Share

part 08

Author: Daylarina
last update publish date: 2026-07-02 03:34:32

تقدمتُ خطوتين نحو المدير، وبحركة سريعة ومحترفة كأنني لاعبة بيسبول، رفعتُ يدي اليمنى وهبطتُ بها بصفعة مدوية وقوية مباشرة فوق رأسه الأصلع اللامع هذا حلمي من يوم انظمامي الى هذه الجامعة رؤية رأسه الاصلع و عدم ضربه كان عذاب نفسي بحد ذاته هكذا دايلا حقيقي احلامك

دوى صوت ارتطام كفي بالجمجمة الصلعاء في أرجاء الممر الشاسع. سقطت نظارات المدير على الأرض، وتراجع خطوتين وهو يمسك برأسه ويصرخ بأعلى صوته من شدة الألم والصدمة الكبرى. تجمد الطلاب، ولورا انفرج فمها برعب لم تشهده من قبل.

«صفعة؟! تضربين مدير الجامعة »

صرخ المدير وهو يرتجف غضباً واحمرار رأسه الأصلع بدأ يظهر والجميع في الممر شهد على هذه المسرحية الكل يضحك بهيستيرية عليه :

« أنتِ... أنتِ فتاة وقحة ومتوحشة! كيف تتجرئين على ضربي ونعتي بماذا؟ »

«نعتك بالمعجوز الأصلع المتحيز الكاذب »

صرختُ في وجهه وأنا أضع يدي في خصري بكل ثقة:

«أنت لا تملك ذرة من العدل النفسي! صدقتَ دموع هذه العلكة ولم تسمع قصتي. والآن اذهب واطلب من صلعك هذا إعادة المشهد لأنني لم أكتفِ بالصفعة بعد.»

في تلك اللحظة، ركض إدوارد عائداً من الممر وهو يحمل علبة الحليب، وبمجرد أن رأى المدير يمسك رأسه الأصلع ودايلا تصرخ، فهم المصيبة فوراً، فوضع علبة الحليب على الأرض ووقف بجانبي ببروده المعتاد مستعداً للمواجهة.

« يكفي!!! »

صرخ المدير وعيناه تتطاير منهما الشرار:

«إلى مكتبي فوراً أنتِ وإدوارد سأطلب ولي أمركما الآن، وإذا لم يأتِ، سأرسلكما إلى السجن بتهمة الاعتداء على هيئة التدريس وإهانة رتبة أكاديمية رفيعة!»

جلسنا أنا وإدوارد في مكتب المدير الفخم، واضعين رجلاً فوق رجل بكل أريحية و طيش، بينما كان المدير يجلس خلف مكتبه يضع كمادات ثلج فوق رأسه الأصلع الأحمر، وينظر إلينا بحقد ورعب مكبوت.

«اتصلي بولي أمركِ فوراً أيتها السفاحة!»

أمرني المدير بنبرة مرتجفة.

ابتسمتُ ابتسامة شريرة، وأخرجتُ هاتفي من حقيبتي. تذكرتُ اتصال الجنرال جيون جونغكوك ليلة أمس وكلامه الصارم عن حمايتي. ضغطتُ على رقمه الغريب، وثوانٍ حتى جاء صوته الرخيم، العميغ، والذي يفوح منه برود عسكري حاد:

«نعم دايلارينا؟ هل اشتقتِ لي أم أن هناك مصيبة جديد؟»

وضعتُ الهاتف على مكبر الصوت بسرعة، ليتنحنح إدوارد بخبث، وغيرتُ نبرة صوتي في ثانية واحدة من السفاحة الشرسة إلى ملامح قطة مظلومة ومكسورة الجناح، وبدأت بالبكاء الاصطناعي والنحيب الدرامي الذي يذوب له الصخر:

«آه... زوجي العزيز! جونغكوك... أرجوك ساعدني! أنا وإدوارد في مكتب المدير بالجامعة... لقد اعتدوا على شرفي وظلموني، والمدير المعجوز الأصلع يريد سجني وفصلي أقسم لك بالخطأ! لم أكن أقصد ضربه، لكن يدي انزلقت فوق صلعته فجأة! أرجوك تعال بسرعة، أنا خائفة جداً..»

سمعتُ صوت تجمد الأنفاس من الجهة الأخرى. الصمت الذي حلّ في الهاتف كان مخيفاً. ثم جاء صوته الرخيم، الحاد كالنصل، وهزت نبرته جدران المكتب:

« نصف ساعة... وسأكون عندكِ يا امرأة الجنرال »

أغلق الخط فوراً. نظرتُ إلى المدير وغمزتُ له بخبث وتمسحتُ بدموعي المصطنعة، بينما كتم إدوارد ضحكته بصعوبة بالغة وأخذ رشفة من حليبه الدافئ.

