بيت / الرومانسية / "تحرر ليان من قصر الأبنوس". / الفصل الرابع خيوط اللعبه

مشاركة

الفصل الرابع خيوط اللعبه

مؤلف: ايمان E/M/K
last update تاريخ النشر: 2026-07-17 01:01:25

ساد الصمت المطبق في مكتب عاصم الشناوي، ذلك الصمت الذي لم يقطعه سوى دقات الساعة الجدارية العتيقة التي كانت تعزف إيقاعاً رتيباً ومستفزاً، وكأنها تعدُّ الثواني القاتلة من المهلة التي منحني إياها أدهم. شعرتُ وكأن الهواء داخل المكتب قد تحول إلى رصاص صلب يضغط على رئتيّ. نظرتُ إلى هاتفي المحمول الذي لا يزال ملقى على السجادة الشرقية الفاخرة، كان لا يزال ينبض بصمت، يحمل في طياته تهديداً بإبادة كل ما هو غالٍ على قلبي.

فجأة، شعرتُ بيدٍ دافئة، قوية، ومطمئنة تستقر على كتفي. كان عاصم. رفعتُ رأسي لأجده يقف خلفي، لم تعد عيناه تحملان تلك البرودة المتعالية، بل لمعة قتالية حادة تشبه نظرات الجنرالات قبل خوض معركة مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين.

"ليان، تنفسي. انظري إليّ جيداً،" قال بصوتٍ هادئ، متزن، وكأنه يلقي تعويذة سحرية على فوضى أفكاري. "أدهم الجارحي يعتمد كلياً على خوفكِ، إنه يراهن على أنكِ ستضعفين. إنه يعلم تماماً أن عائلتكِ هي نقطة ضعفكِ الوحيدة، تلك التي سيستخدمها لكسر ظهركِ إلى الأبد. إذا عدتِ إليه الآن خوفاً، فأنتِ لا تنقذينهم، بل تمنحينه السلاح الذي سيستخدمه ليحكم قيدكِ للأبد."

مسحتُ دمعةً وحيدة تمردت على جفني وانسابت على وجنتيّ، ثم نظرتُ إليه بتحدٍ متصاعد بدأ يغلي في عروقي: "وماذا أفعل إذاً؟ هل أقف مكتوفة الأيدي بينما يهدد بقتلهم أو إيذائهم؟ لا يمكنني المخاطرة بحياتهم!"

تحرك عاصم ببطء نحو خريطة إلكترونية عملاقة معلقة على الحائط، وبضغطة زر من جهازه اللوحي، ظهرت خريطة ثلاثية الأبعاد لمنزل والديّ، ومواقع حراسة أدهم السرية. "لقد كنتُ أتوقع هذه الخطوة القذرة منذ لحظة خروجكِ من القصر. رجالي يراقبون والديكِ منذ ساعات، وهم الآن في مكانٍ آمن لا يعلم به أدهم نفسه في أبعد أحلامه. عائلتكِ تحت حمايتنا، وليست في أدنى خطر."

تنهدتُ بارتياحٍ كاد يمزق صدري من شدة الضغط، لكن ذلك الارتياح سرعان ما تحول إلى حقدٍ أسود دفين. "إذن.. هو يكذب؟ كل هذا الرعب كان مجرد وهم؟"

"هو لا يكذب فقط، هو يتخبط في رماله المتحركة،" أجاب عاصم بابتسامة ساخرة لم تمسّ عينيه القاسيتين. "لقد فقد سيطرته على تلك 'اللعبة' التي أحكم خناقه عليها لسنوات. الآن، حان دورنا لنقود اللعبة بأنفسنا."

أشار إلى الملف الضخم الذي وضعه أمامي. "أدهم سيحاول غداً إتمام صفقة 'مشروع الغروب'. إنها صفقة استثمارية ضخمة تعتمد على وثائق سرية غير قانونية. إذا تمكنا من تسريب هذه الوثائق للصحافة والجهات الرقابية في التوقيت المناسب، فلن يخسر أسهمه فحسب، بل سيواجه تهماً جنائية قد تضعه خلف القضبان لسنوات طويلة."

