LOGINروزالي جاستون
عندما أشرقت الشمس مُعلنةً بداية يوم جديد، سمعتُ صوت انفتاح القفل ببطء. ظهرت جنڤير من خلف الباب بوجهٍ بارد.
"شقيقكِ لا يزال نائم، احرصي على عدم إصدار ضوضاء مزعجة أثناء خروجكِ من البيت."
اكتفيتُ بنظرة جانبية هادئة، دون أن أنطق بكلمة. أنا لا أصدر ضوضاء… الضوضاء تصدر منكم.
ارتديتُ زي الثانوية، مشطتُ شعري على شكل ذيل حصان مشدود، ثم نظرتُ إلى المرآة المعلّقة على الحائط.
زاوية فمي المتورمة واحمرارها كانت تُذكّرني بما جرى… لا لأحزن، بل لأتذكر من أنا ومن أريد أن أكون.
"أبدو وكأنني خرجت من معركة... وهذا حقيقي."
همستُ لنفسي بسخرية، يجب ان ينتهي كل هذا قريبا...
"احظي بيوم مليء بمساوئ الحظ يا روزالي جاستون."
تمتمتُ بصوتٍ شبه مسموع تزامنًا وخروجي ببطء. تمشيت في الشارع الكئيب بخطوات وئيدة إلى أن انتهى بي المطاف بالوصول إلى الباب الرئيسي للثانوية. لمحتُ قدوم دانيال عن بُعد مسافة قصيرة من جواري.
"روزالي!"
هو طالب جامعي يكبرني بعامين، ولأن جامعته تقع بالقرب من ثانويتي أصبحنا نجدُ سهولة في التواصل. يتملك وجهًا متناسقًا من ناحية الملامح وهدوءًا رزينا كذلك.
"كيف حالكِ؟"
بعد أن لوّح لي بيده اقترب وسألني باحترام. سرعان ما قطّب حاجبيه بانزعاج فور أن لمح زاوية فمي المشوهة.
"هل هو شقيقكِ دايمون مرةً أخرى؟"
تعرّفنا على بعضنا البعض منذ شهر تقريبًا بسبب موقف مشحون حصل في أواخر ساعات من الليل. بعد أن تم طرد أخي من عمله اختار أن يثمل ويفرغ كل غضبه عليّ وسط الشارع. الجيران لم يكترثوا لأمري بتاتًا.
اعتبرتُ نفسي محظوظة آنذاك حينما تدخّل دانيال وتكفّل بإنقاذي سريعًا. كانت تلك هي المرة الأولى التي رأيته ورآني فيها.
هززتُ رأسي ببطء، فهمس بضيق: "بعد انتهاء الحصص، قومي بانتظاري من أجل الذهاب سويًا إلى بيتكِ، اتفقنا؟"
استغربتُ اقتراحه، لهذا سألته قبل أن أُبدي موافقتي: "لماذا؟ هل هناك ما تودّ الحديث بشأنه مع شقيقي؟"
لقد تحاور معه في تلك الليلة أثناء لحظة ثموله، ووعده بأنه سيقوم بالعثور على عمل مناسب من أجله بسبب نفوذ والده. اقتنع أخي وفرح كثيرًا ثم خلد للنوم كالمتشرد.
"بشأن الوظيفة التي عثرتُ عليها من أجله. إن أعلمته بذلك الخبر فسيبتهج وسيسمح لي بأخذكِ معي."
لطالما تمنيتُ من قبل أن أُغادر تلك الرقعة الكئيبة والخروج برفقة صديقاتي، لكن قواعد أخي لم تسمح لي. دانيال هو الوحيد الذي سيكسرها ولن يأبه لأمرها.
"هل أنت تتحدث بجدية؟ يبدو انه رائع أن يكون صديقي شخص غني؟"
طبطب على كتفي بابتسامة مطمئنة رسمها على شفتيه.
"كلُّ ما عليكِ فعله هو أن تتعلمي إقناعه بما ينفع مصلحته، من أجل أن يسمح لكِ بالقيام بكل ما تريدينه. إنه سهل جدًا ولن يصعب على أحد."
هو شاب محترم وذكي أيضًا. لم يمضِ على تعارفنا الكثير، لكنني أشعر بالاطمئنان حين أكون معه أكثر من تواجدي مع أخي.
"شكرًا لك دانيال. أتمنى أن لا يعترض دايمون على قرارك."
