LOGINيلا نبدا
تجمدت الدماء في عروق إدوارد وهو يرى دايلا تقفز بتلك الطريقة الانتحارية المتهورة نحو عنق الجنرال المرعب. كانت البدلة العسكرية الضخمة تتطاير حولها كأجنحة خفاش هائج، والمشهد بدا كأن قطة شرسة فوشية تحاول افتراس أسد حربي في عرينه. لم ينتظر إدوارد رؤية نهاية المعركة الدبلوماسية أو القصف المدفعي الذي قد يشنه جونغكوك في أي لحظة. وضع كأسه ببطء شديد، وتحرك بخطوات مبطنة كأنه نينجا هارب من حقل ألغام، متمتماً بنبرة ميتة وهو يتسلل نحو باب قاعة الطعام: « علم النفس يقول إن الانسحاب عند هجوم الكائنات الفوشية هو أسمى درجات الذكاء السلوكي. دايلا، إذا تم إرسالكِ إلى محكمة عسكرية، سأرسل لكِ لتر حليب دافئ في زنزانتكِ » واختفى إدوارد خلف الأبواب الضخمة بسرعة البرق، تاركاً خلفه ساحة معركة غير متكافئة بالمرة. في هذه الأثناء، كانت دايلا معلقة بالفعل في الهواء. لم تكن حساباتها الجسدية دقيقة بسبب طول السترة العسكرية وعرضها، مما جعلها تفقد توازنها تماماً في منتصف القفزة. لكن الجنرال جيون جونغكوك لم يكن قائداً للنخبة من فراغ. بردود فعل خارقة وسريعة كالفهد، امتدت يداه الضخمتان القويتان لتتلقيا جسدها النحيل قبل أن تسقط بملابسها الفضفاضة على الأرض الرخامية. أمسك بفخذيها بقوة وثبات، رافعاً إياها إلى الأعلى ليثبتها حول خصره، كأنها طفلة متمردة تحاول الطيران. تحركت يداه ذات الوشوم الداكنة لتمسكا بجسدها برفق يحمل في طياته قوة هادئة ومسيطرة، مانعاً إياها من السقوط أو الحركة العشوائية. ارتطم جسدها النحيل بصدره الصلب كالجدار، ولفحتها أنفاسه الحارة الشديدة التي كانت تحمل رائحة التبغ الفاخر والبارود وعطره الرجولي الأرستقراطي الطاغي. رفعت دايلا رأسها بعناد، وعيناها العسليتان تلمعان بشرارات متمردة لا تخاف الموت، وحاولت الاقتراب من عنقه العريض لتعضه بكل ما تملك من غيظ طفولي. لكن فمها الصغير اقترب من بشرته الدافئة، وبدلاً من العض، شعرت بانتفاضة خفيفة وارتجاف مفاجئ يسري في جسد الجنرال الصلب. توسعت عيناها العسليتان بذهول نفسي مصدوم. تراجعت برأسها قليلاً لتحدق في ملامحه الحادة القريبة جداً من شفتيها. رأت زاوية فمه ترتجف، وعيناه السوداوان تضيقان ببريق غريب يمزج بين الحرج والمقاومة. « مستحيل! العملاق المظلم... إعصار الجيش... يشعر بالدغدغة في عنقه؟ » صرخت دايلا في عقلها بانتصار أسطوري كأنها اكتشفت الثغرة الأمنية الأكبر في حصن عسكري منيع. لم تضيع ثانية واحدة؛ حركت أصابع يديها الصغيرتين بسرعة بعد أن أخرجتهما بصعوبة من جوف الكم العملاق، وبدأت بتوجيه ضربات دغدغة متتالية وسريعة نحو عنقه الحاد وتحت فكه مباشرة، مستغلة وجودها معلقة في حظنه الدافئ الشاسع ولا تستطيع السقوط. انفجرت قاعة الطعام بملحمة بصرية ولفظية لم يشهدها القصر التاريخي من قبل. الجنرال جونغكوك، الذي ترتعد له القادة والجنود، بدأ يحاول إمالة رأسه للخلف وللجانبين مهزوماً أمام أصابع طبيبته النفسية المجنونة. كان يحاول الحفاظ على هيبته الحديدية وصوته الصارم، لكن ضحكاته الرجولية المكتومة والعميقة بدأت تخرج رغماً عنه، ممتزجة بنبرة مبحوحة تفيض بالذوبان والمتعة. « تبا لكِ يا دايلارينا! توقفي فوراً! هذا أمر عسكري صادر من القيادة العليا! توقفي وإلا جعلتكِ تزحفين حتى الفجر » ضحكت