Mag-log inخرج عمر وأمل من المبنى معًا، وهما يتحدثان بصوت منخفض عن الخطوة التالية.
كان عمر يمشي أمامها بخطوتين، بينما كانت أمل تمسك بحقيبتها وتنظر حولها. لم تمر سوى ثوانٍ قليلة حتى تغير وجه عمر. توقف فجأة. قال: "استني." اقتربت منه: "في إيه؟" لم يجب. كان ينظر إلى الجهة المقابلة من الشارع. رجلان يقفان بالقرب من سيارة متوقفة، لكنهما لم يكونا يتحدثان معًا. كان أحدهما ينظر مباشرة في اتجاه عمر. ثم تحرك الرجل. تحرك الآخر معه. نظر عمر إلى أمل. "اجري." لم تفهم. "إيه؟" أمسك يدها. "أمل، اجري!" انطلق الاثنان. لم تنتظر أمل تفسيرًا. ركضا وسط المارة، وعمر يسحبها خلفه بينما يحاول ألا يفقدها وسط الزحام. سمعا صوت أحد الرجلين من الخلف: "استنى!" لم يلتفت عمر. قالت أمل وهي تحاول مجاراته: "دول مين؟" "مش عارف." "طب ليه بنجري؟" "عشان مش وقت الأسئلة!" دخل عمر شارعًا جانبيًا ضيقًا. أمل كانت تلهث، لكنه لم يتوقف. قالت: "استنى!" "لسه." "أنا مش قادرة!" توقف للحظة، ونظر خلفه. الرجلان دخلا الشارع نفسه. قال عمر: "لازم نكمل." استأنفا الجري. عند نهاية الشارع، ظهرت سيارة سوداء تقف بطريقة تمنع جزءًا كبيرًا من الطريق. توقف عمر. نظر إلى أمل. "ارجعي." "ليه؟" "الطريق مقفول." عاد بها بسرعة، لكن الرجلين كانا يقتربان من الخلف. نظر عمر إلى اليمين. وجد مدخلًا ضيقًا بين مبنيين. "هنا." دخلا المكان. كان الممر ضيقًا جدًا، واضطر عمر إلى السير بسرعة بينما كانت أمل خلفه. سمعا أصوات خطوات تقترب. قالت أمل: "عمر!" "أنا معاكي." "إحنا رايحين فين؟" "أي حتة." "دي مش خطة!" "عارف!" خرج الاثنان من الممر إلى شارع آخر أكثر ازدحامًا. توقف عمر لحظة. كانت السيارة التي تركاها في الجهة المقابلة. قال: "العربية." ركضا إليها. أخرج عمر المفتاح. لكن عندما وصل إليها، لاحظ أن باب السائق كان مفتوحًا قليلًا. تجمد. قالت أمل: "إيه؟" اقترب بحذر. فتح الباب. لا أحد. لكن درج السيارة كان مفتوحًا، وبعض الأشياء التي تركها عمر في مكانها تحركت. قالت أمل: "حد حاول يفتحها." "آه." "يعني هما كانوا هنا؟" "واضح." نظر خلفه. الرجلان ظهرا في نهاية الشارع. قال: "اركبي." ركبت أمل بسرعة. دخل عمر خلف عجلة القيادة وأغلق الباب. أدار المحرك. لم يعمل من المرة الأولى. نظر إليه بتوتر. "يلا..." حاول مرة ثانية. اشتغل المحرك. انطلق بالسيارة. في المرآة، رأى الرجلين يركضان نحوهما. ثم ظهرت السيارة السوداء. بدأت تتحرك خلفهما. قالت أمل: "دي هي." "أيوه." "دوس!" "أنا دايس." تحركت السيارة وسط الزحام. كانت القاهرة في ذلك الوقت مزدحمة، والسيارات تتحرك ببطء. ظل عمر يبحث عن أي طريق للخروج من الشارع. قالت أمل: "يمين!" "ليه؟" "الشارع ده أوسع." انعطف عمر بسرعة. السيارة السوداء