بعد أن تناصف اليوم وحلّ وقت الظهيرة، عثرتُ عليه وهو يقف بجانب البوابة الكبيرة. عندما وقفتُ أمامه، انعدم طولي.
"هل أنهيتَ محاضراتك بهذه السرعة؟"
رمش بانتباه، مجيبًا عليّ بهدوء: "أجل، مدّتها لم تكن طويلة. قد سبق لي وأن وعدتكِ بالقدوم، لهذا أتيتُ فورًا قبل أن أتأخر."
كانت ثيابه الأنيقة توحي بأنه من عائلة ثرية، ولأنني لست من ذوي الطبقات الراقية، لم اشعر بالإحراج بسبب هيئتي، أنا شخصية قوية.
"إذن، ما الذي ارتكبتِه بحق شقيقكِ هذه المرّة؟"
تبسمتُ بسخرية حينما تذكرتُ ما حصل البارحة: "طلب مني الخروج من أجل ابتياع كعكة عيد ميلاد زوجته. أخّرت الوقت وغادرت عندما أوشكت الأمطار على الهطول ويمكن توقع النهاية."
تنهد بإرهاق: "ما الذي كان سيحصل في تلك الليلة لولا تدخلي وإنقاذكِ من الموقف الوشيك! أنا حقًا لا أمتلك أي فكرة عما كان سيحل بكِ، لأنه لم يكن بوعيه، وهذا كافٍ بجعل الخطر محدقًا!"
هززتُ كتفي بعدم اهتمام: "لا أمانع التعرض للموت، لست خائفة."
نظر إليّ عن كثب: "روزالي..."
ابتسمتُ بتكلف: "حسنًا، لن أجلب سيرة الموت مرةً أخرى."
"أنا متأكد من أنه سيفرح بخبر حصوله على الوظيفة. سيتفادى ضربكِ بسبب انشغاله في تسوية أموره، وطبعًا أنتِ، كوني حريصة على أن لا ترتكبي المزيد من الحماقات كي لا تُعرّضي نفسكِ للخطر من جديد."
هززتُ رأسي بتأكيد حينما وصلنا للشارع الذي يقبع فيه البيت. أردتُ أن أسأله عمّا أثار فضولي في تلك الليلة.
"بالمناسبة، أريد أن أعرف ما الذي جلبك إلى هذا الحيّ وفي ساعة متأخرة؟"
حمحم بخشونة، فأدركتُ بأنني تعدّيتُ حدودي في سؤاله. سرعان ما استلطف الجو عندما همس فجأة: "بسبب حبيبتي التي تسكن في آخر الشارع. اتفقنا على الالتقاء بعد أن واجهنا صعوبة جرّاء ضيقِ وقت ذلك اليوم."
انفتحت زاوية ثغري بإدراك: "آه، تمتلكُ حبيبة."
روزالي جاستون في صباح اليوم التالي ذهبنا إلى محل مخصص لثياب الأطفال وابتعنا كل ما واجهناه في طريقنا."انظري لهذا القميص الوردي ليوناردو!"التقطته بين يدي بسعادة عارمة ليلتفت إليّ ويتفقده بفضول، كان مشغولًا باقتناء ملابس أخرى للولد."إنه جميل، انظري لما اخترته أنا."عانق بيديه بيجامة صغيرة بلون أزرق سماوي، لفرط إعجابي بها دمعت عيناي بتأثر."ستليق على ابننا كثيرًا!"طبع قبلة دافئة بالقرب من زاوية عيني."وسيليق عليك دور الأم أيضًا."التقط حذاء صغير بنفسجي اللون من الرف الجانبي مزيّن بفراشة بيضاء صغيرة، كانت عيناه تلمع بحب بينما يتأمله."ابنتي ستكون الأجمل بين كل فتيات العالم، هذا الحذاء الفاتن لن يليق سوى بها."مسحت عليه برؤوس أناملي وأنا شاردة بالنظر لتقاسيمه."ذوقك دومًا رفيع سيدي الفاتن."أظلمت ملامحه فجأة حين ناديته باللقب المفضل، منذ أن تزوجنا كنت أختار مناداته بزوجي الفاتن لكن أحيانًا أستذكر كل لحظاتنا الجامحة فأتعمّد إثارته."لأجلك ولأجل أطفالنا سيبقى دومًا كذلك شقيتي."فحيح عطره الرجولي لم ينجح في صدّي بعيدًا عنه، أريده أن يظل ملتصقًا بي ولا يفارقني طيلة اليوم، انتبه لإحمرار وجه
