Home / الرومانسية / · حار جداً / 2الفصل 35 – العرض غير المتوقع

Share

2الفصل 35 – العرض غير المتوقع

Author: Déesse
last update publish date: 2026-08-18 03:39:24

هل أفعل هذا من أجله؟ أم من أجلي؟

يبدأ المطر في الضرب على الزجاج. قطرات كبيرة ثقيلة تسيل على الزجاج كدموع. انفتحت السماء. يغسل الماء الفناء المهجور، الأشجار العارية، المقاعد الفارغة.

أعود إلى مكتبي. كعباي يفرقعان على الباركيه الملمع. الصوت جاف، منفرد. أفتح الدرج حيث وضعت المسطرة. إنها هناك. طويلة. رفيعة. الخشب ملمع بسنوات من الاستخدام، مطلي بلمسة أصابع جدتي التي كانت تستخدمه لضرب أصابع التلاميذ غير المنضبطين في صفها الوحيد في الريف.

عندما كنت صغيرة، كانت تحكي لي ذكرياتها كمعلمة. صوتها الحلو،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • · حار جداً   2الفصل 35 – العرض غير المتوقع

    هل أفعل هذا من أجله؟ أم من أجلي؟ يبدأ المطر في الضرب على الزجاج. قطرات كبيرة ثقيلة تسيل على الزجاج كدموع. انفتحت السماء. يغسل الماء الفناء المهجور، الأشجار العارية، المقاعد الفارغة. أعود إلى مكتبي. كعباي يفرقعان على الباركيه الملمع. الصوت جاف، منفرد. أفتح الدرج حيث وضعت المسطرة. إنها هناك. طويلة. رفيعة. الخشب ملمع بسنوات من الاستخدام، مطلي بلمسة أصابع جدتي التي كانت تستخدمه لضرب أصابع التلاميذ غير المنضبطين في صفها الوحيد في الريف. عندما كنت صغيرة، كانت تحكي لي ذكرياتها كمعلمة. صوتها الحلو، المرتجف قليلاً. "لم يكن الألم هو المهم، عزيزتي. الألم، ننساه بسرعة. كان الطقس. الانتظار. نظرة التلميذ الذي يرى المسطرة ترتفع. تلك اللحظة التي يكون فيها كل شيء ما زال ممكنًا. حيث يمتزج الخوف والإثارة. ذلك هو ما كان يعلم الانضباط. ليس الألم. النظرة." لم أفهم أبدًا ما كانت تعنيه. كانت تلك الكلمات تبدو لي غريبة، شبه مقلقة. كنت قد وضعتها في زاوية من ذاكرتي، مع ذكريات الطفولة الأخرى. حتى اليوم. حتى رفعت تلك المسطرة أمام إينزو ورأيت في عينيه ذلك الرعب الممزوج بالإثارة. ذلك الانتظار الذي لا يحتمل. ذل

  • · حار جداً   الفصل 34 – العرض غير المتوقع

    مدام فالوا لقد رحل. انغلق الباب على ظهره المتوتر، على رقبته الصلبة من كبرياء في غير محله، على تلك الطريقة التي يقف بها وكأنه يتحدى العالم كله. أسمع خطواته تتلاشى في الممر. ثم يعود الصمت ليسقط، كثيفًا، كليًا، وكأن الثانوية المهجورة تحبس أنفاسها. أبقى جالسة بضع لحظات، بلا حراك، العينان مثبتتان على مصراع الخشب. أكاد أستطيع الرؤية من خلاله. رؤية وجهه المغلق، عينيه السوداوين حيث كانت ترقص تلك الرعشة من التحدي والخوف الممزوجين. رؤية يديه براحتيهما الحمراوين، اللتين لم يجرؤ على تدليكهما، لم يجرؤ على النظر إليهما. رؤية ذلك الجوع الذي تعرفت عليه منذ اللحظة الأولى. إينزو ديلاكروا. ثمانية عشر عامًا. شعر أسود دائمًا أشعث، وكأنه نهض للتو أو تشاجر للتو. جينز ممزق عند الركبتين، مهترئ حتى الخيط، يبدو جزءًا من جلده. حذاء رياضي بلا شكل يجر على الإسفلت كلوم صامت. وتلك النظرة. تلك النظرة السوداء، الكثيفة، المشحونة باستفزازات وتحديات رخيصة. نوع التلميذ الذي يصنفه زملائي في فئة "قضية خاسرة" حتى قبل أن يحاولوا الفهم. نوع التلميذ الذي يترك نائمًا في آخر الصف بانتظار نهاية العام. نوع التلميذ الذي يقرأ ساد