مرت ثلاثون دقيقة كأنها دهر من الرعب للمدير. وفجأة... دوت أصوات محركات مرعبة في ساحة الجامعة الخارجية.

اصطفت ثلاث سيارات مصفحة سوداء فاخرة، ونزل منها كتيبة من الجنود المدججين بالسلاح ببدلهم العسكرية الرسمية، وانتشروا في ممرات الكلية بسرعة البرق، مما أثار ذعر وصدمة جميع الطلاب والأساتذة.

انفتح باب مكتب المدير بعنف شديد. دخل الإعصار الصارم الذي يسمى جيون جونغكوك.

كان يرتدي بدلته العسكرية الرسمية المموهة الداكنة التي تبرز عرض كتفيه الطاغية، والأوسمة البرونزية تلمع فوق صدره، وشعره الغرابي مصفف بدقة حديدية إلى الخلف، وعيناه السوداوان تتطاير منهما شرارات حمراء مميتة تكفي لإشعال كتيبة كاملة. هيبته الطاغية جعلت الهواء يتجمد داخل الغرفة.

بمجرد أن رأيته، قفزتُ من الكرسي بكامل تمثيلي الدرامي، واندفعتُ نحوه بخطوات باكية، ورميتُ نفسي بالكامل داخل حظنه الدافئ الشاسع، وتمسكتُ بقميصه العسكري بيديّ الصغيرتين، ودفنتُ وجهي في صدره وأنا أنتحب بصوت ناعم ورقيق:

«زوجي الحبيب ، لقد تأخرتَ كثيراً المدير الأصلع هذا كان يصرخ في وجهي ويريد سجني بالواسطة مع تلك الفتاة اللعينة! انظر كيف ارتجف رعباً...»

تجمد جونغكوك مكانه لثوانٍ معدودة. كل ملامحه العسكرية الصارمة تلاشت فجأة بمجرد أن وقعت كلمة "زوجي" ونبرة بكائي المصطنعة في مسامعه.

شعر بشيء غريب ودافئ يهتز داخل قلبه، ووجد أن ارتمائي في حظنه بهذه الطريقة يثير فيه رغبة عارمة في إبادة المكان لحمايتي.

امتدت يده الضخمة ذات الوشوم ببطء، ووضعها خلف ظهري ليشدني إليه بقوة هادئة، ويمسح على شعري الأسود برقة بالغة خفية عن الأعين.

رفع رأسه ببطء، وتلاقت عيناه السوداوان الحادتان بعيني المدير الأصلع الذي كان يرتجف رعباً لدرجة أن كمادة الثلج سقطت من يده فوق المكتب.

«سيادة... سيادة القائد الأعلى... الجنرال جيون جونغكوك شخصياً؟!»

نطق المدير بصوت مرتجف يكاد لا يُسمع، ووقف بنصف انحناءة رعب كاملة.

مشى جونغكوك نحو المكتب وهو لا يزال يضع يده خلف ظهري ويحتميني بجسده الطاغي، وتوقف أمام المدير مباشرة، ونبس بصوت رخيم وصارم اهتزت له جدران الجامعة:

«هل أنت من تجرأ على رفع صوتك في وجه زوجتي وحرم الجنرال جيون جونغكوك؟ وهل أنت من هدد بسجنها وفصلها لأنها دافعت عن شرفها وشرف أخيها إدوارد ضد شائعات رخيصة »

«لا... لا يا سيدي!»

تلعثم المدير وعرقه يتصبب كالشلال:

«أنا لم أكن أعلم أنها زوجتك أقسم لك الفتاة لورا هي من جاءت واشتكت، وأنا فقط... كنت أحاول تطبيق النظام الأكاديمي.»

«النظام الأكاديمي لا يتضمن إهانة سيدتك يا هذا »

قاطعه جونغكوك بنبرة حادة كالنصل جعلت المدير يبتلع ريقه بصعوبة:

« من اليوم فصاعداً، أي مضايقة أو كلمة تتوجه نحو دايلارينا أو إدوارد في هذه الجامعة، سأعتبرها تهديداً أمنياً مباشراً ضد القيادة العليا للجيش. وسأقوم بإغلاق هذه الكلية بالكامل وتحويلها إلى ثكنة تدريب عسكري للجنود المستجدين. هل كلامي مفهوم أيها المدير؟ »

أدى المدير التحية العسكرية برعب واهتزاز كامل:

«مفهوم جداً يا سيادة الجنرال! حاضر! لن يتجرأ أحد على لمسها أو التحدث معها مجدداً، والملف قد تم إغلاقه واعتذاري الشديد لسيادتكم ولحرمكم المصون!»