روزالي جاستون بعد انقضاء أسبوع من الأجازة سوسا حزمنا أمتعتنا وعدنا يوم الخميس، كانت سالي في غرفة الولادة وقد اتصل بنا مايكل أثناء وصولنا إلى منزلنا الجديد، وضعنا أغراضنا على مضض واتجهنا للمشفى سريعًا.كان يحوم حول نفسه بتوتر ويخطو يمينًا ثم يسارًا باستمرار، حالما انتبه لقدومنا ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه وتوقف عن الحركة."مرحبا بكما."عانق صديقه برحابة ثم صافحني بودية، وجهه الشاحب يوحي بأنه لم يخلد للنوم طيلة أيام متواصلة."مرحبا بك."طبطب ليوناردو على ظهره بخفة ليرمش بتعب."لحسن الحظ أنّ طائرتكما قد أقلعت باكرًا، سالي كانت مصرة على عودتكما الآن وفي الحال."قطّب حاجبيه بحيرة."كيف حالها؟"سرّح شعره للخلف بعشوائية."حاليًا هي تعاني من آلام الولادة، أخبرتنا الطبيبة بأن اليوم الموعود قد حان لكن سيتوجب علينا التحلي بالصبر فهناك بعض الصعوبات التي ستواجهها أثناء العملية."عبست ملامحي بقلق."أتمنى أن يكون كل شيء على ما يرام."أردف ليوناردو بنبرة حازمة:"أختي قوية وستنجو من العملية عاجلًا أم آجلا، علينا الانتظار والتحلي بالصبر أكثر."استقطب انتباهنا صوت صياحها الصادر من غرفة العمليات لتنق
روزالي جاستون تشبّثت بباقة الورود البيضاء وخطوت أول خطوة عبر الدرج بينما رجلي يتأملني بدهشة وهيام بليغان.كل ما كان يُسمع لحظتها صوت تصفيقات سالي من خلفي ومايكل من خلف صديقه، حين وصلت مد يده كرجل نبيل لتحتك أنامله بخاصتي وتتعانق نظراتنا بشغف."كل التفاصيل التي حلمت بها لا تسوى شيئًا أمام ما تراه عيناي الآن!"عانق خصري بيمناه ويدي بيسراه وهو يرمقني بلهفة، كان يبتسم بسرحة بينما يُلقي على مسامعي سحر حروفه وغزله الرومانسي."فستانكِ الأبيض لا يسرق النظر بل يخشع له البصر فكيف له أن يحتضن كل هذا الجمال دون أن يحترق؟"صاحت سالي من أعلى الدرج وسط غرقي في التحديق به وبوسامته:"أنت رومانسي جدًا ليوناردو!"ابتسمنا بمرح تزامنًا وطبعه لقبلة طويلة وعميقة على ظهر يدي، لم يصرف نظره عني أبدًا."تبدو وسيما بالبذلة سيدي الفاتن."مرّر إبهامه على أناملي بلطف وخفة وهو يبتسم، سرعان ما انتبه لعقد الألماس المحاط حول رقبتي ليعقد حاجبيه بتأثر ويزفر أنفاسه بخشونة."لقد ارتديتِ عقد الألماس!""إنه أثمن هدية قدمتها إلي بعد حبك الصادق ليوناردو."ارتخت نوافذ أهدابه بذبول وعلى شفته ارتسمت ابتسامة حالمة وناشئة من القلب
روزالي جاستون وصل الرجُلان إلى المنزل في تمام الحادية عشر وهما يحملان أكياس الأغراض، بادرت بمرافقة ليوناردو إلى المطبخ بعد أن جلس مايكل بمحاذاة زوجته وتركنا على انفراد."احزر ما الذي حدث في غيابكما."وضعنا الأكياس فوق المنضدة الرخامية في الآن نفسه بعد أن رمقني بفضول مترقّب لسماع ما سأقوله."لقد أخبرتُ سالي عن عرض الزواج وكانت سعيدة جدًا من أجلنا، سألتني عن تاريخ حفل الزفاف وأعلمتها بأننا لم نتفق بشأنه بعد."انشغل بفرز الأغراض وهو ينظر إليّ بين الفينة والأخرى."مايكل أيضًا يعلم."