แชร์

الفصل الثاني: شريك الظل

ผู้เขียน: ايمان E/M/K
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-14 20:20:39

تراجعتُ خطوة إلى الوراء، وغريزة الخوف الفطرية تلحّ على عقلي وتصرخ بي أن أركض عائدة إلى داخل القصر، رغم أنني لتوّي أغلقتُ خلفي بوابات جحيمه الذهبي. تسللت أشعة كشافات السيارة القوية والمبهرة عبر رموشي، لتكشف ببطء غامض عن ملامح ذلك الرجل الواقف أمامي وسط عتمة الحديقة. كان يفيض بهيبة وقوة غامضة، ويبتسم بثقة مفرطة وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة بالذات، وتحديداً خروجي حاملة أوراق طلاقي، منذ سنوات طوال.

"مـ.. من أنت؟"

خرج صوتي متحشرجاً، يرتجف بضعف حاولتُ جاهدةً مداراته، ممتزجاً بهواء الليل البارد والمنعش الذي بدأ يلسع وجهي المكشوف. "وكيف تجرؤ على اقتحام حرمة بيتي وقطع طريقي بهذه الطريقة الهمجية؟"

لم تتحرك في وجهه الصارم شعرة واحدة. خطا خطوة أخرى واثقة نحوي، خطوة أثارت حفيفاً مسموعاً لأوراق الشجر الجافة التي سقطت على الممر الرخامي تحت حذائه الإيطالي اللامع ذي الصنع الفاخر. انحنى قليلاً برأسه في إيماءة احترام باردة تحمل الكثير من التقدير المصطنع، ثم قال ونبرته الرجولية العميقة تحمل بحة واثقة هادئة:

"اسمحي لي أن أُعرّفكِ بنفسي أولاً يا مدام ليان.. أنا عاصم الشناوي."

عاصم الشناوي!

تسمرتُ في مكاني وكأن صاعقة ضربت الأرض تحت قدمي. شعرت بجسدي يتجمد بالكامل، وتوقفت الكلمات في حلقي. هذا الاسم لم يكن اسماً عادياً يمر عابراً على الآذان؛ إنه الإعصار المدمر في سوق المال، المنافس الشرس والعدو اللدود اللدود لأدهم الجارحي. الرجل الذي خاض ضد زوجي السابق معارك تجارية طاحنة تداولتها كبرى الصحف الاقتصادية لسنوات طويلة، والوحيد في هذه المدينة الذي يملك من القوة والجرأة والمال ما يكفي للوقوف في وجه نفوذ عائلة الجارحي وسحق كبريائهم دون خوف أو تردد.

تابعتُه بعينين متسعتين بذهول وهو يكمل كلامه بثبات، وعيناه لا تفارق عينيَّ: "أعلم جيداً أنكِ لتوّكِ حصلتِ على حريتكِ المزعومة داخل تلك الغرفة المظلمة، وأعلم أيضاً، كمعرفتي بنفسي، أن أدهم لن يترككِ ترحلين بسلام وشأنكِ. التهديد الأخير الذي ألقاه في وجهكِ قبل قليل لم يكن مجرد فورة غضب عابرة أو كلمات جوفاء لتهدئة كبريائه الجريح.. أدهم الجارحي لا يقبل الهزيمة أبداً، وسيفعل المستحيل ويدمر حياتكِ وحياة كل من يقترب منكِ فقط ليعيدكِ ذليلة ويعيد كبرياءه الذي سحقتِهِ تحت قدميكِ اليوم."

قبضتُ بأصابعي المرتجفة بكل ما أوتيت من قوة على حقيبتي الجلدية التي تضم بداخلها أوراق الطلاق—صك حريتي الوحيد—محاولةً بكل جهدي إخفاء رجفة جسدي التي كانت تفضح خوفي. ابتلعتُ ريقي وقلت بنبرة حاولتُ أن أجعلها حادة وصارمة: "هذا شأني وشأنه يا سيد عاصم، ولا أظن أن لعاصم الشناوي، بكل نفوذه وأشغاله، أي دخل في تفاصيل علاقة زوجية انتهت الليلة بين زوجين."

ضحك عاصم ضحكة خافتة، ضحكة رجولية عميقة حملت في طياتها الكثير من الدهاء والشماتة، ثم قال وهو يخطو خطوة إضافية لتتقلص المسافة بيننا: "علاقة زوجية؟ أرجوكِ يا ليان، دعينا لا نكذب على أنفسنا ونسمي الأمور بغير مسمياتها الحقيقية. لقد كان زواجاً تعاقدياً قذراً، صفقة تجارية بحتة استغل فيها أدهم ضعف عائلتكِ وحاجتها للمال ليشتري صمتكِ، وسنوات شبابكِ، وكرامتكِ. لكنكِ الليلة، وبتلك الخطوة الشجاعة، أثبتِ له وللعالم كله أن ليان ليست للبيع بأي ثمن."