التفتُّ أنا نحو المدير من خلف ظهر جونغكوك، وأخرجتُ لساني له بخبث وغمزتُ له بانتصار عظيم، بينما كان إدوارد يقف في الزاوية يبتسم بسخرية ويمسح شارب الحليب الأبيض عن شفتيه ببرود تام.

خرجنا من مبنى الجامعة بخطوات ملكية واثقة وخلفنا الجنود، وسط ذهول وصدمة مئات الطلاب الذين وقفوا يشاهدون كيف قلب الجنرال جونغكوك الكلية رأساً على عقب من أجل دايلا ومضربها الوردي.

بمجرد أن ابتعدنا عن الحشود ووصلنا إلى السيارات المصفحة، أفلتُّ حظنه بسرعة، وتلاشت ملامح بكائي المصطنعة لتحل محلها ابتسامتي الشريرة اللعوبة. نظرتُ إليه بانتصار وقبلتُ فكه الحاد قريب شفتيه :

«واو... أيها العملاق المظلم! أداؤك كان 10 من 10 في السيطرة العسكرية! 'امرأة الجنرال' تبدو هيبة جداً في ممرات الكلية. شكراً على الحماية يا زوجي العزيز »

توقف جونغكوك فجأة بجانب باب السيارة. اختفت ابتسامته الخفية المستفزة، وتحولت كل ملامحه ببطء إلى الصرامة الحديدية والبرود القاتل الذي يختبره الجنود في ساحات المعارك. ضيق عينيه السوداوين ونظر إليّ بجدية لم أعهدها فيه من قبل، ثم التفت ونظر إلى إدوارد الذي كان يسير خلفنا ببروده المعتاد.

ساد صمت مريب. أخذ جونغكوك نفساً عميقاً، وعدل ياقته العسكرية، ثم نبس بصوت رخيم، عميق، وصارم جداً جعل الهواء يتجمد بيننا:

«هل تظنين حقاً يا دايلارينا... أن ضربك لي ، وطلاء جدار غرفتي بالفوشيا والملصقات باربي ، وضربك لمدير الجامعة بنعل صلعته سيمر دون حساب؟ وهل تظن أنت أيضاً يا إدوارد أن الدخول في شجارات الكلية والهروب بالحليب سيعفيك من العقوبة؟»

رمشتُ بعينيّ بصدمة ونظرتُ إلى إدوارد الذي توقف عن الابتسام فجأة وضيق عينيه.

تابع جونغكوك وهو يستند إلى باب السيارة المصفحة بنظرة حادة كالسيف:

«عقابكما المؤجل قد حان وقته الآن... وبما أن علم النفس السلوكي لم يعلمكما الانضباط والتحكم بالطيش، فقد قررتُ كقائد عمليات الجيش تغيير مسار دراستكما للأشهر المتبقية قبل التخرج»

«تغيير مسار؟ ماذا تقصد أيها العملاق؟»

سألتُه بنبرة متوترة.

ارتسمت على شفتي جونغكوك ذات الابتسامة المستفزة الذائبة، لكنها كانت تحمل خطورة عسكرية هذه المرة:

«ابتداءً من الغد... سيتم نقلكما للدراسة والتدريب العملي داخل المدرسة العسكرية التابعة للنخبة. ستدرسان علم النفس الجنائي والعسكري هناك... وتحت إشرافي المباشر والصارم شخصياً أنتِ وإدوارد ستحصلان على جدول انضباط يبدأ في الخامسة صباحاً، بزحف تحت الأسلاك الشائكة، تدريبات شاقة، وطاعة تامة للأوامر العسكرية دون نقاش أو مضارب وردية.»

«ماذا؟! مدرسة عسكرية وتدريب شاق؟!»

صرختُ بغيظ حارق وعناد كامل وأنا أضرب الأرض بقدمي:

"أنت مجنون! أنا طبيبة نفسية ولست جندية في نُخبتك! لن أذهب!"

إدوارد نظر إلى جونغكوك ببرود وتحدى نظراته:

«سيادة الجنرال، كنزة سبونج بوب الخاصة بي لا تتناسب مع الزي العسكري المموّه، وعظامي في السادسة والعشرين ترفض الزحف الصباحي.»

لمح بريق المتعة والسيطرة الطاغية في عيني الجنرال السوداوين وهو يفتح باب السيارة ويشير لنا بالدخول:

«الخيار ليس لكما يا مجانين الكلية. غداً في الخامسة صباحاً سيبدأ ترويض القطة البرية وتوأم روحها. أهلاً بكما في عالمي الحقيقي... ولنرى كيف ستصمد الفلسفة والمضرب الوردي أمام الانضباط العسكري الصارم»

دخل جونغكوك السيارة وجلس بوقاره المهيب، تاركاً إياي وإدوارد في حالة صدمة وذهول كاملة. التفتُّ نحو إدوارد وقلت بنبرة وعيد شريرة:

«إدوارد... جهز خططك النفسية الطائشة، فالمدرسة العسكرية بحاجة لبعض الكوارث الوردية الفوشيا!»

