Compartir

حب ضائع ودموع لا تنتهي
حب ضائع ودموع لا تنتهي
Autor: كهرمان وخردل

الفصل 1

Autor: كهرمان وخردل
ما إن سمعت نوران الخطيب هذا الكلام حتى تبدّد الاعتذار عن وجهها في لحظة.

نهضت، وأشارت إلى ابنها، ثم سألتني بمرارة:

"ياسر النجار، أهكذا تربي ابنك عادة؟"

سحبت ابني بهدوء إلى خلفي.

"وما الخطأ في ذلك؟ إن لم يحصل على الحب، فقد حصل على المال على الأقل."

"خير له من أن يكون مثلي، لم أفهم هذه الحقيقة إلا بعد طلاق واحد."

اختنقت نوران بالكلام في لحظة.

رنّ الهاتف من جديد.

وجاء صوت ابنة مروان الحداد من الطرف الآخر:

"العمة نوران، تعالي بسرعة! لقد اتفقنا من قبل على أن ترافقيني في تحدّي ركوب أفعوانية الصواعق الحديدية مئة مرة!"

شدّ ابني على طرف ثوبي بقوة.

لاحظت نوران حركة ابني، وعلى غير عادتها لم تبادر إلى الموافقة فورًا.

مدّت يدها، كأنها تريد أن تمسح على رأس ابني.

"كن مطيعًا يا كريم، اذهب اليوم مع والدك إلى المستشفى أولًا."

"وعندما تتعافى، سأصطحبك إلى مدينة الملاهي، اتفقنا؟"

تفادى ابني يدها، ورمش بعينيه الكبيرتين وهو يكرر:

"لا بأس يا أمي، أعطيني المال فقط."

اكفهرّ وجه نوران تمامًا.

وقبل أن تغادر، ألقت جملتها بغضب:

"ياسر، واصل أنت وابنك هذا العناد كما تشاءان!"

"هذا غير معقول!"

أُغلق باب المنزل بعنف، فاهتزّ قلبي معه.

هزّ ابني ذراعي، ورفع ساعة الهاتف أمامي ليريني:

"أبي، أمي حوّلت أرقامًا كثيرة مليئة بالأصفار."

"هل يكفي هذا المال لإجراء العملية لكريم النجار؟"

نظرت إلى وجه ابني، وكتمت غصتي بصعوبة، ثم ضممته بقوة إلى صدري.

"كفى. بعد أن تنتهي عملية كريم، سآخذك بعيدا عن هذا المكان."

وفي أثناء انتظار فحوصات ابني، ظهرت على هاتفي عدة إشعارات.

كانت صورًا التقطها مصورو الفضائح سرًا لنوران وهي تتنزه مع مروان وابنته.

وجاء التعليق: نوران ترافق حبيبها الجديد إلى مدينة الملاهي، والطفلة التي معها بدأت تناديها: أمي!

كبّرت الصورة، ونظرت إلى ابتسامة نوران اللطيفة العذبة.

لم أعد أذكر متى كانت آخر مرة ابتسمت فيها هكذا أمامي أنا وابني.

ارتجفت يدي فضغطت زر الخروج، وعندما حدّثت الصفحة ظهرت التغريدة وقد حُذفت.

وفي الثانية التالية، اتصلت بي نوران:

"ياسر، لا تغضب، كل هذا افتراء من إعلام بلا ضمير."

"لقد دفعت المال وسحبت كل تلك المقالات."

تجمدت لحظة، ثم أدركت أنها تقصد أمر مناداة سلمى الحداد لها بأمي.

"لست غاضبًا، إنها مجرد كلمة قالتها طفلة بلا قصد."

"وبما أنني قد أجّرتك لهم بالفعل، فرافقيهم واستمتعي معهم جيدًا."

وقبل أن ترد، أنهيت المكالمة بحسم.

خرج تقرير فحص ابني، وقال الطبيب إن حالته تحت السيطرة بشكل جيد.

ويمكن ترتيب جراحة مجازة قلبية له في الشهر القادم.