سكت لبرهة قصيرة، صمتٌ زاد من هيبة الموقف، ثم تلاقت عيناه الحادتان الشبيهتان بعيني صقر بعينيَّ، وقال بنبرة جادة وصادقة: "أنا لست هنا لأؤذيكِ.. أنا هنا لأعرض عليكِ صفقة جديدة تماماً، ولكن هذه المرة بشروطكِ أنتِ. هذه المرة ستكونين الشريكة القوية ولستِ الضحية المستضعفة. أريد تحطيم إمبراطورية أدهم الجارحي التي طالما تباهى بها، وأنتِ.. أنتِ تملكين المفتاح السري والوحيد لفعل ذلك."

وقبل أن أتمكن من استيعاب كلماته أو نطق حرف واحد للرد عليه، اخترق الهدوء القاتل للحديقة صوتٌ مألوف، صوتٌ كان كفيلاً بأن يوقف دقات قلبي ويهرب الدماء من عروقي في ثانية واحدة.

"لياااااان!"

التفتُّ بذعر ورعب حقيقيين نحو مدخل القصر الرخامي. كان أدهم يقف عند البوابة الضخمة، يرتدي قميصه الأبيض الفاخر مبعثراً دون ربطة عنق، وعيناه تشتعلان بجنون وجحيم مطلق وهو يرى غريمه التقليدي عاصم الشناوي يقف أمامي في حديقة بيته الخاصة ويتحدث إليّ.

خطا أدهم خطوات سريعة، هابطاً الدرج الرخامي كوحش كاسر كُسر قفصه للتو، وصرخ بصوت زلزل أرجاء المكان وتسبب في طيران الطيور من على الأشجار: "ابتعد عنها يا عاصم! الزم حدودك وتراجع فوراً قبل أن أجعلك تدفع ثمن وقوفك في أملاكي غالياً، وقبل أن أدفنك حياً في مكانك هذا!"

لم يتحرك عاصم من مكانه أنملة واحدة، ولم يبدِ أي علامة من علامات الخوف، بل بقيت تلك الابتسامة الهادئة المستفزة تلازم شفتيه وكأنه يتحكم بالخيوط كلها. التفت إليّ بسرعة خاطفة وهمس بصوت منخفض جداً وحاسم للغاية: "القرار لكِ الآن يا ليان، والوقت ينفد.. إما أن تبقي هنا وتدعيه يسحقكِ مجدداً تحت سطوته، أو تصعدي معي إلى هذه السيارة ونكتب معاً نهاية إمبراطورية أدهم الجارحي بيديكِ. اختاري بسرعة.. أدهم خلفكِ تماماً!"

سمعتُ وقع خطوات أدهم السريعة وهي تقترب مني بجنون، وشعرت بأنفاسه الغاضبة الحارة تلفح قفاي، فيما انحنى سائق عاصم بسرعة ليفتح باب السيارة الخلفي، منتظراً في توتر وخوف خطوتي القادمة المصيرية.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الثامن والأربعون: رياح التغيير وأسرار المخطوطة

    تغيّر إيقاع الأيام في الأكاديمية فجأة، ولم يعد الصباح يحمل ذلك الهدوء الرتيب الذي اعتاد عليه الجميع. فمع وصول طرود البريد الدولي في وقت مبكر، انتشرت حالة من الترقب بين الممرات؛ فقد بدأت نتائج المرحلة الأولى من "مشروع النشر الدولي" تلوح في الأفق، حاملة معها فرصة غير مسبوقة لكتّاب الأكاديمية لترجمة أعمالهم ونشرها في العواصم الأدبية الكبرى.لكن حدثاً آخر غير متوقع قلب هدوء ذلك الصباح رأساً على عقب.بينما كانت إحدى الطالبات الجدد، وتدعى "ميار"، تعمل على ترتيب رفوف المكتبة القديمة في الطابق السفلي، عثرت خلف إحدى الخزانات الخشبية المنسية على صندوق معدني عتيق، يعلوه الصدأ وتغلفه أتربة السنوات. لم يكن الصندوق مغلقاً بإحكام، وعندما فتحته بحذر، وجدت داخله مخطوطة قديمة مكتوبة بخط يد مألوف جداً.. خط يجمع بين القسوة والدقة؛ إنه خط "سارة"، والدة ليان.وصل الخبر سريعاً إلى غرفة المكتب. دخل عاصم بحذر محتضناً الصندوق بين يديه، ووضعه بهدوء على الطاولة أمام ليان، وهو ينظر إليها بنظرات تتأرجح بين القلق والفضول.توقفت ليان عن الكتابة، وشعرت برودة مفاجئة تتسلل إلى أطرافها وهي تتأمل الأوراق الصفراء العتيقة.

