LOGINليورا لا أعرف كيف عرف. لم أذكر تاريخ ميلادي قط. إنه بالنسبة لي حداد، عيد سرقته الحرب والحداد. ومع ذلك، هذا الصباح، عندما استيقظت في غرفتي، كان هناك ثوب موضوع عند قدمي السرير. ثوب من الأزرق العميق، أزرق رايات إلدوريا، مطرز بورود ذهبية صغيرة. الرسالة كانت واضحة، وضغطت قلبي. إنه يتذكر. يتذكر كل شيء، حتى الأشياء التي أود نسيانها. جاءت هيلغا لتجهزني بعناية خاصة، تضفر شعري في تاج متقن، تخلط فيه خيوطاً من الذهب. حزام العفة، للمرة الأولى، لم يكن على منضدة الزينة. نسيان متعمد منها، أو أمر صريح من الملك. شعرت بعراء غريب بدون هذا الثقل المألوف على عفتي، وكأن القفص قد أزيل لكن الطائر نسي كيف يطير. عندما حل الليل، جاء حارس ليأخذني، ليس إلى القاعة الكبرى ولا إلى غرفة الملك، بل إلى برج صغير لم أعرفه. الدرج كان شديد الانحدار، ضيقاً، لكنه يؤدي إلى غرفة دائرية يغمرها ضوء القمر. نافذة زجاجية ضخمة تطل على الليل، على الجبال السوداء والنجوم التي بدت قريبة لدرجة يمكن لمسها. في الوسط، طاولة منضدة لشخصين. فضيات. كريستالات م
ليورا الليلة التي تلت محاولة التسميم هي هاوية. تضاعف الحراس ثلاث مرات، وفُحصت المطابخ بدقة، واستجوب المشتبه بهم في الأقبية، صرخاتهم تصعد عبر قنوات التهوية كشكاوى الملعونين. لكن في غرفة الملك، ليس هناك سوى الصمت. صمت كثيف جداً، مشحون بكل ما لم يقل، لدرجة أنه شبه ملموس. أنا جالسة على حافة سريره، في نفس الوضعية التي في الليلة التي خيطت فيها جرحه. إنه واقف مقابل النافذة، كليلة الاعتراف. العاصفة، هذه المرة، ليست في السماء. إنها فينا. — كنتِ على وشك الموت اليوم، يقول أخيراً، دون أن يستدير. من أجلي. صوته مختلف. فقد بهاءه، غطرسته. إنه خشن، غير مؤكد. صوت رجل يقف على حافة هاوية وينظر إلى الأسفل. — لا تخطئي، أقول، وصوتي يبدو زائفاً في أذنيّ. إنقاذ رهينة هو حماية عملة تبادل. يستدير. نظره يخترقني، يعرّيني أكثر فعالية من كل مرايا القصر. — لا تكذبي. ليس هذا المساء. ليس بعد هذا. إنه على حق. لقد تجاوزنا مرحلة الأكاذيب. أخفض رأسي، مثب
ليورا الحياة في بلاط فولكرا هي مستنقع راكد حيث تتعفن الطموحات والغيرة تحت السطح اللامع للانحناءات والابتسامات. أعرف ذلك منذ اليوم الأول. لكن فقط هذا المساء، خلال الوليمة الكبرى التي أقيمت تكريماً لجنرال منصور، قست سميته حقاً. القاعة الكبرى هي جمرة من المشاعل، والضوضاء، والألوان، فجور من اللحوم المشوية والخمور الحارة التي تصعد إلى الرأس. أنا جالسة عن يمين الملك، مكاني المعتاد، جوهرة حزام العفة الفضية باردة على بشرتي تحت ثوبي الرسمي. تذكير صغير بحالتي. ألعب دوري ككنز، بعيدة، جميلة، بعيدة المنال. دوريان يشرب. يشرب أكثر من المعتاد، محتفلاً بالنصر مع جنرالاته، ضاحكاً على نكات وحشية لا أشاركه فيها. أراقبه من زاوية عيني. منذ الاعتراف، منذ الرقصة، أصبحت أكثر انتباهاً لشقوقه، للتعابير الصغيرة التي تخون الرجل تحت قناع الفاتح. هذا المساء، هو آفة الشمال، الملك الحديدي. لكنني أرى التعب تحت الغطرسة، سأماً لا يخصه إلا هو. يقترب خادم، شاب بوجه شاحب وأيد مرتجفة، يحمل إبريقاً فضياً. ينحني ليملأ كأ
