Beranda / الرومانسية / "تحرر ليان من قصر الأبنوس". / الفصل الثالث: قرارٌ في مهب العاصفة

Share

الفصل الثالث: قرارٌ في مهب العاصفة

last update Tanggal publikasi: 2026-07-16 04:50:10

كان الوقت يتجمد في تلك اللحظة، والمسافة بيني وبين باب السيارة لا تتجاوز بضع خطوات، لكنها بدت لي كمسافة تفصل بين حياةٍ قديمة أريد محوها، ومستقبلٍ مجهولٍ يلوح كغيمة سوداء في الأفق. خلفي، كانت خطوات أدهم تقترب بسرعة جنونية، صوت ارتطام حذائه بالأرض كان يقرع طبول الحرب في أذني، وأنفاسه الغاضبة أصبحت ملموسة على كتفي.

نظرتُ إلى عاصم، الذي كان ينتظر ببرود أعصاب لا يحتمله بشر، ثم نظرتُ إلى أدهم الذي اقترب لدرجة أنني استطعت رؤية الجحيم الذي يسكن عينيه. كان وجه أدهم أحمر من فرط الغضب، وعروق جبهته تكاد تنفجر من شدة الانفعال.

في لحظةٍ غريزية، وكأن عقلي اتخذ القرار نيابةً عني، قفزتُ داخل السيارة المصفحة. أغلق السائق الباب بقوة، وفي تلك اللحظة بالذات، ارتطم جسد أدهم القوي بباب السيارة الخارجي، محاولاً فتحه بجنون، صرخ صرخة مريرة وهو يضرب زجاج النافذة بيده: "لياااااان! اخرجي من هناك فوراً! أنتِ لا تدرين ما تفعلين! سأحرق الأخضر واليابس قبل أن أسمح له بأخذكِ!"

داس السائق على دواسة الوقود، وانطلقت السيارة بقوة هائلة، تاركة أدهم خلفنا يقف وحيداً في منتصف الممر، قبضتاه مشدودتان، وملامحه تعبر عن خليط من الغضب العارم وصدمة لا يستطيع استيعابها.

جلستُ في مقعدي الجلدي الوثير، أنفاسي متسارعة، وقلبي يقرع في صدري كطبلٍ مجنون. نظرتُ إلى عاصم الذي كان يجلس بجانبي بهدوء تام، يفتح حاسوبه المحمول ويبدأ في العمل وكأن شيئاً لم يكن.

"لماذا؟" سألتُه بصوتٍ مخنوق. "لماذا اخترتني أنا؟ لماذا أدهم؟"

أغلق عاصم حاسوبه ببطء، والتفت إليّ بنظرة ثاقبة جعلتني أشعر وكأنه يقرأ أعماق روحي. "أدهم الجارحي بنى إمبراطوريته على الخداع، والصفقات المشبوهة، واستغلال نقاط ضعف الآخرين. لقد أهان الكثيرين، ودمر حياة الكثيرين، وأنتِ يا ليان.. أنتِ كنتِ ضحيته الصامتة لعامين. أنتِ تملكين الوثائق، وتعرفين الأسرار، وتعرفين مكان كل ملفٍ أسود يخفيه في خزناته."

توقفت السيارة فجأة أمام مبنى شاهق يطل على المدينة بأكملها. نزل عاصم وفتح لي الباب، مشيراً بيده إلى البرج الفاخر. "أنتِ الآن لستِ في مأمنٍ فحسب، بل أنتِ في مركز القوة. هنا، سنبدأ التخطيط."

دخلنا المبنى، وكان الاستقبال مذهلاً. الخدم في كل مكان، والرفاهية تفوق ما كنت أراه في قصر أدهم بمراحل. صعدنا إلى الطابق الأخير، حيث مكتب عاصم الواسع الذي تطل جدرانه الزجاجية على أضواء المدينة المتلألئة.

