Beranda / الرومانسية / تحت سقف واحد / البارت الثامن : أزهار من مكب النفايات

Share

البارت الثامن : أزهار من مكب النفايات

Penulis: heleenan
last update Tanggal publikasi: 2026-10-12 20:08:59

صعدت حياة إلى غرفتها بصعوبة، وكأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها. لم تستطع استيعاب ما حدث قبل لحظات، ولم تفهم كيف تحولت سعادتها الصغيرة إلى ذلك الألم الذي يعتصر قلبها.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة للحظات.

كان وجهها شاحبًا، وعيناها تبدوان أكثر انطفاءً من المعتاد. تأملت انعكاس صورتها بصمت، وشعرت برغبة عارمة في البكاء. أرادت أن تُخرج كل ما يتراكم داخلها، أن تبكي حتى لا يبقى في صدرها شيء يؤلمها، لكنها، كالعادة، لم تستطع.

منذ أن علمت أن أيامها في هذه الحياة أصبحت معدودة، لم تذرف دمعة واحدة. لم تكن تعرف إن كانت قد اعتادت الحزن إلى درجة أنها لم تعد قادرة على البكاء، أم أنها لم تستوعب بعد حقيقة ما ينتظرها.

كل ما كانت تعرفه أنها متعبة.

متعبة من حياتها، ومن أفكارها، ومن ذلك الشعور الدائم بأنها لا تنتمي إلى أي مكان. والآن، حتى تلك اللحظات القليلة التي شعرت فيها بشيء من السعادة، لم يُسمح لها بالاحتفاظ بها.

أغمضت حياة عينيها بقوة، محاولةً إيقاف سيل الأفكار الذي أخذ ينهش عقلها.

لم تتناول شيئًا طوال اليوم، ولم تكن لديها رغبة في تناول الطعام. كل ما أرادته هو النوم، أن تغيب عن وعيها لبضع ساعات، وأن تنسى، ولو مؤقتًا، كل ما حدث.

اتجهت نحو فراشها دون أن تبدل ملابسها، ثم استلقت وأسندت رأسها إلى الوسادة. سحبت الغطاء فوق جسدها، وأدارت وجهها نحو الجهة الأخرى.

لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى غلبها النعاس، فاستسلمت للنوم، تاركةً خلفها يومًا آخر لم يمنحها سوى المزيد من الحزن.


في مكان ليس ببعيد عن منزل حياة، كان يعقوب يتجول في شوارع الحي.

كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً، وقد بدأ التعب يظهر على ملامحه بعد يوم طويل قضاه في البحث عن عمل. لكنه في الاخير وجد ما يريده،  لذلك قرر استنشاق بعض الهواء النقي قبل العودة إلى منزله.

قادته قدماه إلى الشارع نفسه الذي سلكه في وقت سابق، ذلك الشارع الذي شهد لقاءه الأول بحياة.

وبينما كان يمر بالقرب من أحد مكبات النفايات، استوقفه شيء لفت انتباهه.

توقف عن السير، ثم أدار رأسه  كانت هناك باقة من الزهور.

اقترب منها ببطء، والتقطها بحذر، ثم تأمل ألوانها المتنوعة،

ظل يعقوب ينظر إليها للحظات، وقد ارتسمت على وجهه علامات الحيرة.

كيف انتهى المطاف بباقة جميلة كهذه داخل القمامة؟

رفعها قليلًا نحو وجهه، فاستنشق رائحتها العطرة. وعلى الرغم من أنها كانت ملقاة بين النفايات، فإن أزهارها بدت محتفظة بشيء من نضارتها، ولم تكن رائحتها قد فقدت جمالها.

لم يكن مكب النفايات ممتلئًا في ذلك المساء، لذلك لم يكن من الصعب عليه التقاط الباقة دون أن تتسخ كثيرًا.

تأملها مجددًا، وشعر بشيء من الأسى.

لم يفهم لماذا قد يتخلى أحدهم عن زهور بهذه الروعة، لكن فكرة تركها هناك لم ترق له. ظل ممسكًا بها لبعض الوقت، قبل أن يحسم أمره ويأخذها معه إلى المنزل.


بعد مدة، عاد يعقوب إلى منزله الصغير.

دخل غرفته، وبحث عن وعاء مناسب يمكنه وضع الزهور فيه. لم يجد مزهرية، فاكتفى بكأس كبير، ملأه بالماء، ثم وضع الباقة داخله بعناية، محاولًا ترتيب السيقان حتى تستقر الأزهار في مكانها.

