تجبرني على الحمل؟ إذن لنرَ من سيضحك أخيرًا

تجبرني على الحمل؟ إذن لنرَ من سيضحك أخيرًا

By:  حنين عميقOngoing
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
2 ratings. 2 reviews
30Chapters
3.7Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تزوجت يسرا قبل ثلاث سنوات، لإنقاذ دراسة خالها، فوازنت بين عملها وعائلتها، في محاولةٍ منها لكسب قلب زوجها. ولكي تجلب الصفقات لشركة زوجها، لجأت إلى الشراب حتى أصيبت بنزيفٍ معوي. في المقابل، كان زوجها يرافق عشيقته طوال الليل، ويطالب يسرا بإنجاب طفل له، ليستخدم دم الحبل السري لذلك الطفل لأجل إنقاذ حياة عشيقته، فكان يقول لها: "يسرا، أكبر فائدة لوجودك هي إنجاب طفل لي." كان خالها يسخر منها متهمًا إياها بالطمع وحب المظاهر، ومعتقدًا أنها تستحق الهجر، فكان يقول: "يسرا، لو أنكِ واصلتِ التمثيل آنذاك، لربما كنتِ زوجتي الآن، هل ندمتِ؟ أنتِ تستحقين ذلك." استسلمت يسرا أخيرًا؛ فالقلب الذي لا يلين لها، لا حاجة لها به. بعد طلاقها، عادت يسرا إلى المجال الطبي باسم مستعار وهو "فجر"، لتكون الوحيدة القادرة على إنقاذ حياة عشيقة زوجها! جثا زوجها تحت المطر بعينين دامعتين قائلًا: "زوجتي، لقد أخطأت، لم أعد أريد حبيبتي بعد الآن، أرجوكِ لا تنفصلي عني، سأمنحكِ قلبي هذه المرة!" وأمسك خالها بيدها متوسلًا: "يسرا، لقد كنتُ أعمى العين والقلب، أرجوكِ، أحبيني مرة أخرى!" اكتفت يسرا الحائزة على جائزة نوبل في الطب بابتسامة خفيفة. ابتسم الرجل الذي يرتدي بدلة أنيقة بجانبها رافعًا حاجبيه، ونظر إليهم بازدراء قائلًا: "متى احتاجت زوجتي إلى حبكم؟" "الأسد لا يأبه بنباح الكلاب."

View More

Chapter 1

الفصل 1

"لأن زوجتك والآنسة سارة تحملان نفس فصيلة الدم النادرة."

لذا إن كنت مستعدا لإنجاب طفل من زوجتك، فقد يُنقذ دم الحبل السري لطفلك حياة الآنسة سارة."

خارج جناح كبار الشخصيات في المستشفى.

كانت يسرا تقبض يديها بشدة.

اقترح عليه الطبيب حقًا استخدام طفلها من فادي لإنقاذ حياة عشيقته!

يا له من أمر مضحك!

حدقت يسرا في فادي دون أن ترمش، متمنية بشدة أن يرفض اقتراح الطبيب.

لكن كان رد فعل فادي في اللحظة التالية بمثابة صفعة على وجهها.

أومأ فادي برأسه وأجاب بهدوء: "حسنًا."

"إنقاذ حياة، خير ما يتركه المرء خلفه."

"يسرا ستوافق."

ارتخت قبضتا يسرا ببطء، وشعرت وكأن ثقبًا اخترق قلبها، فارتجف من البرد.

أتت إلى المستشفى قبل نصف ساعة وهي تحمل حساءً أعدته لزوجها.

رأت من بعيد زوجها يعتني بامرأة أخرى اهتمامًا بالغًا.

كان وجه تلك المرأة شاحبًا، وبدت ضعيفة للغاية.

وقف الطبيب بجانبهما ممسكًا بالتقرير وقال: "هذا ورم عظمي في مراحله المتأخرة."

ورم عظمي في مراحله المتأخرة.