يطيع. تتحد نظراتنا، جمرتان تلتقيان، بحيرتان من الرغبة تمتزجان. وأرقص عليه. أرقص كما رقصت له، نفس تصميم وركي وأنفاسي، لكن أكثر حميمية، أكثر قدسية، أكثر قوة. كل تموج هو نوتة موسيقية. كل حركة هي جملة من قصيدة نكتبها معاً. ألف سمفونية شهوانية على جسده، وهو آلتي، قيثارتي الحية، طبلي من لحم. أشعر بالنشوة تصعد مجدداً. إنها مختلفة عن الأولى. أعمق. أقوى. تنطلق من أعماق بطني، حيث هو مغروس فيّ، وتنتشر كموجة صدمة، كزلزال يشقق كل دفاعاتي. تتغذى على نشوته، تلك النشوة الذكورية التي أشعر بها تصعد في انقباضات بطنه على أليتيّ، في ارتجافات فخذيه تحت فخذيّ، في زمجراته المتزايدة، الأكثر بحة، التي ترتفع من حلقه. — سأقذف... يلهث. — ليس بعد. معي. معاً. يهز رأسه، غير قادر على الكلام، وأرى الجهد الخارق الذي يبذله ليكتم نفسه، لينتظرني، ليطيع. الفاتح يطيع الأسيرة. السيد يطيع العبد. وفي هذه الطاعة، يجد حرية لم يعرفها قط. أسرع. وركي لم تعد ترسم دوائر، بل تصعد وتهبط، حركة مكبس، ركض متوحش يجعلني أصرخ عند
يضحك، ضحكة منخفضة وأجش تتحول إلى أنين عندما تخدش أظافري فروة رأسه. أصابعه تفرج طياتي، تجد مركز لذتي، تلك البثرة المتصلبة النابضة التي لا تطلب سوى انتباهه. يداعبها، حركة دائرية، ضغط خفيف هو في آن كثير وقليل. وركي تتمايلان على يده، باحثتان عن مزيد من التلامس، مزيد من الاحتكاك، مزيد من كل شيء. — ليس بعد، يقول. ليس هكذا. يسحب يده، وأنا أعترض، أنين إحباط يموت في حلقي عندما أرى ما يفعل. يركع. ملك فولكرا، آفة الشمال، الفاتح المخيف لكل القارة، يركع أمام الراقصة، أمام الأسيرة، أمام المرأة التي حولت سلاحه ضده للتو دون أن تضطر إلى محاربته. تستقر يداه على كاحليّ، تصعدان على طول ربليّ، تداعبان انتفاخ ربليّ، تتوقفان في تجويف ركبتيّ. شفتاه تتبعان نفس الطريق، تاركتين قبلات على بشرتي، عبادة بطيئة ومنهجية تجعلني أرتعش من رأسي إلى قدميّ. يبعد فخذيّ بلطف، إبهاماه يداعبان الجلد الرقيق الحساس لمنبت فخذيّ، ذلك التجويف حيث يخفق الدم تحت الجلد الرقيق. ثم فمه يستقر عليّ. حيث أنا الأكثر ضعفاً.
ينضغط ظهري على أحد أعمدة الحجر المحيطة بالغرفة الدائرية، عمود ضخم ما زال فاترا من حرارة المشاعل، لكن سطحه الخشن يتناقض بعنف مع حرق جسده. الصدمة رائعة، لا تطاق، مثالية. برد الحجر على لوحي كتفيّ، نار صدره على ثدييّ، أطرافي المتصلبة التي تسحق على عضلات صدره الصلبة. أنين يرتفع من حلقي، صوت لا أسيطر عليه، لا أريد السيطرة عليه. يبتلعه في فمه، يشربه كرجل عطشان يشرب ماء واحة بعد أيام من عبور الصحراء. يشرب أنيني، يرتوي بها، يسكر بها. — لا تعلمين ما تفعلينه بي، يزمجر على شفتيّ، وصوته لم يعد صوت الملك. إنه أجش، مكسور، نابض بعاطفة لا يسميها، لا يستطيع تسميتها، تشبه التفاني والرعب الممزوجين. — أعرف تماماً، أجيب، وصوتي أنا ثابت، واثق، صوت الراقصة التي قادت الرقصة وتقود الآن الرغبة، صوت الأسيرة التي قلبت الأدوار للتو دون أن يلاحظ السيد. لا يحتج. لا يعترض. يميل رأسه، لجزء من الثانية، إقرار صامت يساوي كل الاستسلامات. هذه الإيماءة الصغيرة، هذا الميل شبه غير المحسوس، هو ربما الأكثر إثارة من بين كل ما تبادلناه. آفة الشمال ينحني







