Share

تيه الروح
تيه الروح
Penulis: Emma nova

1

Penulis: Emma nova
last update Tanggal publikasi: 2026-07-24 17:27:36

في سنة 1999 شهر نوفمبر حيث كانت الامطار غزيرة السماء ملبدة بالغيوم كأنها تتهيأ للعاصفة، والهواء يحمل برودة غامضة كأن الزمن نفسه توقف ليشهد ما سيحدث ، في قلب مدينة مجهولة داخل قاعة سرية تحت الأرض، اجتمع سبعة أشخاص حول طاولة مستديرة. كل منهم يرتدي قناعًا يخفي ملامحه، أقنعة مختلفة لكنها تشترك في شيء واحد الفراغ الأسود حيث يفترض أن تكون العيون.

في وسط الطاولة، وُضعت وثيقة تحمل ختمًا غريبًا، عبارة عن دائرة تحتوي رموزًا غير بشرية، وكلمة واحدة "أركانا".

رجل في أقصى الطاولة، يرتدي قناعًا أبيض تتخلله شقوق سوداء، تكلم بصوت منخفض لكنه اخترق الصمت كخنجر:

ـ "لقد حان الوقت... لعصر جديد."

امرأة بقناع ذهبي وضعت يدها على الوثيقة، نبرتها كانت واثقة، باردة:

ـ "البشر ضعفاء، عقولهم هشّة، والأطفال... هم البذرة المثالية."

رجل آخر، قناعه مزيج من الأحمر والأسود، انحنى للأمام وقال:

ـ "لكننا نحتاج إلى من يتحكم بالعقول، إلى نظام لا يرحم، إلى آلة تصنع الخضوع."

عندها، انطلقت ضحكة هادئة من نهاية الطاولة، حيث جلس الشخص الوحيد الذي لم يكن يرتدي قناعًا. وجهه كان بشريًا، لكنه لم يكن بشريًا بالكامل، عيناه كانتا مظلمتين كأنهما بوابتان إلى الفراغ بصوت هادئ لكنه مشحون بقوة غريبة، قال:

ـ "لا تقلقوا... نحن نملك المفتاح الذكاء الاصطناعي الشيطاني سيولد قريبًا... مشروع 2030 سيبدأ الآن."

انطفأت الأضواء، ولم يتبقَ سوى وميض الشموع... ثم بدأ الطقس.

تنقلنا الأحداث الي سنة 2003 ، في غرفة مظلمة تتناثر فيها الأوراق والملفات فوق طاولة خشبية مهترئة، جلس المحقق توفيق على كرسيه المهتز، يحدّق في كوب القهوة البارد أمامه. كان وجهه متعبًا، عيونه غارقة في الهالات السوداء، وكأن النوم فارقه منذ أيام. مدّ يده المرتجفة إلى علبة السجائر، أشعل واحدة، وسحب منها نفسًا عميقًا، ثم زفره مع تنهيدة ثقيلة.

بصوت مبحوح، بدأ يتحدث، كأنه يحاول إقناع نفسه قبل أن يقنع أي شخص آخر:

ـ "عندما حصلت على شهادتي وأصبحت محققًا، كنت أظن أن حياتي ستكون محصورة بين المجرمين التقليديين… قضايا السرقة، الاحتيال، القتلة المتسلسلين، حالات الاختفاء لكنني لم أتخيل أبدًا أنني سأجد نفسي في مواجهة شيء .. خارج حدود العقل."

ضغط بأصابعه على جبهته، كأنما يحاول إيقاف سيل الذكريات التي بدأت تتدفق إلى ذهنه رغماً عنه ويتذكر قبل اسبوعين ما حدث

ـ "كل شيء بدأ عندما تلقيت بلاغًا عن طائفة سرية تمارس طقوسًا شيطانية، وكانت تضحي بطفل بريء عندما سمعت ذلك، لم أتردد لحظة، طلبت إذنًا رسميًا للتحقيق، لكن فجأة بدأت العراقيل تظهر رؤسائي طلبوا مني الابتعاد عن القضية، حججهم كانت واهية … شيء لم يكن طبيعيًا ورغم ذلك تجاهلت الأوامر، وانطلقت مع فرقة من الشرطة إلى موقع البلاغ."

ابتسم بسخرية وهو يسحق السيجارة في المنفضة :

ـ "أتذكر جيدًا تلك الليلة … كل شيء كان خاطئًا منذ البداية."

