LOGINساد الصمت الخانق أرجاء الصالة بعد رد "لي ميا" المقتضب؛ رفعت السماعة بصوت خافت وأدارت وجهها تحاشياً للنظر إليه:
— «خطأ في الرقم... شخص ما طلب الميناء.» لم يطرح "تشانغ دو" سؤالاً آخر، ولم يجهد نفسه في البحث عن كذبة أعمق خلف ارتباكها. اكتفى بربط ساعته الجلدية، وألقى نظرته الباردة نحو النافذة التي يضربها المطر، ثم قال بنبرة خالية من أي انفعال: — «لن أعود إلى البيت هذه الليلة.» رفعت رأسها نحوه بكبرياء جاف، ورسمت على شفتيها ابتسامة باهتة لا أثر فيها للاهتمام: — «كما تشاء.» لم يتفوه أي منهما بكلمة أخرى، تاركَين الهواء الثقيل يملأ المسافة بينهما بجدار من الجليد الصلب. في صالة الطعام الكبرى بقصر آل تشانغ، كان المفرش الأبيض يفيض بأطباق العشاء الفاخرة، والهدوء يخيم على المائدة لا يقطعه سوى صوت ارتطام الملاعق الفضية بالبورسلين. ترأست السيدة "تشانغ" المائدة، ورمقت ابنها بنظرة حانية وهي تراه يرتدي بزته الأنيقة ويستعد للمغادرة دون أن يمس طعامه تقريباً: — «تشانغ دو... ألن تتناول عشاءك؟ إلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت؟» مسح "تشانغ دو" يديه بالمنشيل الورقي وقال بجفاف: — «لديّ التزام خفيف يا أمي... أنا مدعوا لمشاهدة العرض الخاص بفيلم الآنسة "لي فاي" في دار السينما.» التفتت الأم فوراً نحو "لي ميا" الجالسة على الطرف الآخر تتناول حساءها بصمت، واقترحت بنبرة دافئة: — «لي ميا تقضي طوال وقتها بين البيت و العمل.. خذها معك لتغير الجو وتستمتع بالفيلم.» وقبل أن يلتفت "تشانغ دو" أو يعرض عليها الأمر حتى، رفعت "لي ميا" رأسها وردت بسرعة وقاطعة: — «لا داعي لذلك يا خالتي... شكرًا لكِ. أنا أشعر بالتعب وأرغب في النوم باكرا هذه الليلة.» نظر إليها "تشانغ دو" بطرف عينيه دون أن يعلّق، ثم نهض من المائدة وعدّل لياقة معطفه الثقيل: — «تصبحين على خير يا أمي.» غادر القصر بخطوات حازمة، ترك خلفه نظرات الأم القلقة والجفاف الذي يلتقط أنفاس الجناح. خارج القصر، كانت السيارة السوداء الفاخرة تنتظره محركة محركها في ظلام الليل. صعد "تشانغ دو" إلى المقعد الخلفي، وانطلقت السيارة عبر شوارع شنغهاي المبتلة. التفت نحو مساعده القابع في المقعد الأمامي، وقال بصوت منخفض ومحسوب: — «توقف عند أرقى بائع زهور في الطريق... اشترِ باقة ورد أنيقة، وعلبة شوكولاتة فاخرة.» أومأ المساعد برأسه فوراً دون سؤال، وانطلقت السيارة لتنفذ الأمر متجهة نحو دار السينما. في تلك الأثناء، وفي جانب آخر من المدينة المظلمة، كانت "لي ميا" تتسلل خارج القصر بخفة. لم تكن تشعر بالتعب ولم تكن تنوي النوم؛ ارتدت معطفاً دافئاً وتوجهت بخطوات متسارعة نحو مقهى هادئ خافت الإضاءة في أطراف الحي. جلست عند الطاولة المظلمة في الزاوية، لتلتقي بشخصية نسائية غامضة تنتظرها بالفعل. تبادلتا