LOGINالجزء السابع: اختبار "الرادار" خديجة
بعد ليلة "مؤتمر القمة" الشهيرة، شعر بدر وكأنه تخلص من جبل كان يجلس فوق صدره. لكن الفرحة لم تدم طويلاً، فالحصول على رضا مريم كان "المرحلة الأولى"، أما "الوحش النهائي" في هذه اللعبة فهو السيدة خديجة، والدة مريم، التي تمتلك "راداراً" بشرياً لكشف الكذب والخبث، وقدرة فائقة على ربط الأحداث ببعضها البعض. في صباح اليوم التالي، قرر بدر أن يدخل البيت من بابه، وبطريقة كلاسيكية جداً. اشترى باقة من الورد الأبيض (تجنباً للأحمر الذي يذكره بماضيه الصاخب) وعلبة من الحلويات الشرقية الفاخرة، وتوجه إلى شقة جاره وصديقه الجديد "عصام" ليطلب منه أن يكون "الوسيط" والمرافق له في هذه المهمة الانتحارية. قال عصام وهو يربط ربطة عنقه: "اسمع يا بدر، السيدة خديجة ليست مثل جيجي أو لؤلؤة. هذه امرأة ربت ابنتها بالمسطرة، وهي تعرف تاريخك في الحي جيداً. لذا، كن صامتاً، وقوراً، ولا تغمز بعينيك أبداً.. حتى لو دخلت ذبابة في عينك، لا تغمز!". طرقا الباب، وفتحت السيدة خديجة وهي ترتدي مئزر المطبخ وتفوح منها رائحة الثوم والكزبرة. نظرت إليهما من فوق نظارتها وقالت: "بدر؟ وعصام؟ خير اللهم اجعله خير.. هل ضللتما الطريق أم أن الصناديق عادت من جديد؟". دخلوا وجلسوا في الصالون الذي يشبه المتحف من شدة نظافته. كان بدر يجلس على طرف الكرسي، يضم يديه كأنه تلميذ في مكتب الناظر. مريم كانت تراقب المشهد من خلف باب المطبخ، وهي تبتسم بصمت وتدعو الله ألا يرتكب بدر أي "حماقة تاريخية". بدأ عصام الحديث بوقار: "يا سيدة خديجة، نحن جئنا اليوم في موضوع خير. بدر، كما تعلمين، ابن الحي، وقد قرر أن يستقر، وهو معجب جداً بأدب وأخلاق الآنسة مريم، ويريد طلب يدها". ساد صمت قاتل. وضعت السيدة خديجة فنجان القهوة ببطء شديد، وقالت بنبرة هادئة مرعبة: "بدر؟ بدر الذي كانت الفتيات يلاحقنه بالسيارات؟ بدر الذي كان يغير العطر ثلاث مرات في اليوم؟ بدر الذي سمعتُ صراخ (جيجي) في الشارع بسببه بالأمس؟". ابتلع بدر ريقه وقال بصوت مخلص: "يا طنط خديجة، الإنسان يخطئ ويتوب. أنا عشت حياة كنت أظنها سعادة، واكتشفت أنها سراب. أنا اليوم أريد الاستقرار، وأريد مريم لأنها هي التي جعلتني أحب (بدر الجديد) أكثر من (القديم). أعطيني فرصة واحدة لأثبت لكِ أنني تغيرت". نظرت إليه خديجة طويلاً، ثم قالت: "التوبة تحتاج برهاناً. غداً لدينا (عزومة) كبيرة للعائلة، وسيحضر فيها ابن خالة مريم، المهندس (مدحت).. وهو بالمناسبة شاب لم يسبق له أن عرف فتاة في حياته، ومثالي لدرجة الملل. ستحضر أنت وعصام، وسنرى كيف ستتصرف وسط الرجال والنساء. إذا مر اليوم دون (فضيحة) واحدة، سأفكر في الأمر". خرج بدر من الشقة وهو يشعر أن "مدحت المهندس" هو العقبة الجديدة. وفي اليوم التالي، وصل بدر إلى العزومة وهو يرتدي قميصاً مغلق الأزرار حتى الحلق، ويحاول أن يظهر بمظهر "الرجل الممل". كانت الصالة مليئة بالأقارب، وبدأ الاختبار. كانت الفتيات من أقارب مريم يتهامسن وهن ينظرن إلى بدر: "أليس هذا هو الشاب الوسيم الذي كان يظهر في صور (إنستغرام)؟"، "يا إلهي، لقد أصبح وقوراً جداً!". حاول بدر تجاهل النظرات، وجلس بجانب المهندس مدحت الذي كان يتحدث عن "تأثير الرطوبة على الخرسانة المسلحة". بدر بملل قاتل: "نعم.. الخرسانة.. شيء مثير جداً للاهتمام يا بشمهندس". وفجأة، حدثت الكارثة. دخلت إحدى القريبات المتأخرات، ولم تكن سوى "سلمى"، إحدى الفتيات اللواتي حاول بدر "ترقيمهن" في النادي قبل ستة أشهر! تجمدت سلمى عند الباب وقالت بصوت مسموع: "بدر؟! ماذا تفعل هنا؟ هل لا تزال محتفظاً برقمي؟". توقفت المعالق عن الحركة، والتفتت السيدة خديجة نحو بدر بنظرة "رادار" اخترقت أعماق قلبه. أما مريم، فقد وضعت يدها على وجهها وهي تتمتم: "يا ليل يا عين.. بدأ العرض!". نظر بدر إلى سلمى، ثم إلى خديجة، ثم إلى مريم. كان يعلم أن أي إجابة خاطئة ستنهي مستقبله العاطفي للأبد. قام من مقعده، ونظر إلى سلمى ببرود وقال: "أهلاً يا آنسة سلمى. أعتذر، يبدو أنكِ أخطأتِ في الشخص. أنا لا أملك رقمكِ، ولا أملك حتى هاتفاً به (واتساب) حالياً. أنا هنا لخطبة الآنسة مريم، وأرجو أن نحترم حرمة البيت". بهتت سلمى وجلست صامتة، بينما تنفس بدر الصعداء. لكن السيدة خديجة لم تقتنع تماماً، وقالت بصوت منخفض وهي تمر بجانبه لتضع طبق الفاكهة: "أحسنت في الرد.. لكن الاختبار لم ينتهِ بعد. هناك (تحرٍّ) سأقوم به بنفسي في مقر عملك غداً!". عاد بدر إلى بيته وهو يعلم أن "المخابرات الخديجية" ستنتقل إلى شركته، وأن عليه أن ينبه كل زملائه (وخاصة صافي) بأن يلتزموا الصمت، وإلا فإن "الخرسانة المسلحة" للمهندس مدحت ستكون هي نصيب مريم!الجزء السابع والثلاثون والمائة: "ملحمة البرج الهوائي والضغط العالي" وتكبيل استشاري التهوية المقال بالجل الفسفوري الورديلم يكد خبير الموارد المائية وفنيه المأجور يُساقان مقيدين بالجل الذهبي الكريستالي فوق ممشى السد في الجزء الماضي، حتى حاولت أواخر فلول السلحدار توجيه ضربتها الأخيرة نحو "العصب التنفسي والمناخي لـ البرج الأيقوني": "منظومة السحب والتنقاة الهوائية والضغط الموجب" (Eco-Smart Aero-Ventilation & HVAC Tower). صُممت هذه المنظومة بتمويل حلال 100% لضمان تدوير الهواء النقي بنسبة 100% ودفع الأتربة والحرارة خارج البرج دون استخدام أي وسائط كيميائية ضارة.لكن استشاري التهوية والتكييف المقال من المجموعة القديمة، والدفوع بحقد الفلول، تسلل ليلاً برفقة فني صيانة مأجور إلى محطة السحب المركزية بالطابق الثمانين. وقاما بفك توربينات الضغط الفولاذية واستبدال شفرات السحب بوصلات "ذات كفاءة فضفاضة ومغشوشة" تؤدي لاختناق الممرات وارتفاع الضغط الداخلي فور بدء التشغيل التجريبي؛ في حيلة يائسة لإيقاف البرج الأيقوني وتشويه سمعته أمام الوفد الهندسي الآسيوي الزائر.في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وعل
الجزء السادس والثلاثون والمائة: "ملحمة السد المائي الذكي" وتكبيل خبير الموارد المأجور بالجل الكريستالي الذهبيلم كد يُساق مستشار الشبكات وفنيه مقيدين بالجل الأزرق الكريستالي في الجزء الماضي، حتى حاولت أذيال الفلول المتبقية توجيه ضربتها الخبيثة الأخيرة نحو "شريان الأمن المائي لمدينة المنشاوي الخضراء الحلال": "سد التحويل والبحيرة الذكية للمعالجة البيئية" (Eco-Smart Water Barrier & Eco-Lake). صُمم هذا الصرح المائي الهيدروليكي بتمويل حلال 100% لإدارة المياه الرمادية وتنقيتها بالكامل عبر فلترة كوانتوم جزيئية صفرية الهدر.لكن خبير الموارد المائية المقال من هيئة الري القديمة، والمحرك بحسد الفلول، تسلل ليلاً برفقة فني هيدروليك مأجور إلى محبس التحكم التدقيقي الرئيسي (رقم 09). وقاما بفك صمامات الأمان الضغطية واستبدال حساسات الضغط الهيدروليكي بوصلات "ذات سعة فضفاضة ومغشوشة" تُظهر بيانات وهمية باحتمال تسرب المياه وتصدع السد فور بدء التشغيل؛ في حيلة يائسة لأحداث بلبلة وسحب ترخيص البحيرة أمام لجنة السلامة السدية الدولية.في تمام الساعة العاشرة صباحاً، وتحت أضواء الشمس المشرقة على مياه البحيرة الذ