لحقت بهما. أصبحت المسافة بين السيارتين قصيرة. قالت أمل: "هي قربت." "شايف." "هنعمل إيه؟" "هحاول أضيعها." "إزاي؟" "مش عارف." ضحكت رغم خوفها. "مش وقتها يا عمر!" "أنا بحاول!" انعطف فجأة إلى شارع جانبي. السيارة خلفهما دخلت الشارع نفسه. نظر عمر في المرآة. "لسه ورانا." قالت أمل: "في شارع شمال." "مفيش مساحة." "ادخل!" لف عمر السيارة بقوة. احتك جانب السيارة بحاجز معدني صغير، لكن عمر لم يتوقف. السيارة السوداء حاولت اللحاق بهما، لكنها اضطرت إلى التباطؤ بسبب السيارات المتوقفة. قالت أمل: "بعديها!" انطلق عمر. لثوانٍ شعر أنه نجح. لكن عند نهاية الشارع، ظهرت السيارة مرة أخرى. قالت أمل: "إزاي لحقونا؟" "يمكن كانوا عارفين الطريق." "يعني بيراقبونا من بدري؟" "أمل، دلوقتي مش وقت التفكير." زاد عمر السرعة عندما أصبحت الطريق أكثر اتساعًا. كانت أمل تمسك بالمقعد بقوة. ثم قالت: "عمر!" "إيه؟" "خلي بالك!" ظهرت سيارة أمامهما فجأة. ضغط عمر على الفرامل، ثم لف المقود. السيارة انحرفت للحظات. صرخت أمل. استعاد عمر السيطرة، لكن السيارة السوداء اصطدمت بالجزء الخلفي من سيارتهما. اهتزت السيارة بعنف. صرخت أمل مرة أخرى: "إنت كويس؟" "آه." "العربية؟" "مش مهم." نظر في المرآة. السيارة الأخرى تراجعت قليلًا، لكنها عادت للحركة. قال: "لازم ننزل." "هنا؟" "أيوه." أوقف السيارة بالقرب من منطقة مزدحمة. نزلا بسرعة. قال عمر: "خليكي جنبي." "أنا معاك." دخلا وسط الزحام. كانت الأصوات مرتفعة، والناس تتحرك في كل اتجاه. كان عمر يمشي بسرعة، وأمل تمسك يده. قال: "ماتسيبيش إيدي." "مش هسيبها." تحركا بين الناس. نظر عمر خلفه. لم يرَ أحدًا. بدأ يخفف سرعته. لكن بعد ثوانٍ، ظهرت حركة غير طبيعية في الجهة المقابلة. رأى أحد الرجلين. ثم الآخر. قال: "لسه وراينا." أمل ضغطت على يده. "أسرع." تحركا. دخل عمر وأمل إلى مكان مزدحم، وأصبح من الصعب على المطاردين الوصول إليهما. كان الناس يتحركون في كل اتجاه. وفي لحظة، مر شخص بينهما. ابتعدت يد أمل عن يد عمر. استدار عمر فورًا. لم يجدها. "أمل!" لم يسمع ردًا. بدأ يبحث عنها. تحرك بين الناس بسرعة. "أمل!" لا إجابة. وفي الجهة الأخرى، كانت أمل تحاول الوصول إليه، لكنها لم تستطع رؤيته. ثم لمحت أحد الرجلين. تجمدت للحظة. بدأ الرجل يقترب. نظرت حولها. لم تجد عمر. استدارت وبدأت تتحرك بعيدًا. لكن الرجل ظل خلفها. وفي اللحظة التي أوشكت فيها على الاصطدام بأحد المارة، ظهر عمر. أمسك يدها. قال: "تعالي!" ركضا معًا. قالت وهي تلهث: "افتكرت إنك مشيت." "وأنا افتكرت إنهم أخدوكي." "كنت خايفة." "وأنا كنت هموت." نظر إليها للحظة. ثم قال: "مش هسيبك تاني." أمسكت يده بقوة. "وأنا مش هسيبك." دخلا شارعًا جانبيًا، ثم صعدا مجموعة من