كانت يسرا تعرف أن العمر المتبقي للمصابين بهذا المرض لا يقل عن ثلاثة أشهر، ولا يزيد عن عام.

اقترح لهم الطبيب خطة العلاج قائلًا: "هذا المرض خطير للغاية، والجراحة بالغة الصعوبة، لذا لا يوجد سوى خيارين للعلاج حاليًا."

"إما أن تذهبا إلى الطبيبة فجر لتجري للآنسة سارة عملية جراحية في أسرع وقت ممكن."

"لكن اختفت تلك الطبيبة منذ ثماني سنوات، ولم أسمع عنها شيئًا منذ ذلك الحين."

"أو أن تنجب طفلًا من زوجتك، لإنقاذ الآنسة سارة."

وقف فادي بجانبها، وعيناه تفيضان بحنان لم تره يسرا من قبل.

"بوجودي، لن يصيبكِ أي مكروه."

نظرت يسرا إلى المرأة التي كانت في الجناح، ولاح في عينيها شيء من الغيرة.

لم يعاملها فادي بمثل هذا الحنان خلال سنوات زواجهما الثلاث.

كانت تظن أن فادي بارد بطبعه، ولا يعرف كيف يحب، لكنها أدركت اليوم فداحة خطئها.

لم يكن فادي عاجزًا عن الحب، هو لم يكن يحبها فحسب.

همست له سارة قائلة: "هل ستوافق أختي على إنجاب طفل لإنقاذي؟"

"لا يحق لها الرفض."

عندما سمعت ما قاله فادي داخل الجناح، كان من المفترض أن ينفطر قلبها، ولكنها ابتسمت.

ابتسامة تحمل سخرية وضحكًا مريرًا.

تسخر من إصرارها سابقًا على تحدي كل الصعاب في سبيل الزواج بفادي.

كانت تظن أنها ستُلين قلبه بإخلاصها بعد زواجها منه.

اليوم، أرسل لها فادي رسالة نصية يطلب فيها حساءً، والعنوان كان المستشفى، أهملت عملها لإعداد الحساء بنفسها وإحضاره له، لينتهي بها الأمر بسماع هذه الكلمات القاسية.

يا للسخرية!

دفعت يسرا الباب ودخلت.

لمعت عينا المرأة الراقدة على سرير المستشفى وقالت: "أختي، أتيتِ أخيرًا! أنا آسفة للغاية، لكنني كنت أرغب حقًا في تناول حسائك، لذا قام فادي..."

"أحضرت الحساء، اعتني بنفسك."

"لم أنتهِ من عملي بعد، لذا لا بد أن أذهب الآن."

وضعت يسرا الحساء جانبًا، ثم استدارت لتغادر هذا المكان الذي لا يُطاق.

انبعث صوته من خلفها قائلًا:

"سكرتيرة يسرا، وظيفتك الحالية هي الحمل، وإنجاب طفل لي، لإنقاذ سارة."

تراجعت قدم يسرا التي كانت قد خطّت خارج الجناح.

نظرت إلى فادي بدهشة.

"عشتِ داخل منزل عائلة الجندي الثرية متقمصة شخصية سارة لأكثر من عشر سنوات، بينما كانت سارة تعاني نيابة عنكِ في الريف."

"ألا ينبغي عليكِ إنقاذها؟"

أمسكت سارة بكمّ فادي برفق، وكأنها تحاول منعه من مواصلة الحديث، لتبدو لطيفة متسامحة.

ثم ابتسمت ابتسامة أقرب إلى الاسترضاء قائلة: "لا بد أنكِ لم تأكلي أيضًا يا أختي، أليس كذلك؟ لمَ لا تتناولين بعضًا من الحساء؟"

قال فادي بلا مبالاة: "لا تقلقي بشأنها، لن تموت إن فوتت وجبة مرة."

ارتسمت على شفتي يسرا ابتسامة ساخرة.