ابتعد خطوة وتأملها.

بدت الزهور أجمل مما توقع، وكأنها استعادت شيئًا من الحياة بمجرد أن وجدت مكانًا يحتضنها.

ابتسم يعقوب ابتسامة خفيفة، ثم تمتم لنفسه:

«على الأقل، لن ينتهي بكِ الأمر في القمامة مرة أخرى.»

لم يكن يعلم لماذا شعر بارتباط غريب بتلك الباقة. ربما لأنه لم يحب رؤية شيء جميل يُرمى بهذه السهولة، أو ربما لأن الزهور ذكّرته بلقاء قصير مع فتاة تركت في نفسه انطباعًا لم يستطع تفسيره.

هز رأسه محاولًا إبعاد تلك الأفكار، ثم اتجه نحو فراشه.

كان يومه طويلًا ومرهقًا، . فبعد ساعات من البحث والسؤال عن فرص العمل، تمكن أخيرًا من العثور على عمل بسيط.

سيعمل على الاعتناء بحديقة امرأة مسنة، يتولى سقي النباتات وتنظيف الحديقة والاهتمام بأزهارها وأشجارها.

وقد حصل على هذه الفرصة بفضل أحد جيرانه، وهو رجل يستأجر بدوره غرفة في المنزل نفسه الذي يقيم فيه يعقوب. كان الرجل يعمل حارسًا لدى تلك السيدة المسنة، وعندما علم بأنها تبحث عن شخص يساعدها في العناية بحديقتها، اتصل بيعقوب وأخبره بالأمر.

لم يتردد يعقوب في قبول الفرصة. فبعد أيام من البحث دون جدوى، لم يعد بإمكانه رفض أي عمل شريف يوفر له بعض المال ويساعده على تدبير أموره.

استلقى على فراشه، وأغمض عينيه، وقد بدأ يشعر أخيرًا بشيء من الراحة.

كان يأمل أن تكون الأيام القادمة أفضل من سابقتها.

وفي  تلك الغرفة الصغيرة، و بجوار فراشه، ظلت باقة الزهور تستقر داخل الكأس المملوء بالماء، ساكنةً تحت ضوء خافت.

لم يكن يعقوب يعلم أن تلك الزهور لم تكن مجرد باقة عثر عليها مصادفة في مكب النفايات، بل كانت الشيء الوحيد الذي منح حياة سعادة حقيقية في ذلك اليوم.

ولم يكن يعلم أيضًا أن طريقه سيتقاطع معها مجددًا، وأن تلك الزهور التي أنقذها من مصيرها ستصبح، بطريقة لم يتوقعها، جزءًا من حكايتهما معًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تحت سقف واحد   البارت الثامن : أزهار من مكب النفايات

    صعدت حياة إلى غرفتها بصعوبة، وكأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها. لم تستطع استيعاب ما حدث قبل لحظات، ولم تفهم كيف تحولت سعادتها الصغيرة إلى ذلك الألم الذي يعتصر قلبها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة للحظات.كان وجهها شاحبًا، وعيناها تبدوان أكثر انطفاءً من المعتاد. تأملت انعكاس صورتها بصمت، وشعرت برغبة عارمة في البكاء. أرادت أن تُخرج كل ما يتراكم داخلها، أن تبكي حتى لا يبقى في صدرها شيء يؤلمها، لكنها، كالعادة، لم تستطع.منذ أن علمت أن أيامها في هذه الحياة أصبحت معدودة، لم تذرف دمعة واحدة. لم تكن تعرف إن كانت قد اعتادت الحزن إلى درجة أنها لم تعد قادرة على البكاء، أم أنها لم تستوعب بعد حقيقة ما ينتظرها.كل ما كانت تعرفه أنها متعبة.متعبة من حياتها، ومن أفكارها، ومن ذلك الشعور الدائم بأنها لا تنتمي إلى أي مكان. والآن، حتى تلك اللحظات القليلة التي شعرت فيها بشيء من السعادة، لم يُسمح لها بالاحتفاظ بها.أغمضت حياة عينيها بقوة، محاولةً إيقاف سيل الأفكار الذي أخذ ينهش عقلها.لم تتناول شيئًا طوال اليوم، ولم تكن لديها رغبة في تناول الطعام. كل ما أرادته هو النوم، أن تغيب ع

