Share

2

Author: Emma nova
last update publish date: 2026-07-24 17:28:58

لم يتذكر كيف خرج من هناك، فقط يتذكر أن الطائفة تم اعتقال أفرادها جميعًا … لكن بعد أقل من 24 ساعة، تم إطلاق سراحهم، وكأن شيئًا لم يحدث الملف أغلق، الأدلة اختفت، وكأن القضية لم تكن سوى سراب.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لا يستطيع توفيق نسيانه … الطفل الذي لم يكن هناك ، شخص هناك قد بلغ عن طاىقة وتضحية بطفل لكن طفل ليس هناك

كل الخيوط قادته إليه، كل الأدلة تحدثت عنه، ومع ذلك … لم يكن هناك أي دليل مادي على وجوده لا صور، لا وثائق، لا شهود يمكنهم تأكيد رؤيته كان كأن الطفل لم يكن موجودًا من الأساس.

لكنه كان موجودًا … وكانوا يبحثون عنه.

توفيق، وهو ينظر إلى المرآة أمامه، رأى انعكاسه … لكن للحظة، أقسم أنه رأى شخصًا آخر خلفه … وجه طفل شاحب، يحدق به بعينين خاويتين.

التفت بسرعة… لكن الغرفة كانت فارغة.

ابتلع ريقه بصعوبة، وأمسك القلم بيده المرتجفة ، وبدأ يكتب على دفتره:

ـ "إنها لم تكن مجرد طائفة … ولم يكن مجرد طفل."

في سنة 2013 ، أعماق غابة كثيفة، حيث لا تصل أصوات المدن، كان هناك ميتم قديم منعزل عن العالم مبنى حجري شامخ بين الأشجار، تحيط به أسوار عالية وكأنها تحاول حجب شيء ما عن الخارج، أو ربما تحبس شيئًا داخله.

داخل الميتم، وبين عشرات الأطفال الذين كانت الحياة تسير بهم دون أي استثناء ...

كان هناك طفل مختلف اسمه ليث لم يكن يتذكر شيئًا عن والديه ، ولا حتى عن ماضيه قبل أن يُحضر إلى هذا المكان كان يشعر وكأنه وُجد هنا فجأة، بلا جذور، بلا ذكرى واحدة تمسك به.

كل ليلة، كان يسأل نفسه ليث بحزن من أين أتيت؟ لماذا أنا هنا؟ لكن الأسوأ من ذلك، كان يحلم بكوابيس غريبة، مشاهد غير مكتملة لأشخاص يصرخون، وأضواء حمراء تتوهج في العتمة، ثم ظلام دامس كلما حاول التذكر، شعر بألم يخترق جمجمته، وكأن هناك شيئًا مدفونًا في عقله لا يريد الظهور.

كان الميتم يديره رجل صارم يُدعى حازم وكل الاطفال ينادونه بالاب حازم ، شخص بملامح حجرية ونظرة باردة كان يعامل الجميع بعدالة، لكن ليث كان حازم يعامله بطريقه مغايرة يعتني به أكثر ويساعده أكثر ويكلمه اكثر وينصحه

كان ليث مختلفًا، كيف ؟؟

كان ليث تأتيه تشنجات غير عاديه تجعل مختلفا وهذا ما جعله هدفًا مثاليًا في الميتم لتنمر عليه، كل من كان مختلفًا يصبح فريسة، وليث لم يكن فقط مختلفًا … بل كان غريبًا بطريقة لا يستطيع حتى هو تفسيرها.

كل صباح، عندما يستيقظ الأطفال على صوت الأجراس، كان يدرك أن يومًا جديدًا من العذاب ينتظره بمجرد أن يخرج من غرفته إلى الممر الحجري البارد، كان يجد مجموعة الصبية بانتظاره، يتزعمهم "سامر"، الفتى الأطول والأقوى في الميتم، والذي كان يعتبر نفسه ملك المكان.

"استيقظ أخيرًا، أيها الحالم!" سخر سامر، دافعًا كتف ليث بقوة جعلته يتراجع خطوتين. ضحك بقية الأطفال، بينما وقف ليث في مكانه، يحاول كبح الغضب الذي يتأجج داخله.

عند الفطور، عندما مدّ يده ليأخذ قطعة خبز، دفع سامر صينية الطعام من أمامه، فارتطمت بالطاولة، وسقطت بعض الفتات على الأرض. "أوه، عذراً! يبدو أن طعامك قد اختفى."

