เข้าสู่ระบบ
في سنة 1999 شهر نوفمبر حيث كانت الامطار غزيرة السماء ملبدة بالغيوم كأنها تتهيأ للعاصفة، والهواء يحمل برودة غامضة كأن الزمن نفسه توقف ليشهد ما سيحدث ، في قلب مدينة مجهولة داخل قاعة سرية تحت الأرض، اجتمع سبعة أشخاص حول طاولة مستديرة. كل منهم يرتدي قناعًا يخفي ملامحه، أقنعة مختلفة لكنها تشترك في شيء واحد الفراغ الأسود حيث يفترض أن تكون العيون.
في وسط الطاولة، وُضعت وثيقة تحمل ختمًا غريبًا، عبارة عن دائرة تحتوي رموزًا غير بشرية، وكلمة واحدة "أركانا". رجل في أقصى الطاولة، يرتدي قناعًا أبيض تتخلله شقوق سوداء، تكلم بصوت منخفض لكنه اخترق الصمت كخنجر: ـ "لقد حان الوقت... لعصر جديد." امرأة بقناع ذهبي وضعت يدها على الوثيقة، نبرتها كانت واثقة، باردة: ـ "البشر ضعفاء، عقولهم هشّة، والأطفال... هم البذرة المثالية." رجل آخر، قناعه مزيج من الأحمر والأسود، انحنى للأمام وقال: ـ "لكننا نحتاج إلى من يتحكم بالعقول، إلى نظام لا يرحم، إلى آلة تصنع الخضوع." عندها، انطلقت ضحكة هادئة من نهاية الطاولة، حيث جلس الشخص الوحيد الذي لم يكن يرتدي قناعًا. وجهه كان بشريًا، لكنه لم يكن بشريًا بالكامل، عيناه كانتا مظلمتين كأنهما بوابتان إلى الفراغ بصوت هادئ لكنه مشحون بقوة غريبة، قال: ـ "لا تقلقوا... نحن نملك المفتاح الذكاء الاصطناعي الشيطاني سيولد قريبًا... مشروع 2030 سيبدأ الآن." انطفأت الأضواء، ولم يتبقَ سوى وميض الشموع... ثم بدأ الطقس. تنقلنا الأحداث الي سنة 2003 ، في غرفة مظلمة تتناثر فيها الأوراق والملفات فوق طاولة خشبية مهترئة، جلس المحقق توفيق على كرسيه المهتز، يحدّق في كوب القهوة البارد أمامه. كان وجهه متعبًا، عيونه غارقة في الهالات السوداء، وكأن النوم فارقه منذ أيام. مدّ يده المرتجفة إلى علبة السجائر، أشعل واحدة، وسحب منها نفسًا عميقًا، ثم زفره مع تنهيدة ثقيلة. بصوت مبحوح، بدأ يتحدث، كأنه يحاول إقناع نفسه قبل أن يقنع أي شخص آخر: ـ "عندما حصلت على شهادتي وأصبحت محققًا، كنت أظن أن حياتي ستكون محصورة بين المجرمين التقليديين… قضايا السرقة، الاحتيال، القتلة المتسلسلين، حالات الاختفاء لكنني لم أتخيل أبدًا أنني سأجد نفسي في مواجهة شيء .. خارج حدود العقل." ضغط بأصابعه على جبهته، كأنما يحاول إيقاف سيل الذكريات التي بدأت تتدفق إلى ذهنه رغماً عنه ويتذكر قبل اسبوعين ما حدث ـ "كل شيء بدأ عندما تلقيت بلاغًا عن طائفة سرية تمارس طقوسًا شيطانية، وكانت تضحي بطفل بريء عندما سمعت ذلك، لم أتردد لحظة، طلبت إذنًا رسميًا للتحقيق، لكن فجأة بدأت العراقيل تظهر رؤسائي طلبوا مني الابتعاد عن القضية، حججهم كانت واهية … شيء لم يكن طبيعيًا ورغم ذلك تجاهلت الأوامر، وانطلقت مع فرقة من الشرطة إلى موقع البلاغ." ابتسم بسخرية وهو يسحق السيجارة في المنفضة : ـ "أتذكر جيدًا تلك الليلة … كل شيء كان خاطئًا منذ البداية." كانت الساعة الثالثة فجرًا عندما توقفت سيارات الشرطة أمام المبنى المهجور على أطراف المدينة كان