首頁 / الرومانسية / جسد الريفي / الفصل التاسع عشر

分享

الفصل التاسع عشر

last update publish date: 2026-08-04 17:13:29

**جسد الريفي**

**الفصل التاسع عشر**

في الصباح التالي استيقظ سليم متأخرًا قليلًا. الغرفة كانت هادئة، وباباه مواربان كالعادة منذ تلك الليلة. ارتدى ملابسه وخرج فوجد نادية في المطبخ تعدّ الشاي، ورنا قد خرجت إلى عملها.

– صباح الخير.

قالت نادية دون أن تلتفت، ثم أضافت وهي تضع الفنجان أمامه:

– نمت كويس؟

– أيوه… الحمد لله.

جلس وشرب الشاي. هي جلست مقابله هذه المرة، ونظراتها كانت هادئة لكنها تحمل بقايا ما حدث بينهما. بعد دقائق مدّت يدها ووضعتها على يده فوق الطاولة.

– لو احتجت أي حاجة… أنا هنا.

سحبت يدها ببطء وقامت لتكمل ترتيب المطبخ.

خرج سليم إلى الجامعة والجسد ما زال يتذكر. في المحاضرة الأولى وجد سارة تنتظره في المقعد المجاور. ابتسمت حين جلس، واقتربت بكتفها منه أكثر من اللازم.

– فكرت في الكلام اللي قلناه امبارح.

همست أثناء المحاضرة.

– وأنا كمان.

ردّ هو بهدوء.

بعد انتهاء المحاضرات اقترحت سارة أن يذهبا معًا إلى مقهى قريب بدلًا من المكتبة. وافق. جلسا في زاوية هادئة، والحديث بدأ عن الدراسة ثم انزلق تدريجيًا إلى أمور أكثر شخصية. سارة كانت تضحك على تعليقاته البسيطة، ويدها كانت تقترب من يده فوق الطاولة مع كل جملة.

في لحظة لمست أصابعها أصابعه وتعمدت أن تبقى.

– أنتَ مختلف عن الولاد اللي هنا.

قالت وهي تنظر إلى عينيه.

– هادي… بس جسمك بيقول كلام تاني.

سليم ابتسم نصف ابتسامة ولم يسحب يده. هي فهمت الإشارة وواصلت:

– لو فاضي بعدين… ممكن نروح مكان أهدى.

خرجا معًا بعد ساعة. الشارع كان مزدحمًا، لكنها مشت قريبة منه حتى كاد كتفها يلتصق بذراعه. عند مفترق الطرق توقفت وفتحَت هاتفها.

– ابعتلي موقعك لما تخلص… لو حابب نشوف بعض تاني النهاردة.

ثم ابتسمت ابتسامة طويلة وانصرفت.

عاد سليم إلى الشقة في وقت مبكر. وجد رنا قد سبقتْه إلى البيت. كانت تجلس في الشرفة بفستان منزلي خفيف، وشعرها محلول. رفعت رأسها حين دخلت ورأتْه، فابتسمت ابتسامة دافئة.

– رجعت بدري.

– أيوه.

جلس بجانبها. المسافة بينهما كانت قصيرة، والهواء بينهما محمّل بما لم يُقل بعد. رنا مدّت يدها ووضعتها على ذراعه.

– طول اليوم وأنا فاكرة الليلة اللي فاتت.

همست.

– وأنا كمان.

هو وضع يده فوق يدها. هي اقتربت أكثر حتى لامس كتفها صدره، ثم أسندت رأسها على كتفه لحظة.

بعد قليل دخلت نادية من الباب. رأتْهما على هذا النحو فابتسمت ابتسامة عارفة وجلست في الكرسي المقابل. لم تعلق. فقط طلبت من سليم أن يساعدها في إخراج بعض الأشياء من الدولاب العالي في غرفتها. هو قام وتبعها.

في غرفة نادية، بينما كان يمد يده إلى الرف الأعلى، اقتربت هي منه من الخلف ووضعت يدها على ظهره.

– أنتَ بقيت جزء من البيت بسرعة.

