Home / التشويق / الإثارة / جوزي بالغلط...وعدوي / الفصل السادس.. في وكر الاسرار

Share

الفصل السادس.. في وكر الاسرار

last update publish date: 2026-06-29 14:34:56

لم تكن نشوة الانتصار الساحق التي تذوقتها ميرا في قاعة الاجتماعات الكبرى لتستمر لأكثر من دقائق معدودة، فبمجرد أن انفض السامر، وغادر أعضاء مجلس الإدارة وكبار المستثمرين الرواق وهم يتهامسون بإعجاب صريح عن مفهوم "إدارة المفاجأة" الذي ابتدعته، التفتت لتجد نفسها في مواجهة الإعصار. كان أدهم السيوفي يقف على بعد خطوتين منها، وقد تحولت عيناه الخضراوان إلى جمر مستعر يكاد يحرق كل ما يقع عليه نظره. لم ينطق ببنت شفة داخل أروقة الشركة الفارهة؛ بل اكتفى بإشارة قاسية من كفه الآمر، إشارة تحمل في طياتها وعيداً لا يخطئه عقل، طالباً منها اتباعه إلى السيارة.

طوال طريق العودة إلى القصر، كان الصمت المهيب المطبق بينهما أشبه بالهدوء المريب الذي يسبق عواصف الصحراء المدمّرة. كان صمتاً ثقيلاً، خانقاً، يمزق سكونه فقط صوت أنفاسهما المتلاحقة والمكتومة، وهدير محرك السيارة الفارهة وهي تطوي الأسفلت طيّاً تحت عجلات ليل المدينة الصاخب. لم تحاول ميرا كسر هذا القيد الصامت، بل ظلت تنظر عبر النافذة الزجاجية، تراقب الأضواء الباهتة وهي تتلاشى، بينما كان عقلها يغزل خيوط خطتها القادمة بعيداً عن عنجهية الرجل القابع بجوارها.

عندما وطئت أقدامهما ردهة قصر عائلة السيوفي العتيق، التفت أدهم نحوها فجأة. نزع نظارته الشمسية القاتمة ببطء شديد يحمل تهديداً مبطناً، ثم تقدم نحوها بخطوات وئيدة ون نبرة الغطرسة المعتادة تحيط بها كشرنقة من حديد. انحنى قليلاً حتى شعرت بأنفاسه الدافئة تلفح وجهها، وقال بصوت منخفض، حاد كالشفرة ومفعم بالوعيد:

* "لقد نجوتِ اليوم بفضل لسانكِ السليط وقدرتكِ غير المتوقعة على الارتجال والمناورة يا ميرا... لكن إياكِ، ثم إياكِ أن يزين لكِ غروركِ أن اللعبة قد انتهت لصالحكِ، أو أنكِ ملكتِ زمام الأمور. قصر السيوفي هذا لا يرحم من يتجرأ على اللعب في ساحته المحرمة، والأيام بيننا ستكون أطول بكثير مما تتخيلين، فاستعدي للقادم."

رمقته بنظرة صلبة، وتظاهرت بالبرود التام وهي ترفع ذقنها بشموخ، ثم تركته مكانه وسارت نحو الدرج متوجهة إلى الجناح الخاص بهما. لكن خلف هذا القناع الثابت، كان قلبها يقرع الطبول بعنف لسبب آخر تماماً لا علاقة له بتهديداته الجوفاء. لقد حانت اللحظة الحاسمة التي انتظرتها منذ دخولها هذا الجحيم العاجي. كانت كلمات الشاب "كريم" التي ألقاها في الحديقة تتواتر في عقله كجرس إنذار صاخب لا يتوقف عن الرنين: *"احذري من المكتب القديم المغلق في نهاية الممر بالدور الأرضي للقصر، هناك ستجدين الوثائق والملفات التي تكشف حقيقة زوجكِ"*.

ظلت ميرا قابعة في الغرفة، تتظاهر بالقراءة تارة وبالنوم تارة أخرى، تراقب عقارب الساعة وهي تزحف ببطء قاتل نحو منتصف الليل. انتظرت حتى ساد السكون التام، وتأكدت أن أدهم قد انعزل في مكتبه الصغير الملحق بالجناح العلوي يتابع أعماله، وأن حركة الخدم والحراس قد انعدمت تماماً في ردهات القصر الشاسع. نهضت من فراشها بخفة، مرتدية رداءً أسود فضفاضاً يدمجها مع عتمة الليل، وتسللت بخطوات قطة حذرة عبر الممرات الجانبية والدرج الخلفي المهجور.