  • تحت سقف واحد   البارت السابع : حتى الأشياء الجميلة ترحل عني

    بعد مدة لم تكن طويلة، أقبلت المرأة تحمل باقة الزهور التي أعدّتها بعناية، ثم اقتربت من حياة.كانت حياة تفرك يديها بتوتر، وقد عاد إليها ذلك الشعور المألوف الذي يرافقها كلما وجدت نفسها في موقف اجتماعي جديد. كانت تعاني من الرهاب الاجتماعي، ولذلك لم يكن التعامل مع الآخرين أمرًا سهلًا بالنسبة إليها. يكفي أن تجد نفسها في موقف غير مألوف حتى يتسارع نبض قلبها، وتبدأ أفكارها بالتشتت، وكأنها فقدت قدرتها على التصرف بصورة طبيعية.مدّت المرأة إليها الباقة بابتسامة جميلة.أخذتها حياة، وما إن وقعت عيناها على الزهور حتى اختفى ذلك التوتر الذي كان يعتصر قلبها قبل لحظات. راحت تتأمل الباقة الصغيرة، تتنقل بعينيها بين ألوانها المختلفة، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة عفوية لم تستطع إخفاءها.رفعت رأسها نحو المرأة وقالت بإعجاب صادق:«إنها جميلة جدًا!»ابتسمت المرأة وهي تراقب سعادتها، ثم قالت:«اعتبريها هدية صغيرة مني إليكِ.»نظرت إليها حياة بدهشة، ولم تستطع إخفاء تساؤلها.«لكن... كيف تهدينني إياها وأنتِ لا تعرفينني حتى؟»أطلقت المرأة ضحكة خفيفة، ثم أجابتها:«بل أعرفكِ أكثر مما تظنين. أنتِ تمرين من هنا باستمرار،

  • تحت سقف واحد   البارت السادس : لم أكن يوما ما أنثى

    انتبهت حياة إلى الساعة التي في معصمها، فأدركت أنها تأخرت في العودة إلى المنزل. رفعت عينيها نحو يعقوب وقالت بلطف:«سأتركك الآن. أتمنى لك حظًا سعيدًا، وأن تجد عملًا في أقرب وقت ممكن.»ابتسم يعقوب وهو يجيبها:«شكرًا لكِ. إلى اللقاء.»اكتفت حياة بإيماءة خجولة من رأسها، ثم استدارت وانطلقت في طريق عودتها بخطوات سريعة، دون أن تلتفت خلفها.ظل يعقوب يتابعها بعينيه حتى ابتعدت عن أنظاره. كانت نحيلة الجسد، تمشي بخفة وسرعة، أشبه بفراشة صغيرة تحاول الإفلات من العالم المحيط بها. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وهو يراقبها تبتعد.منذ وقت طويل، لم يشعر بشيء كهذا. كان ثمة شيء لطيف في ذلك اللقاء القصير، شيء جعل قلبه يشعر بدفء افتقده منذ زمن. لم تفعل حياة شيئًا استثنائيًا، ولم تقل كلمات مميزة، ومع ذلك، تركت في نفسه أثرًا لم يكن يتوقعه.غريب كيف يمكن لشخص أن يلامس قلبك بلطف، دون أن يدرك حتى أنه فعل ذلك.هكذا كان يفكر يعقوب وهو لا يزال يتذكر ملامحها الخجولة.أما حياة، فكانت تسير في طريقها وقد غمرها شعور بالخجل لم تعتده. لم تكن معتادة على التحدث مع الغرباء، بل إن التواصل مع الآخرين لم يكن أمرًا سهلًا بالنسبة

  • تحت سقف واحد   البارت الخامس : لقاء غير متوقع

    غادرت حياة المنزل، وارتدت ملابسها على عجل قبل أن تخرج متجهة إلى المطعم الذي تعمل فيه.حين وصلت، وجدت صاحب المطعم قد سبقها كعادته. ألقت عليه التحية بابتسامتها المعتادة، ثم وضعت أغراضها جانبًا وبدأت عملها. راحت تنظف الطاولات واحدة تلو الأخرى، ثم مسحت الأرضية قبل أن تتجه إلى المطبخ لتكمل ما تبقى من أعمال التنظيف.كان المطعم هادئًا في تلك الساعة، ولم يكن هناك ما يشغلها سوى صوت الماء المتدفق واحتكاك الأواني بعضها ببعض. وبعد أن انتهت من تنظيف ما عليها، جلست على كرسي صغير في زاوية المطبخ، وأسندت رأسها إلى الحائط.أطلقت تنهيدة طويلة.إلى أين سأذهب؟كان السؤال نفسه يلاحقها منذ الصباح. لم تكن تعرف أين ستعيش إذا غادرت منزل عمها، ولا كيف ستتمكن من تدبير أمورها براتبها البسيط. كانت فكرة الرحيل تبدو سهلة حين تحدثت إليه، لكنها الآن، وهي تجلس وحدها، بدأت تدرك حجم ما ينتظرها.ومع ذلك، لم تكن فكرة العودة إلى المنزل أقل إزعاجًا.قضت يومها بين الطاولات والأرضيات وأكوام الصحون المتسخة. وحين انتهت أخيرًا من عملها، غسلت يديها وجففتهما، ثم ودعت صاحب المطعم واستعدت للمغادرة.كان الرجل مسنًا، حاد الطباع، سريع