قبل سنوات، شربت حتى أُصيبت معدتها بنزيف دخلت بسببه المستشفى، وذلك لتزيد من مبيعات شركة فادي.

بعد خروجها من المستشفى، نصحها الطبيب مرارًا بتناول الوجبات الثلاثة اليومية في مواعيدها المحددة، وإلا فستحتاج إلى عملية استئصال معدة إذا ساءت حالتها أكثر.

والآن اتضح أنها لن تموت على حد تعبير فادي.

كانت سارة ترتشف الحساء وهي مستلقية على سرير المستشفى.

وفي اللحظة التالية، انطلقت منها صرخة مدوية، وألقت بالوعاء الحراري تجاه يسرا مباشرة.

"إنه ساخن للغاية!"

تراجعت يسرا تلقائيًا، متفاديةً تناثر الحساء عليها.

لكن ارتطم الوعاء الحراري برأسها بقوة.

فسال ما تبقى من الحساء بحافظة الطعام على رأسها، ثم انساب على جسدها بأكمله.

مسحت يسرا بقع الحساء عن ملابسها بمنديل، وصرخت بغضب: "سارة، تعمدتِ فعل ذلك؟"

ظنت أن فادي هو من يريد تناول الحساء، لذا قامت بطهيه على نار هادئة خصيصًا وتركته يبرد لمدة نصف ساعة قبل أن تضعه في الوعاء الحراري، حتى لو كان ساخنًا، أبلغ الأمر بأن يسبب لها حرقًا؟

كان من الواضح أنها تفتعل مشكلة، حتى الأحمق يمكنه إدراك ذلك.

لكن قبل أن تُكمل يسرا كلامها، انهالت عليها توبيخات فادي.

"يسرا، أنتِ تعمدتِ فعل ذلك؟"

"ما فائدتكِ إن لم تحسني فعل شيء بسيط كهذا؟"

اخترقت نظرته الباردة يسرا كخنجر حاد، شعرت يسرا بحزن مرير، ولم تستطع النطق بكلمة واحدة.

مع كلمته الأخيرة: "انصرفي"، حتى كتمت يسرا دموعها وغادرت هذا الموقف المُهين دون التفات.

قبل مغادرتها، تناهى إلى سمعها حديث قادم من الجناح: "سأعثر على الطبيبة فجر في أسرع وقت ممكن."

"وسأنجب طفلًا من يسرا."

"مهما حدث، لن أدع أي مكروه يصيبكِ."

لم تتمالك يسرا دموعها فانهمرت على الفور.

غادرت الجناح، وسارعت إلى تعديل مظهرها المزري في دورة المياه.

عندما خرجت، كان الوقت قد تجاوز الثانية عشرة ظهرًا، كانت معدتها الفارغة تتقلب بشدة، وشعرت بألم شديد.

أخرجت يسرا بخفة مسكن الألم من حقيبتها.

استندت إلى الكرسي، مسترجعةً ذكريات السنوات الماضية.

كانت تحب فادي حبًا جمًا في الماضي، لدرجة أنها تزوجته برضاها رغم علمها بأنه لا يبادلها الحب.

قبل زواجهما، عملت هي وفادي باجتهاد في مجال التجارة.

بعد زواجهما، وازنت بين أسرتها وعملها، فكانت تطبخ وتنظف لأجل فادي، فكانت منشغلة على الدوام، على أمل أن يعيش بسعادة.

ظنت أنها قادرة على أن تجعل قلب فادي يلين لها، لكن الآن...

ابتسمت يسرا ساخرةً من نفسها؛ لقد كانت واهمة.

بما أنها لم تستطع أن تجعل قلب فادي يلين لها، فلم تعد تريده.

في ذلك الحين، تزوجت هي وفادي بسبب حادث.

كان بينها وبين الجد عادلي اتفاق: وهو زواجٌ تعاقدي.