سكنت حركته فجأة بينما يفكر ويحدق بالسقف."ما رأيكِ أن نتزوج في هذا الأسبوع صغيرتي؟"رمشت بدهشة تزامنًا ووقع بصره على ملامحي مباشرةً، إنه قريب جدًا."لا أطيق صبرًا لتحمّل انقضاء المزيد من الأيام وأنتِ لستِ زوجتي بعد."ابتسمت بإعجاب، كانت تقاسيم وجهه مثالية ومنحوتة بشكل متقون، لا زلت مفتونة به وكأنني أراه لأول مرة."أنا عاجزة عن التفكير في اليوم فجدولي لا يزال مزدحمًا طوال الأسبوع، أنت أيضًا مشغول ليوناردو."ترك ما كان بيده والتقط الهاتف المحمول من جيب سترته الأنيقة، حالما عثر على الرقم المنشود ألحم الشاشة بأذن
روزالي جاستونطريقته الرومانسية في التقدّم إليّ وسط بحر مغمور بالورود وإبداعه في التغزل بتلك الحروف والسرد المتقن جعلاني أُسرَح في تأمله وأتساءل بيني وبين نفسي:هل أنا أستحق كل هذا الحب؟ هل القدر عوّضني برجل وفيّ ونبيل وصادق المشاعر كليوناردو ريكاردو؟بتَر حبل أفكاري عندما هسهس بنبرة خشنة وعيناه تحدقان بي بولع:"تزوجيني روزالي."غرقّت نظراته في تأمّل عدستيّ بينما ينتظر سماع الرد على أحرّ من الجمر، لفرط المشاعر الجياشة التي استولت على قلبي احتلّ الدمع عينيّ وأنا أغطي ثغري المفتوح بكفيّ قبضتي.حين استعدت قدرتي على النطق أخفضت يدي وهمست بتأثر تزامنًا وتمرّد الدمعة من جفني:"أنا موافقة!"مسحها بطرف إبهامه بعد أن لمعّت عيناه بسعادة، سرعان ما سرق قبلة من أرنبة أنفي بسطحية بينما يمدّ يده كرجل نبيل."ناوليني يدكِ ألماستي."بسّطت يدي بحماس قبل أن أستنشق أنفاسي بعمق وأحدّق به بشغف، رمش بذبول حين همس ببحة:"ستكونين زوجتي بعد فترة قصيرة."سقط بصره على يدي ليحتويها ويطبع قبلة دافئة على ظهرها ما جعل قلبي يدقّ بجنون."كم أنا متحمس لليوم الذي سيتم فيه إعلان أنكِ أصبحتِ زوجتي رسميًا أمام الجميع."وضع
روزالي جاستون "لقد طلبت مني التخلص منه!"زفرت هواء أنفاسي بحنق قبل أن أقرر تجربته."لا ضير من ارتدائه، أريد أن أرى تصميمه بشكل دقيق وواضح كي أُقيّم الإطلالة جيدًا، متيقنة بأن هيونا سترفض ارتدائه إن اقترحت عليها طلبي."اتجهت نحو غرفة القياس بخطى حماسية وسارعت بارتدائه، حينما انتهيت من غلق السحّاب عاينت جسدي من الأسفل إلى الأعلى بوجه مدهوش."إنه فستان أنيق بالفعل."رن هاتفي فجأة لأهم بالخروج من الغرفة، وحينما التفت شعرت بضيق قوي على مستوى منطقة صدري، قياسات جذعي العلوي لا تتناسب مع الفستان."لقد توقعت ذلك!"التقطت هاتفي ثم أجبت على الاتصال من دون أن أتفقد الاسم وبصري معلق على المرآة بتركيز، كنت أحدّق بقصة الصدر التي كانت على شكل قلب، شق نهديّ كان مكشوفًا بوضوح."صغيرتي؟"قفزت أهدابي بانتباه وعاد تركيزي للاتصال أخيرًا."ليو؟"زفرت هواء أنفاسي بتفاجأ."ظننت بأنك مشغول، لماذا اتصلت بي؟"ضيق صدري تفاقم بفضل تصميم الفستان الخانق من الأعلى، أعتقد بأن السبب هو كِبر نهديّ."لقد أنهيت عملي منذ نصف ساعة، أردت معرفة ما إن كنتِ قد تناولتِ الغداء أم لا."وضعت الهاتف فوق الأريكة بعد أن فعّلت مكبر ال