الدرجات المؤدية إلى مبنى قديم. فتح عمر بابًا جانبيًا كان غير مغلق. دخل الاثنان. أغلق الباب خلفهما. وقفت أمل وهي تحاول استعادة أنفاسها. قالت: "إحنا فين؟" "مش عارف." نظرت إليه. "إنت بتهزر؟" "لا." ضحكت رغم خوفها. "هنموت بسبب جملة مش عارف دي." ابتسم. "على الأقل هنموت سوا." ضربته على كتفه. "متقولش كده." ثم احتضنته فجأة. احتضنها عمر بقوة. كانت ترتجف. قال: "خلاص." "أنا كنت خايفة عليك." "وأنا كنت خايف عليكي." ابتعدت قليلًا. "ليه كل ما أحاول أبعد عن المشاكل، المشاكل تيجي لحد عندي؟" قال: "يمكن عشان إحنا بنواجهها مع بعض." ابتسمت رغم خوفها. لكن صوت محرك سيارة وصل إليهما من الخارج. توقف الاثنان. نظر عمر إلى أمل. ثم اقترب من نافذة صغيرة. نظر من خلالها. السيارة السوداء كانت تقف أمام المبنى. لم تتحرك. قالت أمل بصوت منخفض: "وصلوا." ظل عمر يراقب السيارة. ثم قال: "واضح إنهم مش ناويين يسيبونا." نظرت أمل إليه. "هنهرب تاني؟" استدار إليها. هذه المرة لم يكن في عينيه الخوف نفسه. كان هناك تصميم. قال: "لا." "أمال؟" اقترب منها. "المرة دي هنفهم هما عايزين إيه." خارج المبنى، توقفت السيارة. نزل منها رجلان. وبدآ يتجهان نحو الباب. نظر عمر إلى أمل. أمسك يدها. وقال: "جاهزة؟" نظرت إليه، ثم أخذت نفسًا عميقًا. "جاهزة." وفي اللحظة التي اقتربت فيها الخطوات من الباب، تحرك عمر وأمل نحو الممر الخلفي. لم يعد أمامهما طريق للهروب إلى الأبد. هذه المرة، كان عليهما أن يواجها ما يلاحقهما قبل أن يتحول الهروب إلى نهاية لا يستطيعان التحكم فيها.استيقظت أمل قبل عمر بقليل.فتحت عينيها على صوت البحر، وظلت للحظات ساكنة دون أن تتحرك. كان ضوء الصباح يدخل من النافذة بهدوء، ويرسم خطوطًا ذهبية على أرض الغرفة.التفتت إلى عمر.كان نائمًا بهدوء.ابتسمت.لم تعد تنظر إليه كما كانت في بداية قصتهما.في البداية كان وجوده يعني خطرًا جديدًا، وشخصًا لا تعرف هل تثق به أم لا.أما الآن، فقد أصبح أكثر شخص تشعر بالأمان عندما يكون بجوارها.مدت يدها وأمسكت يده.استيقظ عمر.فتح عينيه وقال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح الخير.""إنتِ بتبصيلي كده ليه؟""عادي.""لا، مش عادي."ضحكت."كنت بفكر.""في إيه؟""في كل حاجة."جلس عمر."وطلعتي بإيه؟"نظرت إليه طويلًا."إننا وصلنا."سكت.كان يعرف تمامًا ما تقصده.ثم قال:"لسه.""لسه إيه؟""لسه عندنا حاجات نعيشها."ابتسمت."وده اللي مفرحني."---تناولا الإفطار على الشرفة.لم تكن هناك خطة لليوم.وكان ذلك مقصودًا.قال عمر:"نعمل إيه النهارده؟"قالت أمل:"ولا حاجة.""ولا حاجة؟""آه.""إحنا جايين جزيرة عشان نعمل ولا حاجة؟""أيوه."ضحك."تمام.""أنا عايزة آخر يوم يعدي ببطء.""يبقى نبطّله.""إزاي؟""نعيش كل ساعة كأنها يوم."
