登入
في مدرسة السيدة إكس للإتيكيت
في الحياة هناك نوعان من البشر، الصياد والفريسة ولكن..... ما لا يعرفه أحد أن الفريسة دوماً تظن أنها الصياد ولا تعلم أن الفريسة التي ترغب باصطيادها هي الصياد الحقيقي فهل أنتم هنا لتكونوا فريسة في ثوب صياد، أم صياد في ثوب فريسة؟ في غرفة الطعام في مدرسة إكس للإتيكيت على الرغم من أن مدرسة إكس للإتيكيت هي المدرسة الأولى على مستوى مدينة السديم، إلا أن هذا كان مجرد فرع جانبي، حيث كان المقر الرئيسي للمدرسة موجودة في مدينة العاصمة، كانت تذهب لتلك المدرسة مختلف الفتيات والنساء، منهن من ترغب بأن تكون شخصية اجتماعية من الطراز الرفيع، وتريد أن تضمن أن لا يكشفها أحد، أو تدعي أنها من الأثرياء، أو هي بالفعل من طبقة مرتفع ولكن عاشت حياتها بأكملها بعيداً عن عائلتها، فترغب بأن لا تحرج عائلتها في ظهورها الأول، أو فيما بعد، أو فتاة من طبقة بسيطة، وقع في حبها رجل غني أو تبنتها عائلة غنية، وأرادوا أن تظهر بمظهر مميز، إلى جانب بالطبع من ترغب بأن تكون مرافقة راقية، أو حتى عشيقة محترفة لرغبتها بدخل عالي، وتكوين شبكة واسعة من الموارد، من أجل مستقبلها، أو حتى من أجل المال فقط. ولهذا كان هناك أشكال وطبقات متنوعة داخل مدرسة إكس في مدينة العاصمة، وكذلك في مدينة السديم، كان الأمر أشبه بالمربية التي كانت ترسلها الإمبراطورة الأم لتعليم ولية العهد قبل دخولها لمنزل ولي العهد الاتيكيت، ولهذا كانت مدرسة إكس تضم حتى الفنون الكلاسيكية، مثل تعليم فن الخط، وتخمير الشاي، وسكب الشاي وتقديمه وشربه، والتفريق بين أنواع الشاي المختلفة من رائحتها، خاصة الأنواع الكلاسيكية، وكان ذات الأمر ينطبق على النبيذ بأنواعه، إلى جانب كل ما يتعلق بالتراث الكلاسيكي الذي كانت تتعلمه المرأة قديماً ما زال محبباً للأسر الراقية. في منزل عائلة قرني كانت الساعة قد تخطت الثامنة صباحاً عندما هبطت ريم قرني إلى غرفة الطعام، كانت هناك فتاة انضمت لهم اليوم على الإفطار نظرت لها الفتاة بابتسامة لم تصل لعينيها وكأنها تقيمها "أهلا أختي الكبرى ريم، أنا مي قرني أختك الصغرى الجديدة" قالت الفتاة دون أن تبرح مكانها "نعم رورو هذه مي، ستكون أختك الصغرى من اليوم" قالت أمها بحماس بالغ "نعم رورو، من اليوم هي أختك الصغرى ولهذا يجب أن تعطيها بعض الموارد لتثبت اسمها في الأيام القادمة" قال أبيها بعدم اكتراث، ثم شرب بعض القهوة قبل أن يكمل كلامه "دعيها تخرج من السيد تامر الليلة، يمكنك أنتِ مرافقة السيد وائل" "ولكن أنت تعلم يا أبي انني أرفض مرافقة السيد وائل دوماً" قالت ريم قرني "إنه يعرض مبلغاً هائلاً لليلة واحدة، فلماذا ترفضين؟" قالت أمها باستياء "لأنه لا يرغب بمجرد مرافقة، ولأنه أيضاً سادي، هذا المال قد لا يكفي لعلاجي أو قد يتسبب بتشوه لي أو بعاهة مستديمة، أم أنكم لا تنوون علاجي إن تأذيت؟؟ ففي النهاية أنا لست الفتاة الوحيدة في عائلة قرني، ولكنني الأعلى أجراً في كل فتيات عائلة قرني، وذلك لأنني محترفة" حل الصمت على المكان، قبل أن تقطعه السيدة قرني أخيراً، بضحكة خفيفة مصطنعة، وهي تقترب من ريم قرني، وتمسك بيدها محاولة تلطيف الجو "ماذا تقولين يا رورو، أنت هي حبيبة والديكِ، ودجاجتهم التي تبيض ذهباً، فكيف لنا أن نسعى لإيذائك، كما أنه لا يجب عليكِ تصديق الشائعات التي تقال في الخارج عن السيد وائل، بالتأكيد هو ليس شخصاً قاسياً إلى هذا الحد، ولكن هذا لا يمنع أن السيد وائل قوي للغاية، إن عائلته من العائلات الثرية الأربع في مدينة السديم، ويمكن له أن يؤذينا في عملنا، بالتأكيد أنتِ لا ترغبين برؤيتي أنا وأبيكِ بعد هذا العمر ونحن نتأذ بسببك، ولا أن يتأذى عمل أخوتك وأخواتك، وهو يريدك بأي طريقة ولا يوجد حقا حل أمامنا"كانت الملكة سهام تتكئ على اريكتها بعد أن استمعت للمعلومات الجديدة التي احضرها لها الرسول، وكان الملك يجلس بالقرب منها يقرأ الاوراق التي وصلتهسهام: رئيس الوزراء هذا لا خير من ورائه، لقد أرسل مبعوثا لشراء الأراضي دون أن يظهر هو في الصورة مؤقتاً فؤاد: وهذا التاجر توفيق أيضاً وراءه سر ما؟