شعرت بأن قوتي كلها قد خارت، وكدت أجثو على الأرض.

حين تطلقنا بسبب مروان وابنته، أرادت نوران أن تلقنني درسًا لا أنساه.

فاستعانت بأفضل محامٍ، وأجبرت المحكمة على أن أخرج من الزواج بلا شيء.

وفي اليوم التالي، اكتُشف أن ابني يعاني من نقص تروية عضلة القلب، وأن خطر موته المفاجئ قائم في أي لحظة.

وبسبب نفوذ نوران، لم تجرؤ أي شركة على توظيفي.

ولم يقبل أي قريب أو صديق أن يقرضني المال.

وأمام تدهور حالة ابني يومًا بعد يوم، خفضت رأسي في النهاية أمام نوران.

واليوم أخيرًا، نجا ابني من الخطر.

وبعد أن تأكد موعد العملية، تواصلت مجددا مع مكتب خدمات التأشيرات، وقدمت الأوراق اللازمة لاستخراج التأشيرة لي ولابني.

ظهرت رسالة من نوران:

"متى تعودان إلى البيت؟ لقد أعددت الأطباق التي تحبانها."

لم أردّ.

وبعد ساعة، فتحت باب المنزل.

كانت نوران تضع الطعام لمروان وابنته في طبقيهما.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حب ضائع ودموع لا تنتهي   الفصل 9

    حقًا، كما تدين تدان.لم أُعد الأسهم.فهي حق ابني.بعد الفحص الدوري، اصطحبت ابني وعدنا بالطائرة إلى جمهورية السهوب.اكتُشفت لدى ابني موهبة مذهلة في الرسم.استعنت له بمعلم يتولى صقل موهبته على نحو خاص.كنت أجمع كل لوحاته واحدة تلو الأخرى، وأحفظها بعناية.كما أنشأت له خصيصًا حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي.ورفعت عليه نسخًا ممسوحة ضوئيًا من لوحاته.وسرعان ما جمع عددًا لا بأس به من المتابعين.عندما بلغ ابني الثالثة عشرة، كان قد نال قدرًا من الشهرة.أقمت له في الوطن معرضًا فنيًا.وما لم أتوقعه أن عدد الزوار في المعرض فاق خيالي بكثير.بعد تلك المرة، ازدادت ثقة ابني بنفسه كثيرًا.وتدفقت إلهاماته بلا انقطاع.كما بلغت أسعار لوحاته على الإنترنت مبالغ مرتفعة.نصحني أن أخرج لوحاته القديمة وأبيعها.رفضت ذلك، لكنني لم أمنعه من بيع أعماله الجديدة.عندما بلغ ابني السابعة عشرة، أثار ضجة كبيرة مرة أخرى بسبب سعر بيع لوحاته.عدت به إلى الوطن، وافتتحت له متحفًا فنيًا.حتى إذا لم يرغب في الرسم يومًا، يجد طريقًا آخر يمضي فيه.مستفيدًا من شهرته، بدأ ابني يقيم المعارض على نحو متكرر.في ذلك اليوم، وبينما كان

  • حب ضائع ودموع لا تنتهي   الفصل 8

    استدرتُ مذهولًا، فاكتشفتُ أن ابني نزل من السيارة من حيث لا أدري.كان يشدّ طرف ثوبي، وعلى وجهه حيرة بريئة.شحبت نوران تمامًا."كريم، ماذا تقول؟""أنا أمك، أليس كذلك؟ هل ما زلت تلوم أمك، لذلك تقول هذا؟""كريم، أخطأت. سامحني، أرجوك."تراجع ابني خطوة إلى الخلف."يا خالة، أمي ماتت منذ زمن.""حتى إنها جاءتني في المنام أثناء عمليتي لتدعو لي وتحرسني.""فكيف يمكن أن تكوني أمي؟""هل سمعتِ؟ غادري فورًا، وكفّي عن استفزاز ابني!"احمرّت عينا نوران، وفتحت فمها كأنها تريد الكلام، لكنها في النهاية غادرت شاردة مكسورة قبل أن أتصل بالشرطة.لكنها مع ذلك لم تستسلم.طلبتُ إجازة من الشركة لبعض الوقت، وصرتُ أوصل ابني وآخذه بالسيارة كل يوم.لم أجرؤ على أن يبتعد عن نظري ولو نصف خطوة.وفي إحدى الليالي، بينما كنتُ أجفف شعر ابني، قال فجأة:"أبي، لماذا تظهر أم سلمى دائمًا قرب مدرستي؟""ألم تعد تريد سلمى؟"تيقّظتُ على الفور."هل اقتربت منك؟ هل قالت لك أي كلام غريب؟"هزّ ابني رأسه."المعلّمون في المدرسة يعرفون أنها ليست أمي، وكلما ظهرت يطردونها!""لكنها جاءت اليوم، وتركت عند البوابة لعبة غريندايزر ثم رحلت.""من النوع

