مشاركة

الفصل 4

مؤلف: ياسمين
last update تاريخ النشر: 2026-04-03 06:11:34

انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت رهف من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة.

فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية.

كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة.

تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصرف وكأنه غير موجود… لكنها لم تنجح.

وما إن خرجت——

توقفت فجأة.

كانت السيارة تقف هناك.

أمام البوابة مباشرة.

وكأنه… ينتظرها فقط.

عقدت حاجبيها بانزعاج واضح، واشتدّ التوتر في ملامحها.

فتح جاسر باب السيارة الأمامي، ونزل بهدوء، وكأن وجوده أمر بديهي لا يحتاج تفسيرًا.

"انتهيتِ؟" قالها بنبرة عادية.

نظرت إليه بحدة، ولم تخفِ ضيقها: "هل كنت تنتظر هنا طوال الوقت؟"

"نعم."

إجابة مختصرة… باردة.

وهذا ما أشعل غضبها أكثر.

"ألا تظن أن هذا مبالغ فيه؟ أنا لست طفلة."

ردّ بهدوء، دون أن يتأثر: "هذه تعليمات."

ضحكت بسخرية خفيفة: "تعليمات؟ أم مراقبة؟"

لم يجب.

فصمته كان كافيًا.

نظرت حولها، تشعر بأن الأنظار قد بدأت تلتفت إليهما.

وجود رجل مثله… بملامحه الصارمة وهيئته الرسمية، كان كفيلًا بإثارة الانتباه. وهذا آخر ما تريده.

"ادخلي السيارة." قالها بهدوء، لكنه لم يكن طلبًا بقدر ما كان أمرًا.

تصلبت ملامحها.

"لا تعطيني أوامر."

اقترب خطوة، نظر إليها بثبات: "لن أكررها."

للحظة… شعرت وكأنها أمام جدار.

ليس فقط رجلاً.

بل شيئًا صلبًا… لا يمكن تجاوزه.

زفرت بضيق، ثم تجاوزته وصعدت إلى السيارة دون كلمة.

.......

مرّ الأسبوع التالي ببطء شديد.

لم يحدث شيء جديد، على الأقل في الظاهر.

لكن داخل رهف، كانت العاصفة مستمرة.

لم تعتد وجود شخص يرافقها في كل خطوة، يراقب صمتها قبل كلماتها.

حتى في الجامعة، كانت تشعر بوجوده في محيطها، حتى لو لم تره.

أما جاسر…

فكان يؤدي دوره بدقة.

يراقب.

يلاحظ.

يحفظ التفاصيل.

لكن شيئًا ما بدأ يزعجه.

هذه الفتاة… ليست كما توقع.

ليست مدللة تمامًا، ولا بريئة بالكامل.

بل مزيج غريب من الصمت والرفض.

وهذا جعله أكثر حذرًا.

......

حلّ مساء يوم الخميس.

وكان الهدوء في الفيلا يسبق شيئًا لا يُبشّر بالخير.

كانت رهف في غرفتها، تحاول أن تذاكر، لكن تركيزها كان مشتتًا كعادته.

الأحداث الأخيرة لم تترك لها فرصة للعودة إلى حياتها الطبيعية.

وفجأة——

طرقات خفيفة على الباب.

"آنسة رهف، السيد مدحت يطلبكِ في المكتب."

أغلقت الكتاب ببطء.

قلبها انقبض دون سبب واضح.

"حسنًا، قادمة."

......

وقفت أمام باب المكتب للحظات، وكأنها تجمع شجاعتها.

ثم طرقت.

"ادخلي."

فتحت الباب وتوقفت.

لم يكن مدحت وحده.

كان فهد هناك أيضًا.

يقف بجانبه، بهدوءه المعتاد، وكأنه جزء من المكان.

شعرت بانزعاج فوري.

لم تحب وجوده في هذا المكان تحديدًا.

"طلبتني؟" قالتها وهي تنظر إلى مدحت فقط، متجاهلة وجود الآخر تمامًا.

أشار لها بالجلوس.

جلست، لكن توترها كان واضحًا.