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل السابع والأربعون: جذور الصرح وشموخ الفكرة

    تسللت أنوار الصباح الدافئة لتغمر قاعات الأكاديمية الكبرى، بينما كان صدى الحوارات الأدبية يتردد بين الجدران الخشبية العتيقة كأنه معزوفة أبدية لا تنتهي. وقفتُ بجوار النافذة المطلة على الساحة الرئيسية، أتابع بعينين تفيضان بالرضا حركة الشباب والكتّاب الجدد وهم يحملون مسوداتهم بشغف وعزم لم يعد يعرف التردد.لم تعد الأكاديمية مجرد مكان نلتقي فيه لنكتب، بل تحولت إلى مجرة صغيرة تتساقط فيها أغلال الخوف، وتولد على أرضها أحلامٌ كانت بالأمس القريب محكومة بالصمت والاندثار خلف أسوار الماضي الباردة.اقترب عاصم مني، وفي يده بعض المطبوعات الجديدة التي خرجت للتو من مطبعة الأكاديمية، وارتسمت على وجهه ابتسامة يملؤها السلام وقال بصوت دافئ:"أترى يا ليان كيف غدت خطواتهم واثقة؟ لم نعد بحاجة للدفاع عن وجودنا، فقد أصبحت الفكرة حقيقة لا يمكن لأي ظل أن يطمسها."التفتُّ إليه، واستشعرْتُ كل لحظة ألم، وكل دمعة، وكل ليلة مظلمة عشناها لنصل إلى هذا الأمان الممتد. أجبته بنبرة واثقة يغمرها اليقين:"لأننا لم نبنِ هذا الصرح على الخوف يا عاصم، بل بنيناه على الحرية والصدق. والكلمة التي تُكتب بدموع الإرادة لا تموت، بل تظل تج

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل السادس والأربعون: صدى الأرواح الحرة

    كان الصباح في الأكاديمية ينبض بإيقاع فريد يختلف عن كل الأيام التي سبقت، وكأن جدران المكان نفسها قد تشبعت برائحة الحبر القديم وحكايات مئات الكتّاب الذين وجدوا هنا ملاذهم الأخير. هبت نسمات الخريف العليلة من النافذة المفتوحة على مصراعيها، فحركت أوراق الأشجار الخارجية لتداعب بسلام صفحات دفتري المفتوح. لم يعد السكون مخيفاً كما كان في ليالي الماضي المظلمة، بل صار سكون تأمل وإلهام، سكوناً يسبق ولادة أفكار جديدة تكاد تنفجر من بين طيات السطور شوقاً للوصول إلى قلوب القراء.رفعتُ نظري عن الطاولة لأتأمل قاعة الندوات المجاورة؛ كانت العيون تلمع باليقين، والأصوات تتداخل في حوارات فكريّة عميقة حول أدب المقاومة وأهمية الكلمة الحرة في تحرير العقول من أغلال الجهل والتخلف. تركتُ قلمي للحظة وتدبرت المسافة الهائلة التي قطعناها معاً؛ كيف تحولت تلك الغرفة المظلمة في قصر الأبنوس، حيث كنا نكتب بسرية وخوف، إلى هذا الصرح الشامخ الذي يضيء عتمة العالم بأسره.اقترب عاصم مني بخطواته الهادئة المعتادة، ممسكاً بكوبين من القهوة الدافئة التي باتت شريكاً أساسياً في ساعات العمل الطويلة. وضع أحد الكوبين أمامي على الطاولة ال

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الخامس والأربعون: صدى الحبر في وجه الريح