دايلا بهيستيريا وشرارة النصر تلمع في وجهها، وتابعت دغدغته بحماس أكبر وهي تتشبث بكتفيه العريضين: « لا توجد أوامر عسكرية تسري على القائدة الفوشية أيها العملاق! علم النفس القتالي يقول إن القائد الذي يملك نقطة ضعف كالدغدغة في عنقه يجب أن يخضع لشروط الاستسلام! اسمعني جيداً... إما أن تلغي معسكر الغد الصباحي، أو أقسم لك أنني سأخرج غداً إلى ساحة الجامعة وأخبر الجميع؛ الجنود، والطلاب، وحتى المدير الأصلع، أن الجنرال كاريزما عظيم الشأن نقطة ضعفه هي دغدغة العنق » توقف جونغكوك عن المقاومة فجأة رغماً عن أصابعها التي لا تزال تتحرك. ثبت يديه فوق فخذيها بقوة أكبر، وضيق عينيه السوداوين ببريق هائل من الذكاء العسكري والمكر المستفز الذي تلاشت معه الضحكات ليحل محله البرود القاتل الجذاب. اقترب بوجهه أكثر لدرجة أن أنفاسه الساخنة لفحت شفتيها الوردية، ونبس بصوته الرخيم، العميق جداً، بنبرة واثقة اهتزت لها جدران المكان: « فلتخبريهم يا امرأة الجنرال... اذهبي غداً واصرخي بها في ممرات الجامعة وأمام كتائب الجيش كاملة. وعندما يسألونني عن السبب، سأجيبهم بكل بساطة وبأعلى صوتي... أنني أشعر بالدغدغة فقط بسبب أصابع زوجتي الجميلة المجنونة التي لا أستطيع رفض أي جنون يخرج من يديها الصغيرتين » تلاشت ابتسامة دايلا الشامتة في ثانية واحدة. تيبست أصابعها فوق عنقه، وشعرت بكتلة من الحرارة تجتاح وجنتيها لتتحولا إلى اللون الفوشيا الطبيعي هذه المرة. تلاقت عيناها العسليتان المصدومتان بعينيه السوداوين اللتين تلمعان بنظرة تفيض بالسيطرة والطاقة الطاغية. ارتسمت على شفتي جونغكوك ذات الابتسامة المستفزة الذائبة، ونزل بنظره ببطء نحو شفتيها ثم رفعه ليعود إلى عينيها، وهمس بقرب أذنها بنبرة مبحوحة جعلت رعشة عنيفة تسري في عمودها الفقري: « والآن... هل أعجبكِ حضني الشاسع لهذه الدرجة يا سارقة الفراشات؟ أرى أنكِ متشبثة بخصري وكتفي وترفضين النزول منذ عشر دقائق كاملة » بصدمة وعناد كامل، أفلتت دايلا كتفيه بسرعة وحاولت النزول. أرخى جونغكوك قبضتيه الساخنتين ببطء مفسحاً لها المجال، فنزلت وقدميها ترتطمان بالأرض الرخامية. وبحركة سريعة ومتمردة تعبر عن غيظها الحارق وخجلها المكظوم، رفعت قدمها وهبطت بها بقوة فوق رجله العسكرية الصلبة. « أنت عملاق مستفز ومغرور أيها المظلم الكئيب! » التفتت وركضت نحو جناحها الخاص وهي تجر أذيال البدلة العسكرية الضخمة والسترة تتأرجح خلفها، بينما كان خفها الفوشيا يصدر أصواتاً مضحكة على الأرض. . . . يتبعبمجرد أن رفعت دايلا مضربها الوردي، هجم عليها الحراس بتهور، لكن خفة حركتها ودهائها السلوكي جعلتها تتفادى ضرباتهم العشوائية ببراعة. وبضربات متتالية وقوية من مضربها الفاقع، أسقطت اثنين منهم أرضاً وهي تضحك بصخب، متوقعة أن يتقدم الزعيم الجالس في الظلام لمواجهتها. لكن الصدمة تجسدت عندما سقط الحارس الثالث وتكشف الكرسي الجلدي بالكامل تحت الضوء؛ لم يكن الجالس عليه سوى مجرد دمية خشبية يرتدي سترة فخمة وبيده سيجارة مشتعلة، وصوت الضحكات المرعبة لم يكن إلا تسجيلاً هاتفياً موصولاً بمكبرات الصوت لقد كان فخاً داخل فخ، والزعيم الحقيقي لم يكن متواجداً في المستودع أصلاً. وفي غمرة ذهول دايلا واكتشافها اللعبة، تسللت يونا من خلفها بخطوات الأفاعي الحاقدة، حاملةً في يدها قضيباً حديدياً ثقيلاً. وقبل أن تلتفت دايلا، غدرتها يونا بضربة قاسية ومباغتة على مؤخرة رأسها. ترنحت دايلا، وأفلت المضرب الوردي من يدها ليتدحرج على الأرض، وشعرت بسواد حاد يهاجم وعيها، لتهوى بجسدها غائبة عن الوعي تماماً هذه المرة بفعل ضربة الحديد الغادرة. نظرت إليها يونا بحقد وتنفس صاخب، ثم أخرجت هاتفها والتقطت صورة لدايلا الملقاة على الأرض