قال مدحت بنبرة عملية: "هناك حفل عيد ميلاد مهم مساء الغد."

لم تهتم في البداية.

لكنها سألته ببرود: "وما شأني أنا؟"

أجاب مباشرة: "ستحضرين معي."

رفعت نظرها إليه فجأة.

"ماذا؟"

تابع وكأن الأمر محسوم: "إنه حفل مالك، ابن شريكي الجديد أمجد البرهان."

وفي تلك اللحظة——

تغير كل شيء في وجهها.

تصلبت ملامحها، واختفى ذلك البرود… ليحل محله توتر واضح، يكاد يُرى.

"لا." قالتها فورًا بلا تردد.

نظر إليها مدحت بحدة: "ماذا قلتِ؟"

"قلت لا. لن أذهب."

ساد صمت ثقيل.

حتى جاسر، الذي كان يراقب بصمت، لاحظ التغير المفاجئ في نبرتها.

هذا لم يكن مجرد رفض عادي.

كان… رفضًا قاطعًا.

"هذا ليس خيارًا." قالها مدحت بصرامة.

"بالنسبة لي هو كذلك." ردّت بثبات، رغم الارتجاف الخفي داخلها.

اقترب مدحت قليلًا، ونظر إليها بنظرة تحذيرية: "ستذهبين. هذا الحفل مهم."

"لا يهمني." قالتها بحدة.

اشتعل الغضب في عينيه: "الأمر لا يتعلق بكِ فقط. هناك شراكات… مصالح…"

قاطعته: "إذن اذهب وحدك."

كانت تلك الجملة كفيلة بإشعال التوتر في الغرفة.

أما جاسر…

فكان يراقب بصمت، لكن أفكاره لم تكن صامتة.

ما الذي يحدث؟

لماذا كل هذا الرفض؟

في نظره… كان المشهد واضحًا:

ابنة مدللة… ترفض أوامر والدها بلا سبب.

تتعامل ببرود… وربما وقاحة.

لكنه لم يعرف.

لم يعرف ماذا تعني هذه الحفلات بالنسبة لها.

لم يعرف لماذا شحب وجهها.

ولم يعرف… أنها لم تكن ترفض الحفل.

بل ترفض ما قد يحدث فيه.

"كفى." قالها مدحت ببرود قاتل.

"ستذهبين… سواء شئتِ أم أبيتِ"

شعرت رهف بأن الجدران تضيق حولها.

تنفست بصعوبة، ثم قالت بصوت منخفض، يحمل قهرًا واضحًا: "أنا لا أريد الذهاب إلى هناك…"

لكن هذه المرة، لم تكن حادة.

بل… خائفة.

ولم يلاحظ أحد ذلك.

إلا جاسر.

للحظة، لمح شيئًا في عينيها.

لم يكن عنادًا.

كان… خوفًا.

لكنه اختفى سريعًا، فعاد لتفسيره الأول.

"انتهى النقاش." قالها مدحت.

ثم أضاف دون أن ينظر إليها: "استعدي."

نهضت رهف ببطء.

نظرت إليه… نظرة طويلة، مليئة بشيء لم يُفهم.

ثم استدارت وغادرت بخطوات سريعة كأنها تهرب.

......

بعد خروجها، ساد صمت للحظات.

ثم قال مدحت ببرود: "راقبها جيدًا غدًا."

أومأ جاسر: "مفهوم."

لكنه لم يتحرك.

كان ما يزال يفكر في رد فعلها وفي نظرتها، في ذلك الخوف… الذي لم يكن منطقيًا.

"هل هناك شيء؟" سأل مدحت.

أجاب جاسر باختصار: "لا."

وغادر.

......

في غرفتها——

أغلقت رهف الباب خلفها واستندت إليه.

قلبها ينبض بسرعة.

وفي ذهنها، لم يكن هناك سوى فكرة واحدة: أنها لا تريد الذهاب لهذا الحفل.

أغمضت عينيها بقهرٍ، فهي لا تملك خيارًا آخر.