همست قرب أذنه. يدها انزلقت إلى جنبه ثم توقفت. هو نزل عن السلم والتفت إليها. الوجوه صارت قريبة. قبلته قصيرة هذه المرة، لكنها كانت كافية لتعيد بعض الحرارة. سمعتا صوت رنا تتحرك في الصالة، فابتعدت نادية ببطء وأعادت ترتيب ملابسها.

في المساء جلس الثلاثة معًا حول المائدة. الحديث كان عاديًا في ظاهره، لكن تحت السطح كانت اللمسات والنظرات تتحدث لغة أخرى. رنا كانت تلمس قدم سليم تحت الطاولة بقدمها، ونادية كانت تنظر إليه كلما رفع رأسه من صحنه. بعد العشاء بقيت رنا معه في المطبخ بينما نادية اعتذرت ودخلت غرفتها، تاركة الباب مواربًا مرة أخرى.

رنا أغلقت صنبور الماء واقتربت منه.

– أمي عارفة كل حاجة… ومش ضدها.

همست وهي تضع يديها على صدره.

– وأنا كمان مش ضد أي حاجة.

هو أمسك بخصرها وقرّبها منه. القبلة كانت أطول هذه المرة، وأعمق. يداها ارتفعتا إلى عنقه، ويداه نزلتا إلى أسفل ظهرها. قبل أن تبتعد همست في أذنه:

– الليلة… لو حابب. بابي مفتوح.

دخلت غرفتها وتركت الباب مواربًا فعلًا. سليم بقي في المطبخ لحظة، ثم مشى نحو غرفته. في الممر توقف أمام باب نادية الموارب أيضًا، ثم أمام باب رنا. الضحكات الخافتة التي سمعتها من داخل غرفة رنا جعلته يبتسم في الظلام.

دخل غرفته وترك بابه مواربًا هو الآخر. الجسد كان يستعد لما سيأتي، والليلة الجديدة كانت تبدأ بهدوء… تمامًا كما بدأت الليلة الأولى. المدينة خارج النافذة تمضي في ضجيجها، أما داخل الشقة الصغيرة فقد كانت الأبواب الثلاثة مواربة مرة أخرى، والرغبة تتنقل بينها بلا عناء.

---

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • جسد الريفي   الفصل الثاني والعشرون

    **جسد الريفي** **الفصل الثاني والعشرون**في الصباح التالي كانت نادية قد تجهزت للسفر. وقفت عند الباب وحقيبتها الصغيرة بجانبها، ونظرت إلى سليم ورنا بعينين هادئتين تعرفان أكثر مما تقولان. – هرجع بعد يومين… البيت أمانة. قالت وهي تبتسم نصف ابتسامة. ثم التفتت إلى سليم خصيصًا وأضافت بصوت أخفض: – خليك موجود. خرجت وأغلقت الباب خلفها.الصمت ملأ الشقة فورًا. رنا كانت ما زالت بملابسها المنزلية، وشعرها محلول. نظرت إلى سليم لحظة طويلة ثم اقتربت منه. – يومين… همست وهي تضع يديها على صدره. – يومين كاملين. هو وضع يديه على خصرها وقرّبها. القبلة كانت هادئة في البداية، ثم تحولت تدريجيًا إلى شيء أعمق وأطول من قبلات الليالي السابقة.لم ينتقلا إلى غرفة النوم فورًا. جلسا على الأريكة أولًا، ورنا شبه جالسة فوقه، تقبّله وتلمس صدره تحت القميص. الأيدي تتجول ببطء، والملابس تنزلق قطعة بعد قطعة دون استعجال. القميص سقط على الأرض، ثم بلوزتها، ثم ما تبقى. الجلد على الجلد في ضوء الصباح كان مختلفًا عن ضوء الليل: أوضح، وأدفأ، وأكثر واقعية.رنا تحركت فوقه ببطء، عيناها مفتوحتين تنظران إلى عينيه. يداه على