  • تحت سقف واحد   البارت الرابع : حين يصبح البيت غريبا

    بقيت حياة في فراشها حتى الثامنة صباحًا، تحدق في السقف وتسترجع كلمات عمها التي لم تفارق ذهنها منذ استيقاظها. لم تكن تملك الرغبة في النهوض، لكن البقاء في الغرفة لن يغير شيئًا. نهضت أخيرًا، رتبت فراشها الصغير، ثم خرجت متجهة إلى الحمام.وفي طريقها، لمحت عمها علي جالسًا في الصالون يتناول فطوره. كانت ملامحه متجهمة، ونظراته الحادة توحي بأنه ينتظر ظهورها بفارغ الصبر.توقفت حياة للحظة، ثم التفتت نحوه وقالت بهدوء:— لقد سمعت حديثك هذا الصباح. لدي صديقة تسكن بعيدًا عن هنا، وسأنتقل للعيش معها في أقرب وقت ممكن.رفع عمها علي رأسه ببطء، وحدق فيها وكأنه لم يستوعب ما سمعه للتو.— صديقة؟ هل تمزحين معي؟ تتحدثين عن صديقة وكأنك ما زلت مراهقة! إذا كنت تنوين اللهو في هذا العمر وتشويه سمعتي أمام الناس، فمن الأفضل لك أن تتزوجي. هذا أستر لك وأحسن.لم تتغير ملامح حياة، لكنها أجابته بنبرة أكثر حزمًا:— أنا لا أريد الزواج، وعندما أتزوج، سيكون ذلك بإرادتي.كانت نظرات التحدي التي رمقته بها كافية لتجعله يدفع كرسيه إلى الخلف وينهض غاضبًا.— أتتحدينني؟ هل تعصين أوامري الآن؟ لقد عشت معنا منذ أن كنت في العاشرة من عمرك!

  • تحت سقف واحد   البارت التالث : داخل أسوار السجن

    في مدينة أخرى، كان شاب يجلس على كرسي في الحديقة، يتأمل الناس وهم يتحركون في الطرقات المختلفة. لم يكن هناك الكثير من الزوار في ذلك الوقت، فقد كانت الساعة تشير إلى منتصف النهار.أمضى عشر سنوات من حياته في السجن، ولم يمضِ على خروجه سوى شهرين. كان كل شيء يبدو غريبًا بالنسبة إليه، وكأنه يحتاج إلى وقت حتى يعتاد الحياة من جديد. كان وحيدًا ومنعزلًا، لا يعرف أحدًا في هذه المدينة.كان في الخامسة والثلاثين من عمره، طويل القامة، وسيمًا، بملامح حادة تمنحه مظهرًا جادًا.نهض من مكانه واتجه نحو منزل صغير يستأجر فيه غرفة. كان المنزل يضم عدة غرف، جميعها مكراة لشباب قدموا إلى هذه المدينة بحثًا عن العمل. لم يكن أيٌّ منهم يعرف الكثير عن الآخر، فلكل واحد منهم قصته الخاصة، وأسبابه التي دفعته إلى المجيء إلى هنا.دخل يعقوب إلى غرفته الصغيرة، المنعزلة في إحدى زوايا المنزل. كان يبحث عن عمل منذ شهرين، لكنه لم يجد شيئًا مستقرًا. كل ما حصل عليه كان أعمالًا مؤقتة ومتفرقة، لا تضمن له دخلًا ثابتًا ولا تمنحه أي شعور بالأمان.في الخامسة والثلاثين من عمره، بدت الحياة فارغة في عينيه. لم يعد يجد ما يفعله، ولا ما يحفزه على

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status