الجو ثقيلاً، والهواء مشبعًا برائحة العفن والدم عندما اقتحموا المكان، كان المشهد كابوسيًا … مجموعة من الأشخاص يرتدون أغطية سوداء، واقفين حول دائرة مرسومة بدماء حيوانية، وألسنة اللهب تتراقص وسط الرموز الغريبة على الجدران .. لكن الطفل … لم يكن هناك طفل. رفع أحد رجال الشرطة صوته: ـ "ألقوا أسلحتكم! أنتم محاصرون!" لكن الطائفة لم تتحرك، لم يظهروا أي مقاومة، فقط وقفوا هناك، يهمسون بكلمات غير مفهومة للحظة، شعر توفيق بأن الغرفة تدور حوله، وكأن الهواء أصبح أثقل … نظرات أفراد الطائفة لم تكن خائفة، لم تكن حتى مهتمة … وكأنهم كانوا ينتظرون شيئًا. ثم… حدث ما لم يكن في الحسبان. أحد أفراد الشرطة سقط أرضًا وهو يصرخ بجنون، عيناه اتسعتا كأنما رأى شيئًا مرعبًا لا يراه البقية شخص آخر بدأ يرتجف بعنف، كأن جسده لم يعد ملكه فجأة، انطفأت الأضواء، وساد الظلام المطلق. في ذلك الظلام، سمع توفيق همسات، أصوات تردد اسمه… ـ "توفيق … توفيق … أنت التالي سيبدأ جحيمك قريبا." لم يتذكر كيف خرج من هناك، فقط يتذكر أن الطائفة تم اعتقال أفرادها جميعًا … لكن بعد أقل من 24 ساعة، تم إطلاق سراحهم، وكأن شيئًا لم يحدث الملف أغلق، الأدلة اختفت، وكأن القضية لم تكن سوى سراب. ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لا يستطيع توفيق نسيانه … الطفل الذي لم يكن هناك ، شخص هناك قد بلغ عن طاىقة وتضحية بطفل لكن طفل ليس هناك كل الخيوط قادته إليه، كل الأدلة تحدثت عنه، ومع ذلك … لم يكن هناك أي دليل مادي على وجوده لا صور، لا وثائق، لا شهود يمكنهم تأكيد رؤيته كان كأن الطفل لم يكن موجودًا من الأساس. لكنه كان موجودًا … وكانوا يبحثون عنه. توفيق، وهو ينظر إلى المرآة أمامه، رأى انعكاسه … لكن للحظة، أقسم أنه رأى شخصًا آخر خلفه … وجه طفل شاحب، يحدق به بعينين خاويتين. التفت بسرعة… لكن الغرفة كانت فارغة. ابتلع ريقه بصعوبة، وأمسك القلم بيده المرتجفة ، وبدأ يكتب على دفتره: ـ "إنها لم تكن مجرد طائفة … ولم يكن مجرد طفل." في سنة 2013 ، أعماق غابة كثيفة، حيث لا تصل أصوات المدن، كان هناك ميتم قديم منعزل عن العالم مبنى حجري شامخ بين الأشجار، تحيط به أسوار عالية وكأنها تحاول حجب شيء ما عن الخارج، أو ربما تحبس شيئًا داخله. داخل الميتم، وبين عشرات الأطفال الذين كانت الحياة تسير بهم دون أي استثناء ...ركع ليث بين جثث أحبائه، محاطًا بصمت قاتل، ورائحة الدم لا تزال تزكم أنفه لم يبكِ بعد الآن … بل أصبح البكاء بلا معنى.كان على وشك أن يفقد وعيه، حين سمع صوت خطوات هادئة تقترب من الخلف.رجلٌ المقنع يرتدي وشاحًا رماديًا ، بنظرات غريبة لا تخلو من الشفقة والخطر، اقترب منه وقال بنبرة باردة:ـ " اعرف ان هذا قاسي عليك ههههه ، لكن ادا أردت تخلص من ألمك وان لا تتذكر هذه صورة عليك أن تقوم بطقوس إحضار المالكازار، وتمنحه جسدك ليُولد من جديد."رفع ليث عينيه بتعب وهمس بصوت مبحوح:ـ "وما هي الخطوات؟"