الجزء الخامس والثلاثون والمائة: "ملحمة مركز الطاقة الكهرومغناطيسية" وتكبيل مستشار الشبكات المأجور بالجل الكريستالي الأزرقلم يكد خبير المخازن المقال وفنيه المأجور يُساقان مقيدين بالجل الفسفوري الأخضر وسط ضحك الجميع في مجمع الصوامع في الجزء الماضي، حتى حاولت الفلول المتبقية ضرب العصب الحيوي والكهربائي لـ "مدينة المنشاوي الخضراء الحلال": "محطة التوليد الكهرومغناطيسي الشمسي والشبكة الذكية" (Eco-Solar Electromagnetic Power Core). صُمم هذا الصرح العملاق بتمويل حلال 100% لتزويد المدينة بالطاقة النظيفة بالكامل عبر مكثفات شمسية متطورة ومجالات حث كهرومغناطيسية صفرية الانبعاثات.لكن مستشار الشبكات الكهربائية المقال من هيئة الطاقة القديمة، والمحرك بأحقاد الفلول، تسلل ليلاً برفقة فني تيار مأجور إلى محول التوزيع الرئيسي (رقم 12). وقاما بفك كابلات الأمان الضغطية واستبدال قواطع التيار العالي بقطع "ذات سعة فضفاضة ومغشوشة" تؤدي لارتفاع التردد وانفجار المحول فور بدء التشغيل التجريبي؛ في حيلة يائسة لإظلام المدينة بالكامل أمام وفود هيئة الطاقة الدولية.في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وتحت أنوار الم
الجزء الرابع والثلاثون والمائة: "ملحمة الصومعة الرقمية" وتكبيل خبير المخازن المأجور بالجل الفسفوريلم تكد تُطوى صفحة النصر الأسطوري في الملتقى الهندسي العربي بانتصار الأكواد الشريفة في الجزء الماضي، حتى وجهت الفلول ضربتها الغادرة نحو الشريان الغذائي والاستراتيجي لـ "مدينة المنشاوي الخضراء الحلال": "مجمع الصوامع الرقمية وإدارة المخزون الاستراتيجي" (The Eco-Smart Grain Silos & Logistics Hub). صُمم هذا الصرح العملاق بتمويل حلال 100% لإدارة وتخزين الأغذية والحبوب وفق أعلى معايير ضبط التبريد والتفريغ الآلي الصفرية الهدر.لكن خبير إدارة المخازن المقال من هيئة التموين القديمة، والدفوع بأحقاد الفلول المتبقية، تسلل ليلاً رفقة فني صيانة مأجور إلى غرفة التحكم في الضغط الجوي والتهوية بالصومعة الرئيسية (رقم 7). وقاما بفك صمامات الاستشعار الرطوبي واستبدال مستشعرات الحرارة بوصلات "ذات قراءات فضفاضة ومغشوشة" تُظهر بيانات وهمية بارتفاع الحرارة فورء بدء التشغيل التجريبي؛ في حيلة يائسة لإحراق أنظمة التبريد بالضغط المباشر وإتلاف المجمع أمام لجنة الاعتماد الغذائي الدولي.في تمام الساعة العاشرة صباحاً، و
الجزء الثالث والثلاثون والمائة: "الملتقى الهندسـي العربي" وكمين الأكواد البيئية الفضفاضةلم تكد أصداء الفوز بالوسام الذهبي العالمي تهدأ في الجزء الماضي، حتى انتقلت إمبراطورية المنشاوي إلى محطة أسطورية جديدة: "الملتقى الهندسي العربي للتطوير العمراني" المقام في قاعة المؤتمرات الرئيسية بالقاهرة، حيث اجتمعت الهيئات الاستشارية الكبرى لتكريم تجربة "مدينة المنشاوي الخضراء الحلال" كنموذج إقليمي أول في الاستدامة المضمونة بتمويل حلال 100%.