سهام: ما السر وراء تاجر وضيع جلالتكفؤاد: لماذا يرغب هذا التاجر بشراء تلك الأراضي ؟سهام: مجرد أحمق لديه المال ولا يعرف ما الذي يفعله به، وجد اراضي للبيع، حتى لو لا تصلح لشيء فيكفي أن يقول أنه يملك آلاف الهكتارات من الأراضي التفاخرفؤاد بضيق من غباء زوجته: هل وضعت عقلك كله في مكائد الحريم؟ التجار لا يعقدون صفقات خاسرة؛ إن لم يكن واثقا أنه سيربح من وراء تلك المدن والقرى لم يكن ليفكر بشرائها، حتى لو بقطعة فضة واحدة.سهام باندهاش: هل يمكن أن تلك الأراضي بها شيء لا نعلمه؟ ولكن... لو كان بها شيء لعلمنا لذلك خلال السنوات الماضية، أو لعلم السكان الذين رحلوا، وأيضاً هو أو أحد من رجاله لم يفحص تلك الأراضي فؤاد بحيرة: هذا ما أنا مندهش له، دعينا نقابلهم ونرى الأمر ولا نتعجل كثيراً.سهام: حسنا ردت سهام
كانت الغرفة الخاصة بالملكة سهام ملكة مملكة الضباب فاخرة إلى حد يصعب وصفه، فكانت التحف المصنوعة من اليشم والفضة والذهب تزين كل مكان، كانت الغرفة على عكس مدينة الغيوم؛ بل على عكس مملكة الضباب بأكملها والتي أخذت نصيب كبير من اسمها، حيث كان الفقر يتربع على كل شبر من ارضهالم يكن الفقر وليد اللحظة، أو وليد الأيام السابقة، بل وليد عقود من الاستنزاف لتعيش هي بالتحديد في بذخ كبير، ولهذا فلم تكن العائلة المالكة في مدينة الضباب تحظى بأي شعبية أو حب، خاصة الملكة، لقد كانت مكروهة بشكل خاص.كان الناس يقولون إنها اللعنة التي أرسلها السلطان لهم للتخلص منهم.ولكن سهام لم تكن تهتم، ما دام لا تسمع بأذنها ما يقال، أو لم يقدم أحدهم شكوى، وعندما تأتِ الشكوىكان يتم العقاب بقطع الرأس مباشرةوالآن؛ كان يجب تسديد الضرائب المفروضة عليهم من السلطان، ولكن وبدلاً من التفكير في بيع المجوهرات التي تملكها، أو تلك التحف المصنوعة من الذهب والفضة واليشم؛ التي تمتلئ بها غرف القصر الملكي والمخازن الخاصة بهم، تمكنت الملكة سهام من اقناع الملك من بيع مجموعة من المدن والقرى غير المأهولة، خاصة وأن مملكتهم لا يوجد بها كث
عندما انطلقت ريم وسلسبيل للغرفة في بيت الشاي، كان حاتم يراقبهم وهو يفكر بعمق، فمملكتهم بأكملها عدد سكانها محدود بالنسبة لسكان الممالك الأخرى، بل كثير من سكان مملكتهم قد هرب منها بالفعل بسبب الفقر وصعوبة الزراعة في اغلب أراضيها، وجشع والدته الذي لا ينضب، أما عدد الأثرياء في المملكة فهم يعدوا على أصابع اليد الواحدة، فإلى جانب عائلتهم المالكة، فعدد العائلات الثرية ثلاث عائلات فقطعائلة الأغا الذين يخدمون الملك ونساءه وأبناءه والوزراء وعائلاتهم، وهي عائلة واحدة كبيرة، من كل أربعة ذكور يرسلون اثنين للخدمة في القصر ويترك اثنين لتولي مهمة الانجاب، ونساء عائلتهم يعملون في مناصب كبيرة بين الخدم المعينون في القصورأما العائلتين الأخريين، فهم عائلة فهد وعائلة عامر وهم الوزراء في المملكة، وعلى الرغم من وجود مصاهرة بينهم إلا أن هذا لا يمنع أنهم متنافسينأما التجار.... فلا يوجد سوى صغار التجار في مملكتهم، وأغلبهم يأتي للتجارة البسيطة من الممالك المجاورة، ولا يرغب أي منهم بالاستقرار في مملكتهم، بل إن التجار الذين كانوا يعيشون بالمملكة بالفعل، سواء كانوا كبار التجار أو صغارهم فقد رحلوا منذ زمن طوي