مرّت أسابيع قليلة منذ عودتهما من الجزيرة.كانت الحياة قد أصبحت أكثر هدوءًا، لكن شيئًا صغيرًا بدأ يتغير بينهما.لم يعد عمر وأمل يتحدثان عن الماضي.صار حديثهما كله عن المستقبل.عن البيت الذي يريدان أن يعيشا فيه.عن الأماكن التي يريدان زيارتها.عن الأيام التي لم تأتِ بعد.وفي إحدى الليالي، كانت أمل جالسة أمام جهازها تبحث عن أماكن جديدة.دخل عمر الغرفة وقال:"لسه بتدوري؟"قالت دون أن ترفع عينيها:"من بدري.""ولقيتي؟""أماكن كتير.""طب إيه المشكلة؟""مش عارفة أختار."جلس بجوارها."وريني."بدأت تعرض عليه الصور.شاطئ.جزيرة.مدينة ساحلية.ثم توقفت عند صورة.لم تكن الجزيرة مشهورة.كانت صغيرة جدًا، وكأنها قطعة من الأرض وسط البحر.قالت:"دي."نظر عمر إلى الصورة."شكلها حلو.""مش بس حلو.""أمال؟""حاسّة إنها مختلفة."ابتسم."إنتِ عندك مشكلة مع الإحساس ده."ضحكت."ليه؟""كل مرة تحسي إن مكان مختلف، بنروح.""وكل مرة بنرجع أحسن."نظر إليها."صح."ضغطت على الصفحة.ظهرت معلومات بسيطة عن الجزيرة.لا فنادق ضخمة.لا حياة ليلية.لا زحام.شاطئ طويل، وبيوت قليلة، وطريق واحد يصل إلى الطرف الآخر من الجزيرة.ق
كان آخر صباح لهما في الجزيرة هادئًا بشكل جعل أمل تؤجل لحظة الرحيل قدر الإمكان.جلست أمام البحر، بينما كان عمر يرتب الحقائب داخل الغرفة.خرج إليها وقال:"خلصنا."نظرت إليه."بسرعة كده؟""إحنا من امبارح بنقول هنمشي.""عارفة.""إذن؟"تنهدت."مش عايزة."جلس بجوارها."وأنا كمان."ظلا صامتين للحظات.ثم قالت:"بس أنا مبسوطة.""ليه؟""عشان لأول مرة مش خايفة من الرجوع."نظر إليها."إحنا مش بنرجع لنفس المكان.""عارفة.""بنرجع لحياة جديدة."ابتسمت."معاك.""معاكي."---دخل الاثنان إلى الغرفة.كانت الحقائب جاهزة.أخذت أمل دفترها ووضعته في حقيبتها بعناية.لاحظ عمر ذلك.قال:"الدفتر أهم من كل حاجة.""طبعًا.""أكتر مني؟"رفعت حاجبها."إنت اللي كتبتلي الكلام ده.""يبقى أنا أجيب دفتر تاني."ضحكت."لا، ده بتاعنا."اقترب منها."بتاعنا؟""آه.""يبقى خلاص."---قبل المغادرة، قررا أن يتناولا الإفطار في المكان نفسه الذي جلسا فيه أول يوم.طلبا الطعام نفسه.وجلست أمل في الكرسي نفسه.قال عمر:"حاسس إننا بقالنا سنة هنا.""وأنا.""مع إن كام يوم.""الأيام الحلوة بتكبر جوهنا."نظر إليها."واضح إنك بقيتي شاعرة رسمي
كان الصباح مختلفًا في الجزيرة.لم يكن هناك شيء محدد جعل أمل تشعر بذلك، لكن الهواء كان أكثر صفاءً، والبحر أكثر هدوءًا، وكأن المكان كله منح لهما يومًا أخيرًا بلا أي شيء يفسده.خرجت أمل من الغرفة وهي تحمل كوبين من القهوة.وجدت عمر جالسًا أمام البحر.ناولته كوبه وجلست بجواره.قال:"شكلك مخططة لحاجة."ابتسمت."لأ.""غريبة.""ليه؟""عشان كل مرة تقولي لسه ما خططتش، بتكوني مخططة."ضحكت."المرة دي فعلًا مش مخططة."ارتشف قهوته."أخيرًا."نظرت إلى البحر."أنا عايزة اليوم يعدي ببطء.""نقدر.""من غير ما نفكر في الرجوع.""اتفقنا.""ولا في الشغل.""اتفقنا.""ولا في أي حاجة حصلت.""اتفقنا."ثم نظرت إليه."بس نفكر فينا."ابتسم."دي أسهل واحدة."---قررا أن يقضيا اليوم كله معًا.لا جولات طويلة.ولا بحث عن أماكن جديدة.فقط البحر.في البداية جلسا على الشاطئ.ثم دخلا الماء.كانت أمل تحاول أن ترش الماء عليه، لكنه سبقها.صرخت وهي تضحك:"عمر!""إيه؟""إنت بدأت.""أنا؟""آه.""أنتِ اللي بدأتي.""كذاب."ضحك.ثم ركضت خلفه على الشاطئ.لم يكن هناك أي شيء آخر يشغلهما.لا خوف.لا توتر.فقط ضحك صادق افتقداه طويلًا.