إذا أرادت الانفصال عن فادي بعد ثلاث سنوات، فسيدفع لها الجد عادلي مليوني دولار تعويضًا عما حدث لها آنذاك.

والآن، لم يتبقَّ سوى شهر واحد على انتهاء مدة العقد.

وبما أنها قررت الانفصال عن فادي، قررت أن تتصرف من منطلق المصلحة.

أرسلت يسرا رسالة نصية إلى الجد عادلي، توضح له فيها رغبتها في الانفصال خلال شهر، وتأمل أن يُحوّل مليوني دولار إلى حسابها في الوقت المحدد.

وفي الوقت نفسه، أرسلت رسالة إلى محاميها: "حضرة المحامي ياسر، أرجو منك صياغة وثيقة طلاق لي في أسرع وقت ممكن."

بعد أن أنهت كل هذا، تنفست يسرا الصعداء.

أخيرًا، بات بإمكانها ممارسة ما تحبه حقًا.

قبل أن تعمل كسكرتيرة لدى فادي، كانت تعمل في مجال البحوث الطبية، وحصلت على العديد من براءات الاختراع والجوائز.

كان لقبها في الأوساط الطبية هو "فجر".

كانت الطبيبة الوحيدة في العالم التي نجحت في إجراء عمليات استئصال الأورام العظمية الأصعب على الإطلاق، وهو إنجاز عظيم في مجال الطب.

فتحت يسرا الملف الشخصي الذي لم تجرؤ على فتحه طوال ثماني سنوات، وحسمت قرارها:

"أستاذي، أريد العودة إلى مجال الطب."
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Alaml Harbee
Alaml Harbee
رائعه خلصتها بدفعه وحدة ..رجاء الاسراع بباقي الفصول
2026-04-30 00:11:07
0
0
‏مرفت
‏مرفت
حبييييت القصة من القصصص الجميلة وكملت فصولها مرة واحدة يارب تكملوها وشكرا ...
2026-04-29 20:48:54
2
0
30 Chapters
الفصل 1
"لأن زوجتك والآنسة سارة تحملان نفس فصيلة الدم النادرة."لذا إن كنت مستعدا لإنجاب طفل من زوجتك، فقد يُنقذ دم الحبل السري لطفلك حياة الآنسة سارة."خارج جناح كبار الشخصيات في المستشفى.كانت يسرا تقبض يديها بشدة.اقترح عليه الطبيب حقًا استخدام طفلها من فادي لإنقاذ حياة عشيقته!يا له من أمر مضحك!حدقت يسرا في فادي دون أن ترمش، متمنية بشدة أن يرفض اقتراح الطبيب.لكن كان رد فعل فادي في اللحظة التالية بمثابة صفعة على وجهها.أومأ فادي برأسه وأجاب بهدوء: "حسنًا.""إنقاذ حياة، خير ما يتركه المرء خلفه.""يسرا ستوافق."ارتخت قبضتا يسرا ببطء، وشعرت وكأن ثقبًا اخترق قلبها، فارتجف من البرد.أتت إلى المستشفى قبل نصف ساعة وهي تحمل حساءً أعدته لزوجها.رأت من بعيد زوجها يعتني بامرأة أخرى اهتمامًا بالغًا.كان وجه تلك المرأة شاحبًا، وبدت ضعيفة للغاية.وقف الطبيب بجانبهما ممسكًا بالتقرير وقال: "هذا ورم عظمي في مراحله المتأخرة."ورم عظمي في مراحله المتأخرة.كانت يسرا تعرف أن العمر المتبقي للمصابين بهذا المرض لا يقل عن ثلاثة أشهر، ولا يزيد عن عام.اقترح لهم الطبيب خطة العلاج قائلًا: "هذا المرض خطير للغاية، وال
Read more
الفصل 2
قبل ثماني سنوات، عندما تركت معهد البحوث لتعمل كسكرتيرة لدى فادي، غضب أستاذها وتحسر عليها بشدة وسألها مرارًا عن سبب قرارها."هل تدركين كم من المرضى ستتركينهم بلا شفاء بفعلتك هذه؟!"بالطبع، كان لدى يسرا ما يضطرها لفعل ذلك.مسحت دموعها بعيدا عن ناظري أستاذها، وقالت ببرود: "لأن دراسة الطب لا تجلب المال.""وأنا أريد المزيد من المال."انفصل كلاهما بشكل مؤسف.لدرجة أن يسرا غير متأكدة الآن مما إذا كان أستاذها سيقبلها.جاء رده على رسالتها بعد قليل قائلًا: "هذا ليس مكانًا يمكنكِ دخوله والخروج منه كما تشائين."كان الرفض متوقعًا.لكن سرعان ما تبعتها رسالة أخرى."مع ذلك، سأحضر مؤتمرًا للبحوث الطبية الشهر المقبل."أدركت يسرا أن أستاذها يحاول منحها فرصة للرجوع.ولترسيخ علاقتها بأستاذها من جديد، كان عليها أيضًا حضور هذا المؤتمر البحثي."حسنًا، شكرًا لكِ يا أستاذي، أراك هناك."لم يخبرها أستاذها بموعد المؤتمر أو محتواه بالتحديد، رغبةً منه في أن تكتشفه بنفسها وليقيّم قدراتها وجديتها.خلال سنوات طويلة من العمل مع فادي، لم تتخلَّ يسرا عن الطب تمامًا.أرسلت رسالة إلى مساعدتها تطلب منها جمع محتوى مؤتمرات الأ
Read more
الفصل 3