  • · حار جداً   2الفصل 33 – التحدي النظري

    لا تغضب. أسوأ. تبتسم من جديد. تلك الابتسامة التي تغيظني وتجذبني في الوقت نفسه، ذلك المزيج الذي لا يحتمل من التفوق الهادئ والوعد المعتم. — ساد يصف كاريكاتير السيطرة. النسخة الوحشية، الخارجية، الاستعراضية. تلك التي يمكن تصويرها، وصفها، قياسها. عدد الضربات. حجم القيود. كثافة الدم. ليست هذه هي السيطرة الحقيقية. إنها زبدها. السطح المرئي والغروتسكي. ديكور من ورق مقوى لإخافة البرجوازيين. تنهض. الحركة انسيابية، سنورية. تنورتها الضيقة تلتصق بوركيها، فخذيها، منحنى أليتيها عندما تلتف حول المكتب. كعباها يفرقعان على الباركيه. صوت جاف، دقيق، يضبط إيقاع تقدمها نحوي. تنحني أمامي. عيناها في مستوى عينيّ الآن. أرى كل تفصيل في وجهها. التجاعيد الدقيقة عند زوايا جفنيها. البريقات الذهبية الراقصة في خضرة قزحيتيها. الشامات الصغيرة على حنجرتها، فوق عقد اللؤلؤ مباشرة. عطرها يغمرني. خشبي. عميق. رائحة غابة بعد المطر، طحلب رطب، أسرار قديمة. — السيطرة الحقيقية، إينزو، لا تصدر ضجيجًا. لا تحتاج إلى صراخ ولا قيود. لا تحتاج إلى قصر في الغابة السوداء ولا حريم محتجز. لا تحتاج إلى جلادين مقنعين ولا ضحايا صارخين. ترتف

  • · حار جداً   الفصل 32 – التحدي النظري

    إينزو أُعيدت المسطرة إلى مكانها. أُغلق الدرج بالمفتاح. ما زال صوت القفل يتردد في أذنيّ كصدى لما حدث للتو. راحتا يديّ تحترقان. ليس حرقة غامضة، لا. حرقة دقيقة، جراحية، خطان أحمران متماثلان تمامًا ينبضان بإيقاع قلبي المتسارع. أحس بهما تنتفخان قليلاً، الجلد يتوتر، يسخن، يحيا حياة مستقلة. لا أجرؤ على النظر إليهما. لا أجرؤ على تدليكهما. أبقى واقفًا أمام مكتبها، الذراعان متدليتان، عاجزًا عن الحركة، عاجزًا عن التفكير في أي شيء آخر غير هذه الحرارة النابضة التي تشع من يديّ المفتوحتين إلى بقية جسدي. كل نبضة من دمي تضخم الإحساس. كما لو أن راحتيّ أصبحتا صندوقي رنين لرغبتي. مدام فالوا عادت للجلوس. الحركة انسيابية، شبه سائلة. تنورتها الضيقة الرمادية ترتفع قليلاً على فخذيها عندما تضع ساقًا على ساق. حفيف القماش صوت ضئيل، لكن في الصمت المطلق للمكتب، يأخذ حجمًا فاحشًا. جواربها الداكنة تلمع تحت الضوء الذهبي لمصباح المكتب. بريق باهت، شبه عضوي، كجلد ثانٍ يلتصق بكل منحنى من ساقيها، بكل تضاريس كاحليها. حذاؤها الأسود ذو الكعب الرفيع يتأرجح ببطء عند طرف قدمها. حركة بندول. منومة. منتظمة. أنا عاجز عن نزع نظري