توجه عاصم إلى خزانة ضخمة، وأخرج منها ملفاً ووضعه أمامي على المكتب. "هذا الملف يحتوي على تحركات أدهم في الـ 24 ساعة القادمة. إنه غاضب الآن، وسيرتكب حماقات. نحن سننتظر اللحظة المناسبة، وننشر جزءاً صغيراً من التسجيل الذي تملكين، وسنرى كيف ستتهاوى أسهمه في البورصة."

نظرتُ إلى الملف، ثم نظرتُ إلى انعكاس وجهي في الزجاج. كانت تلك النظرة التي في عينيّ مختلفة.. كانت نظرة امرأة فقدت كل شيء، ولم يعد لديها ما تخسره.

فجأة، رنّ هاتفي المحمول. كان رقماً مجهولاً. ترددت، لكن عاصم أومأ لي بالرد. فتحتُ الخط، فجاءني صوت أدهم، هذه المرة هادئاً بشكل مرعب، صوته البارد الذي كان يبعث القشعريرة في جسدي:

"ظننتِ أنكِ هربتِ، أليس كذلك؟ اسمعيني جيداً يا ليان.. إذا لم تعودي إلى القصر خلال ساعة واحدة، سأقوم بمسح عائلتكِ—والدكِ ووالدتكِ—من الوجود. لا تختبري صبري، فأنا لا أهدد مرتين."

سقط الهاتف من يدي على الأرض، وتجمدت الدماء في عروقي. نظرتُ إلى عاصم برعب، كان قد سمع التهديد. نهض عاصم من كرسيه ببطء، واقترب مني، ثم قال بنبرة واثقة: "لقد بدأ اللعبة القذرة.. حان الوقت لنريه كيف تُلعب اللعبة الحقيقية."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الحادي والسبعون: تراتيل الفجر الجديد وخلود العهد الأبدي

    هطلت قطرات الندى الأولى مع أنفاس الفجر الباردة لتلامس واجهات الأكاديمية الحجرية وتغسل شوارع المدينة القديمة بصفاء ونقاء لا يُعبر عنه. لم تعد هذه البقاع مجرد فضاءات جغرافية عابرة تتسع للكتب والمحاضرات، بل استحالت إلى معبد كبير للحرية الإنسانية والكلمة الحرة التي لا تقبل الانكسار. كانت الشمس تشرق ببطء تدريجي لتمد خيوطها الذهبية الرقيقة فوق القباب المزخرفة والأعمدة العتيقة التي شهدت أطول فصول المعاناة وأعظم حكايات الانتصار. في تلك اللحظة بالضبط، استشعرتُ معنى أن يكون الإنسان جزءاً من تيار عارم من النور لا يمكن لأي ظلام مهما اشتد أن يطمسه أو يخفت وميضه.وقفتُ كعادتي عند الشرفة العليا الممتدة، مسندةً كفيّ إلى السور الحجري المنحوت بعناية، أتأمل بسلام داخلي مطلق نبض الحياة النابض في الساحة المركزية للأكاديمية. كانت ميار تتحرك بخفة وثقة وسط حشد من الباحثين والمترجمين والروائيين الشباب، توزع المهام وتشرف على تنظيم الجلسات الحوارية الخاصة بإصدار الموسوعة العالمية الجديدة. لم تنطوِ خطواتها على أية شائبة من تردد أو خوف؛ فقد تحولت تلك الفتاة التي كانت تخشى الظلال يوماً ما إلى شعلة مضاءة لا تعرف ال

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل السبعون: أفق النور الممتد وخلود الحرف الأبدي