  • جسد الريفي   الفصل الحادي والعشرون

    **جسد الريفي** **الفصل الحادي والعشرون**الصباح التالي كان مختلفًا. استيقظ سليم ليجد السرير فارغًا من حوله. رنا ونادية قد نهضتا قبله وتركتاه ينام. ارتدى ملابسه وخرج فوجد الشقة هادئة. على الطاولة فنجان شاي مغطى ورسالة قصيرة بخط نادية: «خرجنا… الشاي سخن».شرب الشاي بسرعة وخرج إلى الجامعة. الجسد كان ما زال يحمل أثر الليلة الماضية: إرهاق خفيف في العضلات، وإحساس عميق بالرضا. في الساحة لمح سارة من بعيد. كانت واقفة مع مجموعة من صديقاتها، لكنها انفصلت عنهن حين رأته ومشت نحوه.– صباح الخير. قالت وهي تبتسم ابتسامة أوضح من الأيام السابقة. – صباح النور. – النهاردة فاضي بعد المحاضرات؟ سألت مباشرة. – ممكن. – طيب… استناني عند باب الكلية الرئيسية.في المحاضرات كان تركيزه مشتتًا. كلما أغلق عينيه للحظة، كانت صور الليلة الماضية تمر أمامه: وجه رنا، يدا نادية، الأنفاس المختلطة. في الوقت نفسه كانت سارة تجلس بجانبه في محاضرتين متتاليتين، وكتفها يلمس ذراعه أكثر من مرة، ويدها تقترب من يده فوق الدفتر.بعد انتهاء آخر محاضرة وجدها تنتظره عند الباب كما قالت. مشيا معًا في الشارع دون أن يحددا وجهة واض

  • جسد الريفي   الفصل العشرون

    **جسد الريفي** **الفصل العشرون**الليل سقط بهدوء على الشقة. سليم كان في غرفته، الباب موارب، والجسد يشعر بالحرارة التي بدأت تتجمع مرة أخرى. سمع صوت خطوات في الممر، ثم صوت باب رنا يُدفع برفق.دخلت رنا. كانت بقمصان نوم رقيق جديد، وشعرها محلول على كتفيها. أغلقت الباب خلفها هذه المرة، ومشت نحو السرير دون كلام. جلست على طرفه أولًا، ثم استدارت وتمددت بجانبه.– قلت لك الباب مفتوح. همست وهي تضع يدها على صدره فوق القميص. سليم رفع يده وغطى يدها بها. – وأنا سيبت بابي موارب. ابتسمت وقربت وجهها منه. القبلة بدأت بطيئة، ثم ازدادت عمقًا مع كل ثانية. يدها انزلقت تحت القميص وراحت تتحسس جلده مباشرة، بينما هو يرفع يده إلى شعرها ثم إلى ظهرها.بعد دقائق سمعا صوتًا خفيفًا. الباب دُفع مرة أخرى، ودخلت نادية. كانت بروبها المعتاد، لكنها لم تبدو متفاجئة. أغلقت الباب ومشت نحو السرير بهدوء. – كنت عارفة إنكم مش هتستنوا كتير. قالت بصوت منخفض وهي تجلس على الجانب الآخر.رنا لم تبتعد عن سليم. بقيت يدها تحت قميصه، بينما نادية مدّت يدها هي الأخرى ووضعتها على بطنه. الاثنتان بدأتا تتحركان معًا من جديد، كأن الل

  • جسد الريفي   الفصل التاسع عشر

    **جسد الريفي** **الفصل التاسع عشر**في الصباح التالي استيقظ سليم متأخرًا قليلًا. الغرفة كانت هادئة، وباباه مواربان كالعادة منذ تلك الليلة. ارتدى ملابسه وخرج فوجد نادية في المطبخ تعدّ الشاي، ورنا قد خرجت إلى عملها.– صباح الخير. قالت نادية دون أن تلتفت، ثم أضافت وهي تضع الفنجان أمامه: – نمت كويس؟ – أيوه… الحمد لله. جلس وشرب الشاي. هي جلست مقابله هذه المرة، ونظراتها كانت هادئة لكنها تحمل بقايا ما حدث بينهما. بعد دقائق مدّت يدها ووضعتها على يده فوق الطاولة. – لو احتجت أي حاجة… أنا هنا. سحبت يدها ببطء وقامت لتكمل ترتيب المطبخ.خرج سليم إلى الجامعة والجسد ما زال يتذكر. في المحاضرة الأولى وجد سارة تنتظره في المقعد المجاور. ابتسمت حين جلس، واقتربت بكتفها منه أكثر من اللازم. – فكرت في الكلام اللي قلناه امبارح. همست أثناء المحاضرة. – وأنا كمان. ردّ هو بهدوء.بعد انتهاء المحاضرات اقترحت سارة أن يذهبا معًا إلى مقهى قريب بدلًا من المكتبة. وافق. جلسا في زاوية هادئة، والحديث بدأ عن الدراسة ثم انزلق تدريجيًا إلى أمور أكثر شخصية. سارة كانت تضحك على تعليقاته البسيطة، ويدها كانت ت