على الجانب الآخر، بالممر الطويل.قرأ فادي المعلومات التي أرسلها له مساعده للتو بشأن فجر.نقرت أصابعه الطويلة النحيلة على لوحة المفاتيح: "واصل البحث. لا بد أن أعثر على فجر، مهما كلفني الأمر."إذا تمكن من العثور على فجر، فقد يكون هناك علاج لمرض سارة.لكن من باب الاحتياط، كان فادي بحاجة إلى إنجاب طفل من يسرا، فعلى كل حال، تتمنى يسرا لمسة منه.بل وهكذا، يمكن ليسرا جني المال من خلال حملها.ألم تكن يسرا تجني المال دائمًا بهذه الطريقة؟تصنع ونفاق يبعثان على الاشمئزاز.بعد أن غادرت يسرا الشركة، رنّ هاتفها عدة مرات.كانت والدتها جيهان السعيد هي من أرسلت لها تلك الرسالة.على وجه التحديد، كانت والدتها بالتبني، ووالدة سارة بيولوجيًا."يسرا، أشعر أنني لست على ما يرام مؤخرًا، هل يمكنكِ المجيء؟"كان فضل تربيتها ليسرا أعظم من أي شيء؛ فقبل أن يتم الاعتراف بسارة لتعود إلى عائلتها، عاملتها جيهان كابنتها.أدارت يسرا عجلة القيادة وانطلقت عائدةً إلى المنزل.عندما فتحت يسرا الباب، لاحظت دهشة الخادمة لرؤيتها عائدة فقالت: "سيدتي، أنتِ عدتِ أيضًا."أيضًا؟لم تكن قد عادت إلى المنزل منذ ثلاث سنوات تقريبًا، من عاد
Read more
الفصل 4
عرفت يسرا كيف تجعل معلمها يقبلها.في تلك اللحظة، طرق أحدهم نافذة سيارتها.رفعت يسرا رأسها، كانت فاتن، تقف وحدها."ما الأمر؟"وقفت فاتن خارج السيارة عاقدة ذراعيها، لم تعد تلك المتحفظة الرزينة التي كانت عليها على مائدة العشاء للتو، بل راحت تتفحص يسرا باستهتار وبابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها."يسرا، هل كنتِ تبكين؟ كيف ما زلتِ سريعة البكاء كما كنتِ في صغرك؟"عقدت يسرا حاجبيها.في الخامسة عشرة من عمرها، كانت في الصف الثالث الإعدادي، وتدرس في نفس المدرسة التي كانت تدرس فيها فاتن.بدون سبب واضح، بدأت فاتن بالتنمر عليها، ربما بدافع غيرتها من تفوقها الدراسي، أو ربما لأنها لم تكن تطيق كونها أجمل فتاة في المدرسة.باختصار، جعلت فاتن الجميع يتجاهلونها، مما جعلها تشعر وكأنها غير مرئية.ظهور القمامة فجأة على مكتبها، أنشطة جماعية لا تضمها، محاصرتها والاعتداء عليها بلا سبب في الحمام من قبل فاتن وجماعتها... دومًا ما يكون المراهقون حساسين للغاية، وقد غرقت يسرا في دوامة من الاضطرابات النفسية خلال تلك الفترة، حتى أنها فكرت في الانتحار.قالت لها فاتن بابتسامة خفيفة: "لو كنتِ تعلمين حينها أنني سأصبح زوجة خا
Read more
الفصل 5
ألقى فادي نظرة على الحقيبة التي كانت بجانب يسرا، وعقد حاجبيه قائلًا: "يسرا، كفّي عن افتعال المشاكل، لا تتمادي."افتعال المشاكل؟حتى الآن، ما زال فادي يعتقد أنها تفتعل المشاكل.يا له من أمر سخيف!"أنا لا أفتعل المشاكل."أمسكت يسرا بمقبض الحقيبة بإحكام قائلة: "أعرف تمامًا ما أفعله، ألم ترَ وثيقة..."ألم ترَ ورقة الاستقالة ووثيقة الطلاق؟لكن لم تكد يسرا تكمل جملتها، حتى رنّ هاتفها.كان المتصل هو الجد عادلي.لماذا يتصل بها الجد عادلي في هذا الوقت بالذات؟تذكرت أن المليوني دولار لا تزال في حوزة الجد عادلي، فوضعت حقيبتها، وذهبت إلى دورة المياه، لتجيب على الهاتف.لو علم فادي أنها تستغل طلاقها منه لتحصل على مليوني دولار، لما ترك الأمر يمر بسهولة."جدي، ما الذي دفعك للاتصال في هذا الوقت المتأخر؟"انبعث صوته البارد الذي لا يقبل جدالًا وهو يقول:"يسرا، يمكنكِ الطلاق إن أردتِ، فالاتفاق السابق لا يزال ساريًا، ولكن لا بد من مرور ثلاث سنوات من الزواج، لا أقل من ذلك."عقدت يسرا حاجبيها قائلة: "ماذا تقصد بذلك؟"قبل زواجها من فادي، كان الجد عادلي يُدللها كابنته، ويُحضر لها الكثير من الهدايا كلما زارت شر