لكن مستشار التقييم الهندسي القديم (أحد المتبقين من الحرس القديم لرابطة السلحدار)، والذي لم يتحمل مشاهدة هذا التتويج المستمر، تسلل برفقة فني مطابقة مأجور إلى منصة الاعتماد قبل بدء الجلسة العامة بأقسامها المعمارية. وقام بتعديل أجهزة قياس "الأكواد البيئية وعزل الصوت والحرارة" واستبدال الملفات المعتمدة بتقرير "ذو معايير فضفاضة ومغشوشة" يزعم عدم مطابقة الخرسانة العازلة للمواصفات القياسية العربية؛ في محاولة يائسة لأحداث بلبلة سريعة أمام ممثلي النقابات والهيئات العمرانية.في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وتحت الثريات الكريستالية الضخمة لقاعة الملتقى، كان بدر ال
الجزء الثاني والثلاثون والمائة: "قمة المعمار العالمي" وكمين جائزة الاستدامة الفضفاضةلم تكد تصداء النجاح الأسطوري لافتتاح "مدينة المنشاوي الخضراء الحلال" تهدأ في الجزء الماضي، حتى بلغت الأحداث ذروتها الدولية في "مؤتمر قمة المعمار العالمي" المنعقد في القاعة الكبرى بمركز المؤتمرات الدولي؛ حيث أُعلن عن ترشيح المدينة لنيل "الوسام الذهبي للمعمار المستدام الحلال".لكن رئيس لجنة التحكيم الدولية السابق (وهو حليف أكاديمي قديم للسلحدار تمت إقالته سابقاً لشبهات رشى)، تسلل رفقة خبير تقييم مأجور إلى غرفة حفظ العينات والمعايير البيئية. وقام بتزوير أجهزة قياس انبعاثات الكربون واستبدال شهادات الفحص البيئي النقي بتقرير "ذو معايير فضفاضة ومغشوشة" يزعم وجود نسب تلوث خفية في الخرسانة؛ في محاولة يائسة وأخيرة لحجب الوسام العالمي وتشويه سمعة الإمبراطورية الشريفة أمام وفود أربعين دولة.في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وتحت أضواء القاعة الملكية المغطاة بالرخام الفاخر، كان بدر الدين يقف بكامل كاريزميته ورجولته الطاغية وهيبته الكبرى؛ مرتدياً بدلة رسمية كلاسيكية باللون الرصاصي الفحمي المذهب تفصل بنيته القوي
الجزء الحادي عشر: رمال الواحات وصدى الذكرياتودع بدر الدين ضجيج القاهرة، وزحام شوارعها، ورائحة عطورها الممزوجة بدخان السيارات، متوجهاً إلى فرع الشركة في "الواحات الداخلة". كان الطريق طويلاً وموحشاً، وكأنه يقطع المسافة بين حياته القديمة وحياته الجديدة بالكيلومترات. وصل إلى هناك ليجد مكتباً صغيراً م
الجزء العاشر: الفاتحة و"فخ" ليلة الخطوبةبعد خروج جيجي والاعتراف الجريء الذي قدمه بدر أمام الحاج رضوان، ساد جو من الارتياح المهيب في الصالون. وضع الحاج رضوان يده على كتف بدر وقال بلهجة حاسمة: "يا بني، لقد اشتريتَ رجولتك اليوم بصدقك. اقرأوا الفاتحة على نية البركة". ارتفعت الأصوات بالدعاء، وشعر بدر
الجزء التاسع: تراتيل الكهف و"قنبلة" جيجي الموقوتةأشرقت شمس يوم الجمعة، وبدر يشعر وكأنه مقبل على عملية جراحية بدون تخدير. أمضى ليله في مراجعة مخارج الحروف، يقرأ "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب" مئة مرة، ويحاول ضبط نبرة صوته لتكون خاشعة بما يكفي لإقناع الحاج رضوان، ودنيوية بما يكفي لكي لا يظنو
الجزء الثامن: "المخابرات الخديجية" في مقر العمللم ينم بدر تلك الليلة؛ فقد كان يعلم أن السيدة خديجة ليست امرأة تقول وتنسى، بل هي امرأة "تنفيذية" من الطراز الأول. استيقظ في السادسة صباحاً، وتوجه إلى الشركة قبل الجميع. بدأ في تنظيف مكتبه من أي "أدلة جنائية"؛ ألقى بزجاجة العطر الاحتياطية في سلة المهم







