Teilen

10

last update Veröffentlichungsdatum: 02.09.2026 23:32:46

الفصل 10

---

ليا

مرّ يومان كاملان وجيمس لم يعد بعد إلى هامبستيد، ليترك في روحي فراغاً كبيراً لم أرد الاعتراف به لنفسي. كانت القرية تبدو أشد هدوءاً وكآبة في غيابه.

توجهتُ إلى الماركت الصغير لأشتري بعض الأغراض الأساسية للمنزل، وحين دخلتُ قابلتُ لويس هناك.

ابتسمتُ بضعف وقُلت: "صباح الخير لويس."

ردّ بوداعة: "أوه ليا، كيف حالكِ؟"

"بخير... لكن أردتُ سؤالك عن شيء."

أومأ برأسه مشجعاً: "يمكنكِ سؤالي عن أي شيء."

تراجعتُ بخجل قبل أن أجمع شجاعتي وأسأل بصوت خافت:

"أتُدرك متى سيأتي جيمس؟"

اتسعت ابتسامته ذات المغزى وقال: 

"آااه... جيمس! لا أعلم في الحقيقة."

أخفضتُ رأسي إلى الأرض بحزن لم أستطع إخفاءه، فابتسم لويس بلطف وأردف: "هل هناك شيء يمكنني مساعدتكِ به؟"

سحبتُ الأكياس التي اشتريتها بسرعة وخرجتُ دون أن أردّ بكلمة، وشعور الحرج يتملكني.

وفي الخفاء، رفع لويس سماعة هاتفه فور مغادرتي ليتصل بجيمس ويقول: "جيمس... هناك شيء يجب أن أخبرك إياه."

الكاذب... 

---

مرّ باقي اليوم بطيئاً ومملاً للغاية؛ إذ لم يكن هناك الكثير من الزبائن في المطعم، ووجدتُ نفسي آيدية بلا عمل يُذكر. ولأن الأجواء كانت هادئة، طلبت منا هانا إنهاء الوردية مبكراً.

عُدتُ إلى المنزل، وحين اقتربتُ من الباحة الخلفية، سمعتُ حصان جيمس يُصدر أصواتاً قوية ومتواترة وكأنه مضطرب.

مشيتُ نحوه بخطوات متريثة، مكتسية بالخوف؛ فلم أعتد التعامل مع الحيوانات من قبل. اقتربتُ منه بلطف وأخذت أمدّ يدي ببطء شديد، حتى مدّ أنفه نحوي مسلماً، فبدأتُ أمسد على رأسه برفق.

همستُ له بنبرة دافئة: "اشتقتَ إليه، أليس كذلك؟ هل يتأخر دائماً هكذا؟ أم أنه فعل هذا فقط لأنه لا يريد رؤيتي؟"

أخذ الحصان يهز رأسه، فجربتُ أن أسحب أحد أعواد الذرة لأطعمه، لكنه شكم ورئسه ورفض الأكل.

بدأ المطر يندفق بهدوء، وأدخل الحصان رأسه داخل الإسطبل، فأخذتُ أشير له بالذرة لكنه أصرّ على الامتناع.

ابتسمتُ بأسى وقُلت: "أنت تريد أن يطعمك هو، صحيح؟ لقد أطعمني أنا أيضاً... لكنه لم يكن موجوداً لأخبره أن الطعام كان لذيذاً جداً."

وفجأة، شعرتُ بوجود أنفاس دافئة وشخص يقف خلفي تماماً، ليهمس ببطء عند أذني: "يمكنكِ إخباري الآن..."

اتسعت ابتسامتي وقفز قلبي بين أضلاعي بفرح عارم! استدارتُ فوراً لأجده يقف بكامل قامته ووسامته أمامي... نعم، لقد اشتقتُ لرؤيته لدرجة تعصر القلوب!

لم أعرف لماذا شعرتُ بعينيّ تحرقانني وأنا أتأمل ملامحه الحادة، والدموع المحبوسة تترقرق في حدقتَي الزرقاوين. اقترب جيمس وأمسك بوجنتيّ بلمسة ناعمة دافئة متسائلاً:

"أنتِ بخير؟"

رفعتُ يدي ولمستُ لحيته التي طالت قليلاً في لندن وقُلت:

"أجل... لكنك تأخرت كثيراً."

ردّ بنبرة اعتذار صادقة: "أنا آسف... لقد كان لدي الكثير من العمل."