حاول ليث تجاهله، لكنه شعر بنظرات الجميع تخترقه مثل السهام. كان يعرف أن الدفاع عن نفسه لن يؤدي إلا لمزيد من المشاكل، لكن الصمت كان أسوأ … كان يجعله يبدو ضعيفًا، وسامر لم يكن ليسمح بوجود شخص لا يخضع له.

أتى وقت خلود الي نوم عند ليث يضع رأسه على الوسادة ويبدأ في حلم

كان الظلام يحيط به من كل الجهات. لا أرض تحته، لا سماء فوقه، فقط فراغ بارد يمتد بلا نهاية. ثم، فجأة، ومض ضوء خافت أمامه، كشمعة تشتعل في العدم. تقدم ببطء، خطواته لم تصدر أي صوت، وكأن المكان يبتلع كل حركة، كل همسة.

عندما اقترب، رأى طفلًا يقف هناك. كان ظهره نحوه، رأسه مائلًا قليلًا وكأنه ينتظر شيئًا. شعر ليث بانقباض في صدره. أراد أن يناديه، لكن صوته لم يخرج.

ثم، بدأ الطفل بالالتفات ببطء... ببطء شديد كأن الزمن نفسه يعانده. وعندما التقت عيونهما، تجمدت أنفاس ليث.

كان وجه الطفل مألوفًا... لكنه لم يكن طبيعيًا. عيناه كانتا سوداوين بالكامل، بشرته شاحبة كالموتى، وعلى جبينه، كان هناك رمز محفور كأنه وُلد معه "أركانا".

الطفل ابتسم، وكانت ابتسامته خطأ في هذا العالم، شيء لا يجب أن يوجد. ثم، بصوت لم يكن صوت طفل، بصوت كان يتردد داخل عقل ليث لا في أذنيه، قال:

ـ "استيقظ، أبي ... لقد بدأنا."

وفي تلك اللحظة، استيقظ ليث، جسده غارق في العرق، أنفاسه متقطعة.

عند حازم كان في غرفته ويرى سيارة بدأت تقف دائما عند البوابة ليقول لنفسه :

ـ هل إكتشفو الامر .. انا قمت بكل الاحتياطات

خرج حازم الي الباب

وقف حازم عند مدخل المبنى المهجور، يتفحص الظلام من حوله، يراقب كل حركة المكان كان هادئًا بشكل مزعج، كأن العالم نفسه حبس أنفاسه لكن رغم الصمت، شعر بأن دالك رجل يراقبه.

ثم، من العدم، خرج صوت هادئ لكنه محمّل بثقل الأسرار:

ـ "ألم تتوقع أن نلتقي مجددًا؟"

استدار حازم فورًا، ووجد نفسه وجهًا لوجه مع توفيق الرجل كان يقف هناك، يحدق به بعينين حادتين كأنهما تخترقان عقله.

قال حازم بنبرة باردة :

ـ " من انت ، و ماذا تريد؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تيه الروح   13

    لكن تلك الليلة، عندما مدّ جلال يده في الحلم وأخذ النجمة وأدخلها إلى محله، انهار كل شيء رأى جسده يسقط بين الركام، رأى ألسنة اللهب تأكل كل ما بناه.استيقظ وهو يلهث، قلبه ينبض بجنون.لأيام، بحث عن تفسير، زار الشيوخ واحدًا تلو الآخر، وكلهم طردوه دون أن ينبسوا ببنت شفة لم يكن ذلك عاديًا … لماذا يرفض الجميع الحديث؟وفي الليلة التالية، تغير الحلم.ظهر الطفل من جديد، لكن هذه المرة، عندما مد يده بالنجمة، لم يأخذها جلال خاف من أن يتكرر الدمار لكنه تكلم أخيرًا جلال ، وسأل الطفل:ـ من أنت؟لم يجبه. لكن الطفل قال شيئًا آخر:ـ يجب أن تأخذ النجمة.جلال بتردد يقول :ـ ولماذا؟ لو أخذتها سينهار كل شيء!لكن الطفل لم يرد، فقط استدار ببطء نحو باب الملهى ، ليقول جلال :ـ إن كنت تريدني أن آخذها، فادخل معي لترى بنفسك ما سيحدث!وللمرة الأولى، دخل الطفل.لكن لم يكن هناك دمار … بالعكس، رأى المحل يزدهر امتلأ بالناس، الأموال تتدفق، الأضواء أكثر سطوعًا رأى نفسه في وسط كل ذلك، أقوى، أغنى، أكثر سطوة.ثم استيقظ…كان غارقًا في العرق، أنفاسه ثقيلة. لم ينتظر طويلًا، بل قفز من سريره وارتدى ملابسه وذهب إلى أحد الرجال الذي