كانت الساعة الثالثة فجرًا عندما توقفت سيارات الشرطة أمام المبنى المهجور على أطراف المدينة كان الجو ثقيلاً، والهواء مشبعًا برائحة العفن والدم عندما اقتحموا المكان، كان المشهد كابوسيًا … مجموعة من الأشخاص يرتدون أغطية سوداء، واقفين حول دائرة مرسومة بدماء حيوانية، وألسنة اللهب تتراقص وسط الرموز الغريبة على الجدران .. لكن الطفل … لم يكن هناك طفل.

رفع أحد رجال الشرطة صوته:

ـ "ألقوا أسلحتكم! أنتم محاصرون!"

لكن الطائفة لم تتحرك، لم يظهروا أي مقاومة، فقط وقفوا هناك، يهمسون بكلمات غير مفهومة للحظة، شعر توفيق بأن الغرفة تدور حوله، وكأن الهواء أصبح أثقل … نظرات أفراد الطائفة لم تكن خائفة، لم تكن حتى مهتمة … وكأنهم كانوا ينتظرون شيئًا.

ثم… حدث ما لم يكن في الحسبان.

أحد أفراد الشرطة سقط أرضًا وهو يصرخ بجنون، عيناه اتسعتا كأنما رأى شيئًا مرعبًا لا يراه البقية شخص آخر بدأ يرتجف بعنف، كأن جسده لم يعد ملكه فجأة، انطفأت الأضواء، وساد الظلام المطلق.

في ذلك الظلام، سمع توفيق همسات، أصوات تردد اسمه…

ـ "توفيق … توفيق … أنت التالي سيبدأ جحيمك قريبا."

لم يتذكر كيف خرج من هناك، فقط يتذكر أن الطائفة تم اعتقال أفرادها جميعًا … لكن بعد أقل من 24 ساعة، تم إطلاق سراحهم، وكأن شيئًا لم يحدث الملف أغلق، الأدلة اختفت، وكأن القضية لم تكن سوى سراب.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لا يستطيع توفيق نسيانه … الطفل الذي لم يكن هناك ، شخص هناك قد بلغ عن طاىقة وتضحية بطفل لكن طفل ليس هناك

كل الخيوط قادته إليه، كل الأدلة تحدثت عنه، ومع ذلك … لم يكن هناك أي دليل مادي على وجوده لا صور، لا وثائق، لا شهود يمكنهم تأكيد رؤيته كان كأن الطفل لم يكن موجودًا من الأساس.

لكنه كان موجودًا … وكانوا يبحثون عنه.

توفيق، وهو ينظر إلى المرآة أمامه، رأى انعكاسه … لكن للحظة، أقسم أنه رأى شخصًا آخر خلفه … وجه طفل شاحب، يحدق به بعينين خاويتين.

التفت بسرعة… لكن الغرفة كانت فارغة.

ابتلع ريقه بصعوبة، وأمسك القلم بيده المرتجفة ، وبدأ يكتب على دفتره:

ـ "إنها لم تكن مجرد طائفة … ولم يكن مجرد طفل."

في سنة 2013 ، أعماق غابة كثيفة، حيث لا تصل أصوات المدن، كان هناك ميتم قديم منعزل عن العالم مبنى حجري شامخ بين الأشجار، تحيط به أسوار عالية وكأنها تحاول حجب شيء ما عن الخارج، أو ربما تحبس شيئًا داخله.

داخل الميتم، وبين عشرات الأطفال الذين كانت الحياة تسير بهم دون أي استثناء ...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تيه الروح   13

    لكن تلك الليلة، عندما مدّ جلال يده في الحلم وأخذ النجمة وأدخلها إلى محله، انهار كل شيء رأى جسده يسقط بين الركام، رأى ألسنة اللهب تأكل كل ما بناه.استيقظ وهو يلهث، قلبه ينبض بجنون.لأيام، بحث عن تفسير، زار الشيوخ واحدًا تلو الآخر، وكلهم طردوه دون أن ينبسوا ببنت شفة لم يكن ذلك عاديًا … لماذا يرفض الجميع الحديث؟وفي الليلة التالية، تغير الحلم.ظهر الطفل من جديد، لكن هذه المرة، عندما مد يده بالنجمة، لم يأخذها جلال خاف من أن يتكرر الدمار لكنه تكلم أخيرًا جلال ، وسأل الطفل:ـ من أنت؟لم يجبه. لكن الطفل قال شيئًا آخر:ـ يجب أن تأخذ النجمة.جلال بتردد يقول :ـ ولماذا؟ لو أخذتها سينهار كل شيء!لكن الطفل لم يرد، فقط استدار ببطء نحو باب الملهى ، ليقول جلال :ـ إن كنت تريدني أن آخذها، فادخل معي لترى بنفسك ما سيحدث!وللمرة الأولى، دخل الطفل.لكن لم يكن هناك دمار … بالعكس، رأى المحل يزدهر امتلأ بالناس، الأموال تتدفق، الأضواء أكثر سطوعًا رأى نفسه في وسط كل ذلك، أقوى، أغنى، أكثر سطوة.ثم استيقظ…كان غارقًا في العرق، أنفاسه ثقيلة. لم ينتظر طويلًا، بل قفز من سريره وارتدى ملابسه وذهب إلى أحد الرجال الذي