انثنى الحصان يصهل بشدة وكأنه يحتفل برؤية صاحبه، فنظر جيمس إليه بابتسامة، ثم قبض على كفي بلطف: "تعالي معي."

أعطاني عود الذرة وأشار بيده نحو الحصان منادياً: "شادو!"

اقترب الحصان فور سماع اسمه، وأخذ جيمس يربط على وجهه ويمسد بيده فوق يدي لتشجيعي، فبدأ شادو يتناول الطعام من كفي بمرونة.

تطلعتُ إلى وجه جيمس القريب وابتسمت، لكن ذهن خاطف استعاد حرارة قبضته المشدودة على يدي، فتسلل التوتر المفاجئ إلى عروقي.

 سحبتُ يدي من يده بهدوء وارتباك واضحين وقُلت:

"أنـ أنا أشعر بالبرد... سأنتظركَ بالداخل."

استدارتُ لأهرب، فصرخ بي بصوت حاد جهوري دوى تحت انهمار المطر: "أجل اهربي! اهربي فهذا ما تبرعين به، ليا!"

تجمّدتُ في مكاني، وكانت كلماته تطعن حقيقتي القاسية؛ فأنا بالفعل لا أجيد شيئاً سوى الفرار!

أكمل بنبرة مشحونة بالغضب والألم: "لقد أتيتُ سريعاً فقط لأجلكِ ولأجل رؤيتكِ، لأنني شعرتُ أنني بحاجة للتحدث معكِ... وأنتِ بكل بساطة تهربين!"

التفتُّ إليه ببطء، والدموع تنزل من عينيّ متمازجة مع قطرات المطر الثقيلة، لأجده قد ألقى بالذرة على الأرض بغضب وهو يهمس: "اللعنة عليّ!"

استدار وكان على وشك الخروج من باب الباحة، لكن شيئاً في داخلي انكسر وتحرر في تلك اللحظة؛ اندفعتُ نحوه وسحبتُ يده بقوة، وقفزتُ بين ذراعيه أحتضن عنقه بكامل اشتياقي وجنوني!

شعر جيمس بالتفاجؤ لثوانٍ، لكنه سرعان ما طوق جسدي الصغير بتمسك وثبات، وحملني كلياً عن الأرض. أمال رأسه وبدأ يقبلني بشغف وبلا وعي، ممسكاً بي ببراعة وسط المطر الذي أغرقنا سوياً.

ابتعدتُ عنه قليلاً لألتقط أنفاسي المتلاحقة، فنظر إليّ بابتسامة خبيثة وجذابة وسألني: "عن ماذا كان هذا؟"

همستُ وأنا أنظر إلى عينيه العسليتين:

"اشتقتُ إليك، جيمس..."

ابتسم بفتنة وأخذ شفتيّ بين شفتيه مجدداً في قبلة دافئة، ثم انطلق خطوه ونقلني نحو داخل المنزل وهو يحملني بين ذراعيه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • تحت حماية مالك القرية   41

    الفصل 41---ليانزلتُ بعد أن رحل جيمس، وحضرتُ له الفطور كما وعدته، محاولةً تهشيم ثقل الخوف الذي يربض على صدري. خرجتُ بعدها إلى الساحة الخضراء لأرى "شادو"، فوجدته لا يزال يربض على الأرض الطينية في الإسطبل بعناد. اقتربتُ منه وجلستُ على الأرض أمامه بتردد وخوف خفيف.تأملتُ ملامحه الضخمة وهمستُ بنبرة حزينة: "أنا أشعر بالخوف لجلوسي هكذا... لكنني أشعر أنني بحاجة ماسة للتحدث مع أحد قريب لجيمس، شادو. أشعر برعب قاتل من فكرة فقدانه، أشعر أن كل ثانية تمر عليّ وأنا أخفي عنه حقيقتي هي مثل حبل مشدود حول عنقي يخنقني ببطء."وفجأة، انتفض الحصان واقفاً واعتلي رأسه ليطلق صهيلاً مدوياً ومتتالياً هز أرجاء المكان! تملكني الرعب منه فنهضتُ مسرعة وتراجعتُ للخلف حتى أصبحتُ ألتصق بجدار الغرفة الخلفية. دفعت جبهة الحصان الباب الخشبي للإسطبل ففتحه بجموح، وركضتُ أنا بفرائص مرتعدة.توقف شادو عند بوابة الحظيرة الخشبية الخارجية، والتفت إليّ وكأنه ينتظر مني فتح الباب له ليطلق ساقيه. اقتربتُ بخوف وتردد شديدين وفتحتُ المزلاج النحاسي؛ فتقدم شادو فوراً وفرك أنفه العريض بكتفي بدفء. أمددتُ يدي ببطء شديد حتى لامستُ فراءه الن