  • · حار جداً   2الفصل 31 – الحبس الاحتياطي

    تنزل يدها ببطء على طول صدري. أحس بضغط أصابعها الخفيف عبر قماش قميصي. قلبي يقرع كطبل حرب. — تخيل للحظة ما سيكون عليه الشعور بالتخلي عن كل شيء. تسليم السيطرة لشخص يعرف ماذا يفعل بها. ألا تكون مسؤولاً عن شيء بعد الآن. فقط... تطيع. فقط... تشعر. تصل يدها إلى مستوى حزامي ثم تنزل على طول جسدها هي. تتراجع خطوة. الغياب المفاجئ لوجودها شبه مؤلم. — قاعدة واحدة. صوتها استعاد نبرته العادية. بارد. متحكم. أستاذي. — السر المطلق. لا أحد يجب أن يعرف. لا زملاؤك. لا زملائي. لا زوجي. إذا تكلمت، ولو لشخص واحد، يتوقف كل شيء. فورًا. نهائيًا. تعود نحو مكتبها. وركاها يتمايلان قليلاً تحت قماش تنورتها الضيقة. تلتقط كتاب ساد وتمدّه لي فوق المكتب. — إذن، إينزو. هل أنت مستعد لتعلم ما يعنيه أن تكون خاضعًا حقًا؟ أتقدم. آخذ الكتاب. تلامس أصابعنا. بشرتها ساخنة. ساخنة بشكل لا يصدق لشخص يبدو مصنوعًا من جليد. أنظر إليها مباشرة في عينيها. — وماذا لو رفضت؟

  • · حار جداً   الفصل 30 – الحبس الاحتياطي

    إينزوبعد ظهر الأربعاء تفوح منه رائحة الملل والإسفلت المبلل. السماء صفيحة رصاص تسحق الثانوية الفارغة بكل ثقلها. خطواتي ترن في الفناء الخالي كضربات مطرقة على سندان. أجر حذائي الرياضي المهترئ على الخرسانة، اليدان مغروستان حتى المعصمين في جيوب جينزي الممزق عند الركبتين.حبس احتياطي. لقد فرضت عليّ حبسًا احتياطيًا لعينًا.لا فضيحة. لا مجلس تأديب. لا استدعاء لدى المدير مع والديّ الباكيين والخطاب الأخلاقي عن الأدب المنحرف الذي يفسد الشباب. لا شيء من هذا. فقط ورقة مطوية أربع مرات وضعتها على طاولتي في نهاية الدرس دون نظرة، كما يُلقى صدقة لمتسول. الأربعاء 14:00. قاعة 204. تعال وحدك.وحدك. هذه الكلمة مسطورة بخط جاف. مشدد عليها.أصعد السلم الحلزوني. درجات الحجر مهترئة بأجيال من التلاميذ الذين صعدوها قبلي. الثانوية الفارغة جثة منزوعة الأحشاء. صدفة مجوفة حيث يأخذ أدنى صوت أبعاد رعد. أحب هذا الجو. صمت القبو هذا. انطباع أنني آخر ناجٍ في عالم انطفأ دون سابق إنذار.أمام القاعة 204، أتوقف.الباب نصف مفتوح. شريط ضوء ذهبي يتسلل عبر

  • · حار جداً    الفصل1: المهر 1

    سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك

  • · حار جداً    3: عضة القسم 1الفصل

    سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن

  • · حار جداً    2: المهر 2الفصل

    سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ

  • · حار جداً    الفصل 47 : البديهة 9

    كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status