  • جسد الريفي   الفصل الثامن عشر

    **جسد الريفي** **الفصل الثامن عشر**الجامعة كانت أكثر صخبًا من المعتاد ذلك الصباح. سليم دخل الساحة وهو ما زال يحمل في جسده أثر الليلة الماضية: إرهاق خفيف في العضلات، ورضا عميق يختلط بشيء من الدهشة. جلس في محاضرته الأولى، لكن تركيزه كان مشتتًا. كل حركة بسيطة كانت تذكّره بملمس يد أو شفة من الليلة السابقة.بعد المحاضرة وجد سارة تنتظره عند باب القاعة. كانت ترتدي بلوزة زرقاء فاتحة، وشعرها مربوط إلى الخلف بطريقة تبرز عنقها. ابتسمت حين رأته واقتربت. – شكل اليوم عليك مختلف. قالت وهي تنظر إلى عينيه بتمعن. – نمت كويس؟ – نمت… شوية. ردّ سليم مبتسمًا نصف ابتسامة.سارة مشت بجانبه في الممر. كانت تقترب منه أكثر من اللازم مع كل خطوة، وكتفها يلمس ذراعه بين الحين والآخر. عند الدرج توقفت فجأة والتفتت إليه. – في مكتبة عامة قريبة من هنا… لو حابب نراجع المحاضرة بعد الظهر. نظرتها كانت أوضح من الكلام. سليم نظر إليها لحظة ثم أومأ. – ممكن.في المحاضرة التالية ظهرت منى. جلست في الصف أمامه والتفتت أكثر من مرة. بعد انتهاء المحاضرة اقتربت منه وهي تحمل كتبها. – أنتَ اليوم هادي أكتر من اللازم. ق

  • جسد الريفي   الفصل السابع عشر

    **جسد الريفي** **الفصل السابع عشر**الضوء الرمادي تحول تدريجيًا إلى ذهبٍ باهت يتسرب من بين الستارة. سليم فتح عينيه أولًا. الرأس كان على وسادة، لكن الجسد كان محاطًا من الجانبين. رنا نائمة على يمينه، رأسها قريب من كتفه، ونادية على يساره، يدها ما زالت مستندة على بطنه.للحظة لم يتحرك. تذكر كل ما حدث في الليلة الماضية دفعة واحدة: الأبواب المواربة، الدخول المتتالي، الأيدي والشفاه، الموجات المتتالية من اللذة، والتعب الجميل الذي أعقبها. الجسد كان ثقيلًا ومسترخيًا بطريقة لم يعرفها من قبل.حرك أصابعه ببطء. نادية تململت أولًا وفتحت عينيها. نظرت إليه لحظة طويلة دون أن تقول شيئًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهادئة. رفعت يدها من على بطنه ووضعتها على خده. – صباح الخير… همست بصوت مبحوح. – صباح الخير.رنا تحركت هي الأخرى بعد ثوانٍ. فتحت عينيها ببطء، ورأت الوجهين فوقها، فابتسمت ابتسامة أوسع وأخجل قليلًا. دفنت وجهها في كتف سليم لحظة قبل أن ترفع رأسها. – الوقت؟ سألت. – لسه بدري. ردّ سليم.الثلاثة بقوا على السرير دقائق إضافية دون أن يبتعدوا. اللمسات صارت أخف وأحنّ: يد تمسح شعرًا، أصابع تمر عل

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status