كان الظلام دامساً، يلف القصر ككفن أسود، ولم تكن تستعين سوى بإضاءة هاتفها المحمول الخافتة للغاية، والتي كانت توجهها نحو الأرض بدقة متناهية كي لا تلمح أجهزة استشعار الحركة أو تلفت انتباه الحراسة الخارجية عبر النوافذ. وصلت أخيراً إلى الممر المنسي في الدور الأرضي. كان الهواء هنا مختلفاً تماماً؛ أكثر برودة، وأشد جفافاً، وتفوح منه رائحة العفن، والأوراق القديمة، والأسرار التي طواها الزمن. سارت بخطوات وئيدة، تكتم أنفاسها المضطربة، حتى بلغت نهاية الممر المظلم، لتجد نفسها واقفة أمام الباب الخشبي الضخم المصنوع من خشب البلوط الداكن، والذي يزينه مقبض نحاسي عتيق غطته طبقة من الصدأ.

مدت يدها وحاولت إدارة المقبض، لتجده مغلقاً بإحكام كما توقعت تماماً. لم تيأس، بل أعملت عقلها وذكاءها؛ فالقصور العتيقة التي تعود لهذا الطراز غالباً ما يحتفظ أصحابها بمفاتيح غرفها المهملة في أماكن قريبة ومخفية عن الأعين العابرة. بدأت تتلمس الحواف بحذر، ورفعت يدها المرتجفة لتمرر أصابعها الرقيقة فوق الإطار الخشبي العلوي للباب. وفجأة، لامست أطراف أصابعها برودة معدنية صلبة؛ لقد كان المفتاح القابع هناك منذ سنوات! التقطته والبهجة تختلط بالرعب في صدرها، ثم وضعت السنان في القفل وأدارته ببطء شديد، قطرة قطرة، حتى سمعت صوت تكة ميكانيكية خفيفة دوت في الصمت كقذيفة مدفع.

دفعت الباب برفق، فصدر منه صرير حاد جعل جسدها يقشعر. دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها لتصبح في معزل عن العالم. كانت الغرفة واسعة، يكسو الغبار الكثيف كل إنش فيها، وتتوزع في أرجائها قطع أثاث مغطاة بأقمشة بيضاء ضخمة بدت في عتمة الليل كأشباح صامتة تحرس الماضي. توجهت عيناها فوراً، بدافع غريزي، نحو الزاوية البعيدة حيث تقبع الخزانة الحديدية السرية الكبيرة المخفية خلف لوحة زيتية قديمة ممزقة الأطراف.

قررت تفحص الأوراق المبعثرة فوق المكتب الخشبي العتيق أولاً. بدأت تقلب الملفات المغبرة بملامح متوجسة، وبينما كانت تنفض التراب عن ملف جلدي سميك يحمل شعار "مجموعة السيوفي للاستثمارات - الأرشيف القديم"، تجمدت نظراتها تماماً. انقبض قلبها وعجزت يدها عن الحركة لثوانٍ؛ لقد كانت تقف أمام وثيقة رسمية، يعود تاريخها إلى خمسة عشر عاماً مضت، وتحمل في أسفلها توقيعاً مألوفاً للغاية... إنه توقيع والدها الراحل!

فتحت الملف بالكامل تحت الضوء الخافت لهاتفها، وبدأت تقرأ الأسطر المكتوبة بلغة قانونية صارمة وجسدها يرتجف بعنف. كانت الاتفاقية تتحدث عن عمليات دمج وضمانات مالية وهمية بمبالغ فلكية، تم بموجبها تحويل ديون هائلة إلى حساب والد أدهم، مما تسبب في إفلاس مجموعته آنذاك. لكن الصدمة الحقيقية والمنعطف المرعب ظهرا عندما قلبت الصفحة لتجد تقارير داخلية سرية ومراسلات مخفية لم تُعرض على القضاء أبداً؛ كانت التقارير تفيد بأن هناك طرفاً ثالثاً، شخصاً مجهول الهوية، قام بتزوير تلك التواقيع والمستندات ببراعة فائقة ليوقع بين العائلتين، وأن والدها لم يكن الجاني الحقيقي بل كان مجرد ضحية تم استدراجها بعناية ليكون كبش الفداء في تلك المعركة القذرة. وفي قاع الملف، عثرت على صورة فوتوغرافية قديمة باهتة تجمع والدها برجل يمتلك نفس ملامح أدهم الحادة -والده الراحل- وكان مكتوباً خلفها بخط يد مضطرب وحبر أحمر جاف: *"العهد الذي انكسر بالدم... والثمن سيعود يوماً"*.