    تألق سحر الشروق الأول فوق قبة الأكاديمية العتيقة، ليلقي بضيائه الذهبي الدافئ على ممرات الحجر المصقول والأعمدة الخشبية التي حفظت بين ثناياها عبق التاريخ وقصص الصمود الطويلة. لم يعد هذا الصرح مجرد مكان يجتمع فيه الكتّاب والباحثون والمترجمون، بل غدا وطناً عالمياً حياً ينبض بالحرية والإبداع، وتتقاطر إليه قوافل المبدعين والمترجمين والباحثين الشباب من شتى أصقاع الأرض، متخذين من أروقته وشرفاته الفسيحة ملاذاً آمناً يحمي أصواتهم ويصون إرثهم الفكري من عوادي التهميش أو النسيان.وقفتُ عند الحافة الحجرية للشرفة العليا الممتدة، مسندةً كفيّ إلى السور المزخرف، أتأمل بقلوب تفيض بالسلام المطلق ذلك التفاعل الحيوي الدائر في الساحة المركزية. كانت ميار تتوسط مجموعة من المترجمين الشباب والروائيين الناشئين، تدير بحنكة واقتدار جلسة حوارية رفيعة المستوى حول تطوير آليات الأرشيف الرقمي "جذور ممتدة" ودمج النصوص المحظورة سابقاً في المناهج الثقافية الحديثة. لم تكن نظراتها تحمل أي تردد أو ريبة، بل كانت تعكس وعياً عميقاً ومسؤولية بالغة تليق بمن يحمل أمانة النور والكلمة الحرة عبر الأجيال.اقترب عاصم بخطواته الهادئة وو

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل التاسع والستون: تراتيل الأزل وبهاء البدايات الجديدة

    غمرت أشعة الفجر الذهبية الناصعة واجهات الأكاديمية العريقة، لترسم لوحة بصرية ساحرة تتداخل فيها ألوان النور بصفاء السماء الصافية في مستهل يوم جديد لا يماثله يوم. لم تعد جدران الصرح مجرد أحجار وممرات خشبية تحتفظ بعبق الماضي، بل تحولت إلى واحة عالمية حية تتنفس حرية وإبداعاً، وتقصدها قوافل الكُتّاب، والمترجمين، والشعراء، والباحثين الشباب من شتى أصقاع الأرض، متخذين من أروقتها وشرفاتها الفسيحة ملاذاً آمناً يحمي أصواتهم ويصون إرثهم الفكري من عوادي التهميش أو النسيان.وقفتُ عند الحافة الحجرية للشرفة العليا الممتدة، مسندةً كفيّ إلى السور المزخرف، أتأمل بقلوب تفيض بالسلام المطلق ذلك التفاعل الحيوي الدائر في الساحة المركزية. كانت ميار تتوسط مجموعة من المترجمين الشباب والروائيين الناشئين، تدير بحنكة واقتدار جلسة حوارية رفيعة المستوى حول تطوير آليات الأرشيف الرقمي ودمج النصوص المحظورة سابقاً في المناهج الثقافية الحديثة. لم تكن نظراتها تحمل أي تردد أو ريبة، بل كانت تعكس وعياً عميقاً ومسؤولية بالغة تليق بمن يحمل أمانة النور والكلمة الحرة عبر الأجيال.اقترب عاصم بخطواته الهادئة ووقاره المعهود، مستنداً

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الثامن والستون: سكون الأفق الخالد وعهد الأجيال الباقية

    توقف الزمن برهة، أو كأنه استحال إلى هالة دافئة من الضوء والنقاء حين أشرقت شمس ذلك اليوم على قمة الأكاديمية، لتغمر الجدران الخشبية والباحات الواسعة بلون ذهبي ناصع يشي باكتمال الدورة وبداية الخلود. لم يعد الصرح مجرد مكان لإيواء الكلمات أو حفظ المخطوطات، بل صار كياناً حياً يتنفس من أرواح الآلاف الذين عبروا بواباته بحثاً عن الحقيقة والحرية. كانت النسائم اللطيفة تحمل معها أصوات الطيور القادمة من الغابات المحيطة، وتتداخل مع همسات الحوارات الأدبية الهادئة التي يديرها جيل الشباب بكل ثقة واقتدار. وقفتُ عند الشرفة العتيقة، أسندتُ جبهتي برفق على الحافة الحجرية الملساء، وأغمضتُ عيني لأستنشق عبق الورق والحبر والياسمين البري الذي طالما رافق تفاصيل مسيرتنا. إلى جواري، كان عاصم يقف في صمت مهيب، ملامحه تعكس طمأنينة العارفين ويقين الواصلين؛ فهو الآخر كان يدرك تمام الإدراك أن الرحلة قد بلغت ذروتها المنشودة، وأن ما زرعناه في أرض الشقاء قد أثمر غابة وارفة الظلال تحمي كل تائه وخائف. التفتَ إليَّ بابتسامة صافية كوجه السماء، وقال بصوت يفيض بالدفء والسكينة: "أتعلمين يا ليان؟ وأنا أرى هذا الاستقرار البديع، أ