ولا يمكنها عصيان مدحت.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
Koky Koko
تحفة🩵🩵🩵
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 70

    تصلب جسد رهف بالكامل في اللحظة التي وقعت فيها عيناها على سيارات مدحت السوداء المتوقفة بين الأشجار، وشعرت وكأن العالم الذي استطاعت بصعوبة أن تبنيه خلال الأسابيع الماضية قد انهار فجأة فوق رأسها بلا رحمة. لم تعد تسمع شيئًا بوضوح؛ لا صوت الرياح، ولا حفيف الأشجار، ولا حتى دقات قلبها التي كانت تضرب صدرها بعنفٍ يكاد يمزقه، فقد تحول كل شيء داخلها إلى حالة من الذعر الخالص، ذلك الرعب البدائي الذي يشل التفكير ويجعل الإنسان يشعر أنه عاد فجأة إلى أضعف لحظات حياته. تراجعت ببطء عن النافذة، بينما كانت أنفاسها تتسارع بصورة مرعبة، وعقلها يدور في دوامة من الأسئلة المخيفة التي لم تجد لها إجابة. ماذا ستفعل الآن؟ هي وحدها… فهد ليس هنا… لا أحد يستطيع حمايتها إن دخلوا المنزل. هل سيأخذها مدحت مجددًا؟ هل انتهى كل شيء؟ هل كانت تلك الأيام القليلة من الطمأنينة مجرد وهمٍ قصير قبل أن تعود حياتها إلى الجحيم مرة أخرى؟ وشعرت فجأة ببرودةٍ قاسية تسري في أطرافها، حتى إن قدميها بالكاد استطاعتا حملها، بينما بدأت صور الماضي تنهال فوق رأسها بلا توقف؛ وجه مدحت الغاضب، قبضته العنيفة، نظراته التي كانت تملؤها السيطرة وال

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 69

    مرّت ثلاثة أيامٍ أخرى بطيئة وثقيلة، وكأن الزمن نفسه صار يتحرك بحذر مترقب لما هو قادم. ففي تلك الليالي الثلاث كانت الغابة تغرق في هدوئها المعتاد، بينما كانت العاصفة الحقيقية تتشكل بعيدًا عنها دون أن يشعر أحد. أما مدحت، فلم يكن يعيش سوى على الأخبار التي تصله تباعًا من رجاله، ينتظر أي خيطٍ جديد يقوده أخيرًا إلى فهد ورهف، وقد تحولت مطاردته لهما إلى هوسٍ كامل استحوذ على عقله حتى لم يعد يرى شيئًا سواهما. وفي إحدى الليالي، وبينما كان جالسًا داخل مكتبه شبه المظلم، تحيط به أعقاب السجائر الفارغة وزجاجات الخمر المبعثرة، دُق الباب سريعًا قبل أن يدخل أحد رجاله وعلى وجهه ملامح انتصارٍ واضحة. رفع مدحت رأسه فورًا، وكأن جسده بأكمله استيقظ دفعة واحدة، ثم ثبت عينيه عليه منتظرًا أن يتحدث. قال الرجل بصوتٍ متحمس وهو يحاول إخفاء لهثه: "لقد توصلنا إلى مكانهم تقريبًا يا سيدي." ضاقت عينا مدحت بترقبٍ حاد، فاقترب الرجل أكثر وأكمل: "رجالنا مشطوا الغابة بالكامل خلال الأيام الماضية… لم نترك طريقًا ولا كوخًا ولا ممرًا إلا وفتشناه، ولم يتبقَّ سوى منزل صغير قرب البحيرة في الجهة الجنوبية… ومن المؤكد أنهم هناك."