ابتسم إدوارد بخبث :

«أضمن لكِ يا دايلا... أن سيادة القائد الأعلى سيندم على اليوم الذي قرر فيه الإشراف على مجانين علم النفس»

رطبنا مقاعدنا داخل السيارة، وعقولنا تطبخ ثورة جهنائية جديدة داخل عرين التدريب العسكري، لتستمر الحرب العبثية بأحرف من جنون وإثارة لا تنتهي

عادت السيارة المصفحة تشق طريقها نحو القصر، لكن الأجواء داخلها كانت تختلف تماماً عن المرات السابقة. الصمت هذه المرة لم يكن مأتمياً بل كان صمتاً "ملغوماً"؛ فبينما كان الجنرال يجلس بوقاره المعتاد وعيناه السوداوان مثبّتتان على ملفاته،

كنتُ أنا وإدوارد نتبادل نظرات تفيض بالخطط والمكائد النفسية التي نطبخها على نارٍ هادئة.

وصلنا إلى الحصن الصارم، وبمجرد دخولنا، أعلن جونغكوك ببرود عسكري أن عشاء اليوم سيكون في تمام الساعة التاسعة مساءً للاستعداد لمعسكر الغد.

استغللتُ انشغال الجميع، وتسللتُ في تمام الساعة الثامنة والنصف نحو جناح الجنرال بخطوات قطة متمردة.

فتحتُ خزانته الضخمة ذات الرائحة التي تجمع الفخامة بالبارود، ووقعت عيناي على بدلته العسكرية الرسمية الخاصة بالنخبة؛ سترة داكنة مدججة بالأوسمة والنياشين البرونزية والذهبية التي تعكس رتبته المرعبة المليئة بالدماء والانتصارات.

«حسناً أيها العملاق المظلم... دعنا نرى من سيروض الآخر»

همستُ لخطتي الشريرة. نسعتُ البدلة وارتديتها بسرعة.

وهنا كانت الصدمة الفنية! البدلة كانت عملاقة لدرجة كبيرة جدا الأكتاف العريضة المبطنة نزلت لتصل إلى مرفقيّ،

والسترة الطويلة غطت ركبتيّ بالكامل وكأنني أرتدي معطفاً شتوياً لشخص من العمالقة، أما الأكمام فقد اختفت يداي الصغيرتان بداخلها تماماً، وبدا جسدي النحيل وكأنه قد ابتُلع بالكامل داخل هذا الحصن القماشي العسكري المموّه، لدرجة أن الأوسمة كانت تترنح فوق صدري بشكل مضحك.

في تمام الساعة التاسعة مساءً، كان جونغكوك وإدوارد يجلسان حول طاولة العشاء. الأجواء كانت هادئة، إدوارد يرتشف كأساً من الماء ببروده المعتاد، وجونغكوك يقطع شريحة اللحم بانتظام حديدي كالعادة.

وفجأة... دوت أصوات خطوات غريبة تقترب من قاعة الطعام؛ خطوات غير منتظمة، وصوت احتكاك قماش عسكري ضخم بالأرض الرخامية.

انفتح الباب الكبير، ودخلتُ أنا بكامل هيبتي... أو ما ظننته هيبة كنتُ أسير ببطء محاولةً رفع الأكمام الطويلة لكي تظهر أطراف أصابعي، ورافعةً ذقني بكبرياء أرستقراطي متمرد،

ممسكة بمضربي الوردي الفوشيا الذي سحبتُه معي كالعصا العسكرية الرفيعة.

توقفتُ عند رأس الطاولة، وضربتُ المضرب الوردي بالأرض بقوة، وصرختُ بنبرة حادة وصارمة حاولتُ فيها تضخيم صوتي

انتباه!!!

يمنع حركتكم أو تناول طعامكم دون إذن عسكري رسمي»

توقف جونغكوك عن قطع اللحم، وتجمدت شوكة إدوارد في الهواء. التفت الاثنان إليّ، وساد صمتٌ دام لثوانٍ كانت كافية لتحليل الكارثة البصرية الواقفة أمامهما.