ابتسم الرجل، وأومأ لرجاله ليجهزو ... اخدوه الي غرفة وبدأ الطقس ، الأرض مليئة بالشموع السوداء ، والكتابات القديمة المنقوشة على الحائطأحضروا دمه، قطرات من جسده، ودماء أحبائه، وفتحوا بوابة استدعاء لا تُغلق إلا بثمن.وقف ليث في المنتصف، جسده مرهق وروحه أكثر إنهاكًا بدأ يحس به ، وقال بصوت مكسور:ـ "تعال … فأنت من كتبت قدري ... تعال لتحترق معي."شيء ما انفجر في الهواء.المالكازار دخل من شقّ في الظلام، وكان كالعاصفة، لكنه لم يجد طريقًا حرًا … لأن ليث لم يرد أن يمنحه
ليث حاول أن يصرخ، أن يرفع يده ليطلق طاقته ... لكن شيئًا ما حدث شيء غريب.الهواء تغيّر نبض قوته اختفى.شعر بها فورًا كما لو أن "المالكازار" قد اقتُلع من داخله.أصبح جسده ثقيلًا، وأعصابه مشوشة.ـ "ماذا يحدث...؟"رفع رأسه، يبحث عن مصدر أي تفسير، لكن الجواب كان قادمًا من الظلمة...رجال مقنّعون خرجوا من خلف الأعمدة، يسحبون ثلاث أجساد مربوطة ... سارة ، مروى ، وتوفيق.كلٌّ منهم معصوب العينين، مربط اليدين خلف الظهر، وجراح خفيفة في وجوههم وملابسهم الممزقة، وكأنهم قد عُذبوا طوال ساعات ، صرخ ليث:ـ سارة!! توفيق!! لا!!لكن صوته ارتدّ عليه صدى، كأن العالم قرر أن يسمعه دون أن يجيبه.من فوق، من شرفة مهشمة، وقف رجل مقنّع، يرتدي عباءة قاتمة لا يُرى وجهه إلا ظلًا صوته كان عميقًا، مشوّهًا، وكأن الشيطان يتحدث من خلاله:ـ "الآن ... سترى كل شيء يُسلب منك سترى موت الكل .. أمام عينيك، يا ليث."أراد ليث أن يتحرك، أن يصرخ، أن يطلق العنان للغضب الذي فيه … لكنه لم يكن يستطيع.طقوسهم القديمة قد فعلت فعلها كل ما يملكه من قوة، تبخر.حاول أن يزحف، أن يصرخ، أن
هاشتاق "ليث_يفضح_السرمديون" يتصدر الترند. المحللون، الناشطون، وحتى القنوات الأجنبية يتحدثون عن "ثورة رقمية" جديدة يقودها شاب ضد قوى خفية. مقاطع الفيديو يتم ترجمتها، وتحقيقات مستقلة تبدأ في الظهور. عند ليث مع توفيق في شقة مهجورة بعدما هربو من مختبر سجية التابع لسرمديون مختبئ في مكان غير معلوم، يتلقى مئات الرسائل يراقب الاخبار ويرى تعليقات يعلم ليث جيدًا أن ما فعله لم يكن نهاية الطريق .. بل بدايته. العالم من حوله انقلب إلى فوضى، والهواء نفسه بات أثقل، مشبعًا بشعورٍ خفي من الخطر. الجدران التي تحيط به الآن ليست آمنة بما فيه الكفاية، والسكوت في الغرفة لم يكن راحة، بل هديرًا مكتومًا لِما هو قادم. في تلك اللحظة، كان عقله مشتّتًا .. ليس في الناس، ولا في الضجة، بل هناك ... حيث زوجته وابنه. أخرج هاتفه للمرة الخامسة خلال دقائق، وحاول الاتصال لا رد. أعاد الاتصال لا إشارة. همس وكأن صدره لا يحتمل الصوت: ـ سارة ... مروى لا تجيبان. التفت نحو توفيق، الذي كان يراقب الشاشات بصمت متوتر، وقال دو
