مشاركة

الفصل الثالث

مؤلف: farida alzebair
last update تاريخ النشر: 2026-07-06 19:17:50

مرت الأسابيع، وأصبحت لقاءات كريم وسلمى، رغم قصرها وتباعدها، جزءًا لا يتجزأ من حياة كل منهما. كانا يلتقيان أحيانًا عند المخبز بعد إغلاقه، وأحيانًا أخرى في حديقة عامة صغيرة على أطراف الحي، بعيدًا عن أعين الناس، حيث كانا يتحدثان لساعات عن أحلامهما وأفكارهما، وكأن الفارق الطبقي بينهما يذوب كلما اجتمعا.

لكن في مدينة صغيرة كمدينة الوادي، حيث الأسرار نادرًا ما تبقى مطمورة طويلًا، بدأت الألسنة تتحرك. كانت إحدى الجارات، امرأة تدعى أم رمزي، معروفة بكثرة فضولها وحبها لنقل الأخبار، قد رأت كريم وسلمى أكثر من مرة يجلسان معًا في الحديقة، فبدأت تنشر الخبر بين نساء الحي بصيغة مليئة بالتهويل والمبالغة، حتى وصل الخبر، بعد أيام قليلة، إلى مسامع سائق عائلة الحاج سليم، الذي كان يتردد أحيانًا على الحي لشراء بعض الحاجيات.

نقل السائق ما سمعه، دون قصد سيئ في البداية، إلى أحد خدم القصر، الذي بدوره، وبدافع الولاء المفرط للحاجة نبيلة، سارع بإخبارها بما يشاع في الحي عن ابنها. استقبلت الحاجة نبيلة الخبر بصدمة كبيرة، ثم سرعان ما تحول ذهولها إلى غضب صامت، فهي المرأة التي بنت اسم عائلتها ومكانتها الاجتماعية بجهد سنوات طويلة، ولن تسمح بسهولة أن يهدم ابنها كل هذا من أجل "نزوة عابرة" كما وصفتها في ذهنها.

استدعت كريم إلى مكتبها الخاص في القصر ذلك المساء، وكان وجهها يحمل جدية لم يعتد رؤيتها من قبل. قالت بصوت هادئ لكنه مشحون بالتوتر: "كريم، وصلني خبر أتمنى أن يكون غير صحيح."

شعر كريم بقلبه يتسارع، لكنه حاول أن يبدو هادئًا، وقال: "أي خبر يا أمي؟"

نظرت إليه نظرة ثاقبة، وقالت: "يقال إنك تلتقي بفتاة من حي باب النور، فتاة تعمل في مخبز. أرجوك قل لي إن هذا مجرد إشاعة كاذبة."

صمت كريم للحظة طويلة، صراع داخلي يعتمل في صدره بين الصدق مع نفسه ومع أمه، وبين محاولة حماية سلمى من عاصفة قد تكون هو من أثارها. أخيرًا، قال بصوت هادئ لكنه حازم: "هذا صحيح يا أمي، التقيت بفتاة تُدعى سلمى، وهي إنسانة رائعة رغم بساطة ظروفها."

انفجرت الحاجة نبيلة غاضبة: "كريم! هل فقدت عقلك؟ أنت وريث شركة الوادي للتجارة، اسمنا يُذكر في كل مجالس المدينة، وأنت تخبرني أنك تربطك علاقة بفتاة فقيرة من حي شعبي؟ هذا جنون لن أسمح به!"

حاول كريم أن يهدئ من حدة الموقف، وقال: "أمي، أرجوك اسمعيني، سلمى ليست كما تتصورين، هي فتاة على قدر كبير من الأخلاق والكرامة، وأنا لم أفعل شيئًا مخالفًا للشرف أو الأدب."

لكن الحاجة نبيلة لم تكن في حالة تسمح لها بالاستماع لأي تبرير، فقالت بحدة: "لا يهمني من تكون هذه الفتاة، ما يهمني هو مستقبلك ومستقبل هذه العائلة. أنت مخطوب عمليًا لياسمين بنت الحاج فؤاد، وهذا الزواج سيعزز مكانة الشركة ومكانتنا في المدينة كلها. لن أسمح لعلاقة عابرة أن تهدم كل ما بنيناه."

