بيت / الرومانسية / تاج من الثلج / صباح بعد العاصفة

مشاركة

صباح بعد العاصفة

مؤلف: حبر أسود
last update تاريخ النشر: 2026-07-28 18:50:03

تسللت أشعة الشمس الأولى من بين الغيوم وغسلت زجاج القصر.

وبعد ليلة كاملة من المطر والرعد، امتلأت الحديقة برائحة التراب المبلل.

استيقظت نور على صوت العصافير.

جلست في سريرها فجأة وتذكرت كل ما حدث.

الحضن. يده على ظهرها. صوته وهو يقول: "أنا هنا".

وضعت وجهها بين يديها وقالت: "يا إلهي... ماذا فعلت؟ وماذا سيقول الآن؟"

غسلت وجهها بالماء البارد وارتدت ملابسها بسرعة.

نزلت في الخامسة صباحًا كما اعتادت دائمًا.

كان المطبخ باردًا وصامتًا.

حضرت القهوة. سوداء. بدون سكر.

ولكن يدها كانت ترتجف وهي تصبها في الفنجان.

وفي الساعة السابعة بالضبط حملت الصينية وصعدت.

وقفت عند باب المكتب لمدة دقيقة كاملة قبل أن تطرق.

لم يأتها جواب.

دفعت الباب ودخلت.

كان جالسًا. يرتدي بدلة سوداء كاملة، وربطة عنق مضبوطة، وشعره كان مبللاً قليلاً.

كان وجهه جامدًا كالرخام. ولم يكن هناك أي أثر لليلة الأمس.

وضعت القهوة على المكتب بهدوء وقالت: "صباح الخير سيد آسر."

لم يرفع عينيه من الملفات وقال: "اخرجي."

كانت الكلمة كسكين بارد.

خرجت وأغلقت الباب خلفها.

تنهدت ووضعت يدها على صدرها وقالت: "أمر طبيعي. هذا هو آسر المنصور."

ولكن قلبها كان ينزف.

كان باقي اليوم جحيمًا من الصمت.

كان يصدر أوامره لها عبر فريد. لا ينظر في عينيها. ولا ينطق باسمها.

وفي الواحدة ظهرًا كان هناك اجتماع في قاعة الاجتماعات.

كانت نور تمسح الطاولة الزجاجية في الخارج.

وفجأة انفتح الباب ودخلت امرأة.

كانت شقراء، ترتدي فستانًا أحمر ضيقًا وحذاءً بكعب عالٍ، وكان عطرها يملأ الممر كله.

صرخت: "آسر حبي!" وألقت بنفسها عليه.

تجمدت نور والمنشفة في يدها.

قال آسر بصوت مصدوم وبارد: "سارة؟ ماذا تفعلين هنا؟"

أجابت وهي تتشبث بذراعه: "العاصفة في الأمس أخافتني عليك. جئت لأتأكد أنك بخير."

قال: "أنا بخير. يمكنكِ المغادرة."

قالت: "ولكن..."

ولمحت سارة نور. نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل بازدراء وقالت: "ومن هذه؟ هل هي خادمة جديدة؟"

التفت آسر. التقطت عيناه نور للحظة.

كان هناك شيء في عينيه. صراع. غضب. وشيء آخر.

قال بصوت جاف: "نعم. هذه نور. خادمة جديدة."

نزلت الكلمة على قلب نور كحجر.

قالت سارة وابتسمت ابتسامة سامة لنور: "حسنًا. اعتني به جيدًا."

خرجت نور من القاعة وهي تركض.

دخلت الحمام وأغلقت الباب على نفسها.

ونزلت الدموع رغمًا عنها.

همست لنفسها: "حمقاء. ظننتِ أن حضنًا واحدًا يعني شيئًا."

وفي السادسة مساءً عاد إلى القصر.

كان الجو مشحونًا. وقد اتصلت به سارة ثلاث مرات ولم يرد.

دخل المكتب وألقى سترته على الكرسي بعنف.

دخلت نور بالعشاء. وضعته على الطاولة وهمت بالخروج.

قال: "توقفي."

توقفت وظهرها إليه. كان قلبها يدق.

بدأ يقول: "الأمس..." ثم صمت.

وأكمل: "لا شيء. يمكنكِ الذهاب."

خرجت.

وفي الداخل ضرب آسر الطاولة بقبضته.