سرت رعشة حماس باردة في أوصالي، وكأن الحياة عادت لجسدي. "لديّ الملفات، أعرف أين يضع أدهم النسخ الأصلية. هي في خزنةٍ سرية خلف لوحة زيتية في مكتبه الشخصي، لا يعرف رقمها السري سواي، لأنني أنا من كنت أرتب أوراقه وأضعها له.. يا للسخرية!"

نظرتُ إلى عاصم، وكانت في عينيّ شرارة انتقام لا تعرف الرحمة. "أنا من سأجلب الوثائق، لكنني أحتاج منكِ تأمين الطريق.. أحتاج لخطة لا تترك مجالاً للخطأ."

ابتسم عاصم، وكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها ذلك البريق في عينيه، ابتسامة رجلٍ وجد أخيراً شريكاً يضاهيه دهاءً وقسوة. "سأقوم بتدبير حفلٍ خيريٍ كبير غداً، سأجبر فيه أدهم على الحضور. سأشغل رجاله، وأبعده عن القصر لساعات. أنتِ ستدخلين كخيالٍ لا يراه أحد، وتخرجين وفي يدكِ سقوط إمبراطورية الجارحي."

بينما كنا نغوص في تفاصيل الخطة، نضع الأرقام والمواعيد، لم نكن نعلم أن أدهم الجارحي لم يكن يهدد عبثاً. في تلك اللحظة بالذات، كان يراقبنا عبر عدسات دقيقة مزروعة في أرجاء القصر الذي اعتقدتُ أنني حررت نفسي منه. كان يعلم بلقائنا، وكان يخطط لشيء أكثر دموية. في مكتبه المظلم، وبينما كنا غارقين في التخطيط، تلقى أدهم مكالمة قصيرة، قال فيها بصوتٍ بارد كالموت: "اجعلوها تعتقد أنها فازت.. فخُّنا الكبير يبدأ من اللحظة التي تضع فيها يدها على الخزنة."

لم نكن ندرك أننا كنا نمشي بإرادتنا داخل عرين الأسد، وأننا، بقرارنا بالانتقام، قد وقعنا في الفخ الأكبر الذي نصبه أدهم منذ البداية ليمحو أثرنا جميعاً.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل

    توالت الأيام والشهور في مملكة الروايات كنسيم عليل يداوي جراح الماضي ويمسح غبار العتمة عن أرواح كل من لجأوا إلى هذا الحصن المنيع. لم تعد الأكاديمية مجرد مكان لتلقي دروس الكتابة أو صقل الموهبة، بل أصبحت منارة حقيقية تضيء عتمة العالم لكل من بحثوا عن أصواتهم الضائعة وسط صخب القهر والقيود.في صباح ذلك اليوم البهي، كنت أقف في ساحة الأكاديمية الكبرى، أراقب عن قرب تفاعل الطلاب والكتّاب الشباب وهم يتبادلون أفكارهم ونصوصهم الأدبية بحماس منقطع النظير. كانت الوجوه تضج بالحياة، والأعين تلمع ببريق الأمل وكأن كل واحد منهم قد وجد ذاته الحقيقية على صفحات الكتب المنشورة حديثاً. تذكرتُ كيف بدأت هذه الرحلة الطويلة من خلف جدران ذلك القصر المظلم الذي أراد لي أن أبقى مجرد طيف هامشي بلا إرادة، وكيف تحولت بفضل الصبر والإصرار ومساندة عاصم إلى كاتبة تصنع قدرها بيدها وتفتح أبواب النور لملايين الحالمين.تقدم مني عاصم بخطواته الثابتة ووجهه يغمره الإشراق، ملوحاً بنسخة من أحدث إصدارات الأكاديمية التي تحمل اسم السلسلة وتنتشر في الأسواق العربية والعالمية بسرعة البرق. قال بصوت يفيض بالفخر والاعتزاز:"ليان، هل ترين هذا