قال كريم بصوت متوتر: "أنا لم أوافق رسميًا على هذا الزواج بعد يا أمي، وأنتِ تعرفين أنني لم أشعر يومًا تجاه ياسمين بأي مشاعر حقيقية."

ردت الحاجة نبيلة بحسم: "المشاعر تأتي مع الزمن يا بني، لكن المصلحة والمكانة الاجتماعية لا تنتظر أحدًا. أريدك أن تنهي هذه العلاقة الطائشة فورًا، وأن تركز على مستقبلك الحقيقي."

لم يرد كريم، لكنه خرج من المكتب وقلبه مثقل بغضب مكتوم وحزن عميق، مدركًا أن المعركة التي كان يخشاها قد بدأت بالفعل، وأنها لن تكون سهلة على الإطلاق.

* * *

في اليوم التالي، وبينما كانت سلمى في طريقها إلى المخبز، لاحظت أن بعض نساء الحي ينظرن إليها بطريقة مختلفة، بعضهن بفضول، وبعضهن الآخر بازدراء خفي. شعرت بعدم الارتياح، لكنها لم تفهم السبب حتى دخلت المخبز ووجدت أم كامل تنتظرها بوجه قلق.

قالت أم كامل بصوت خافت: "سلمى، يجب أن أخبرك بشيء. الحديث عنك وعن كريم بدأ ينتشر في الحي، والقصص التي تُروى ليست لطيفة دائمًا."

شعرت سلمى وكأن الأرض تهتز تحت قدميها، وقالت بصوت مرتجف: "ماذا يقولون يا خالتي؟"

أجابت أم كامل بحزن: "يقولون إنك تحاولين الإيقاع بابن عائلة ثرية من أجل المال، وبعضهن يشكك في سمعتك وسمعة عائلتك. أعرف أن هذا ليس صحيحًا يا ابنتي، لكن الناس، للأسف، يحبون الحديث السيئ أكثر من الحقيقة."

انهارت سلمى باكية، وقالت: "أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا يا خالتي، كل ما حدث هو أننا التقينا وتحدثنا، لم يتجاوز الأمر حدود الاحترام أبدًا."

احتضنتها أم كامل بحنان أمومي، وقالت: "أعرف ذلك يا سلمى، لكن في مجتمعنا، أحيانًا لا يهم الحق بقدر ما يهم الظاهر أمام الناس. عليك أن تفكري جيدًا في هذه العلاقة، فطريقها محفوف بالأشواك، وأخشى أن تكوني أنتِ من يدفع الثمن الأكبر."

عادت سلمى إلى البيت في ذلك المساء، مثقلة بالحزن والخوف، ووجدت أخاها يوسف ينتظرها عند الباب بوجه غاضب، فقد سمع بدوره بعض الإشاعات في المدرسة من زملائه. قال بصوت متوتر: "سلمى، هل صحيح أنك تقابلين ابن عائلة الحاج سليم؟ الجميع في المدرسة يتحدثون عن هذا!"

حاولت سلمى أن تهدئه، وقالت: "يوسف، الأمر ليس كما يُشاع، أنا فقط..."

قاطعها يوسف بغضب الشاب المتحمس لكرامة عائلته: "لا يهمني ما إذا كان الأمر بريئًا أم لا يا سلمى، المهم أن الناس يتحدثون عن شرفنا وسمعتنا في كل مكان! نحن فقراء، لكننا أصحاب كرامة، ولا أريد أن أسمع أن اسم عائلتنا أصبح مادة للثرثرة بسبب علاقة لن تنتهي إلى شيء أبدًا!"