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل السابع والستون: تراتيل الخلود وبصمات الفجر الأبدي

    تألق ضوء الصباح الأول على واجهات الأكاديمية الزجاجية والأعمدة العتيقة، ليغمر أرجاء الصرح بضياء نقي ودافئ يبشر بيوم مليء بالحياة والإبداع. لم تعد الأكاديمية مجرد مكان لتلقي المعرفة أو توثيق النصوص، بل تحولت إلى كون أدبي متكامل ينبض بالحرية والصدق الفكري، تتوافد إليها قوافل المبدعين والمترجمين والباحثين الشباب من شتى بقاع الأرض، متخذين من أروقتها وشرفاتها ملاذاً آمناً يحمي أصواتهم ويصون إرثهم من عوادي التهميش أو النسيان.وقفتُ عند الحافة الحجرية للشرفة العليا، مسندةً كفيّ إلى السور المزخرف، أتأمل بقلوب تفيض بالسلام المطلق ذلك التفاعل الحيوي الدائر في الساحة المركزية. كانت ميار تتوسط مجموعة من المترجمين الشباب والروائيين الناشئين، تدير بحنكة واقتدار جلسة حوارية حول تطوير آليات الأرشيف الرقمي ودمج النصوص المحظورة سابقتها في المناهج الثقافية الحديثة. لم تكن نظراتها تحمل أي تردد، بل كانت تعكس وعياً عميقاً ومسؤولية تليق بمن يحمل أمانة النور والكلمة.اقترب عاصم بخطواته الهادئة ووقاره المعهود، مستنداً بذراعيه إلى جانب السور، ورمق المشهد بنظرات حانية تملؤها السكينة والرضا العميق. استنشق الهواء

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل السادس والستون: عهود النور المتجددة وأبدية الحرف

    تألق ضوء الصباح الأول على واجهات الأكاديمية الزجاجية والأعمدة العتيقة، ليغمر أرجاء الصرح بضياء نقي ودافئ يبشر بيوم مليء بالحياة والإبداع. لم تعد الأكاديمية مجرد مكان لتلقي المعرفة أو توثيق النصوص، بل تحولت إلى كون أدبي متكامل ينبض بالحرية والصدق الفكري، تتوافد إليها قوافل المبدعين والمترجمين والباحثين الشباب من شتى بقاع الأرض، متخذين من أروقتها وشرفاتها ملاذاً آمناً يحمي أصواتهم ويصون إرثهم من عوادي التهميش أو النسيان. وقفتُ عند الحافة الحجرية للشرفة العليا، مسندةً كفيّ إلى السور المزخرف، أتأمل بقلوب تفيض بالسلام المطلق ذلك التفاعل الحيوي الدائر في الساحة المركزية. كانت ميار تتوسط مجموعة من المترجمين الشباب والروائيين الناشئين، تدير بحنكة واقتدار جلسة حوارية حول تطوير آليات الأرشيف الرقمي ودمج النصوص المحظورة سابقتها في المناهج الثقافية الحديثة. لم تكن نظراتها تحمل أي تردد، بل كانت تعكس وعياً عميقاً ومسؤولية تليق بمن يحمل أمانة النور والكلمة. اقترب عاصم بخطواته الهادئة ووقاره المعهود، مستنداً بذراعيه إلى جانب السور، ورمق المشهد بنظرات حانية تملؤها السكينة والرضا العميق. استنشق الهو

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status