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل

    توالت الأيام والنجاحات تلو الأخرى ككتلة من النور المتصاعد الذي لا يمكن لأي قوة إيقافه. بعد أن تجاوزنا حاجز الثلاثين ألف كلمة واكتملت تحفتنا الأدبية "تحرر ليان من قصر الأبنوس" لتغزو الأسواق ومنصات النشر الرقمي، دخلت الأكاديمية مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار. لم تعد مجرد مكان لتعليم الكتابة أو مأوى للمبدعين، بل تحولت إلى قلعة حقيقية تدافع عن حرية الفكر والحلم لكل من رفضوا الاستسلام لواقعهم.في صباح ذلك يوم، كنت أقف في قاعة المحاضرات الكبرى ألقي كلمة توجيهية أمام دفعة جديدة من الكتاب الشباب الذين انضموا حديثاً إلى مملكة الروايات. كانت أعينهم تبرق بالش شغف والفضول، تذيب جدران الخوف تماماً كما فعلت أنا في بداياتي القاسية.قلت بصوت قوي وواضح يعبر عن عصارة تجربتي: "أيها الأصدقاء، إن القلم الذي تحملونه ليس مجرد أداة لرسم الحروف على الورق، بل هو سيف من نور يمزق عتمة القيود. لا ترضخوا لمن يقول إن أحلامكم مستحيلة، فالقصة العظيمة لا تُكتب بالظروف المواتية، بل تُكتب بالدموع التي تحولت إلى إرادة، وبالإصرار الذي لا يعرف الانهزام."تعالت التصفيق بحرارة بالغة في أرجاء القاعة، وابتسم عاصم الواقف عن

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الرابع الثلاثون أبدية الحكاية ونور الأفق البعيد

    تواصلت أجواء البهجة والاحتفاء داخل الأكاديمية وكأنها عرس وطني يجمع كل القلوب التي أضناها البحث عن الحرية والتحررت من قيود الماضي المظلمة. كانت قاعات العرض تضج بالحركة والنشاط، بينما كانت أصوات النقاشات الأدبية وحكايات النجاح تتردد في كل زاوية، لتخلق سيمفونية فريدة من نوعها تعكس تلاقح الأفكار وانبعاث الأمل من رماد اليأس. لم يعد المكان مجرد مساحة تعليمية تقليدية، بل تحول إلى واحة دافئة تحتضن كل مبدع ضل طريقه ووجد هنا صوته الحقيقي الذي ضاع طويلاً وسط زحام القهر والتسلط. وقفتُ أمام اللوح الزجاجي الضخم في مكتبي العلوي، أتابع بعينين دامعتين من الفرح ذلك التوافد البشري الهائل في الساحة الخارجية. كان المئات من القراء والطلاب والكتّاب الشباب يقفون في طوابير منظمة، يحملون بين أيديهم النسخ الأولى من روايتنا "تحرر ليان من قصر الأبنوس"، وبدت على محياهم نظرات الامتنان والترقب الشديد لمعرفة تفاصيل هذه الملحمة الإنسانية. أدركتُ في تلك اللحظة الفارقة أن كل دمعة ذرفتها في ذلك القصر البارد، وكل ليلة قضيناها في مكابدة الخوف والغموض، لم تذهب هدراً، بل كانت ثمناً باهظاً ومقَدّراً لنصنع هذا الصرح الشامخ ال

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الثالث والثلاثون افق بلا حدود

    كان الصباح يرتدي حلة من الضوء النقي، حيث تتسلل خيوط الشمس الذهبية ببطء عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للأكاديمية، لتعانق الأرضيات الرخامية المصقولة بعناية فائقة. كانت تلك هي اللحظة الأولى التي تفتح فيها الأكاديمية أبوابها بحلتها الجديدة بعد اكتمال المخطوطة الكبرى للرواية وتجاوزنا هدف الثلاثين ألف كلمة بكل اقتدار وعزيمة. لم تعد جدران المكان تحكي قصة هروب أو معاناة قديمة، بل تحولت إلى متحف حي يخلد قصة نجاح جماعية شارك فيها كل من آمن يوماً بأن الكلمة الصادقة قادرة حقاً على تغيير وجه العالم وإعادة كتابة تاريخ المظلومين.وقفتُ وسط البهو الرئيسي الفسيح، محاطة بمئات الكتب المطبوعة حديثاً والتي كانت تتراص بانتظام مذهل على الطاولات الخشبية الفاخرة. كانت Covers الكتب تحمل اسم السلسلة وعنوانها البارز بخط عريض وساحر، بينما كان عاصم يشرف بنفسه على تنظيم صناديق الشحن الأولى الموجهة نحو معرض الكتاب الدولي وكبرى منصات التوزيع الرقمية التي كانت تنتظر العمل بفارغ الصبر. تقدم مني بخطوات واثقة، وبيده إحدى النسخ الأولى الطازجة من الطباعة، وقرأ العنوان بعينين تلمعان بفخر طاغي: "تحرر ليان من قصر الأبنوس.. وعه