Read more
الفصل 6
بمجرد أن قالت يسرا ذلك، حتى لاح على وجه فادي برود متوقع.كيف يُعقل أن تشارك يسرا في تجربة طبية؟ ثم تتخلى عن الطب للانخراط في عالم التجارة، وتبذل كل هذا الجهد للزواج منه، لم يكن ذلك من منطلق أخلاق الطب التي تعلمتها بالتأكيد.ببساطة انغمست تمامًا في الجشع حب المال!"يسرا، أنتِ لستِ عاجزة عن الإنجاب، بل تريدين المزيد."إنها تستغل حقيقة أنها تشارك سارة نفس فصيلة الدم لاستنزافه أكثر.أمسك فادي بذقن يسرا، وهو يدقق النظر إليها: "سمعت من وائل أنكِ مستعدة لفعل أي شيء من أجل المال، ودومًا ما تشاركين في التجمعات العملية بحماس، والآن، أريد شراء رحمكِ، لذا حددي سعرك؟"لم يصدقها فادي.أشاحت يسرا بوجهها، وقد بدا عليها الإرهاق.كانت تبذل جهدًا كبيرًا لإتمام الصفقات، لكنها بالتأكيد لم تكن بتلك الدناءة التي وصفها بها فادي.كانت تعمل مع فادي باجتهاد، ولا تدّخر جهدًا للمشاركة في التجمعات العملية وإتمام الصفقات لأجل الحصول على عمولتها، ولتطوير شركة فادي.لم تخن فادي قط."أتعلمين لماذا لم ألمسكِ طوال فترة زواجنا؟"لاح في عيني فادي شيء من الاشمئزاز، وقال: "أتساءل أحيانًا كم من الرجال أغويتِ قبلي.""على أي حا
Read more
الفصل 7
ما هذه الضجة؟ما إن خرج فادي، حتى رأى ثلاثتهم يتحدثون.كانت عينا سارة محمرتين، وما إن رأت فادي بدت وكأنها رأت منقذها فقالت: "فادي، لقد أخطأتُ..."روى وائل القصة وقد بالغ بإضافة بعض التفاصيل، لكنه لم يذكر شيئًا عن سرقة الصفقة.لكن فادي لم يكن مغفلًا.كان يعلم أن يسرا بريئة فيما يخص هذه المسألة.لكن، عندما تذكر نظرة يسرا إليه في الليلة الماضية..."سكرتيرة يسرا، حدث خطأ في العقد الذي كنتِ مسؤولةً عنه، وتريدين أن يتحمل شخص آخر مسؤولية أفعالك؟""إذا لم تستطيعي تعويض ما تسببتِ به، فربما يتعين عليكِ توكيل محامٍ."نقر فادي على مكتبه.تفاوضت يسرا للحصول على العقد، وكان توقيعه من مسؤوليتها بطبيعة الحال، والآن بعد أن طرأت مشكلة على العقد، تقع مسؤوليته على عاتق يسرا بلا شك.تجمدت يسرا للحظة، لم تتوقع أن يقول فادي ذلك على الإطلاق.وما أثار دهشتها أكثر أن فادي لم يكتشف حيلة وائل الحمقاء لأجل حماية سارة.هل عجز عن فهم تلك الحيلة الوضيعة بالفعل أم أنه يحاول تعذيبها فحسب؟أغمضت يسرا عينيها.لم يسبق للقسم القانوني في مجموعة الوادي أن خسر؛ إذا أراد فادي أن يضغط عليها حتى النهاية، فلن يتضرر أحد سواها."فا
Read more
الفصل 8
"سيدة يسرا، لقد تواصلنا بالفعل مع أحد أفراد عائلتك، لذا لا تقلقي."نقلت إحدى ممرضات قسم الطوارئ يسرا إلى أحد أجنحة المرضى.كانت كل غرف الطوارئ غرفًا جماعية.بفضل إسعافها في الوقت المناسب، لم يعد الخطر يهدد حياة يسرا.شعرت يسرا بحزنٍ عميق عند سماعها كلمات الممرضة.هل ما زال أحد من أقاربها مستعدًا للقدوم والاعتناء بها في هذه اللحظة؟بعد نصف ساعة، استعادت يسرا شيئًا من قوتها.نظرت الممرضة إلى يسرا بنظرة مليئة بالشفقة قائلة: "سيدة يسرا، هل يقيم زوجكِ بعيدًا عن هنا؟"