كان يكره نفسه. ويكره لأنه كان جبانًا ولم يدافع عنها.

وفي الساعة العاشرة.

جلس في مكتبه. لا قهوة ولا أحد.

فنزل إلى المطبخ بنفسه.

كان الضوء خافتًا.

ووجدها جالسة على الأرض في الزاوية.

كانت تضم ركبتيها وتبكي بصمت. بدون صوت.

توقف عند الباب. وانقبض صدره.

ناداها: "نور."

انتفضت ومسحت وجهها بسرعة وقالت: "سيدي! أعتذر! سأحضر القهوة فورًا!"

قال بهدوء: "لا أريد قهوة."

واقترب وجلس على ركبتيه أمامها.

أصبح في مستوى عينيها.

طلب منها: "انظري إلي."

هزت رأسها وقالت: "لا أستطيع."

مد يده ورفع ذقنها بإصبعين. برفق.

كانت عيناها حمراوين ومنتفختين.

قال: "ما حدث في الأمس كان خطأ."

فتحطم قلبها أكثر وقالت: "أعلم سيدي. لن يتكرر."

أكمل: "خطأ أنني تركتكِ تجلسين في الظلام وحدك."

"وخطأ أنني لم أوقف سارة عندما أهانتكِ."

"وخطأ أكبر أنني سمحت لنفسي أن أفكر أنني أستطيع إبعادكِ بعد شهر."

فتحت نور فمها وقالت: "ماذا؟"

قال: "اسمكِ نور. ولستِ مجرد خادمة في قصري."

"أنتِ أول شخص منذ خمس سنوات يجرؤ على الصراخ في وجهي."

"وأول شخص لا يخاف مني. وأول شخص... جعلني أرغب في أن أكون أفضل."

ومسح دمعة نزلت على خدها.

واعترف: "أنا لا أعرف كيف أفعل هذا. أنا رجل مكسور يا نور. ولكنني لا أريد أن أكسركِ أنتِ أيضًا."

وفي تلك اللحظة رن هاتفه.

وظهر اسم "سارة" على الشاشة.

نظر إلى الهاتف. ثم نظر إليها.

وأمام عينيها... ضغط على "رفض".

قال: "تصبحين على خير يا نور." ووقف.

وتركها جالسة في المطبخ وفمها مفتوح من الدهشة.

وفي طريقه إلى غرفته توقف عند النافذة.

كان المطر قد توقف. وكانت السماء صافية.

همس: "لقد انتهت العاصفة. والآن تبدأ الحرب."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تاج من الثلج   أول يوم كمديرة

    *المشهد 1: الصباح - مواجهة الصمت*الساعة السابعة والنصف صباحاً.بوابة شركة المنصور القابضة الزجاجية العالية انفتحت بصمت.دخلت نور.كانت تسير بخطوات محسوبة. البدلة الرسمية الكحلية جديدة تماماً، لم تلبسها من قبل. القماش ثقيل ويليق بمنصبها، ولكن تحت الطبقة الخارجية كان قلبها يخفق بقوة كأنها طفلة في أول يوم مدرسة.شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بعقدة أنيقة. لا مكياج صارخ. فقط أحمر شفاه خفيف. أرادت أن تبدو جديرة بالاحترام، لا جميلة.في يدها اليمنى حقيبة جلدية سوداء فيها ملفان. وفي يدها اليسرى فنجان قهوة اشترته من الخارج. لم تجرؤ أن تطلب من موظفي الضيافة شيئاً بعد.توقفت أمام المصعد. انعكس وجهها في الزجاج.نفس الوجه الذي كان قبل شهرين يمسح أرضية هذا المبنى.همست لنفسها: "أنتِ تستحقين أن تكوني هنا. قالها هو."وصلت إلى الطابق الأربعين.الطابق كله زجاج. بارد. نظيف. ورائحته خليط من القهوة وورق الطابعات والعطور الباهظة.وعلى باب المكتب الزجاجي الذي كان بجانب مكتب آسر مباشرة، عُلقت لافتة جديدة بحروف معدنية لامعة:*"الآنسة نور المنصور - المديرة التنفيذية"*وقفت أمامها دقيقة كاملة. قرأت اسمها ثلاث مر