  • تيه الروح   12

    توقف للحظة، كأن ذاكرة ما اشتعلت في رأسه مشهد قديم، صوت ضحكات، رائحة السكر الممزوجة بدفء العائلة.وفجأة ...كل شيء أصبح أسود.شهقة قوية.ليث فتح عينيه بسرعة، أنفاسه كانت مضطربة، قلبه ينبض بجنون كان في سريره، العرق يتصبب من جبينه.جلس ببطء، يحاول استيعاب ما حدث.ـ "كان... كان مجرد حلم؟"نظر إلى يديه، كانت ترتجفان كان يشعر كأنه قد لمس رجل حقًا، كأنه شعر بجسده و أصابعه.لكن هذا مستحيل لم يلتقِ به قط.استيقظ ليث على إحساس غريب، دفء لم يعتد عليه منذ زمن.في نفس الوقت نجد توفيق قد حلم بنفس الحلم ويستيقظ هو أيضا مفزوعنرجع الي ليث فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه في غرفة صغيرة لكنها مرتبة كانت الأغطية دافئة، ورائحة الطعام تملأ المكان قبل أن يحاول الحراك، انفتح الباب، ودخلت سيدة تحمل صينية طعام.تقدمت نحوه بحذر، ثم وضعت الصينية بجانبه وجلست بدت مترددة في البداية، لكن ملامحها سرعان ما تحولت إلى جدية وهي تقول:ــ لا أعلم من أنت أو ما يحدث معك، لكني رأيتك في الشارع وحيدًا تحت المطر في البداية، كنت أظنك مجرد شاب جائع، فحاولت أن أعطيك طعامًا لكن عندما رأيتك تتنهد بتعب ثم تنهار على الأرض، خفت أن تمرض أكثر،

  • تيه الروح   11

    المرأة لم تبدِ أي ردة فعل، فقط أشارت للرجل الضخم تحرك هذا الأخير بدون أي تردد، أخرج حقنة أخرى، وغرزها في رقبة حازم حاول المقاومة للحظة، لكن لم يستطع، وسقط بجانب توفيق بلا حول ولا قوة.نظر الرجل إلى المرأة وقال بصوت أجش:ـ هل آخذ المحقق أيضًا؟نظرت المرأة إلى توفيق، كان جسده مستلقيًا بضعف، لكنه لا يزال واعيًا بالكاد تأملته قليلًا ثم قالت ببرود:ـ أتركه … يكفيه ما مر به ليس الوقت المناسب لإخراجه من القصة لا نعرف كم يعلم ومن أخبر … لكن دوره قادم.ثم التفتت، وخرجت مع الرجل الضخم، ومعهم حازم تاركين وراءهما صمتًا ثقيلًا …لم يمر وقت طويل حتى بدأ العالم يتحد…ظهرت الأخبار في كل مكان، المواقع الإلكترونية، الصحف، وحتى نشرات التلفاز المسائية العناوين كانت مرعبة، وكأنها خرجت من كابوس"حريق غامض يلتهم مخزن ميتمً … !""اختفاء مشبوه لموظف مسؤول عن الميتم قبيل الكارثة!""شهود: رأينا ظلالًا تتحرك قبل اندلاع النيران!"في الشوارع، في المقاهي، في الأسواق، لم يكن للناس حديث سوى عن هذا الحدث الغامض البعض قال إنه مجرد حادث مؤسف، والبعض الآخر بدأ ينسج نظريات مرعبة عن تورط عصاباتـ "سمعتُ أن الموظف المختفي ك