بعض الأحاديث الهمسية المقتضبة، والتفاصيل المحسوبة بعناية، قبل أن تسلمها السيدة المغلفة بالوشاح مظروفاً صغيراً، لتنهي "لي ميا" اللقاء وتغادر المقهى عائدة أدراجها. وفي طريق عودتها تحت المطر الخفيف، كانت خطواتها تطأ الرصيف المبتل في شارع رئيسي مكتظ بالمحلات والمقاهي. فجأة... رمقت عيناها طيفين يسيران ببطء على الطرف الآخر من الرصيف. كان "تشانغ دو"، يسير بكامل أناقته بجانب الممثلة "لي فاي". كانت تلتف حول ذراعه بدلال، وتحمل في يدها باقة الورد الفاخرة وعلبة الشوكولاتة، بينما يحيطهما ضوء الشوارع الدافئ كأنهما بطلا قصة رومانسية. تجمّدت الرؤية لثانية في عينَي "لي ميا"، لكنها سرعان ما جمعت شتات نفسها وواصلت سيرها إلى الأمام بنفس الخطوات الثابتة. مرت بجانبه مباشرة... لم تلتفت، لم تبطئ خطواتها، ولم تمنحه حتى لمحة خاطفة، وكأنه شخص غريب لا تعرفه في هذا العالم. لكن "تشانغ دو" توقف عن المشي فجأة. شعر بعبورها، وتيبست خطواته في منتصف الشارع دون أن يستدير كلياً نحوها، ثم انطلق صوته الحاد والبارد يقطع ضجيج المطر: — «توقفي... ماذا تفعلين الآن في الشارع؟» توقفت "لي ميا" في مكانها، وأدارت رأسها ببطء شديد. نظرت إلى عينيه الصقريتين بنظرة فارغة تماماً، خالية من أي عاطفة أو عتاب... ولم ترد. ضيق "تشانغ دو" عينيه بغضب مكتوم، وخطا خطوة نحوها قائلاً بنبرة قاسية: — «ماذا؟ هل أصبحت صماء فجأة؟» قبل أن تتمكن "لي ميا" من النطق بكلمة، قاطعت "لي فاي" المشهد بحركة متصنعة. رسمت على وجهها ملامح الذهول وعدم الفهم، ونظرت إلى "لي ميا" بازدراء خفي، ثم سألت "تشانغ دو" وهي تتشبث بذراعه قوة: — «تشانغ دو... من هذه الفتاة؟ ولماذا تتحدث معها بهذه الطريقة؟» نظر "تشانغ دو" إلى "لي ميا" برهة، وانبعثت من بين شفتيه إجابة جافة، قاطعة، وخالية من أي دفء: — «إنها زوجتي... على الورق.» رغم أن الغضب اشتعل في أعماق "لي فاي" وسرت الغيرة في عروقها حين سمعت كلمة "زوجتي"، إلا أنها ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتأمل ثياب "لي ميا" البسيطة والمطر الذي يبلل شعرها، وقالت بنبرة تهكمية: — «بما أنها مجرد زوجة على الورق... فما شأنك بها إذن؟ دعها تذهب في حال سبيلها.» ساد صمت قصير، ثم أمال "تشانغ دو" رأسه بنظرة باردة نحو "لي ميا"، وقال بصوت خافت وكأنه يذكر نفسه: — «صحيح... لقد نسيت ذلك.» استدار مع "لي فاي" دون أن يمنحها نظرة أخرى، وواصلا سيرهما باتجاه النادي الساهر المضاء بالألوان الفاقعة. وقفت "لي ميا" ثواني معدودة في مكانها، تحدق في ظهريهما المبتعدين. لم تدمع عينها ولم تظهر على ملامحها أي انكسار؛ أدارت ظهرها في الاتجاه المعاكس ومشت تحت المطر بخطوات هادئة متجهة نحو البيت. في وقت متأخر من الليل، ساد القصر هدوء تام. انفتح باب الجناح الشرقي ببطء. دخل "تشانغ دو"، وعلى وجهه علامات الإرهاق. خطا بخطوات حافية نحو الغرفة الرئيسية، وفتح الباب الخشبي دون إصدار صوت. كانت "لي ميا" مستلقية على السرير الفاخر، غارقة في نوم عميق، ووجهها الشاحب يبدو هادئاً كالأطفال تحت ضوء القمر الخافت المنبعث من النافذة. وقف عند حافة السرير لعدة دقائق، يحدق في ملامحها النائمة بصمت طويل وتفكير غامض، دون أن يلمسها أو ينطق بكلمة. ثم تنفس ببطء، وأدار ظهره وخرج من الغرفة بهدوء شديد. مشى عبر الممر المظلم متجهاً نحو غرفته القديمة في الطرف الآخر من الجناح، وأغلق الباب خلفه لينام هناك بمفرده. في الصباح الباكر — الساعة 7:30 صباحاً كان الضباب يغطي حديقة القصر حين وصل مساعد "تشانغ دو" العسكري بخطوات متسارعة، وصعد إلى غرفته القديمة. طرق الباب ودخل فوراً، ليجد "تشانغ دو" واقفاً عند النافذة يرتدي بزته العسكرية ويكمل ربط أزرار أكمامه. بدت على وجه المساعد علامات الحماس والانفعال، وقال بنبرة خافضة لكنها مشحونة بالمفاجأة: — «سيدي القائد... لقد وجدناها أخيراً!» توقفت يد "تشانغ دو" عن ربط أزراره، والتفت إليه بعينين حادتين: — «ماذا تقصد؟» تقدم المساعد خطوة وأردف بثقة: — «المرأة صاحبة العطر السري... صاحبة عطر شانيل رقم 05 التي كانت متواجدة في موقع الجريمة... لقد حددنا هويتها!»لم تستطع لي ميا أن تنام. كانت جالسة أمام النافذة، وذهنها يعيد تفاصيل الأمسية الأخيرة مرة بعد أخرى. تشين خاو مات منذ ثلاث سنوات. الرجل الذي عرفته في طفولتها، الرجل الذي كانت عائلتها تعرفه، الرجل الذي يحمل في ذاكرتها تفاصيل لا يمكن أن تخطئ فيها... مات. لكنها قابلت رجلًا في المستشفى يحمل اسمًا قريبًا من اسمه، ويبدو مطابقًا له أمام الجميع. إلا أنه ليس هو. فالوحمة اختفت. والاسم الذي سمعته في المقهى لم يكن صينيًا. تاكيدا ريوجي. وضعت لي ميا يدها على صدرها. كانت تعرف أن مواجهة جين هاو الآن ستكون أكبر غلطة يمكن أن ترتكبها. إذا كان فعلًا ينتحل هوية رجل ميت، فهو بالتأكيد لن يسمح لها بالعيش بعد أن تعرف الحقيقة. لذلك لن تسأله. ولن تواجهه. بل ستعرف كل شيء أولًا. في صباح اليوم التالي، غادرت لي ميا المستشفى أثناء استراحة الغداء. لم تتجه إلى منزل عائلتها، ولم تدخل أي متجر، بل دخلت مقهى صغيرًا في شارع جانبي قريب. جلست في زاوية بعيدة، وطلبت كوب شاي. بعد دقائق، رفعت سماعة الهاتف الأرضي الموضوع قرب صندوق الحساب. طلبت رقمًا تحفظه عن ظهر قلب. جاءها صوت امرأة من الطرف الآخر. — «من؟» خفض