أحست ميرا بدوار شديد يهاجم رأسها، وشعرت أن الجدران تدور بها. كل ما آمنت به، وكل ما بناه أدهم من كره وانتقام ضد عائلتها كان مبنياً على خديعة كبرى أدارها شخص آخر من خلف الستار! وبينما كانت تحاول استجماع شتات نفسها، وتفكر في كيفية مواجهة أدهم بهذه الحقيقة المزلزلة، تناهى إلى مسامعها حفيف حركة مفاجئة بالخارج، تلاها فوراً ازدياد تيار الهواء البرودة في الغرفة مع انفتاح الباب الخشبي على مصراعيه ببطء مرعب.

تجمدت الدماء في عروق ميرا، وشعرت برعب دافق يجتاح أطرافها حتى عجزت عن الالتفات. أنزلت يدها الممسكة بالهاتف ببطء شديد، وحاولت جاهدة إخفاء الملف الجلدي خلف ظهرها وهي تدير جسدها لتواجه المصير المحتوم.

انعكس ضوء القمر الفضي الشاحب المتسلل عبر النوافذ الزجاجية المتسخة، ليسقط بدقة على الظل الضخم الذي كان يسد مخرج الغرفة بالكامل، محولاً المكان إلى فخ لا مفر منه. لم يكن القادم سوى أدهم السيوفي نفسه. كان يقف بكامل طوله المهيب، مرتدياً سترة منزلية سوداء داكنة تدمجه مع الظلام، واضعاً يديه في جيوبه ببرود قاتل، بينما كانت عيناه الخضراوان تلتمعان في العتمة ببريق وحشي، مظلم ومرعب للغاية، بريق يؤكد أنه كان يراقب كل خطوة خطتها منذ مغادرتها الجناح. ساد صمت رهيب لثوانٍ، قبل أن يخرقه صوت أدهم الرخيم، الساخر والخبيث، وهو يتقدم خطوة واحدة نحو الداخل، ليهتز له كيان الغرفة قاطبة:

* "ألم أحذركِ من قبل يا زوجتي العزيزة... من أن الحقائق المدفونة تحت التراب تكون كالجمر المشتعل؟ وأن من يحاول بمفرده ونبشها يحترق ويتحول إلى رماد لا قيمة له؟ يبدو أنكِ لم تأخذي تحذيراتي على محمل الجد، واخترتِ بنفسكِ وبمحض إرادتكِ... أن تنتهي هذه اللعبة سريعاً جداً."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • جوزي بالغلط...وعدوي   الفصل التاسع والستون.. إشراقة العهد

    الفصل التاسع والستون: إشراقة العهد. مع تسلل أولى خيوط الفجر الذهبية عبر واجهات برج القيادة الزجاجية، كانت العاصمة المترامية تستيقظ على إيقاع حركة متناغمة تعكس حجم الانجازات الميدانية والمؤسسية التي حققها التحالف الاستثماري. لم يكن هذا الصباح مجرد بداية ليوم عمل جديد، بل كان موعداً مع انعقاد المؤتمر التنسيقي الموسع لتدشين "منظومة الاستدامة الشاملة"، وهي المبادرة الأضخم التي تبنتها الإدارة العليا لدمج التقنيات الرقمية المتقدمة مع مشاريع الطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.شهدت القاعة الكبرى بالدور القيادي حضوراً استثنائياً ضم كبار التنفيذيين، ورؤساء القطاعات المالية واللوجستية، ونخبة من الخبراء والاستشاريين والمشرفين الميدانيين. كانت الشاشات الرقمية الممتدة على الجدران تعرض تحليلات بيانية حيّة ومحاكاة مباشرة لحركة التشغيل في مختلف الموانئ، والمحطات اللوجستية، والمجمعات البحثية التابعة للمجموعة.افتتحت ميرا الجلسة بطلة قيادية يملؤها الوقار والصفاء، واضعةً أمام الحاضرين أبعاد الخطة الاستراتيجية الجديدة. وقالت بنبرتها النقية الصافية التي تنبض بالثبات والوضوح:"إن ما وصلنا إليه ا