  • تيه الروح   10

    حاول حازم الاقتراب من ليث او ما تبقى منه لانه أصبح شخصا أخر، لكن حازم لم يستطع التحرك شعر بشيء يلتف حول يديه، شيء غير مرئي، لكنه قوي فجأة، التوت يده اليمنى، تلتها الأخرى ... الألم كان لا يُحتمل، حتى سمع صوت العظام وهي تنكسر ، ليث كأنه بدأ يعي ما يفعله لحازم ليقول :ـ "توقف!"صوت ليث ارتفع بقوة، ومعه انهار حازم على الأرض، يتنفس بصعوبة، ويداه لم تعودا تتحركان رفع رأسه بصعوبة، همس بصوت يائس:ـ "أرجوك ... لا تفعل هذا ... لا تؤذِ من تبقى هنا."ليث إستعاد تحكمه لكن فات الاوان ضحك ليث، ضحكة خالية من الحياة، وقال:ـ "أنا لن أؤذي أحدًا هنا مجددا."ثم تحركرأوه يدخل أحد المخازن القديمة، يغلق الباب خلفه دقائق مرت، ثم بدأ الدخان يتسلل من الشقوق النار اشتعلت بسرعة، ألسنة اللهب أكلت الخشب كأنها تنتقم من شيء ما.الجميع استيقظ مفزوعينخرج الأطفال والبالغون، ووقفوا هناك، يراقبون مشهد الحريق كان يلتهم المخزن، الضوء البرتقالي انعكس في عيونهم، لكن أحدًا لم يقترب ، الكل يرى انهيار حازم ومحاولة دخوله الي المخزن لينقد ليث لكن لم يدعوه يدخل الا ان اتت الاطفاء أطفئت النيران لكن لايوجد الي الرماد .داخل غرفة ا

  • تيه الروح   9

    قبل أن يصل إلى مقعده، وقف في طريقه "سامر"، الصبي الذي لم يفوت فرصة أبدًا للتنمر عليه سامر كان أكبر منه قليلًا، أقوى، لكنه لم يكن بحاجة إلى قوته الجسدية، فقد كان يعرف نقطة ضعف ليث الحقيقية هي عزلته.ابتسم سامر ابتسامة ساخرة، مد يده وأخذ صحن ليث بكل بساطة، كما لو كان حقه.— "شكرًا لأنك أعطيتني حصتك!"قالها بنبرة مستفزة، قبل أن يقلب محتويات الصحن إلى صحنه، ثم رماه أمام ليث وكأنه شيء تافه لا قيمة له.تجمد ليث، نظر إلى الطعام الذي كان قد أصبح فوضى على الطاولة أمامه. كان جائعًا، معدته تؤلمه، لكنه لم يتحرك. لم يعد هناك فائدة من المقاومة.لم يكن هذا جديدًا عليه، كان يحدث كل ليلة تقريبًا لو قاوم، لو رفع صوته، لو حاول استعادته .. سينتهي به الأمر مضروبًا أو معاقبًا. تعلم ذلك بالطريقة الصعبة.استدار بهدوء، دون أن ينبس بكلمة، وابتعد عن الطاولة. الأطفال ضحكوا قليلًا، لكن سرعان ما عادوا إلى طعامهم، غير مكترثين لاختفائه. بالنسبة لهم، ليث كان مجرد قصة متكررة لا تستحق الانتباه.في الزاوية المظلمة من القاعة، جلس على الأرض، حيث لم يكن أحد يراه. لم يكن هناك ضوء كافٍ، فقط ظلال طويلة تمتد من زوايا الجدران،

  • تيه الروح   8

    توفيق، رغم كل شيء، لم يكن ساذجًا لقد رأى أشياء لم يكن يجب أن يراها، سمع أصواتًا لم يكن يجب أن يسمعها حدّق في حازم طويلاً، ثم قال بشك:— "لماذا يجب أن أثق بك؟"رد حازم دون تردد:— "لأنك وأنا في نفس الجانب نريد القضاء عليهم، كما فعلوا بنا."ظل توفيق صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم أخيرًا، أفلت قميص حازم ببطء. استدار عنه قليلًا، وكأنه غارق في أفكاره، قبل أن يتمتم:— "سأفكر في كل ما قلته ... لكن بما أنني وجدتكم، لن أترككم بسهولة."لكن بينما كان توفيق يغادر، كان ليث في مكان آخر، يتلقى رؤى غريبة، كأنها ضربات على عقله.رأى حازم في مكان مظلم، يحمل طفلًا رضيعًا بين ذراعيه، خطواته مترددة، لكنه يتقدم رغم ذلك أمامه كانت هناك ظلال تتحرك، كأنها كائنات حية بلا ملامح، بلا وجوه، لكنها مليئة بالشر.لم يكن ليث قادرًا على الحركة، لكن صوته في داخله كان يصرخ، يريد أن يوقفه، يريد أن يمنعه.لكنه لم يستطع.وبعدها، رأى حازم كان مجددا ينظر إليه بشكل شرير يكرر بصوت مختنق:ـ "أنت شيطان ... أنت شيطان ..."حازم يقترب ووجه أصبح يرعب ليث لكن فجأة عم صمت إختفى كل شيئ الأبواب أغلقت، والظلام ابتلع ليث وأخده لكن هذه المرة لم يكن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status