لم تستطع لي ميا أن تنسى الرسالة التي وجدتها فوق مكتبها صباحًا.«هل ما زلتِ تثقين بكل من هم حولكِ في هذا المكان؟»ظلت الكلمات عالقة في ذهنها طوال ساعات العمل.من كتبها؟ولماذا أرسلها إليها؟هل كان يعرف شيئًا لا تعرفه؟رفعت عينيها عن الأوراق، وفي اللحظة نفسها رأت الطبيب جين هاو يقترب منها.ابتسامته الهادئة كانت كما هي."لي ميا، هل انتهيتِ من مراجعة ملفات التوريد؟"أغلقت الملف أمامها."بقيت بعض الصفحات."وضع ملفًا آخر بجانبها."حسنًا. عندما تنتهين منها، أحتاج مساعدتكِ في غرفة الإجراءات."نظرت إليه."بالتأكيد."بعد قليل، كانت لي ميا تقف إلى جوار جين هاو في غرفة الإجراءات، ترتدي ثوبها الأبيض وتساعده في تجهيز الأدوات.فتح الطبيب صنبور الماء وغسل يديه بعناية، ثم رفع أكمام ثوبه حتى مرفقيه.كانت لي ميا تجهز الأدوات عندما توقفت يدها فجأة.حدقت في مرفقه.علامة صغيرة داكنة.كانت ذكرى قديمة تقفز إلى ذهنها.ضحكة طفل.حديقة واسعة.صبي صغير كان يمد ذراعه إليها بفخر ويقول:«انظري، هذه العلامة لن تختفي أبدًا.»تشين خاو.صديق طفولتها.كانت لديه وحمة واضحة على مرفقه الأيسر.لكن الرجل الواقف أمامها الآن..
منذ صباح اليوم التالي، تغير شيء خفي ورقيق في حياة "لي ميا".لم يكن تغييراً صارخاً أو واضحاً يمكنها الإمساك به بأصابعها أو توجيه الاتهام إليه، بل مجرد إحساس غامض وثقيل بالهواء من حولها، يشبه الشعور بأن عينين مجهولتين تلتفتان إليها أكثر من المعتاد، وتتتبعان حركة ظلها على الطرقات.خرجت من البوابة الرئيسية للقصر الفاخر بعد أن ودّعت السيدة "تشانغ" بابتسامة اقتطعتها من بين أحزانها المكتومة. استقلت السيارة العسكرية المخصصة لنقلها، والتي أمر والده الجنرال بأن تصحبها يومياً إلى المستشفى الكبير.جلست "لي ميا" خلف الزجاج المعتم، تضع حقيبتها الجلدية البسيطة على حجرها، وتقلب في ذاكرتها أوراق الأيام الماضية التي ازدادت قسوة.قضية والدها وتهمه السياسية المعلقة في الهواء...الرسائل الغامضة والتهديدات بعطر الشانيل والفول السوداني المحمص...القائد "تشانغ دو" الذي تحول في الآونة الأخيرة إلى كتلة من الصمت والمرارة والجفاف...وأخيراً، الطبيب "جين هاو" الذي بدا اهتمامه بها وبأخبار القصر وخطوط الإمدادات العسكرية يتزايد بصورة غير مريحة في الأيام الأخيرة.تنهدت بهدوء، وأسندت رأسها على زجاج النافذة البارد، وتم
ألقى المساء بثقله المظلم على مقر القيادة العسكرية بقصر آل تشانغ، لكن الهدوء لم يجد طريقه إلى المكاتب المغلقة. كان الصمت في الخارج خادعاً، أما في الداخل فكانت العقول تغلي. جلس القائد "تشانغ دو" خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب الساج الداكن، وأمامه مجموعة من التقارير السريّة والبرقيات التي وصلت تباعاً منذ عدة ساعات. كانت الأوراق مبعثرة، بعضها يحمل ختم "عاجل" باللون الأحمر. أحد التقارير يتعلق بانفجار مستودع المؤن العسكرية في الميناء الجنوبي. والآخر يتحدث عن تحركات مشبوهة ورصد لنقاط تواصل سرية تابعة للعدو قرب حواشي المدينة. رفع "تشانغ دو" التقرير الأخير بين أصابعه، وأعاد قراءته للمرة الثالثة بتركيز شديد. عيناه الصقريتان