هبطا معاً إلى المطبخ الواسع، حيث جلس الجنرال على الكرسي الخشبي العالي يراقبها بفضول، واضعاً ذراعيه فوق صدره العريض. تحركت دايلا في المطبخ بحماس، لكن بدلاً من إعداد وجبة معقدة، رأت أنها تحتاج لشيء سريع ومجرب. أخرجت فطيرة طازجة، وذهبت لتدهنها بسخاء بمربى الفراولة الأحمر اللامع، ثم سكبت له كوباً من الحليب الدافئ ووضعتهما أمامه بكل فخر. نظر الجنرال إلى الفطيرة بالمربى وكوب الحليب، ثم رفع بصره إليها، شعر بضحكة قوية تتصاعد في صدره لكنه كتمها بصعوبة حتى لا يجرح مشاعرها. وعندما قالت له بحماس: «تذوق وأخبرني برأيك، هذا طبخي الخاص!»، لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً وهو يقول: «هل تسمين هذا طبخاً يا دايلا؟ إنها فطيرة بالمربى!» نظرت إليه دايلا باستغراب مصطنع وقالت: «ما بك؟ إنها لذيذة جداً إدوارد دائماً يطلبها مني، ويخبرني أن طبخي هو الأفضل في العالم.» توقف الجنرال عن الضحك فجأة، ونظر إليها بجدية تامة، لكن بقايا المرح كانت لا تزال تلمع في عينيه، وقال بنبرة دافئة: «أتعلمين؟ إدوارد معه حق.. إنها بالفعل أحسن طبخة في العالم، لأنكِ أنتِ من أعددتها.» شعر جونغكوك بدفء غريب يتسلل إلى قلبه وهو ير
ضحك الجنرال بخفة محاولاً تلطيف الجو، لكن دايلا لم تستطع مجاراته، فسألته بنبرة حاولت جاهدة إخفاء قلقها: «لماذا صوتك متعب هكذا؟ لقد قلت لي إنك لن تتأخر!» أجابها بكل وقاره المعتاد رغم التعب: «أنا قادم، طرأ شيء مفاجئ في النظام الأمني للثكنة العسكرية، واضطررت للبقاء لإصلاحه بنفسي.» ردت دايلا بحدة تحاول بها إخفاء خوفها: «حسناً، تعال بسرعة.. أشعر بالملل.» استفزها الجنرال بنبرة واثقة: «فقط أخبريني أنكِ اشتقتِ لي، وسأكون عندكِ في لمح البصر.» دون تفكير، فصلت دايلا الخط في وجهه. وفي الطرف الآخر، انفجر الجنرال ضاحكاً، مما أثار استغراب من حوله. كان تايهيونغ الذي يجلس بجانبه يراقبه بتعجب، فالتفت إليه الجنرال وقال بابتسامة: «أنا أجرب شعوراً جديداً يا تايهيونغ.. هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها شخص على فصل الخط في وجهي» ضحك تايهيونغ معه، لكن ضحكته كانت تخفي وراءها تساؤلات كثيرة حول ما يحدث في الثكنة، بينما كان الجنرال يضع هاتفه جانباً، وعيناه تلمعان بتصميم غامض، فقد كان يعلم أن ما طرأ في النظام الأمني ليس مجرد صدفة، بل هو بداية لمواجهة وشيكة دخل الجنرال جونغكوك القصر بخطوات ثقيلة يجر خلفه