نظرتُ إليهما بعينيّ العسليتين اللامعتين بالعناد، وتابعتُ بوعيد مضحك:

«بما أنكما قررتما نقلي إلى المدرسة العسكرية التابعة للنخبة ابتداءً من الغد، فقد قررتُ استخدام علم النفس السلوكي للاستحواذ على السلطة مبكراً! أنا ارتديتُ البدلة الرسمية للقيادة العليا، ومنذ هذه اللحظة... أنا هي القائدة الفعلية لهذا المنزل ولثكنتكم العسكرية كاملة! أين التحية العسكرية أيتها المستجدين؟!»

في تلك اللحظة، طار الوقار الصارم للجنرال جيون جونغكوك من النافذة بالكامل

نظر جونغكوك إلى منظري فتاة قصيرة ونحيفة ضائعة ومبتلعة داخل بدلته العسكرية الضخمة التي تتسع لرجلين بحجمه، الأكمام تغطي يديها، والسترة تكاد تلامس خفها الوردي الفوشيا الذي ترتديه بالأسفل، والمضرب الوردي يبدو كأنه سلاح كرتوني في يد طفلة متمردة.

انفرجت شفتي جونغكوك، ولأول مرة منذ دخولي هذا القصر، انفجر بضحكة رجولية حرة، صاخبة وعميقة هزت أرجاء قاعة الطعام بالكامل، ضحكة تفيض بالمتعة والذوبان أمام هذا الجنون المتمرد.

وضع يده على جبهته يحاول السيطرة على نفسه، وعيناه السوداوان تلمعان ببريق دافئ ومستفز، ونبس بصوته الرخيم المبحوح وسط ضحكاته:

«دايلارينا... أقسم أنني قدتُ معارك ضد جيوش بأكملها ولم أشهد تهديداً استراتيجياً أشد خطورة ومصخرة من هذا التهديد »

نهض ببطء من مقعده، وسار نحوي بخطواته الطاغية المليئة بالهيبة، وتوقف أمامي مباشرة، وانحنى قليلاً ليصبح بمستوى وجهي، ثم امتدت يده ليمسك بطرف السترة العريضة المترهلة على كتفي، وقال بنبرة مستفزة ذائبة:

«حاضر يا حضرة القائدة المصونة... أنتِ القائدة الفعلية للجيش ، لكن ... انزعي هذه البدلة فوراً قبل تناول العشاء، فأنا أخشى حقاً أن تبتلعكِ بالكامل وتختفي طبيبتي النفسية داخل قماش النخبة، وعندها سأضطر لتنفيذ عملية إنقاذ عسكرية داخل سترتي الشخصية!»

وقبل أن أرد عليه بعناد، التفتُّ نحو إدوارد لأرى ردة فعله.

أما إدوارد؟ فقد وضع شوكته وسكينه بسرعة، وتلاشت ملامح بروده الميت ليحل محلها جنونه الدرامي المعتاد. وقف من الكرسي، وتقدم نحوي بخطوات مسرحية، ثم انحنى أمامي بالكامل بركبة واحدة على الأرض، حانياً رأسه وعيناه تلمعان بضحك وهيستيريا مكبوتة، ونبس بنبرة تضرع مصطنعة هزت القاعة:

«مولاتي القائدة دايلا... صاحبة المضرب الوردي الفوشيا ومروّضة مصاصي الدماء الأرستقراطيين! أطلب منكِ العفو والمغفرة بحق الحليب الأصفر! أنا مستعد لإعلان الولاء الكامل لقيادتكِ الوردية الجديدة، وسأكون جاسوسكِ الخاص داخل مدرسته العسكرية، فقط ارحمي عظامي في السادسة والعشرين من الزحف الصباحي غداً!»

"إدوارد! قم فوراً ولا تخرب هيبتي العسكرية!"

صرختُ وأنا أحاول رفع كم البدلة الطويل بيدي الأخرى لألوح بمضربي، بينما كان جونغكوك يقف بجانبي واضعاً يده في خصره، وضحكته العميقة الدافئة لا تزال ترن في المكان، وعيناه السوداوان تتابع جولات جنوني الممتع بوعيد عسكري خفي يخبرني أن الخامسة صباحاً غداً... ستكون بداية حكاية أخرى تماماً داخل عرينه الصارم!

إدوارد!

صرختُ وأنا أحاول جاهدة إخراج كفي الضائعة من جوف الكم العملاق لأشير إليه بمضربي الوردي:

«أنتَ جاسوس خائن وفاشل! تطلب المغفرة بضحك وتتمسخر على بدلتي القيادية؟ علم النفس يقول إن الانحناء الساخر يعكس رغبة مبطنة في الانقلاب على السلطة الوردية»

نهض إدوارد ببطء، ونفض الغبار عن بنطاله الجينز بكامل بروده المستفز، ثم نظر إلى السترة التي تكاد تصل إلى كاحلي وإلى خفي الفوشيا، وارتسمت على شفتيه ابتسامته الساخرة الميتة:

«سلطة وردية؟ دايلا، أنتِ لا تبدين كقائدة عسكرية بتاتاً، أنتِ تبدين كإصبع بطاطا صغير سقط في كيس من القماش المموّه! أخشى أنكِ إذا خطوتِ خطوة إضافية للأمام، ستتعثرين بياقة السترة وتسقطين في طبق الحساء، وعندها سنحتاج إلى رافعة عسكرية لانتشالكِ.»