تتحركان سريعاً بين السطور. المشكلة الرئيسية بالنسبة له لم تكن فقط في وقوع الهجوم الكارثي، بل في دقة المعلومات البالغة التي استند إليها العدو الياباني. لقد عرفوا المكان بالتحديد. وعرفوا الوقت بالدقيقة. وعرفوا طبيعة المؤن المخزنة وشحنات الذخيرة الملحقة بها. وضع التقرير على الطاولة ببطء. وهذا يعني بوضوح تام أن المعلومة لم تصل إليهم عن طريق الصدفة أو ا
لم ينم تشانغ دو تلك الليلة.ظل واقفًا أمام النافذة في مكتبه، يراقب أضواء شنغهاي البعيدة وهي تتلاشى خلف ستار المطر.كان حريق الميناء قد انتهى، لكن رائحة الدخان بقيت عالقة في ذاكرته.شحنة كاملة من المؤن اختفت خلال ساعات.لم يكن الأمر مجرد خسارة عسكرية.كان يعني شيئًا واحدًا.هناك شخص يتحدث.وشخص آخر يصغي.فتح تشانغ دو الملف الموضوع أمامه، وأعاد قراءة قائمة الأسماء التي حصل عليها من التحقيق الأولي.ضباط.موظفون.عمال في الميناء.أشخاص من دائرة القيادة.كل واحد منهم كان يمكن أن يكون الحلقة التي تبحث عنها المخابرات.لكن المشكلة أن اتهام أحدهم دون دليل قد يجعل الخائن يختفي قبل أن يعرفوا من يقف خلفه.طرق الباب.دخل مساعده وأغلقه خلفه.— «سيدي، وصلت التقارير.»رفع تشانغ دو عينيه.— «تكلم.»وضع المساعد ثلاثة ملفات على الطاولة.— «كما أمرت، لم نكشف لأي شخص الخطة الحقيقية. لكننا أعطينا ثلاثة ضباط معلومات مختلفة.»فتح تشانغ دو الملف الأول.— «الأول؟»— «أُبلغ بأن الشحنة القادمة ستُنقل إلى محطة الشمال.»أغلق الملف.— «والثاني؟»— «أُبلغ بأنها ستُنقل إلى مستودع قريب من النهر.»ثم أضاف المساعد:— «أ
في صباح اليوم التالي، بدت أجواء قصر آل تشانغ طبيعية بصورة تثير الريبة. لم تتحدث الصحف عن حريق الميناء إلا بإيجاز، واكتفت بالإشارة إلى خسائر مادية لحقت ببعض المخازن في الحي الجنوبي. أما داخل القصر، فقد استمرت حركة الخدم كالمعتاد، وامتلأت قاعة الطعام برائحة الشاي الساخن والأرز المطهو على البخار. جلست لي ميا أمام فنجانها، تراقب تشانغ دو من الطرف الآخر للطاولة. كان هادئًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. لم يكن غاضبًا، ولم يرفع صوته، ولم يتحدث عن الحريق إلا عندما سأله والده عنه. قال الجنرال تشانغ بي وهو يطوي الصحيفة: — «خسارة شحنة كاملة في هذه الظروف ليست أمرًا بسيطًا.» أجاب تشانغ دو وهو يضع الفنجان على الصحن: — «أعرف.» — «هل بدأت التحقيق؟» رفع تشانغ دو عينيه نحو والده. — «لا يوجد ما يستدعي العجلة.» رمقته لي ميا باستغراب. لم تفهم كيف يستطيع أن يبدو بهذا الهدوء بعد خسارة مؤن يحتاج إليها الجيش بشدة. وبعد لحظات، قالت دون قصد: — «ألم يغضبك ما حدث؟» التفت إليها تشانغ دو. ساد صمت قصير. ثم أجاب: — «الغضب لا يعيد الشحنة.» ظلت تنظر إليه. — «أنت هادئ جدًا.» ارتسمت على شفتيه ابتسامة خف