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 68

    مرّ شهر كامل منذ اختفاء رهف وجاسر داخل تلك الغابة البعيدة، شهر بدا بالنسبة لهما وكأنه عالم منفصل تمامًا عن الواقع، حتى إن الأيام بدأت تتشابه بهدوئها ودفئها البسيط، بينما في الخارج كانت العواصف تتشكل ببطء دون أن يدركا حجمها الحقيقي بعد. خلال ذلك الشهر، تحولت الحياة بينهما إلى روتين هادئ لم يعتده أيٌّ منهما من قبل. ومع مرور الأيام، لم تعد تشعر بذلك الخوف الدائم الذي كان يرافقها حتى أثناء نومها، بل بدأت تستعيد شيئًا من شخصيتها الحقيقية التي دفنتها سنوات الرعب داخل فيلا مدحت. أصبحت تضحك أكثر. تتكلم أكثر. وتتشاجر مع فهد على أمور سخيفة فقط لأنها أصبحت تشعر بالأمان الكافي لتفعل ذلك. أما جاسر فكان يلتزم بروتينه الأسبوعي بدقةٍ تكاد تكون عسكرية؛ ففي صباح كل أسبوع، وقبل أن تستيقظ الغابة تمامًا من سكونها البارد، كان يخرج بسيارته متجهًا نحو المدينة، يشق الطرق الترابية الطويلة بعينين متيقظتين لا تهدآن، وكأن الأشجار نفسها قد تخبئ خلفها عيونًا تراقبه في صمت. كانت رحلته إلى المدينة تبدو عادية لأي عابر طريق، لكنها بالنسبة له كانت مخاطرة محسوبة بعناية. إذ كان أول ما يفعله فور وصوله هو الذهاب إلى

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 67

    مرّت الأيام التالية على رهف بطريقة لم تكن تتخيل يومًا أنها قد تعيشها، حتى إنها أحيانًا كانت تستيقظ صباحًا وتتوقف للحظات تحدق في سقف الغرفة بصمت، وكأن عقلها ما يزال غير قادر على استيعاب أن هذا الهدوء حقيقي، وأنها لم تعد في تلك الفيلا الباردة التي كانت تخنق أنفاسها مع كل ليلة تمر. لأول مرة في حياتها… لم تكن تستيقظ على الخوف. بل على رائحة القهوة التي يعدّها فهد في المطبخ، أو على صوت خطواته الهادئة وهو يتحرك داخل المنزل، أو على ضوء الشمس المتسلل من النافذة ليغمر الغرفة بدفءٍ ناعم يجعلها تشعر بشيء غريب ومؤلم في الوقت نفسه… الراحة. وكان ذلك الشعور وحده كافيًا ليجعل قلبها يرتبك كلما فكرت فيه. أما جاسر، فكان يراقبها بصمت أغلب الوقت، يلاحظ كيف بدأت ملامحها تتغير تدريجيًا، وكيف اختفى ذلك الذعر الدائم من عينيها شيئًا فشيئًا، حتى إن ضحكتها أصبحت أكثر ظهورًا، أكثر صدقًا، وكأن روحها التي ظلت حبيسة لسنوات بدأت أخيرًا تخرج إلى النور ببطء. وفي تلك الغابة البعيدة عن العالم، بدأ الاثنان يعيشان أيامًا بسيطة للغاية… لكنها بالنسبة لهما كانت أشبه بحياة كاملة. كانا يستيقظان معًا كل صباح تقريبًا، يتناول

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 66

    مرّت الساعات على رهف ببطءٍ غريب، حتى إن صوت الرياح بين الأشجار كان يبدو أوضح من المعتاد داخل ذلك المنزل الصغير المعزول. ومع كل دقيقة تتأخر فيها عودة فهد، كانت تجد نفسها تنظر نحو الباب بلا وعي، ثم تعود لتلوم نفسها بانزعاج، وكأنها غاضبة من قلبها لأنه بدأ يعتاد وجود شخص بهذه السرعة. حاولت إشغال نفسها كما فعلت طوال اليوم، رتبت بعض الأشياء مجددًا رغم أنها رتبتها بالفعل، ومسحت الطاولة مرة أخرى بلا داعٍ، ثم جلست قرب النافذة تراقب الأشجار بصمت، لكن عقلها كان منشغلًا بشيء واحد فقط… متى سيعود؟ وحين بدأت الشمس تميل نحو الغروب، سمعت أخيرًا صوت سيارة يقترب من الخارج. اتسعت عيناها فورًا، ونهضت من مكانها بسرعة حتى إنها لم تشعر بنفسها وهي تتجه نحو الباب بخطوات متعجلة. وما إن فُتح الباب ودخل فهد حاملًا عدة أكياس، حتى ظهرت على وجهها ابتسامة تلقائية واسعة وهي تقول بسرعة امتزجت فيها الراحة بالفرح: "لقد أتيت!" توقف جاسر للحظة عند الباب، ونظر إليها بدهشة خفيفة، كأنّه لم يتوقع أبدًا أن يجد أحدًا ينتظره بهذه الطريقة، ثم تسللت إلى شفتيه ضحكة قصيرة دافئة وهو يضع الأكياس أرضًا قليلًا ويقول مازحًا: "ماذا؟