اتضح أنها اتصلت بفادي.أُصيبت بنزيف في المعدة، وقد تم إسعافها فحسب، وسيتطلب علاجها دفع رسوم إضافية.في بداية زواجها، جعلت رقم فادي جهة اتصال في حالات الطوارئ.بمجرد زواجها، ظنت أن حبها وحده يكفي ليمنحها بيتًا، بعد ثلاث سنوات، أدركت الحقيقة."سأدفع بنفسي."لم تجب على سؤال الممرضة، وأخرجت هاتفها بصعوبة قائلة: "امسحي رمز الدفع."اقترحت الممرضة بلطف قائلة: "سيدة يسرا، نظرًا لحالتك، ما زلتِ بحاجة إلى أحد أفراد عائلتكِ ليكون برفقتك."كانت يسرا تدرس الطب، فكيف لها ألا تعرف ذلك؟كانت تعاني بالفعل من آلام في المعدة، وبعد تناولها الكحول
Read more
الفصل 9
هل أخطأت الممرضة الاتصال؟استدار فادي ليغادر الجناح، وذهب ليبحث عن الممرضة المسؤولة عن متابعة سارة، وطلب منها إعادة التحقق من معلوماتها.كانت يسرا تنهي إجراءات الدفع عندما سمعت صوتًا مألوفًا بجانبها، فالتفتت إليه تلقائيًا.لترى رجلًا طويل القامة ممشوق القوام يمشي مستقيمًا مهيبًا، يرتدي معطفًا أسود وبنطالًا رسميًا وحذاءً جلديًا، كان لافتًا للنظر وسط الجموع، فكان من الصعب عدم ملاحظته.تجمدت فاتن التي كانت تدفع فاتورتها أيضًا للحظة عندما رأت فادي.كانت تتواصل مع سارة قبل فترة، وأخبرتها سارة أنها تقضي معظم وقتها مع فادي مؤخرًا.عانت سارة كثيرًا قبل أن تعترف بها عائلة الجندي وتعيدها إلى العائلة، وكانت صحتها متدهورة، وبما أن فادي هنا، فمن المرجح أن سارة قد مرضت مجددًا.بادرت فاتن بسؤال فادي: "سيد فادي، هل سارة تمكث في المستشفى أيضًا؟"كانت كل من عائلة الخياط التي تنتمي إليها فاتن وعائلة الجندي التي تنتمي إليها سارة من العائلات الثرية بالعاصمة، وكثيرًا ما كانت العائلتان على تواصل.كانت فاتن لا تستسيغ يسرا منذ صغرها خاصةً أن هيئتها كانت توحي بالتعالي والانعزال عن الآخرين، علاوة على ذلك، لطالما
Read more
الفصل 10
"فاتن، متى عدتِ إلى البلاد؟"ارتفع صوت أنثوي ممزوج بدهشة، فالتفتت أنظار الجميع إلى الجانب الآخر من الممر.فرأوا سارة فجأة عند شباك الدفع، كان وجهها شاحبًا بشكل غير طبيعي، وزيّ المستشفى خاصتها يتدلى بشكل فضفاض على جسدها.بدت مريضة وفي حالة ميؤوس منها.أشاحت يسرا بنظرها.بالنظر إلى حالة سارة الحالية، لم يكن فادي وحده من تألم لرؤيتها هكذا، بل شعرت هي الأخرى بألم وانقباض في قلبها.لا عجب أن فادي ظلّ ملازمًا لسارة على الدوام، متجاهلًا حتى مكالمة الاستغاثة التي تلقاها من المستشفى بشأنها.ابتسمت يسرا بسخرية.ما إن رأت فاتن سارة، حتى لمعت عيناها فرحًا وحماسًا، تجاوزت يسرا بخطوات واسعة، وعانقت سارة عناقًا حارًا، وأخذت تتفحصها مرارًا."سارة، هل أنتِ بخير حقًا؟ إن أساء إليكِ أحدهم، فعليكِ إخباري، نحن صديقتان مقرّبتان في النهاية، أليس كذلك؟ إن تجرّأت أحداهن على الإساءة إليكِ، فلن أجعلها تعيش بسلام!"وبينما كانت تتحدث، وجّهت نظرها بخفة نحو يسرا.ويسرا ليست ساذجة، فقد أدركت أن كلمات فاتن كانت موجهة إليها.أثناء الدراسة، كانت فاتن تتحدث معها بهذا الأسلوب الساخر وهي محاطة بحاشيتها الصغيرة، كيف ما زالت
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status