كانت العربات متجهة لمملكة الضباب، لقد مر عشرون يوماً منذ خروجهم من مدينة السحاب، وكانت وصلت اخبار انطلاق جيش المملكة في طريقه لجبهة القتال، كان السيد توفيق وزوجته السيدة دلال وريم يعلمون مسبقاً بأن الجيش سيحقق انتصاراً على جيش العدو، ليس انتصاراً ساحقاً، وليس انتصاراً نهائياً، ولكنه انتصار مؤقت، مما سيؤدي لهدنة لعدة سنوات، وفي الراحة بعد يومين من الانطلاق جلست ريم مع السيد منير في المساء أثناء طهي الخدم لطعام العشاءريم: سيد منير؛ هل في قوانين سلطنتنا يمكن ضم أرض مملكة لمملكة أخرى؟؟منير باندهاش: نعم؛ ولكن بشروط؛ ولكن لماذا تسألين هذا السؤال؟؟ريم: الأراضي والقرى التي اشتريناها جميعها أراضي وقرى حدودية مع مملكة الضباب، فهل هناك طريقة لضمها؟ وأيضا إن تمكنا من ضم مدينة البحر بأكملها سنكون سعداءمنير: يمكن، بعد أن نصل ويتم شراء الأراضي في مملكة الضباب، سأقوم بأخذ موافقة الملك، لو استطعت أنا والسيد توفيق اقناع بالموافقة، ننطلق للعاصمة لنحصل على موافقة السلطان والحكومةريم: جيد، سأجهز طقمين من المجوهرات لتقديمهم للسلطانة ولمحظية السلطان الأكثر تفضيلاً، يمكن لهذا أن يساعدنا فيما بعدا
في مدينة السحابمرت الأيام بعد رحيل ريم بضيق على ولي العهد، فهو لم يتوقع أن يشتاق لها إلى هذا الحدخصوصاُ مع وجود مي داخل حياته، ولكن لم يتمكن أي منهم من إعطائه ذلك الشعور الذي تعطيه له ريم.وكأنها تعرف جيداً ماذا يريد جسده فتعطيه له بسهولة شديدة.ببضع لمسات توصله إلى حافة النشوةببضع قبلات تودي بحياته إلى التهلكةتلك اللحظات التي توصله لحافة الموت، يشتاق لهاتلك الفتاة هي امرأتهوليس له امرأة غيرهاهي الحبالعشقالنبضالجنونلا يعلم تماماً ما السرلا يستطيع انكار حبه لها، ولكنه كان يكره تهورهااظهارها لحبها له دون خجل أمام الجميععدم نضجهاطفولتهاولكنفجأةلم تصبح ناضجة فحسببل مثيرةشهيةكما أصبحت تملك زمام جسدهوكأنها تعرف كل شبر منهفكل لمسة منها تأتي في محلها تماماًتشعله كما لو كانت أشعلت النار بالحطبوهو يحب هذاوالأهم؛ أنه يحبها كثيراًوخلال الأيام التالية لرحيلها، كان يذهب ل مي كل يوممرة واحدة على الأقل، وأحياناً أكثر، ولكن لم تكن رغبته بنفس القوة، كان بداخله نار لا تنطفئ، ولكن تلك النار كانت تخمد بمجرد ان يبدأ بلمس مي، فتصبح علاقته بها علاقة ط
مع بزوع الفجر انطلقت العربات في طريقها نحو مدينة الغابة، كان الحرس يركبون على خيولهم منطلقين، ورائهم عربة السيد توفيق، والتي يوجد بها السيد توفيق وزوجته السيدة دلال وريم، ورائهم عربة المحظية هند، وبها المحظية هند وبناتها الاثنتين، ثم عربة الطبيب كمال وزوجته، ثم عربة السيد منير وعائلته، ثم عربة السيد حمدي وعائلتهثم أربع عربات للأمتعة، وعربة للأطعمة وعربة لأدوات الطهي، ومجموعة من العربات للخدم، كانت العربات تسير بالنهار، ولا تتوقف سوى مرتين، الأولى في منتصف النهار للراحة وتناول الطعام، والثانية مساءً للنوم وتناول العشاء.كانت عربات السادة تصلح للجلوس وللنوم بداخلها، ولكن عربات الخدم لم تكن كذلك، ولهذا كان يتم نصب الخيم مساءً لهم وللحرس ليناماً جيداً، ويعدوا الطعام ليتناول الجميع العشاء سوياً.وكانوا في الصباح يعدون طعام الإفطار والغداء سوياً، مع بعض الوجبات الخفيفة، يتناولان الإفطار ثم يعبئون طعام الغداء في حافظات الطعام، مع تعبئة الوجبات الخفيفة والحساء في إناء الحساء للحفاظ على حرارته حتى منتصف النهار، ويعبئون معهم الوجبات الخفيفة لتناولها في الطريق.وفي عربة السيد توفيق، كانت ري