    تسللت أنوار الشفق الأولى عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لقاعات الأكاديمية، لترسم خيوطاً ذهبية رقيقة على طاولات الخشب العتيق المتناثرة في أرجاء المكان. كان السكون يلف الصباح في أوله، لا يخرقه سوى حفيف الأوراق المنسابة برفق من أصابع الكتّاب الشباب، وصوت الارتطام الخفيف لأكواب القهوة والشاي التي كانت توزع بانتظام لتنعش أرواح الساهرين على نصوصهم. لم تعد الأكاديمية مجرد بناء هندسي يضم جدراناً وأسقفاً، بل تحولت إلى كائن حي يتنفس شغفاً، وينبض بإيقاع متسارع يفيض بالحياة والإبداع المستمر. جلستُ في زاكتي المفضلة قبالة النافذة الكبرى، أراقب بحنو بالغ تفاصيل الحركة الدؤوبة في الساحة الخارجية. كان هناك كاتب مبتدئ يراجع مسودته الأولى مع أحد المحررين بعينين تلمعان بترقب وأمل، وهناك مجموعة أخرى تتبادل النقاشات الحادة والعميقة حول حبكة رواية بوليسية جديدة من المفترض أن ترى النور قريباً ضمن إصدارات دار الترجمة والنشر الخاصة بنا. مررتُ أصابعي ببطء على غلاف دفتري الجلدي، واستشعرت برودة الخشب تحتي، فامتزجت في روحي مشاعر الجلال والمسؤولية الضخمة التي باتت تقع على عاتقنا بعد أن أصبحت الأكاديمية قبلة لكل باحث

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الرابع والاربعون : طوفان الحروف المتمردة

    تدفقت أصوات النقاشات الأدبية من القاعات المجاورة كموج هادئ يرتطم بشواطئ الأمان، بينما كنتُ أتابع من خلف زجاج المكتب الكبير كيف تحولت ساحات الأكاديمية إلى ميدان مفتوح للحوار والتبادل الفكري. لم تعد الحكايات هنا مجرد أسطر محبوسة في دواوين قديمة، بل أصبحت أرواحاً تتنفس وتتحرك، تصنع من جراح الماضي دروعاً لمواجهة المستقبل.اقترب عاصم من مكتبي ومسودات الفصل الجديد بين يديه، وظهرت على محياه إشراقة رضا عميقة وهو يضع الأوراق بعناية فائقة، ثم قال بصوت يملؤه اليقين:"ليان، هل تدركين حجم التغيير الذي أحدثناه؟ لم يعد الأمر يقتصر على كتابة رواية ننجو بها وحدنا، بل أصبحنا منارة متكاملة تعيد رسم ملامح الأدب والحرية لكل جيل قادم."رفعتُ نظري إليه، وابتسمتُ بهدوء وأنا أسترجع شريط الذكريات الطويل، منذ تلك اللحظة التي كنتُ فيها حبيسة الجدران الباردة وحتى هذه اللحظة التي يصدح فيها صوت الحق والكلمة الحرة في كل أرجاء المكان. أجبته بنبرة واثقة:"العبرة ليست بعدد الصفحات التي نكتبها يا عاصم، بل في الأثر الذي تتركه في قلب إنسان يقرؤها وهو يبحث عن مخرج من عتمته الخاصة. نحن نكتب لنمنح الحياة فرصة أخرى."التفتُّ

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الثالث والأربعون: ريشة في مواجهة الريح

    تمددت تلك اللحظة الهادئة في أرجاء المكتب الموارب، وكأن الزمن ذاته قد قرر أن يتأنى قليلاً ليلتقط أنفاسه معنا. نظرتُ من النافذة الكبيرة الممتدة حتى السقف، فرأيت أشعة الشمس الذهبية وهي تغمر ساحة الأكاديمية، وتعكس ظلال الأشجار على وجوه أولئك الشباب الذين انكبّوا على أوراقهم بكل جوارحهم، وكأن كل سطر يخطونه هو جواز سفر نحو حرية طال انتظارها. لم تعد الأكاديمية مجرد بناء من حجارة وأخشاب، بل صارت نبضاً جماعياً لقلوب رفضت أن تستسلم للعدم أو تقبل بالقيود التي فرضها عليها عالم لا يرحم الضعفاء. اقترب عاصم مني بخطوات خفيفة، ووضع كوباً دافئاً من الشاي على حافة الطاولة الخشبية العتيقة، ثم قال بنبرة تملؤها الطمأنينة واليقين، وعيناه تلمعان ببريق الفخر: "انظري كيف أثمر الغرس يا ليان؛ كل هؤلاء ما كان لهم أن يجدوا طريقهم ولا أن يجرؤوا على رفع أقلامهم، لولا أننا فتحنا الباب طوعاً في وجه الريح، وتحملنا عاصفة الرفض والتشكيك." أجبته بابتسامة صافية يغمرها السلام الداخلي، وأنا أستنشق عبق الورق القديم والحبر الطازج الذي يملأ المكان: "نعم يا عاصم، لقد تعلمت طوال رحلتي الطويلة أن الألم إن لم يتحول إلى حرف ينير

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status