  • تيه الروح   12

    توقف للحظة، كأن ذاكرة ما اشتعلت في رأسه مشهد قديم، صوت ضحكات، رائحة السكر الممزوجة بدفء العائلة.وفجأة ...كل شيء أصبح أسود.شهقة قوية.ليث فتح عينيه بسرعة، أنفاسه كانت مضطربة، قلبه ينبض بجنون كان في سريره، العرق يتصبب من جبينه.جلس ببطء، يحاول استيعاب ما حدث.ـ "كان... كان مجرد حلم؟"نظر إلى يديه، كانت ترتجفان كان يشعر كأنه قد لمس رجل حقًا، كأنه شعر بجسده و أصابعه.لكن هذا مستحيل لم يلتقِ به قط.استيقظ ليث على إحساس غريب، دفء لم يعتد عليه منذ زمن.في نفس الوقت نجد توفيق قد حلم بنفس الحلم ويستيقظ هو أيضا مفزوعنرجع الي ليث فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه في غرفة صغيرة لكنها مرتبة كانت الأغطية دافئة، ورائحة الطعام تملأ المكان قبل أن يحاول الحراك، انفتح الباب، ودخلت سيدة تحمل صينية طعام.تقدمت نحوه بحذر، ثم وضعت الصينية بجانبه وجلست بدت مترددة في البداية، لكن ملامحها سرعان ما تحولت إلى جدية وهي تقول:ــ لا أعلم من أنت أو ما يحدث معك، لكني رأيتك في الشارع وحيدًا تحت المطر في البداية، كنت أظنك مجرد شاب جائع، فحاولت أن أعطيك طعامًا لكن عندما رأيتك تتنهد بتعب ثم تنهار على الأرض، خفت أن تمرض أكثر،

  • تيه الروح   11

    المرأة لم تبدِ أي ردة فعل، فقط أشارت للرجل الضخم تحرك هذا الأخير بدون أي تردد، أخرج حقنة أخرى، وغرزها في رقبة حازم حاول المقاومة للحظة، لكن لم يستطع، وسقط بجانب توفيق بلا حول ولا قوة.نظر الرجل إلى المرأة وقال بصوت أجش:ـ هل آخذ المحقق أيضًا؟نظرت المرأة إلى توفيق، كان جسده مستلقيًا بضعف، لكنه لا يزال واعيًا بالكاد تأملته قليلًا ثم قالت ببرود:ـ أتركه … يكفيه ما مر به ليس الوقت المناسب لإخراجه من القصة لا نعرف كم يعلم ومن أخبر … لكن دوره قادم.ثم التفتت، وخرجت مع الرجل الضخم، ومعهم حازم تاركين وراءهما صمتًا ثقيلًا …لم يمر وقت طويل حتى بدأ العالم يتحد…ظهرت الأخبار في كل مكان، المواقع الإلكترونية، الصحف، وحتى نشرات التلفاز المسائية العناوين كانت مرعبة، وكأنها خرجت من كابوس"حريق غامض يلتهم مخزن ميتمً … !""اختفاء مشبوه لموظف مسؤول عن الميتم قبيل الكارثة!""شهود: رأينا ظلالًا تتحرك قبل اندلاع النيران!"في الشوارع، في المقاهي، في الأسواق، لم يكن للناس حديث سوى عن هذا الحدث الغامض البعض قال إنه مجرد حادث مؤسف، والبعض الآخر بدأ ينسج نظريات مرعبة عن تورط عصاباتـ "سمعتُ أن الموظف المختفي ك