أما ليث، فبقي واقفًا عند الباب، يراقب الضوء الخلفي للسيارة وهو يختفي في الزوايا البعيدة، تمتم لنفسه:ـ سأقاتل حتى النهاية … من أجلهم.غادر ليث المنزل بخطى ثقيلة، قلبه مثقل بالقلق والخوف على مروى وغيث كان يعلم أن كل خطوة يُقدم عليها قد تكتب فصل النهاية … أو البداية.بعد دقائق، توقفت سيارة فاخرة أمام منزل مروى خرجت منها امرأة ذات حضور لافت، شعرها مربوط بعناية، ونظارات سوداء تغطي نصف وجهها، لكنها لم تخفِ ملامحها المعروفة.حدقت مروى بدهشة:ـ سـ… سارة؟! الممثلة سارة؟أومأت سارة بسرعة، وهي تدفع مروى نحو السيارة:ـ لا وقت للدهشة … يجب أن نهرب قبل أن يحسوا.انطلقت السيارة كالسهم، تبتعد عن أضواء المدينة وتغوص في العتمة طوال ساعة كاملة، كانت الطريق كأنها لا تنتهي صمت ثقيل خيم في الداخل، كل واحدة منهما تخبئ خوفًا مختلفًا ، ومعها غيث لا يفهم ما يحدثلكن فجأة … ظهرت ثلاث سيارات بيضاء على الطريق السريع طوقت السيارة التي تقودها سارة بإحكام.صرخت سارة:ـ تجهزي… هذا متوقع!توقفت السيارة، وبسرعة خاطفة، خرج رجال بملامح غريبة، لا كلمة تقال، فقط إشارات فُت
كانت سجية جالسة تقرأ شيئًا قديمًا، حين دفعت "أم. جي" الباب بعنف. ـ هل صحيح ما قاله ابنك؟! رفعت سجية عينيها وقالت : ـ وماذا قال إبني ؟ سيدة ام.جي بخيبة امل : ـ هل قتلني إبنتي ، لان إنجاب فتاة يعني إعاقت المختار ؟ نظرت سجية الي عينيها : وفي نظرتها لم يكن هناك ذنب ... بل نوع من الحزن الهادئ : ـ نعم ... انكسر شيء داخل "أم. جي" في تلك اللحظة، تراجعت خطوة إلى الوراء، ثم تقدمت، سحبت سكينًا صغيرة كانت مخبأة في ردائها، ودون تردد ... غرستها في قلب سجية. سقط جسد سجية ببطء، دون صراخ، كأنها كانت مستعدة لهذا المصير ، ابتسمت ابتسامة أخيرة وقالت: ـ كنتِ دائمًا أقوى مما ظننت .. وكنت صديقتي وانا كنت طماعة .. وانا أستحق قتلك لي ، كان على أديت الكل الا انت لهذا انا أسفه ثم رحلت سجية في الظل، كان السرمديون يراقبون لا حركة، لا ردة فعل، مجرد صمت ثقيل ، ثم جاء القرار. في اليوم التالي، وُجدت "سيدة أم. جي" مقتولة في غرفتها ، جسدها بلا حياة، ولكن ملامحها تحمل تعبيرًا غريبًا .. مزيج
هي من البداية كانت تعرف ... كانت تعلم أن هناك اتفاقًا بينها وبين السرمديون، وأنها لن تستطيع تحمل مسؤولية الطفل.لم يكن الأمر وليد اللحظة بل خيار مرير اختارته وهي في أقصى لحظات ضعفها، يومًا ما، حين شعرت أنها وحيدة بلا سند، ولا مال، ولا مستقبل وكل ما أرادته حينها هو أن تختفي من كل شيء ... حتى من أمومتها.بعد أيام، كانت "أم. جي" تجمع أغراضها في صمت، تحشو الحقيبة بلا ترتيب، وتلقي نظرات أخيرة على الجدران التي شهدت آخر لحظاتها كأم نيتها كانت واضحة الذهاب لمكان بعيد، والبدء من الصفر، والهرب من الماضي كله.لكن وقفتها سجية عند الباب، تمنعها بنظرة فيها رجاء:ـ لا تذهبي ... ابقي معي أحتاجك، وسنشتغل معًا عند الجماعة أعدك أنك ستجدين معنى جديدًا لحياتك.ترددت "أم. جي"، لكن الواقع كان واضحًا لم يكن لها مكان تذهب إليه وافقت، لا قناعة، بل لأنه لم يكن هناك باب آخر مفتوح.مرت الأيام، وبدأت سجية توكل "أم. جي" بأعمال أكثر لم تكن تفعل ذلك من فراغ، بل لأنها رأت فيها امرأة قوية رغم كل شيء، ومخلصة رغم آلامها شخصًا محترفًا ومهنيًا حتى في أشد لحظاته انكسارًا.وثقت بها .. ولم تعلم أ