  • جوزي بالغلط...وعدوي   الفصل الثامن والستون.. ثبات الصرح

    الفصل الثامن والستون: ثبات الصرح. مع بزوغ أولى شعاعات الفجر الذهبية فوق واجهات العاصمة الزجاجية، كان المقر الرئيسي للتحالف الاستثماري يشهد حركة دؤوبة وتنسيقاً عالي المستوى. لم تكن هذه البداية مجرد افتتاحيّة ليوم عمل عادي، بل كانت إعلاناً رسمياً لتدشين المرحلة النهائية من خطة التوسع الميداني والمؤسسي، والتي أطلق عليها اسم "مشروع الصرح المستدام".احتشد كبار التنفيذيين، ورؤساء القطاعات المالية واللوجستية، ونخبة من المهندسين والمشاركين الميدانيين في القاعة الكبرى بالدور القيادي. كانت الشاشات الرقمية الممتدة على الجدران تعكس تقارير الأداء المباشرة، متضمنةً نسب الإنجاز في المشاريع الميدانية ومحطات الطاقة البديلة التي جرى تدشينها مؤخراً.ترأست ميرا الاجتماع بطلتها القيادية الواثقة وحضورها النافذ، واضعةً أمام الحاضرين الأهداف التفصيلية للمرحلة المقبلة. وقالت بنبرتها الصافية التي تعبر عن ثبات ورؤية ثاقبة:"إن ما أنجزناه طوال الفترات الماضية يمثل أساساً متيناً، لكن الحفاظ على القمة يتطلب منا عملاً مضاعفاً والتزاماً لا يحيد عن أعلى معايير الحوكمة والنزاهة. إننا لا نبني مجرد أصول مالية ومشاريع م

  • جوزي بالغلط...وعدوي   الفصل السابع والستون.. آفاق المستقبل

    الفصل السابع والستون: آفاق المستقبل. مع شروق شمس يوم جديد، خيمت على المقر الرئيسي للمجموعة أجواءٌ من الحماس الشديد والانضباط العالي. كان هذا الصباح المشرق يمثل نقطة تحول جديدة في مسيرة التحالف، حيث عُقد اجتماع موسعضم قيادات القطاعات الاستراتيجية، والمهندسين الكبار، ومديري العمليات اللوجستية، لاستعراض خطط التوسع في البنية التحتية الذكية والمراكز التكنولوجية المتقدمة.كانت الشاشات التفاعلية الممتدة على جدران قاعة الاجتماعات الكبرى تعرض بيانات دقيقة ومحاكاة حية لسير العمل في كافة الموانئ والمحطات الميدانية. قادت ميرا الجلسة بطلة قيادية يملؤها الثبات والصفاء، واضعةً أمام الجميع الرؤية الشاملة للمرحلة المقبلة، وقالت بصوتها النقي الواثق:"إن ما أنجزناه حتى الآن ليس سوى القاعدة الصلبة التي سنبني عليها مستقبل مؤسستنا. نحن لا نهدف فقط إلى تحقيق الأرقام والنتائج الاستثمارية، بل نسعى لترسيخ معايير جديدة تنبني على الشفافية، والابتكار المستمر، والمسؤولية الكاملة تجاه المجتمع والبيئة. إن قوة تحالفنا تكمن في قدرتنا على التكيف والتطور دون التنازل عن مبادئنا."أيد أدهم كلماتها بنبرته الرجولية الرخيمة

  • جوزي بالغلط...وعدوي   الفصل السادس والستون.. رايات الريادة.