  • تيه الروح   10

    حاول حازم الاقتراب من ليث او ما تبقى منه لانه أصبح شخصا أخر، لكن حازم لم يستطع التحرك شعر بشيء يلتف حول يديه، شيء غير مرئي، لكنه قوي فجأة، التوت يده اليمنى، تلتها الأخرى ... الألم كان لا يُحتمل، حتى سمع صوت العظام وهي تنكسر ، ليث كأنه بدأ يعي ما يفعله لحازم ليقول :ـ "توقف!"صوت ليث ارتفع بقوة، ومعه انهار حازم على الأرض، يتنفس بصعوبة، ويداه لم تعودا تتحركان رفع رأسه بصعوبة، همس بصوت يائس:ـ "أرجوك ... لا تفعل هذا ... لا تؤذِ من تبقى هنا."ليث إستعاد تحكمه لكن فات الاوان ضحك ليث، ضحكة خالية من الحياة، وقال:ـ "أنا لن أؤذي أحدًا هنا مجددا."ثم تحركرأوه يدخل أحد المخازن القديمة، يغلق الباب خلفه دقائق مرت، ثم بدأ الدخان يتسلل من الشقوق النار اشتعلت بسرعة، ألسنة اللهب أكلت الخشب كأنها تنتقم من شيء ما.الجميع استيقظ مفزوعينخرج الأطفال والبالغون، ووقفوا هناك، يراقبون مشهد الحريق كان يلتهم المخزن، الضوء البرتقالي انعكس في عيونهم، لكن أحدًا لم يقترب ، الكل يرى انهيار حازم ومحاولة دخوله الي المخزن لينقد ليث لكن لم يدعوه يدخل الا ان اتت الاطفاء أطفئت النيران لكن لايوجد الي الرماد .داخل غرفة ا

  • تيه الروح   9

    قبل أن يصل إلى مقعده، وقف في طريقه "سامر"، الصبي الذي لم يفوت فرصة أبدًا للتنمر عليه سامر كان أكبر منه قليلًا، أقوى، لكنه لم يكن بحاجة إلى قوته الجسدية، فقد كان يعرف نقطة ضعف ليث الحقيقية هي عزلته.ابتسم سامر ابتسامة ساخرة، مد يده وأخذ صحن ليث بكل بساطة، كما لو كان حقه.— "شكرًا لأنك أعطيتني حصتك!"قالها بنبرة مستفزة، قبل أن يقلب محتويات الصحن إلى صحنه، ثم رماه أمام ليث وكأنه شيء تافه لا قيمة له.تجمد ليث، نظر إلى الطعام الذي كان قد أصبح فوضى على الطاولة أمامه. كان جائعًا، معدته تؤلمه، لكنه لم يتحرك. لم يعد هناك فائدة من المقاومة.لم يكن هذا جديدًا عليه، كان يحدث كل ليلة تقريبًا لو قاوم، لو رفع صوته، لو حاول استعادته .. سينتهي به الأمر مضروبًا أو معاقبًا. تعلم ذلك بالطريقة الصعبة.استدار بهدوء، دون أن ينبس بكلمة، وابتعد عن الطاولة. الأطفال ضحكوا قليلًا، لكن سرعان ما عادوا إلى طعامهم، غير مكترثين لاختفائه. بالنسبة لهم، ليث كان مجرد قصة متكررة لا تستحق الانتباه.في الزاوية المظلمة من القاعة، جلس على الأرض، حيث لم يكن أحد يراه. لم يكن هناك ضوء كافٍ، فقط ظلال طويلة تمتد من زوايا الجدران،

  • تيه الروح   8

    توفيق، رغم كل شيء، لم يكن ساذجًا لقد رأى أشياء لم يكن يجب أن يراها، سمع أصواتًا لم يكن يجب أن يسمعها حدّق في حازم طويلاً، ثم قال بشك:— "لماذا يجب أن أثق بك؟"رد حازم دون تردد:— "لأنك وأنا في نفس الجانب نريد القضاء عليهم، كما فعلوا بنا."ظل توفيق صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم أخيرًا، أفلت قميص حازم ببطء. استدار عنه قليلًا، وكأنه غارق في أفكاره، قبل أن يتمتم:— "سأفكر في كل ما قلته ... لكن بما أنني وجدتكم، لن أترككم بسهولة."لكن بينما كان توفيق يغادر، كان ليث في مكان آخر، يتلقى رؤى غريبة، كأنها ضربات على عقله.رأى حازم في مكان مظلم، يحمل طفلًا رضيعًا بين ذراعيه، خطواته مترددة، لكنه يتقدم رغم ذلك أمامه كانت هناك ظلال تتحرك، كأنها كائنات حية بلا ملامح، بلا وجوه، لكنها مليئة بالشر.لم يكن ليث قادرًا على الحركة، لكن صوته في داخله كان يصرخ، يريد أن يوقفه، يريد أن يمنعه.لكنه لم يستطع.وبعدها، رأى حازم كان مجددا ينظر إليه بشكل شرير يكرر بصوت مختنق:ـ "أنت شيطان ... أنت شيطان ..."حازم يقترب ووجه أصبح يرعب ليث لكن فجأة عم صمت إختفى كل شيئ الأبواب أغلقت، والظلام ابتلع ليث وأخده لكن هذه المرة لم يكن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status