  • تحت حماية مالك القرية   40

    الفصل 40---جيمسخرجتُ من المنزل متجهاً نحو الباحة المفتوحة، وكان هواء الصباح الرطب يلف المكان برائحة التربة المبللة بماء مطر الليلة الماضية. هناك، وعلى مقربة من جذع الشجرة العتيقة، وجدتُ "شادو" يجلس على الأرض الطينية في هدوء مخادع، وكأنه لم يكن قبل ساعات قليلة بركاناً ثائراً ينهب الأرض تحت المطر.اقتربتُ منه بخطوات بطيئة وجثوتُ على ركبتيّ أمامه مباشرة، ثم مددتُ يدي لأمسد على أنفه العريض ونعومة الفراء حول جبهته بنبرة عتاب حنونة يمتزج فيها القلق بالارتياح: "أنت فتى سيء... أتعلم هذا؟ لقد كدتُ أفقدها بسببك بالأمس، ولم أكن لأسامح نفسي أبداً لو حدث لها أي مكروه."حرك الحصان أنفه بعناد وثقل ليبعد يدي عنه، ومط شفتيه متأففاً وكأنه يرفض تقبل اللوم أو الاعتراف بخطئه الجسيم. ابتسمتُ بقلة حيلة وهززتُ رأسي بيأس من طباعه المتمردة التي تشبهني في كثير من الأحيان: "أخبرتكَ أنك أصبحتَ مجنوناً، شادو، تعال لأخرجك إلى الحظيرة."مددتُ يدي إلى رسنه وحاولتُ سحبه للنهوض، لكنه أظهر رفضاً قاطعاً؛ ثبّت ثقله على الأرض ولم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه، يرمقني بأذنين منصبتين تحدياً. تنفستُ بثقل وشعرت باليأس من إقن

  • تحت حماية مالك القرية   39

    الفصل 39---لياكان الصباح في "هامبستيد" يضج بالحياة والحركة المفرطة التي لم تعتدها القرية النائية من قبل؛ فالجميع يعمل على قدم وساق بلا استراحة، والصخب الصباحي يملأ الأزقة والمزارع. كان لويس لا يستطيع ملاحقة الطلبات اليومية للناس من شدة الزحام، ومطعم هانا ممتلئ عن آخره بالزبائن والعائلات التي توافدت إلى القرية من المناطق المجاورة، يطلبون طعامها التقليدي الشهير الذي يفوح بعرق القرية وأصالتها.العمال في المزارع يواصلون الليل بالنهار لإنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال والمهام، أصحاب المحلات التجارية يجهزون الألعاب والهدايا للأطفال، والنساء يزينّ خط الشاطئ بالورود الملونة والأشرطة الزاهية، بينما يتكاتف شباب القرية لنقل صناديق الألعاب النارية وتجهيز ساحة العرض.أما عن عالمنا الصغير... فكنا غارقين في نوم عميق ووادع، نغوص في دِفء الفراش كعصفوري حب معزولين عن كل ما حولنا.استيقظ جيمس قبلي، وفرك وجهه بتعب وإرهاق أثقل كاهله من مشاق اليوم الماضي. استدار برفق ومسد على شعري، ثم انخفض وطبع قبلة حنونة ودافئة على رأسي قبل أن يزيح اللحاف بهدوء وينهض متجهاً إلى الحمام. غسل وجهه بماء بارد ليطرد آثار ال

