين بقية الوحدة؟» «تراجعت إلى نقطة التجمع. تلقينا أمرًا بإجلاء المصابين.» يتنفس تشانغ دو ببطء. ثم يسمع صوت إطلاق نار من الجهة التي أتيا منها. يلتفت الجنود جميعًا. «إنهم قريبون!» يتقدم تشانغ دو. «خذوا الجرحى أولًا.» يشير أحد الجنود إلى كتفه. «وأنت أيضًا مصاب.» «سأتحرك معهم.» تقترب لي ميا منه. «لن تذهب وحدك.» ينظر إليها. «لم أقل إنني سأذهب وحدي.» يمد يده إليها. تضع يدها في يده. يتحرك الجميع بسرعة بين الأشجار. بعض الجنود يساعدون المصابين، بينما ينتشر الآخرون لحماية المجموعة. تشانغ دو يمشي إلى جانب لي ميا، لكنه يع

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_63_لا تتركني

    لم تتحرك لي ميا. تتجه البنادق نحوهم من بين الأشجار، ويقف الجنود المعادون على مسافة قصيرة، بينما تتعالى في الخلفية أصوات إطلاق النار المتقطعة القادمة من جهة المعسكر. يد تشانغ دو تستقر على سلاحه، لكن كتفه المصاب يجعله يشعر بالألم مع كل حركة. يتقدم أحد الرجال خطوة. «القائد تشانغ دو، استسلم الآن.» لا يجيبه تشانغ دو. تتجه عيناه أولًا إلى الجرحى الممددين خلف الأشجار، ثم تعودان إلى لي ميا. وجهها شاحب، وأنفاسها متسارعة، لكنها تقف بجانبه بدل أن تختبئ خلفه. يقول الرجل مرة أخرى: «سلّم سلاحك، وسنترك الآخرين.» تشانغ دو يرفع يده ببطء. «أطلقوا سراح الجرحى أولًا.» يضحك الرجل بسخرية. «لست في موقع يسمح لك بالتفاوض.» يتقدم تشانغ دو خطوة. «إذن اقتلوني واتركوهم.» تلتفت لي ميا إليه بسرعة. «تشانغ دو!» ينظر إليها، وفي عينيه تحذير واضح. «ابقي خلفي.» تهز رأسها. «لن أفعل.» «لي ميا.» «لن أتركك.» تتغير ملامحه للحظة. وسط أصوات الحرب والجنود المحيطين بهم، تصل كلماتها إليه بصورة أقوى من أي شيء آخر. يقترب منها قليلًا، ويخفض صوته. «أنت متعبة.» «وأنت مصاب.» «أنا أستطيع الوقوف.» «وأنا أيضًا.»

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status