لم تكن أمل تمزح عندما قالت لعمر إن الرحلة القادمة ستكون مختلفة.في صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تحمل دفترها، وجلست أمامه على طاولة الإفطار.قال عمر:"واضح إن فيه اجتماع مهم."وضعت الدفتر أمامها."عندنا مهمة."رفع حاجبه."مهمة؟""أيوه.""أنا بدأت أخاف من الكلمة دي."ضحكت."المرة دي مفيش سرقة ولا هروب.""الحمد لله.""عايزين نختار الجزيرة الأخيرة."توقف عمر عن تناول الإفطار."الأخيرة؟""أيوه.""ليه بتقولي عليها الأخيرة؟""عشان عايزة نختم الرحلات كلها برحلة نفتكرها طول عمرنا."ابتسم."أنا موافق."فتحت الدفتر.كانت قد كتبت عدة أسماء لأماكن مختلفة.قال عمر:"إنتِ عملتي كل ده إمتى؟""بالليل.""يعني ما نمتيش؟""نمت.""إمتى؟""بعد ما خلصت."ضحك."تمام."بدأا يبحثان في الخيارات.كان كل مكان أجمل من الآخر.لكن أمل كانت تبحث عن شيء محدد.قالت:"مش عايزة جزيرة فيها فنادق ضخمة.""موافق.""ولا مكان زحمة.""موافق.""ولا مكان فيه حفلات.""موافق.""عايزة مكان بسيط.""بحر؟""أكيد.""غروب؟""أهم حاجة.""يبقى إحنا بندور على مكان معمول مخصوص ليكي."ابتسمت."ولينا."---استغرق الاختيار وقتًا طويلًا.وفي ا
لم يكن البحر في ذلك الصباح مختلفًا عن أي يوم آخر.الأمواج تتحرك بهدوء، والهواء يحمل رائحة الملح، والشمس تنعكس على سطح الماء.لكن عمر وأمل كانا ينظران إليه بطريقة مختلفة.بعد كل ما مر بهما، أصبح الهدوء نفسه شيئًا يستحق الاحتفال.جلسا على الرمال.كانت أمل تمسك كوب القهوة بيد، ويد عمر باليد الأخرى.قالت:"أنا حاسة إن حياتنا بدأت بجد."نظر إليها."إحنا بقالنا فترة عايشين.""عارفة.""أمال؟""قصدي إننا بقينا بنختار."فكر قليلًا."عندك حق.""زمان الظروف كانت بتختار لنا.""ودلوقتي؟""إحنا اللي بنختار."ابتسم."وأول اختيار؟"نظرت إليه."إنت."ضحك."إجابة محفوظة.""لأ، دي حقيقة."ثم أسندت رأسها على كتفه.---بعد عودتهما إلى الفندق، قررا أن يطولا الرحلة عدة أيام.لم يكن هناك سبب يدفعهما للعودة بسرعة.أرادا أن يستمتعا بالوقت.وفي المساء، خرجا للبحث عن مكان هادئ لتناول العشاء.وجدا مطعمًا صغيرًا على البحر.اختارا طاولة في الخارج.كانت الإضاءة خافتة، والهواء لطيفًا، وصوت الأمواج يصل إليهما من بعيد.قال عمر:"فاكرة أول مرة خرجنا فيها سوا؟"ابتسمت."طبعًا.""كنتِ متوترة.""وإنت كنت عامل نفسك مش متوتر