  • تاج من الثلج   إعلان الحرب

    كانت الساعة الرابعة فجراً.كان مكتب آسر مضاءً. وكانت رائحة القهوة والدخان تملأ المكان.كانت على الطاولة: صور، وملفات، وأسماء.جميعهم تابعون لـ "كريم الحريري".كانت نور جالسة أمامه. عيناها منتفختان من السهر ولكنها لم تنم.ألقى آسر الملف الأخير وقال: "كفى. لقد انتهى اللعب."*المشهد 1: الخطة*قال بصوت بارد: "من اليوم. نحن في حرب."بلعت نور ريقها وسألت: "ماذا ستفعل؟"أجاب وهو يقف ويدير ظهره إلى النافذة: "ما كان يجب أن أفعله منذ خمس سنوات.""سأنهيه. نهائياً."والتفت إليها وأمسك وجهها بيديه: "كريم سرق مني الشركة الأولى. ودمر سمعة أمي. والآن يريد أن يصلكِ أنتِ.""لن أسمح له مرة أخرى."اقترب منها وقال: "ولكن لدي شرط."سألته: "ما هو؟"أجاب: "أن تبقي بعيدة. في مكان آمن. ومع حراسة."هزت نور رأسها وقالت: "لا."قال: "نور..."قاطعته: "قلت لا. إذا كان هذا بسببي، فسأواجهه معك."تعصب آسر: "أنتِ عنيدة!"ردت: "وأنت عنيد أكثر. لقد علمتني أن أكون قوية، والآن تريدني أن أخاف؟"وسكت. ثم تنهد وقال: "سامحك الله."*المشهد 2: الضربة الأولى*في اليوم التالي. التاسعة صباحاً.كان هناك مؤتمر صحفي.صعد آسر إلى المنصة

  • تاج من الثلج   ظل من الماضي

    مرت سبعة أيام على ترقية نور.أصبح المكتب الزجاجي المجاور لمكتب آسر هو عالمها.وصار الموظفون ينادونها "الآنسة نور".وبدأت الصحافة تسأل: "من هي المساعدة الجديدة لآسر المنصور؟"ولكن وسط كل ذلك، كان هناك شيء واحد يخيفها.عينا آسر.منذ ليلة العاصفة وهو ينظر إليها بطريقة مختلفة. فيها حماية، وفيها خوف، وفيها شيء لم تعرفه.وفي اليوم الثامن... دخل "الظل".*المشهد 1: العودة*الساعة العاشرة صباحاً. في الشركة.انفتح باب المكتب بعنف ودون استئذان.دخل رجل. كان طويلاً، وشعره أسود، ويرتدي بدلة من توم فورد، وكانت رائحة عطره باهظة الثمن.ولكن عينيه... كانتا ميتتين.وقف آسر من مكانه فجأة. وسقط القلم من يده.قال ببرودة قاتلة: "كريم."ابتسم كريم وفتح ذراعيه: "آسر! يا صديقي القديم! مضى وقت طويل منذ آخر لقاء."سأل آسر بصوت منخفض وخطير: "ماذا تفعل هنا؟"أجاب وهو يجلس دون أن يُدعى: "سمعت الأخبار. تركت كل شيء وبنيت إمبراطورية جديدة. أحسنت."وتحولت عيناه إلى نور: "وأحضرت مساعدة جديدة. ما شاء الله."وقفت نور وظهرها مستقيم وقالت: "الآنسة نور. المديرة التنفيذية."ضحك كريم: "مديرة؟ من خادمة إلى مديرة في أسبوع؟ يبدو

  • تاج من الثلج   الإختبار

    كانت الساعة الخامسة وخمساً وخمسين دقيقة فجراً.كان الضباب لا يزال يغطي حديقة القصر.كانت نور تقص الورود بيدين مرهقتين. لم تنم جيداً منذ ليلة العاصفة.ولا تزال كلماته "لستِ مجرد خادمة" ترن في رأسها.وفجأة سمعت صوت باب السيارة.رفعت رأسها. كانت سيارته السوداء متوقفة.نزل منها. كان يرتدي بدلة رياضية سوداء، وساعة فضية، ونظارة شمسية تخفي عينيه.وقف أمامها. كانت المسافة بينهما شبراً واحداً.أمرها: "ارفعي رأسك."رفعته. كانت عيناها متعبتين.قال بصوت هادئ لكنه كان يهزها: "لقد سمعت ما قلته لك.""والآن سأختبر إن كنتِ صادقة. أم إن كنتِ مثل الباقين."انقبض قلبها وسألت: "أي اختبار سيدي؟"أجاب: "لمدة سبعة أيام. ستكونين مساعدتي الشخصية. أربعاً وعشرين ساعة معي.""في الشركة، والاجتماعات، والسفر، والبيت. كل شيء.""القاعدة الأولى: لا أخطاء. القاعدة الثانية: لا مشاعر. القاعدة الثالثة: إذا فشلتِ في أي يوم... ستغادرين."بلعت ريقها وسألت: "وإذا نجحت؟"ابتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه: "سنرى."*اليوم الأول: الشركة*دخلت خلفه إلى البرج. توقف جميع الموظفين.قدمها في الاجتماع وقال: "هذه نور. مساعدتي الجديدة.