خطت دايلا بخطوات واثقة داخل مكتب الجنرال الواسع ذي الأثاث الخشبي الداكن، وخلفها كانت تسير الخادمة يونا بخطوات مرتجفة، يسبقها رعب مكتوم بعد أن تبدلت ملامح دايلا اللطيفة إلى برود مخيف. لحق بهما إدوارد الذي أغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه، واستند عليه بملامح جامدة وعينين تراقبان المشهد كصياد ينتظر إشارته. جلست دايلا خلف مكتب جونغكوك الفاخر بكل أريحية ووقار ملكي، وشبكت أصابعها فوق السطح الزجاجي، ونظرت إلى يونا التي كانت تقف مطأطأة الرأس تحاول جاهدة إغلاق العقدة الأولى من قميصها المفتوح بعد أن فات الأوان. نبست دايلا بنبرة هادئة للغاية، هدوء يسبق العاصفة: «اجلسي يا يونا.. لا داعي للخوف. أخبريني أولاً، هل تعلمين ما هي مهنتي الأساسية بعيداً عن كوني زوجة الجنرال؟» ابتلعت يونا ريقها وصوتها يكاد يخرج متحشرجاً: «لا.. لا أعلم سيدتي، أنا جديدة في القصر كلياً كما تعلمين.» ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة دافئة مصطنعة، ومالت بجسدها إلى الأمام قائلة: «أنا طبيبة نفسية ومتخصصة في علم النفس السلوكي. ومنذ الصباح، وأنا أراقب تحركاتكِ بدقة؛ طريقة مشيكِ المتباطئة، وتعمّدكِ فتح قميصكِ المفتوح بهذا الشكل ال
تحولت عينا دايلا العسليتان إلى نظرة حادة يغزوها السواد والبرود المميت. التفتت بطرف عينها نحو إدوارد، الذي توقف عن الأكل فجأة؛ وبفضل رابطة توأم الروح، فهم نظرتها على الفور وغمز لها بخفة من تحت الطاولة، مستعداً للمشاركة في المعركة النفسية القادمة. ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة هادئة لكنها مرعبة، وقررت اللعب مع هذه الخادمة وتلقينها درساً في حدود الأدب. رفعت صوتها الواثق ونادت عليها: «أنتِ.. أيتها الخادمة الجديدة، تعالي إلى هنا.» التفتت الخادمة، وحاولت الحفاظ على قناع الرقة، وتقدمت قائلة ببرود: «نعم، سيدتي؟» سألتها دايلا وهي تتكئ بظهرها على المقعد: «ما اسمكِ أولاً؟» أجابتها الخادمة باسمها «يونا سيدتي » بنبرة جافة ومتكلفة. أومأت دايلا برأسها، ثم أسقطت سكين الفطور الفضي من يدها عمداً ليرتطم بالأرض ويحدث رنيناً حاداً، ونبست ببرود ملكي: «أوه، سقط مني السكين.. احضري لي واحداً جديداً ونظيفاً فوراً.» نظرت الخادمة إليها بنظرة يملؤها الحقد الدفين الذي لم تستطع إخفاءه، لكنها ابتسمت بتكلف شديد وانحنت لتلتقط السكين، ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً بديلة ووضعتها أمام دايلا. شكرتها دايلا
قاطعها جونغكوك على الفور، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة متهكمة وهو يغلق عينيه مجدداً: «صغيرة وطائشة؟ دايلا.. تلك الحادثة لم يمر عليها حتى ثلاثة أيام عن أي طفولة تتحدثين؟» انفجرت دايلا بالضحك من كشفه السريع لكذبتها، لكنها لم تستسلم. تقدمت بخطوات هادئة وجلست على حافة السرير خلف رأسه تماماً. وقبل أن يصدر أمراً عسكرياً بابعادها، وضعت كفيها الصغيرتين والباردتين برقة مذهلة على جانبي صدغيه. تسببت برودة يديها في جعل جسده الضخم يتشنج لثانية، لكنه استسلم في النهاية وتركها تفعل ما تشاء، مرخياً عضلات رقبه الشاقة. بدأت دايلا بتحريك أصابعها بحركات دائرية مدروسة، تضغط برفق وتأني على نقاط الألم في رأسه. كان تدليكها هذه المرة حقيقياً وناعماً، يفيض بحنان غير معتاد منها. وخلال دقائق معدودة، شعر جونغكوك بكتلة التشنج الثقيلة في رأسه تذوب تدريجياً، وبدأ ألم الرأس يخف ويتلاشى تاركاً مكانه راحة عميقة سرت في كامل جسده المتعب لم يختف الألم نهائيا لكنه سعر بالراحة . أطلق جونغكوك زفيراً طويلاً ومسترخياً، وعيناه لا تزالان مغلقتين، ثم نبس بصوت خفيض ودافئ امتزج فيه البرود بالسخرية: «هل تعلمين يا دايلا







