Se connecterإينزو — واجبك. طافت الكلمتان في هواء المكتب كتهديد حلو، كوعد. كنت جالسًا متربعًا على الباركيه البارد، العينان منخفضتين نحو ركبتيّ، منتظرًا. راحتاي مبسوطتان على فخذيّ. نفسي قصير لكن منتظم. — في كل درس، إينزو، سأعطيك نصًا لتقرأه. نصًا ستدرسه وحدك، في منزلك، في صمت غرفتك. وستسلمني كتابة. فتحت درجًا من مكتبها. انزلق الخشب على الخشب بهمس. سمعت حفيف أوراق تُحرك. ثم وضعت شيئًا على الخشب الملمع. ورقة، حسب الصوت الخفيف. — يمكنك النظر. رفعت عينيّ. على المكتب، أمامي، ورقة سميكة، شبه هشة. عليها، قصيدة مكتوبة بخط اليد. خطها هي. مستدير، أنيق، مشكل بإتقان. الحبر أسود، عميق. الحروف تبرز على الورق الأبيض بحدة شبه عدوانية. — اقترب. خذها. نهضت. ساقاي لا تزالان مخدرتين من الوقوف الطويل راكعًا. مشيت بتعثر حتى المكتب وأخذت الورقة. الورق ثقيل، شبه هش تحت الأصابع. ورق جودة، غالٍ. عطرها يتخلل الورقة. تلك الرائحة الخشبية التي تلاحقني حتى في أحلامي، التي تسللت إلى كل ركن من ذ
إينزو بقيت راكعًا لفترة طويلة. الزمن تمدد، فقد كل معنى، كل تماسك. لم يعد هناك سوى هذه اللحظة. هذه الوضعية. هذا الباركيه البارد تحت ركبتيّ. هذا الحضور أمامي، واقف، ملكي. ركبتاي تؤلمان الآن. ألم خافت، نابض، يشع في فخذيّ، في وركيّ، في أسفل ظهري. الخشب الصلب يغوص في لحمي عبر الدنيم المهترئ. ركبتاي نقطتا عذاب حاد. لكن غريبًا، هذا الألم لا يزعجني. إنه جزء من التجربة. يرسخني في الحاضر. إنه درس بحد ذاته. مدام فالوا نهضت. تقف أمامي، الذراعان متقاطعتان، الرأس مائل قليلاً. قوامها يتقطع ضد الضوء الذهبي لمصباح المكتب. تراقبني. نظرتها الخضراء تفحصني، تزنني، تقيسني. لا تقول شيئًا. تنتظر. — ارفع عينيك، إينزو. الأمر فرقع في الصمت. جاف. دقيق. أطعت. نظري ارتفع ببطء على طول ساقيها المغطاتين بالسواد، لامس حاشية فستانها، تسلق منحنى وركيها، خصرها، صدرها، ليلتقي أخيرًا بوجهها. عيناها مثبتتان عليّ. كثيفتان. لا يمكن اختراقهما. زمردتان سائلتان تخترقانني. — الآن، اخفض عينيك. أ
إينزو — اركع. سقطت الكلمتان في صمت المكتب كحجرين في ماء راكد. بسيطتان. مباشرتان. بلا استئناف. بلا تفسير. بلا تبرير. كلمتان لا تتركان أي مجال للتأويل، أي مهرب. بقيت متجمدًا. دماغي استغرق ثانية، أبدية، لمعالجة المعلومة. اركع. تطلب مني الركوع. أمامها. الآن. هنا. على هذا الباركيه الملمع. — هل هناك ما يزعجك، إينزو؟ صوتها هادئ. محايد. كأنها طلبت مني فتح كتابي على الصفحة مئة واثنتي عشرة. كأن الركوع أمام أستاذتي هو أكثر شيء طبيعي في العالم. — أنا... لا، مدام. — إذن افعلها. ابتلعت ريقي بصعوبة. حلقي صحراء رمل. قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني أسمعه في أذنيّ، دوي مكتوم يكاد يغطي ضجيج العالم الخارجي. ساقاي ترتعشان. ثنيت ركبتيّ. ببطء. ببطء شديد. كل سنتيمتر من هذا النزول كان استسلامًا، خضوعًا. قماش جينزي المهترئ شد على فخذيّ. لمست ركبتاي الباركيه الملمع. الخشب صلب، بارد عبر الدنيم. اللمس خشن، غير