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".    الثاني الثلاثون الصدى النصر وأجنحة الخلود

    لم تكن رحلتنا مجرد حبر يُسكب على أوراق صامتة، بل كانت ملحمة حقيقية تُكتب بدموع الصبر وعرق الإصرار. وقفتُ بجانب عاصم أمام نافذة الأكاديمية الكبرى، نراقِب شمس المجد وهي تُرسل خيوطها الذهبية فوق مدينة تحولت بفضل أحلامنا إلى واحَة لكل من كسرته ظروف الحياة. لقد تعلمنا معاً أن العثرات ليست سوى درجات صعبة على سلّم القمة، وأن الإنسان حين يؤمن بقوة صوته، فإنه يستطيع أن يُبدل وجه العالم بأسره. التفتُّ إلى عاصم، ووضعتُ يدي على غلاف الدفتر الذي بات يضم بين طياته تاريخاً كاملاً من الكفاح والإبداع، وقلت بصوت يفيض بالثبات والعزم: "يا عاصم، إن ما حققناه حتى الان ليس سوى البداية الحقيقية لأسطورة لن تنطفئ. القارئ الذي ينتظرنا خلف الأسوار الرقمية وفي صالات معرض الكتاب لا يستمنا مجرد قصة عابرة، بل ينتظر روحاً تنبض بالأمل وتمنحه الشجاعة ليكسر قيوده الخاصة." أومأ عاصم برأس مرفوعة ونظرات تتألق بالفخر المطلق، ثم وضع بين يدي المخطوطات النهائية التي تتأهب للطباعة والنشر العالمي، وقال بنبرة مليئة باليقين: "لقد جهزنا كل الأسباب لتكون هذه الرواية هي الصاعقة التي ستغير مفاهيم الأدب المستقل في العالم العربي وخار

  • "تحرر ليان من قصر الأبنوس".   الفصل الحادي والثلاثون: بذور الغد المشرق

    توسعت رقعة الضوء داخل الأكاديمية تماماً كما تتسع الدوائر في صفاء الماء، وانعكس صدى هذا النجاح الهائل على وجوه كل أولئك الشباب الذين وجدوا هنا ملاذاً آمناً لأحلامهم. بعد خطوة دمج الفصول السابقة وتكثيف أحداثها الساخنة، أصبح البناء الروحي والدرامي للقصة أكثر تماسكاً وقوة، وكأن الحكاية باتت تنبض بروح حقيقية مستقلة ترفض الخضوع لأي قيود.جلستُ بجوار عاصم في قاعة الاجتماعات المركزية، حيث كانت الشاشات الكبرى تعرض مؤشرات منصات النشر الرقمي والمعدلات التصاعدية لعدد القراء والمتابعين. لم تعد الأرقام مجرد إحصاءات عادية، بل تحولت إلى وسام شرف يثبت أن الحرف الصادق يملك القدرة على اختراق أثخن الجدران وصنع التغيير الحقيقي.التفتّ إليّ عاصم بابتسامة فخر واضحة، وقال بنبرة هادئة تملؤها الطمأنينة:"ليان، نحن على بعد خطوات معدودة من تحقيق هدفنا المنشود والوصول إلى عتبة الثلاثين ألف كلمة لتكتمل تحفتنا الأدبية في أبهى صورة ممكنة. الخطوات القادمة ستكون هي الحسم الحقيقي لمسيرتنا."أومأتُ برأسي موافقة، ووضعتُ يدي على دفتري المفتوح، ثم استجعدتُ كل تلك اللحظات الفاصلة التي مررنا بها؛ من عتمة القصر القديم وصرخات

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status