  • تاج من الثلج   صباح بعد العاصفة

    تسللت أشعة الشمس الأولى من بين الغيوم وغسلت زجاج القصر.وبعد ليلة كاملة من المطر والرعد، امتلأت الحديقة برائحة التراب المبلل.استيقظت نور على صوت العصافير.جلست في سريرها فجأة وتذكرت كل ما حدث.الحضن. يده على ظهرها. صوته وهو يقول: "أنا هنا".وضعت وجهها بين يديها وقالت: "يا إلهي... ماذا فعلت؟ وماذا سيقول الآن؟"غسلت وجهها بالماء البارد وارتدت ملابسها بسرعة.نزلت في الخامسة صباحًا كما اعتادت دائمًا.كان المطبخ باردًا وصامتًا.حضرت القهوة. سوداء. بدون سكر.ولكن يدها كانت ترتجف وهي تصبها في الفنجان.وفي الساعة السابعة بالضبط حملت الصينية وصعدت.وقفت عند باب المكتب لمدة دقيقة كاملة قبل أن تطرق.لم يأتها جواب.دفعت الباب ودخلت.كان جالسًا. يرتدي بدلة سوداء كاملة، وربطة عنق مضبوطة، وشعره كان مبللاً قليلاً.كان وجهه جامدًا كالرخام. ولم يكن هناك أي أثر لليلة الأمس.وضعت القهوة على المكتب بهدوء وقالت: "صباح الخير سيد آسر."لم يرفع عينيه من الملفات وقال: "اخرجي."كانت الكلمة كسكين بارد.خرجت وأغلقت الباب خلفها.تنهدت ووضعت يدها على صدرها وقالت: "أمر طبيعي. هذا هو آسر المنصور."ولكن قلبها كان ينز

  • تاج من الثلج   العاصفة

    كانت الساعة الثامنة وسبع دقائق مساءً.كانت السماء سوداء تمامًا. لا نجوم فيها ولا قمر. كانت هناك غيوم ثقيلة تبتلع المدينة.كانت الريح تصفر بين الأشجار وتهز نوافذ القصر بعنف.وكان المطر ينهمر كجدران من الماء، وكان البرق يشق السماء كل دقيقتين.كانت نور في المطبخ تعد شوربة ساخنة. كان الجو باردًا جدًا.وفجأة سمعت صوت أزيز من الأسلاك._طاخ_وانطفأ كل شيء في لحظة واحدة.انطفأ الضوء. وصوت المكيف. وصوت الثلاجة. وحتى الساعة المعلقة على الحائط توقفت.ابتلع الظلام المكان كله.نادت بصوت مرتفع: "سيد فريد؟"لم يأتِها جواب. وتذكرت أن مدير الخدم قد حصل على إجازة لمدة يومين بسبب العاصفة.بدأ قلبها يدق بسرعة. لم تخف من أي شيء في حياتها... إلا من الظلام.بحثت عن الشموع. وجدت شمعة قديمة وأشعلتها بيدين مرتجفتين.كان الضوء البرتقالي ضعيفًا ويرقص مع كل هبة ريح.صعدت الدرج ببطء. كانت كل درجة تصدر صوتًا، وكان الرعد يرد عليها.وصلت إلى الطابق الثاني وتوقفت عند باب المكتب.طرقت الباب بخفة وقالت: "سيد آسر؟ لقد انقطعت الكهرباء عن القصر كله."ساد الصمت.ثم جاء صوته من الداخل، هادئًا وباردًا كعادته: "ادخلي."دفعت ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status