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 65

    ما إن غادر جاسر المنزل وأغلق الباب خلفه بهدوء، حتى بقي واقفًا للحظات أمام السيارة، يحدق نحو الأشجار الكثيفة التي تحيط بالمكان من كل جانب، وكأنّه يتأكد بعينيه للمرة الأخيرة أن لا شيء يهدد ذلك الهدوء المؤقت الذي ترك رهف بداخله. ثم تنفّس ببطء وأخرج مفاتيحه، قبل أن يستقل السيارة وينطلق عبر الطريق الترابي الضيق المؤدي خارج الغابة. لكنه لم يكن متجهًا مباشرة إلى المتجر كما أخبر رهف، بل كانت له وجهة أخرى أكثر أهمية… وأكثر خطورة. ...... بعد قرابة ساعة من القيادة الحذرة، توقفت السيارة أخيرًا أمام مبنى رمادي ضخم يبدو من الخارج كمؤسسة حكومية عادية، بلا أي ملامح مميزة تلفت الانتباه، لكن الداخل كان شيئًا مختلفًا تمامًا. مبنى المخابرات. ترجل جاسر من السيارة بخطوات ثابتة، رغم الإرهاق الواضح في عينيه، ثم دخل عبر البوابة الإلكترونية بعد إجراءات أمنية سريعة اعتادها منذ سنوات، قبل أن يتجه مباشرة إلى الطابق السفلي حيث غرفة الاجتماعات الخاصة بالفريق المسؤول عن قضية مدحت. وما إن فتح الباب حتى توقفت الأحاديث للحظة قصيرة، واتجهت الأنظار نحوه. كان العقيد شوقي يجلس في مقدمة الطاولة الطويلة، وأمامه عدة م

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 5

    استيقظت حور في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا. لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها. لكنها لم تختفِ. الحفل. تنهدت ببطء وأغمضت عينيه

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 7

    وقفت حور أمام البحر، كأنها تقف على حافة عالمين؛ عالمٍ تعرفه بكل قسوته، وآخر مجهول يغريها بصمته الواسع. كانت الأمواج تتكسر أمامها بلا توقف، تصرخ ثم تهدأ، كأنها تعيد تمثيل ما يدور في داخلها. لأول مرة منذ سنوات، لم تحاول أن تكون قوية. تركت كل شيء ينهار. وانفجرت بالبكاء. لم يكن بكاءً عاديًا، بل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 6

    توقفت لحظة أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي فقدت بريقها، وعينيها اللتين أثقلهما التعب والحزن. مرّرت أصابعها المرتجفة على وجنتيها، ثم تمنت بداخلها ألا تلتقي بمالك مرة أخرى. أغمضت عينيها للحظة لتجمع شتات نفسها، ثم استدارت وغادرت. خرجت من دورة المياه بخطوات متثاقلة، كأنها تحمل فوق كتفيها عبئًا لا يُ

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 8

    استيقظت رهف في صباح اليوم التالي وكأن الليل لم ينتهِ بعد. لم يكن الأمر مجرد تعب جسدي عابر، بل كان ثقلًا غامضًا يستقر فوق صدرها، يضغط أنفاسها ببطء ويجعلها تشعر وكأنها لم تنم دقيقة واحدة. فتحت عينيها على ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر، لكنه لم يحمل معها أي دفء أو طمأنينة، بل زاد إحساسها بالوحشة. ظل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status