  • حب ضائع ودموع لا تنتهي   الفصل 7

    "ففي النهاية، لقد خرج للتو من عملية جراحية، ومن الأفضل ألا تكشفوا له الحقيقة في هذه الفترة قدر الإمكان.""لا تجعلوه يتعرض لأي صدمة."عندما سمعت كلام الطبيب، ضحكت ضحكة عاجزة.لم أتوقع أن تلك الجملة التي قلتها لنوران، إنها لم تعد تستحق أن يكون لها كريم،ستتحقق بطريقة غير مباشرة.انحنيت ولمست رأس ابني."كريم الطيب، ما رأيك أن ننتقل للعيش في مكان آخر معي بعد خروجك من المستشفى؟"أخرجت التأشيرة التي كنت قد أعددتها منذ وقت طويل، وأخذت ابني وانتقلنا إلى بلدة صغيرة في جمهورية السهوب.وفوق بدل الإيجار الذي دفعته نوران لمرافقة مروان وابنته، حصلت من الطلاق على مبلغ كبير من المال.كان يكفي لأن أعيش أنا وابني بقية حياتنا بلا همّ.اشتريت فيلا صغيرة لها حديقة، وسيارة صغيرة.صحيح أن حياتنا لم تعد كما كانت في الوطن، حيث كان هناك مدير منزل وخادمة وطاهٍ.لكن أن أطبخ بنفسي كل يوم، وأن أعتني بزهور الحديقة ونباتاتها كما أشاء، كان نوعًا من السعادة العادية.حتى حالة ابني النفسية تحسنت بوضوح.ورغم اختلاف اللغة، فإن الصداقة بين الأطفال تنمو بسرعة.في السابق، وبسبب سلمى، كان ابني يشعر بنفور ومقاومة خفيين تجاه الأ

  • حب ضائع ودموع لا تنتهي   الفصل 6

    شحب وجه نوران في لحظة."لم يعد… هناك كريم؟"مدّت يدها تستند إلى الجدار، وكادت تنزلق جالسة على الأرض."كيف يمكن ذلك؟ ألم تكن العملية على وشك الانتهاء؟"بدأ جسدها يرتجف، وسقط ما تسلّمته من يدها على الأرض.كانت وثيقة طلاق، ومعها دفتر ادخار."ما هذا أيضًا يا ياسر؟ أهذه وثيقة طلاقنا السابقة؟"مدّت نوران يدها كأنها تريد الإمساك بي."أنا المخطئة، لا تواصل إخافتي، خذني لأرى كريم…""لم تعد لدي أي مشاعر تجاه مروان منذ زمن. كل ما في الأمر أنني رأيتك لا تهتم إلا بالمال ولا تهتم بي، ففعلت تلك الأمور لأستفزك قليلًا.""تستفزينني؟"التقطت دفتر الادخار من الأرض وقذفته بقوة في وجهها."تأخذين حياة ابني وسيلةً لاستفزازي؟""نوران، أنت لست إنسانة أصلًا.""دفتر الادخار هذا يخص كريم."كبحت ارتجافي وفتحته، ثم أشرت إلى سجلّ الحركات فيه."كان يريدك أن ترافقيه في العملية، فادّخر المال قرابة سنة كاملة."اتسعت عينا نوران، ونظرت إلى السجلات أمامها غير مصدّقة.من مبلغ كبير قدره عشرة آلاف من العيدية، إلى مكافأة صغيرة قدرها خمسة مقابل مساعدته في الأعمال المنزلية.كل ذلك كان مال ابنها، أودعه في البنك مبلغًا بعد مبلغ.لم