استشاطت عيناي العسليتان غضباً، وتملّكني الجنون في ثانية واحدة. رميتُ المضرب الوردي على الطاولة، واندفعتُ نحوه وأنا أجر أذيال البدلة العملاقة خلفي كأنني كائن فضائي يحاول المشي:

«أنا إصبع بطاطا يا آكل الحليب؟ أقسم أنني سأعيد ترتيب خلاياك العصبية الان »

قفز إدوارد للخلف بخفة، مستغلاً بطء حركتي بسبب الملابس التي تبتلعني، وبدأنا بالركض والشجار الطفولي حول طاولة العشاء الشاسعة. كنتُ أحاول الإمساك بياقة كنزته الصفراء، وهو يتهرب ببرود مستفز ويلوح بكأسه في الهواء:

«توقفي يا دايلا! الكالسيوم في جسدي يرفض هذا العنف النسائي غير المبرر! أنتِ تسيئين لرتبة الجنرال بهذه البدلة »

«تعال هنا يا ادوارد »

صرختُ بغيظ حارق وأنا ألهث، ممسكة بأطراف السروال الطويل لكي لا أسقط:

«لقد طفح الكيل من برودك الغبي »

هنا، تدخّل إدوارد بضربته القاضية؛ توقف فجأة خلف الكرسي، ووضع يده على صدره ممتعضاً، ونبس بنبرة درامية تفيض بالسخرية والعبث:

«اسمعي يا دايلا... أظن أن الوقت قد حان لأطالب بحقوقي الشرعية والتاريخية كأخٍ لكِ في الرضاعة! بناءً على هذا السلوك المتوحش، أنا أطالبكِ رسمياً الآن بإعادة حليبي الذي رضعتهِ من أمي في الطفولة! لقد استهلكتِ مخزوني من الكالسيوم لسنوات، والنتيجة هي هذا العناد الذي يلاحقني حتى في قصر الجنرال»

في تلك اللحظة، ساد صمتٌ صدمتني فيه جرأته، وقبل أن أتمكن من استجماع قواي النفسية للرد على هذه المصيبة، دوى في أرجاء القاعة صوت ضحك لم نسمعه من قبل.

كان جونغكوك

الجنرال الصارم، قائد العمليات والنخبة، كان يستند بكوعيه على حافة الطاولة، وقد انحن لشدة الضحك، وعيناه السوداوان تلمعان ببريق هائل من التسلية والشماتة العسكرية.

ضرب الطاولة بيده الضخمة خفيفة وهو يبتسم بحرية تامة أذابت كل وقاره المتجمد، ونبس بصوته الرخيم المبحوح وسط القهقهات:

«إعادة الحليب؟! أقسم أن هذا أعظم رد دبلوماسي سمعتُه في حياتي! إدوارد... لقد تفوقتَ على كل مستشاريّ السياسيين بهذه المطالبة»

«جونغكوك! لا تضحك معه!»

التفتُّ نحو الجنرال وأنا أشتعل خجلاً وغيظاً، ووجهتُ كم السترة الفارغ نحوه:

«هو يبتزني نفسياً وأنت تقف في صفه يا لك من زوج مستقبلي خائن »

وهنا قمت بتغير الهدف و الإنقضاض على الجنرال قفزت إلى حضنه احاول عضه من عنقه لكن حدث ما لم يكن متوقع

الجنرال .....

.

.

.

.

.

.

.

.

يتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تغيرت حياتي    part 28

    بمجرد أن رفعت دايلا مضربها الوردي، هجم عليها الحراس بتهور، لكن خفة حركتها ودهائها السلوكي جعلتها تتفادى ضرباتهم العشوائية ببراعة. وبضربات متتالية وقوية من مضربها الفاقع، أسقطت اثنين منهم أرضاً وهي تضحك بصخب، متوقعة أن يتقدم الزعيم الجالس في الظلام لمواجهتها. لكن الصدمة تجسدت عندما سقط الحارس الثالث وتكشف الكرسي الجلدي بالكامل تحت الضوء؛ لم يكن الجالس عليه سوى مجرد دمية خشبية يرتدي سترة فخمة وبيده سيجارة مشتعلة، وصوت الضحكات المرعبة لم يكن إلا تسجيلاً هاتفياً موصولاً بمكبرات الصوت لقد كان فخاً داخل فخ، والزعيم الحقيقي لم يكن متواجداً في المستودع أصلاً. وفي غمرة ذهول دايلا واكتشافها اللعبة، تسللت يونا من خلفها بخطوات الأفاعي الحاقدة، حاملةً في يدها قضيباً حديدياً ثقيلاً. وقبل أن تلتفت دايلا، غدرتها يونا بضربة قاسية ومباغتة على مؤخرة رأسها. ترنحت دايلا، وأفلت المضرب الوردي من يدها ليتدحرج على الأرض، وشعرت بسواد حاد يهاجم وعيها، لتهوى بجسدها غائبة عن الوعي تماماً هذه المرة بفعل ضربة الحديد الغادرة. نظرت إليها يونا بحقد وتنفس صاخب، ثم أخرجت هاتفها والتقطت صورة لدايلا الملقاة على الأرض

  • تغيرت حياتي    Part 27

    هبطا معاً إلى المطبخ الواسع، حيث جلس الجنرال على الكرسي الخشبي العالي يراقبها بفضول، واضعاً ذراعيه فوق صدره العريض. تحركت دايلا في المطبخ بحماس، لكن بدلاً من إعداد وجبة معقدة، رأت أنها تحتاج لشيء سريع ومجرب. أخرجت فطيرة طازجة، وذهبت لتدهنها بسخاء بمربى الفراولة الأحمر اللامع، ثم سكبت له كوباً من الحليب الدافئ ووضعتهما أمامه بكل فخر. نظر الجنرال إلى الفطيرة بالمربى وكوب الحليب، ثم رفع بصره إليها، شعر بضحكة قوية تتصاعد في صدره لكنه كتمها بصعوبة حتى لا يجرح مشاعرها. وعندما قالت له بحماس: «تذوق وأخبرني برأيك، هذا طبخي الخاص!»، لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً وهو يقول: «هل تسمين هذا طبخاً يا دايلا؟ إنها فطيرة بالمربى!» نظرت إليه دايلا باستغراب مصطنع وقالت: «ما بك؟ إنها لذيذة جداً إدوارد دائماً يطلبها مني، ويخبرني أن طبخي هو الأفضل في العالم.» توقف الجنرال عن الضحك فجأة، ونظر إليها بجدية تامة، لكن بقايا المرح كانت لا تزال تلمع في عينيه، وقال بنبرة دافئة: «أتعلمين؟ إدوارد معه حق.. إنها بالفعل أحسن طبخة في العالم، لأنكِ أنتِ من أعددتها.» شعر جونغكوك بدفء غريب يتسلل إلى قلبه وهو ير

  • تغيرت حياتي    part 26

    ضحك الجنرال بخفة محاولاً تلطيف الجو، لكن دايلا لم تستطع مجاراته، فسألته بنبرة حاولت جاهدة إخفاء قلقها: «لماذا صوتك متعب هكذا؟ لقد قلت لي إنك لن تتأخر!» أجابها بكل وقاره المعتاد رغم التعب: «أنا قادم، طرأ شيء مفاجئ في النظام الأمني للثكنة العسكرية، واضطررت للبقاء لإصلاحه بنفسي.» ردت دايلا بحدة تحاول بها إخفاء خوفها: «حسناً، تعال بسرعة.. أشعر بالملل.» استفزها الجنرال بنبرة واثقة: «فقط أخبريني أنكِ اشتقتِ لي، وسأكون عندكِ في لمح البصر.» دون تفكير، فصلت دايلا الخط في وجهه. وفي الطرف الآخر، انفجر الجنرال ضاحكاً، مما أثار استغراب من حوله. كان تايهيونغ الذي يجلس بجانبه يراقبه بتعجب، فالتفت إليه الجنرال وقال بابتسامة: «أنا أجرب شعوراً جديداً يا تايهيونغ.. هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها شخص على فصل الخط في وجهي» ضحك تايهيونغ معه، لكن ضحكته كانت تخفي وراءها تساؤلات كثيرة حول ما يحدث في الثكنة، بينما كان الجنرال يضع هاتفه جانباً، وعيناه تلمعان بتصميم غامض، فقد كان يعلم أن ما طرأ في النظام الأمني ليس مجرد صدفة، بل هو بداية لمواجهة وشيكة دخل الجنرال جونغكوك القصر بخطوات ثقيلة يجر خلفه