ماذا ستفعل بي؟ تخيلت كل شيء ونقيضه. سيناريوهات أبنيها وأهدمها في رأسي بدقة هوسية. أحيانًا عنيفة. المسطرة مجددًا، لكن على أجزاء أخرى من جسدي. فخذاي. ظهري. أليتاي العاريتان. أحيانًا ناعمة. يدها في شعري. صوتها يهمس لي بكلمات لا أفهمها لكنها تهدئني. أحيانًا مرعبة. قيود. أصفاد. عصابة على العينين تغرقني في الظلام. أحيانًا مبهجة. جسدها على جسدي. بشرتها العارية تحت أصابعي. شفتاها على شفتيّ. مخيلتي كانت تجري، مغذاة بقراءات محظورة ورغبات غير معترف بها، بسنوات من الإحباط والعزلة. لكن في الأعماق، كنت أعرف أنني مخطئ. أنها ستفاجئني. أنها خططت بالفعل لشيء لا أستطيع حتى تصوره، شيء يتجاوز تخيلاتي المراهقة المتخلفة. شيء أكبر. أكثر حقيقة. أن تخسر كل شيء لتتلقى كل شيء. كلماتها ترن في رأسي، مرارًا وتكرارًا. وعد. تهديد. الاثنان معًا، لا ينفصلان، كوجهين لعملة واحدة. صباح الاثنين. رن المنبه. لم أكن نائمًا. نهضت آليًا، الأطراف متصلبة، العينان جافتان. دش ساخن لمحاولة تهدئة أعصابي. انساب الماء الساخن على جسدي المتوتر دون أن
إينزو الأيام التي تلت الميثاق كانت الأطول في وجودي. كل ساعة تتمدد كعلكة تحت حذاء. كل دقيقة أبدية عذابات. الزمن نفسه بدا متباعدًا، متباطئًا، وكأن الكون كله يتآمر لجعل هذا الانتظار لا يحتمل. لدفعي إلى الحافة. لم أعد أنام. أو قليلاً. ساعات قليلة مسروقة عند الفجر، عندما ينتصر الإرهاق أخيرًا على ذهني الغليان. لكن حتى هذه الساعات الضئيلة كانت مأهولة بأحلام غريبة، محمومة، يختلط فيها وجهها بصور مشوشة لمسطرة خشبية، نظرات خضراء، أيدٍ بأظافر حمراء تلامس بشرتي دون أن تستقر عليها حقًا. في هذه الأحلام، كانت دائمًا هناك. واقفة في الظل. صامتة. ملكية. عيناها الخضراوان تلمعان في الظلام كجمرتين. لا تقول شيئًا. لا تفعل شيئًا. تنظر إليّ فقط. وهذه النظرة تكفي لإحراقي. كنت أستيقظ مفزوعًا، النفس قصير، الجسد متوتر بإثارة لم أجرؤ حتى على تفريغها. ملاءاتي مبللة بالعرق. قضيبي صلب، مؤلم، نابض. لكنني لم ألمسه. شيء ما كان يمنعني. صوت في رأسي، صوتها، يهمس "ليس دون إذني". وكنت أطيع. حتى في غرفتي، وحدي في الظلام، كنت أطيعها. ف
ترددت. أفكاري تتصادم في جمجمتي. أسبوع من التأملات، العذابات، الليالي البيضاء. من أين أبدأ؟ — فهمت... أنني لا أعرف شيئًا. أن كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه عن السيطرة، عن الخضوع، عن نفسي، كان هواء. سطحًا. استفزازًا فارغًا. ديكورًا من كرتون. أومأت ببطء. خصلة جامحة أفلتت من كعكتها وجاءت تداعب وجنتها. لم تعدها. — تابع. — فهمت أن... ما تقدمينه لي، هو شيء آخر. حقيقة. تجربة. طريق لا أستطيع قطعه وحدي. نوع من... التلقين. خرجت الكلمة من شفتيّ دون أن أخطط لها. بدت صحيحة. مثالية. كأنها كانت هناك دائمًا، تنتظر هذه اللحظة. — و؟ — وأنا خائف. خرجت الكلمات رغمًا عني. اعتراف لم أخطط له. الحقيقة العارية، الخام، بلا تجميل. دون استفزازاتي الرخيصة المعتادة. ابتسمت. ابتسامة حلوة. شبه أمومية. لكن خلف هذه الحلاوة، كان هناك شيء آخر. ظل. وعد. — الخوف جيد، إينزو. الخوف صحي. يعني أنك تقيس الرهان. أنك لا تخلط بين هذا ولعبة مراهق. الخوف بداية الحكمة.