    الفصل السادس والستون: رايات الريادة. مع بزوغ أولى خيوط الفجر الدافئة فوق أفق العاصمة الممتدة، كانت واجهات برج القيادة الزجاجية تعكس أضواء الصباح الفضية، معلنةً انطلاق يوم حافل بالإنجازات والقرارات الاستراتيجية المفصلية. خيمت على الأروقة حالة من الحركة المنظمة والهدوء الواثق، حيث توافدت الوفود الاستثمارية والخبراء الفنيون لحضور الجلسة الافتتاحية المخصصة لإطلاق مبادرة "التحول المستدام"، وهي المبادرة الأضخم التي يعتمدها التحالف لتطوير بنيته التحتية اللوجستية وفق أعلى المعايير المعرفية والتكنولوجية الحديثة.احتشد كبار الموظفين والمهندسين ورؤساء القطاعات حول طاولة الاجتماعات الكبرى بالدور العلوي، والتي أُحيطت بشاشات العرض الذكية التفاعلية الممتدة. كانت المؤشرات تعرض بيانات حية لمعدلات الأداء في مختلف مواقع التشييد والمحطات الميدانية المنتشرة عبر الإقليم.افتتحت ميرا الجلسة بحضور قيادي ملهم وطلة تتسم بالوقار والصفاء، مسلطةً الضوء على أهمية المبادرة الجديدة في دعم كفاءة العمليات وحماية الأصول. وقالت بنبرتها النقية الواثقة التي تنبض بالثبات والوضوح:"إن التزامنا بالتطوير المستمر ليس مجرد خيا

  • جوزي بالغلط...وعدوي   الفصل الخامس والستون.. ثمار التمكين

    الفصل الخامس والستون: ثمار التمكين مع مطلع الصباح الجديد، خيمت على برج القيادة أجواءٌ مفعمة بالنشاط والهمة، حيث توافدت الفرق القيادية والكوادر الشابة التي تخرجت مؤخراً لبدء استلام مهامها الميدانية والإدارية في القطاعات التوسعية الجديدة. كانت أروقة الشركة تشهد حركة دؤوبة وتنسيقاً رفيع المستوى يعكس كفاءة المنظومة الموحدة.جمعت ميرا رؤساء القطاعات في قاعة التخطيط الرئيسية لتوزيع المهام التشغيلية للمرحلة القادمة، واضعةً أمامهم الخطة الإستراتيجية المحدثة. وقالت بنبرة حازمة يملؤها الثبات والصفاء:"إن مرحلة التمكين التي نبدأها اليوم تعتمد بالكامل على دمج الخبرات العميقة بالدماء الجديدة الشابة. الالتزام بالحوكمة والشفافية ليس خياراً بل هو منهج عمل صارم، والنجاح الحقيقي هو الذي نحققه معاً بروح الفريق الواحد."أيد أدهم كلامها بنظراته الواثقة ونبرته الرجولية الحازمة، مضيفاً بثقة مطلقة:"كل فرصة أُتيحت لكم اليوم هي نتاج جهد وتخطيط طويل. نحن نضع ثقتنا الكاملة في قدراتكم، وننتظر منكم أداءً يرسخ مكانة مجموعتنا في الصدارة ويفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستدامة."في فترة الظهيرة، انتقل أدهم وميرا إلى جن

  • جوزي بالغلط...وعدوي   الفصل الرابع والستون.. أفق خالي من الحدود

    الفصل الرابع والستون: أفق خالي من الحدود مع تسلل تباشير الفجر الأولى عبر أفق العاصمة المترامية، كانت أضواء المقر الرئيسي للتحالف تتلألأ كعادتها، معلنة عن بداية يوم جديد يحمل في طياته تحولات استراتيجية كبرى. لم يكن هذا الصباح كسابقه؛ فقد أعدت هيئة التخطيط والتحليل الاستثماري العدة لعرض أضخم ملف توسعي في تاريخ المجموعة، وهو ملف الشراكات القارية الشاملة التي تمتد عبر الموانئ الرئيسية وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.ساد القاعة الكبرى بالدور القيادي هدوءٌ مهيب، حيث جلس كبار التنفيذيين والخبراء ورؤساء القطاعات المالية والتقنية حول الطاولة الملكية المستديرة. كانت الشاشات الرقمية الممتدة على الجدران تعرض خراط تفاعلية ومؤشرات أداء حية، تربط المقر الرئيسي بكافة الفروع والمواقع الميدانية في الوقت الفعلي.تقدمت ميرا إلى المنصة الرئيسية بثبات وحضور نافذ، واضعةً أمام الجميع الخطوط العريضة لبرنامج التوسع الجديد. وقالت بصوت دافئ يفيض بالثقة والوضوح:"إن ما أثبتناه طوال المراحل الماضية هو أن قوة هذا الكيان لا تكمن فقط في حجم أصوله المالية، بل في قدرته على فرض معايير جديدة للنزاهة والشفافية في كل سوق ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status