  • تغيرت حياتي    Part 25

    خطت دايلا بخطوات واثقة داخل مكتب الجنرال الواسع ذي الأثاث الخشبي الداكن، وخلفها كانت تسير الخادمة يونا بخطوات مرتجفة، يسبقها رعب مكتوم بعد أن تبدلت ملامح دايلا اللطيفة إلى برود مخيف. لحق بهما إدوارد الذي أغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه، واستند عليه بملامح جامدة وعينين تراقبان المشهد كصياد ينتظر إشارته. جلست دايلا خلف مكتب جونغكوك الفاخر بكل أريحية ووقار ملكي، وشبكت أصابعها فوق السطح الزجاجي، ونظرت إلى يونا التي كانت تقف مطأطأة الرأس تحاول جاهدة إغلاق العقدة الأولى من قميصها المفتوح بعد أن فات الأوان. نبست دايلا بنبرة هادئة للغاية، هدوء يسبق العاصفة: «اجلسي يا يونا.. لا داعي للخوف. أخبريني أولاً، هل تعلمين ما هي مهنتي الأساسية بعيداً عن كوني زوجة الجنرال؟» ابتلعت يونا ريقها وصوتها يكاد يخرج متحشرجاً: «لا.. لا أعلم سيدتي، أنا جديدة في القصر كلياً كما تعلمين.» ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة دافئة مصطنعة، ومالت بجسدها إلى الأمام قائلة: «أنا طبيبة نفسية ومتخصصة في علم النفس السلوكي. ومنذ الصباح، وأنا أراقب تحركاتكِ بدقة؛ طريقة مشيكِ المتباطئة، وتعمّدكِ فتح قميصكِ المفتوح بهذا الشكل ال

  • تغيرت حياتي    Part 24

    تحولت عينا دايلا العسليتان إلى نظرة حادة يغزوها السواد والبرود المميت. التفتت بطرف عينها نحو إدوارد، الذي توقف عن الأكل فجأة؛ وبفضل رابطة توأم الروح، فهم نظرتها على الفور وغمز لها بخفة من تحت الطاولة، مستعداً للمشاركة في المعركة النفسية القادمة. ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة هادئة لكنها مرعبة، وقررت اللعب مع هذه الخادمة وتلقينها درساً في حدود الأدب. رفعت صوتها الواثق ونادت عليها: «أنتِ.. أيتها الخادمة الجديدة، تعالي إلى هنا.» التفتت الخادمة، وحاولت الحفاظ على قناع الرقة، وتقدمت قائلة ببرود: «نعم، سيدتي؟» سألتها دايلا وهي تتكئ بظهرها على المقعد: «ما اسمكِ أولاً؟» أجابتها الخادمة باسمها «يونا سيدتي » بنبرة جافة ومتكلفة. أومأت دايلا برأسها، ثم أسقطت سكين الفطور الفضي من يدها عمداً ليرتطم بالأرض ويحدث رنيناً حاداً، ونبست ببرود ملكي: «أوه، سقط مني السكين.. احضري لي واحداً جديداً ونظيفاً فوراً.» نظرت الخادمة إليها بنظرة يملؤها الحقد الدفين الذي لم تستطع إخفاءه، لكنها ابتسمت بتكلف شديد وانحنت لتلتقط السكين، ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً بديلة ووضعتها أمام دايلا. شكرتها دايلا

  • تغيرت حياتي    Part 23

    قاطعها جونغكوك على الفور، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة متهكمة وهو يغلق عينيه مجدداً: «صغيرة وطائشة؟ دايلا.. تلك الحادثة لم يمر عليها حتى ثلاثة أيام عن أي طفولة تتحدثين؟» انفجرت دايلا بالضحك من كشفه السريع لكذبتها، لكنها لم تستسلم. تقدمت بخطوات هادئة وجلست على حافة السرير خلف رأسه تماماً. وقبل أن يصدر أمراً عسكرياً بابعادها، وضعت كفيها الصغيرتين والباردتين برقة مذهلة على جانبي صدغيه. تسببت برودة يديها في جعل جسده الضخم يتشنج لثانية، لكنه استسلم في النهاية وتركها تفعل ما تشاء، مرخياً عضلات رقبه الشاقة. بدأت دايلا بتحريك أصابعها بحركات دائرية مدروسة، تضغط برفق وتأني على نقاط الألم في رأسه. كان تدليكها هذه المرة حقيقياً وناعماً، يفيض بحنان غير معتاد منها. وخلال دقائق معدودة، شعر جونغكوك بكتلة التشنج الثقيلة في رأسه تذوب تدريجياً، وبدأ ألم الرأس يخف ويتلاشى تاركاً مكانه راحة عميقة سرت في كامل جسده المتعب لم يختف الألم نهائيا لكنه سعر بالراحة . أطلق جونغكوك زفيراً طويلاً ومسترخياً، وعيناه لا تزالان مغلقتين، ثم نبس بصوت خفيض ودافئ امتزج فيه البرود بالسخرية: «هل تعلمين يا دايلا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status