  • حب ضائع ودموع لا تنتهي   الفصل 5

    كانت الأجهزة داخل غرفة العمليات مقلوبة ومبعثرة، وآثار الدماء تمتدّ في فوضى حتى الممر.شهق الأطباء الذين جرّتهم معها من هول ما رأوا.أمسكت نوران بأحدهم وصرخت:"ألم آمر بأن يبقى الجرّاح المسؤول هنا؟!""لماذا أصبح المكان هكذا؟ أين ابني؟!"قال الطبيب وهو يرتجف:"ا… السيد مروان قال إن المريضة تعاني حساسية خطيرة، وإن على جميع أطباء المستشفى أن يذهبوا إلى هناك…""وقال إنه سيتحمّل كل العواقب، وإن تأخرنا في علاج ابنته فسيدفعنا جميعًا الثمن غاليًا."برزت العروق عند صدغي نوران."لذلك تركتم ابني ينتظر الموت على طاولة العمليات؟!"صرخت بعينين محمرتين: "اذهبوا وابحثوا عنه!"وحين تذكّرت نوران يأسي في الفيديو، وأنا أركع أمام مروان وأضرب رأسي بالأرض متوسلًا، كادت ساقاها تعجزان عن حملها.كانت تظن أنني أغار وأفتعل مشهدًا متعمّدًا."لقد كنت مخطئة. يا رب، لا تجعل كريمًا يصيبه مكروه.""من الآن فصاعدًا، سأعوّضهما، هو ووالده، خير تعويض."كانت نوران تدعو في سرّها، ثم اندفعت مع مساعدها إلى غرفة المراقبة.رأت في التسجيل صورتي وأنا ألوّح بمشرط العمليات بعجز، وأجبر وسائل الإعلام على التراجع.تألّم قلب نوران حتى كاد

  • حب ضائع ودموع لا تنتهي   الفصل 4

    نظرتُ إلى داخل الباب، فوجدتُ صدر ابني قد فُتح بالفعل.ولم يكن على جهاز مراقبة القلب سوى تموّجات واهنة.سارع الطبيب إلى تخليص يده من قبضتي:"ابنة السيدة نوران أصابتها حساسية مفاجئة، فاستُدعي طاقم المستشفى كله لإنقاذها، ولا بد من إيقاف العملية مؤقتًا.""لا يحق لكم أن تغادروا!"خرج صوتي متهدّجًا كأنه ينزف، وأخرجتُ بطاقتي المصرفية بيدين ترتجفان."كم دفع لكم؟ سأدفع الضعف! أتمّوا عملية ابني!"وخوفًا من أن يروا المبلغ قليلًا، أخرجتُ هاتفي لأحوّل المال إليهم أولًا.عندها فقط رأيتُ بوضوح الملاحظة المرفقة برسالة وصول المال.كانت مبلغ استئجار الأطباء الذي دفعته نوران."سيدي، المسألة ليست مسألة مال.""نحن نخشى أن نفقد وظائفنا."ومهما طرقتُ رأسي بالأرض متوسلًا، ظلّ الأطباء يفكون أصابعي واحدًا واحدًا ثم غادروا.بقي ابني وحيدًا على طاولة العمليات.كان يفصله عن بداية حياة جديدة نصف ساعة فقط.أما الآن، فبسبب أمه التي أنجبته، تُرك بصدر مفتوح هنا ينتظر الموت.ظهرت رسالة من مروان.في الصورة، لم تكن على جسد سلمى سوى بقع حمراء خفيفة.وغير أن الأطباء كانوا يحيطون بسرير المريض من كل جانب، حتى بدت الغرفة مكتظة

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status