وفي الوقت نفسه تقريبًا، وفي أحد أحياء المدينة الراقية، كانت ياسمين، ابنة الحاج فؤاد، قد عادت لتوها من دراستها في الخارج، تستعد لحفل خطبتها المرتقب على كريم دون أن تعلم شيئًا عما يجري في قلبه. كانت ياسمين فتاة جميلة وواثقة من نفسها، نشأت على فكرة أن زواجها من كريم أمر محسوم منذ الطفولة بين العائلتين، ولم يخطر ببالها يومًا أن قلبه قد يميل إلى امرأة أخرى، خاصة من طبقة اجتماعية مختلفة تمامًا عن عالمها. كانت تلك الليلة، رغم هدوئها الظاهري في قصر الحاج فؤاد، تحمل في طياتها بداية عاصفة لن تكون ياسمين نفسها بمنأى عنها، فالقدر كان قد بدأ ينسج خيوط مواجهة لا مفر منها بين قلبين يتنازعان على رجل واحد، دون أن تدري إحداهما بوجود الأخرى بعد. وبينما كانت أنوار المدينة تخفت شيئًا فشيئًا مؤذنة بانتهاء يوم طويل ومرهق، كان الجميع، كل من موقعه، يستشعرون أن الأيام القادمة لن تكون هادئة، وأن ثمة عاصفة كبرى تتجمع في الأفق، لن يسلم منها أحد، لا في القصر الفخم، ولا في الحي الفقير، ولا في القلوب التي بدأت تتشابك دون استئذان من أحد. فالحب حين يولد في غير أوانه، وفي غير مكانه، غالبًا ما يجر خلفه سلسلة من الأحداث لا يملك أصحابها زمامها، بل يجدون أنفسهم منساقين معها، بين أمل يخبو وخوف يتصاعد، وقلوب تتوق للقاء رغم كل الحواجز المنصوبة في طريقها.

بكت سلمى بصمت، مدركة أن كلمات أخيها، رغم قسوتها، تحمل جزءًا كبيرًا من الحقيقة. دخلت إلى غرفة أمها لتجدها قد سمعت بدورها بعض الحديث من إحدى الجارات، فقالت لها بصوت ضعيف متعب: "يا ابنتي، أعرف أن قلبك طيب ونيتك سليمة، لكن أرجوك احمي نفسك وعائلتك. نحن لا نملك من ثروتنا سوى شرفنا وسمعتنا الطيبة، ولا يمكننا أن نخسرها."

جلست سلمى تلك الليلة وحيدة في غرفتها، تفكر مليًا في كل ما حدث، وفي قلبها صراع عنيف بين مشاعرها الصادقة تجاه كريم، وبين واجبها تجاه عائلتها وسمعتها. تذكرت كلمات الحاجة فوزية التي حذرتها منذ البداية، وأدركت أن الأيام القادمة ستكون أصعب بكثير مما تخيلت.

* * *

في القصر، وبعد المواجهة القاسية مع والدته، لم يستطع كريم النوم تلك الليلة، فخرج من القصر سرًا واتجه بسيارته نحو حي باب النور، على غير عادته في الظهور هناك ليلًا. وقف بعيدًا عن بيت سلمى، غير جريء على الاقتراب أكثر، وهو يشعر بالذنب لأنه، بغفلته وزياراته المتكررة، تسبب دون قصد في وضعها موضع الشبهات والألسنة الجارحة.

في اليوم التالي، انتظرها عند طرف الزقاق القريب من المخبز، وحين مرت من هناك، فوجئت به واقفًا بوجه شاحب مرهق. قالت بتوتر: "كريم، ماذا تفعل هنا؟ الناس يراقبوننا، أرجوك ابتعد."

قال بصوت مليء بالأسى: "سلمى، سمعت بما يُقال عنك في الحي، وأعرف أن السبب هو أنا. أنا آسف جدًا، لم أقصد أبدًا أن أعرضك لكل هذا الأذى."

نظرت إليه سلمى بعينين دامعتين، وقالت: "المشكلة ليست فيك وحدك يا كريم، المشكلة أننا حاولنا أن نصنع شيئًا مستحيلًا في عالم لا يرحم الأحلام البسيطة. والدتك رفضت الأمر أليس كذلك؟ أرى ذلك في عينيك."

لم ينكر كريم، بل قال بصدق مؤلم: "نعم، رفضت بشدة، وأصرت على أنني يجب أن أتم خطبتي على ياسمين. لكن سلمى، أنا لا أريد ذلك، قلبي معك أنتِ، ولن أسمح لأحد أن يمليَ عليّ مشاعري."

قالت سلمى بصوت متهدج: "لكن الواقع أقوى منا يا كريم. أنا لا أريد أن أكون سببًا في خراب مستقبلك، ولا أريد أن يستمر اسم عائلتي مادة للثرثرة في كل بيت. ربما... ربما من الأفضل أن نبتعد عن بعضنا لفترة، حتى تهدأ الأمور."

شعر كريم بطعنة حادة في قلبه عند سماع هذه الكلمات، وقال بإصرار: "لا أريد أن أبتعد عنك يا سلمى، ليس الآن وبعد أن عرفت طعم السعادة الحقيقية معك. أعطيني بعض الوقت، سأجد حلًا، أعدك."