  • تحت حماية مالك القرية   38

    الفصل 38---لياأومأتُ برأسي موافقةً والدفء ينساب في جسدي المرتجف، ونزعنا ملابسنا المبتلة برفق، تاركين كل ثقل الأيام ينزلق عنا مع المطر المنسكب بالخارج. ملأ جيمس حوض الاستحمام بالماء الساخن الذي تصاعد منه البخار الكثيف ليملأ أرجاء المكان بالدفء والأمان. جلستُ في الحوض أمامه، مستندة برأسي للخلف على صدره العريض العاري، أستشعر نبضات قلبه المتزنة التي أزاحت عن صدري كابوس ذلك اليوم بأكمله.رفعتُ يدي لأمسك بيده الملتفة حول خصري، وهمستُ له بصوت خفيض يمتزج بصوت خرير المياه:"جيمس... هل يمكنك الغناء لي؟"انخفض برأسه قليلاً وقبل شحمة أذني ببطء ولين، لترتعد أوصالي بلذة دافئة، ثم همس عند أذني:"بالطبع، جميلات الجميلة..."بدأ يغني بلحنٍ شجيّ ودافئ، كان صوته الحنون ينساب كالبلسم فوق ندوبي، يطرد خوف القتل والمطاردة وداني فليتشر بعيداً عن مخيلتي. أغمضتُ عينيّ وأنا أستمتع بنبرته الرخيمة التي لم تكن مجرد أغنية، بل كانت وعداً صامتاً بالحماية والاحتواء.ما إن انتهى من أغنيته حتى استدارتُ بجسدي المبتل داخل الماء لأواجهه بالكامل، وجلستُ مقاطعةً له. أمسكتُ بوجنتيه ولحيته المبتلة بأطراف أصابعي، وانخفضتُ لأق

  • تحت حماية مالك القرية   37

    الفصل 37 ----ليا انفجرتُ في بكاء هيستيري وشهقات متقطعة، والدموع تختلط بقطرات المطر على وجهي: "لا أعلم... أنا... أنا أردتُ فقط أن..."لم يدعني أكمل؛ جذبني فجأة إلى صدره بقوة وعناق دافئ، وضمّني إليه بكل ما أوتي من قوة، ثم أخذ يربت على شعري المبتل ويطبع قبلات متتالية خائفة على أعلى رأسي: "حسناً... لا تخافي، أنا هنا... أنا معكِ."في هذه اللحظات، توقفت سيارة الشرطة ونزل منها السيد فينيك يركض نحو المخاطرة: "هل كل شيء بخير، جيمس؟"بآلية مفزوعة، دفنتُ وجهي بالكامل في عمق صدر جيمس وخبأتُ ملامحي تماماً حتى لا يلمح الشرطي وجهي أو يتفحصني!رد جيمس بثبات وهو يغطي جسدي بسترته ويده تحيط برأسي: "نحن بخير، سيد فينيك... لا تقلق، الإرهاق فقط غلب الحصان."كان المطر لا يزال يهطل بغزارة، فأشار جيمس إليّ للركوب في سيارة فينيك ليعود بي إلى المنزل، بينما يتولى هو قيادة شادو.لكنني تمسكتُ بقميصه وهمستُ برعب من الابتعاد عنه أو البقاء مع الشرطي: "لا، جيمس... أريد القدوم معك!"تطلع إليّ باستغراب: "مجدداً؟!""لنتمشى... أرجوك."التفت جيمس نحو المفتش وقال باحترام: "أعتذر منك، سيد فينيك... هل يمكنك العودة بالسيارة

  • تحت حماية مالك القرية   36

    الفصل 36---لياركضتُ سريعا نحو الحظيرة الخشبية والامطار تتهاطل على وجهي، وأمسكتُ بزمام "شادو" محاولةً سحبه إلى الداخل ليتقي برودة المطر.لكن شادو كان يعاند برأسه المرفوع ويرفض الخضوع، يدق بأحذيته النحاسية على الأرض الطينية بلا رغبة في الدخول.شددتُ المقود بفرائص مرتعدة وهتستُ بتوسل:"شادو... أرجوك تحرّك، لندخل إلى الداخل!"ارتفع صهيل الحصان المجلجل والجميل في أرجاء المكان، كان عالياً للغاية حتى أنه لفت انتباه جيمس بالداخل، فجعل يطل من نافذة الغرفة العلوية مبتسماً بدفء وهو يراقب شادو وهو يداعبني ويريد اللعب معي في المطر.تراجعتُ إلى الخلف وأنا ألهث والذعر يلتف حول عنقي: "هيا شادو... أنا في وضع صعب وقاتل، لا تجعلني أتركك بالخارج أرجوك!"تحرك شادو بذكاء ونطح بجبهته العريضة السرج الملقى على الحافة الخشبية، محركاً إياه بأنفه الكبير نحو جهتي.تطلعتُ إليه بذهول: "هل تريد أن...؟ لا يا شادو، أنا لا أستطيع! لستُ جيدة مطلقاً في ركوب الأحصنة!"دفع شادو السرج بقوة ليسقط على الأرض الترابية، ثم أخذ يدحرج تجاه قدميّ بأذنيه المنصبتين.تنهدتُ بقلة حيلة وأنا أرفع نظري إلى السماء الماطرة: "يا إلهي! الص

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status