لم ترد سلمى، بل نظرت إليه نظرة مليئة بالحزن والحب في آن واحد، ثم استدارت وابتعدت مسرعة، تاركة كريم يقف هناك وحيدًا، يشعر أن العالم كله بدأ يتكتل ضده وضد الحب الذي وجد فيه، لأول مرة، معنى حقيقيًا لحياته.

عاد كريم إلى القصر وهو يشعر بثقل ما يحمله على كتفيه، ثقل الاختيار الصعب بين إرضاء والدته وحماية مستقبل الشركة التي بناها والده بجهد سنوات طويلة، وبين قلبه الذي وجد أخيرًا معنى للسعادة الحقيقية بعيدًا عن الأضواء والمظاهر. جلس في غرفته حتى ساعة متأخرة من الليل، يقلب الأمر في ذهنه مرارًا وتكرارًا، دون أن يجد حلًا واضحًا يرضي الطرفين، بينما كانت أسئلة كثيرة تتزاحم في رأسه عن كيفية مواجهة والدته العنيدة، وعن مصير سلمى التي بدأت بالفعل تدفع ثمن هذا الحب الذي لم يختره أحد منهما بإرادته، بل جاء كقدر لا يمكن رده.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثلاثون

    بعد انتهاء مراسم العقد والتهاني الأولى، بدأ الحفل الرسمي بكل بهجته وفخامته. أضيئت القاعة الكبرى بأضواء ذهبية دافئة تتراقص على باقات الياسمين الأبيض المنتشرة في كل ركن، بينما بدأت الفرقة الموسيقية بعزف ألحان هادئة ترحيبية مع دخول العروسين إلى صالة الاحتفال الرئيسية وسط تصفيق حار وزغاريد فرحة من الحاضرين. جلس كريم وسلمى على منصة مزينة بالورود في مقدمة القاعة، يتأملان بامتنان عميق كل الوجوه المألوفة والحبيبة التي اجتمعت لمشاركتهما هذا اليوم الاستثنائي.بدأت فقرات الحفل بكلمة قصيرة ألقاها كريم أمام الحضور، قال فيها بصوت مليء بالعاطفة: "أريد أن أشكر كل من وقف بجانبنا في هذه الرحلة الطويلة، بدءًا من والدي ووالدتي اللذين تعلمت منهما أخيرًا أن الحب الحقيقي أثمن من أي مكانة اجتماعية أو ثروة مادية، مرورًا بأم كامل والحاجة فوزية اللتين كانتا سندًا حقيقيًا لسلمى في أصعب أيامها، وصولًا إلى كل واحد منكم ممن آمن بهذه القصة حتى في أحلك لحظاتها." صفق الحضور بحرارة، وتأثرت الحاجة نبيلة بعمق بهذه الكلمات، فقد كانت تدرك أنها المقصودة بشكل خاص بهذا الشكر رغم كل ما بدر منها في بداية هذه الرحلة.* * *وقفت

  • حب في زمن الفوارق   الفصل التاسع والعشرون

    استيقظت سلمى في صباح يوم الزفاف على أشعة الشمس المتسللة من نافذة غرفتها، وشعرت للحظة بارتباك بسيط قبل أن تتذكر أن هذا هو اليوم الذي طال انتظاره طويلًا. نهضت من فراشها بقلب يخفق بقوة، خليطًا من التوتر والسعادة الغامرة، ووجدت والدتها تنتظرها بالفعل عند الباب، حاملة كوبًا من الشاي بالنعناع كعادتها كل صباح. قالت الأم بابتسامة مليئة بالفخر: "صباح الخير يا عروستي، اليوم يومك المنتظر أخيرًا."بدأت مراسم التجهيز مبكرًا، حيث وصل فريق التجميل الذي أرسلته الحاجة نبيلة، وبدأوا بترتيب شعر سلمى ومكياجها بعناية فائقة، بينما كانت نساء الحي يتوافدن تباعًا لمساعدتها ومؤازرتها في هذا اليوم الكبير. جلست سلمى أمام المرآة الكبيرة، تراقب التحول التدريجي في مظهرها، وشعرت بدهشة حقيقية وهي ترى انعكاس صورتها يتحول شيئًا فشيئًا إلى عروس فائقة الجمال، دون أن تفقد شيئًا من ملامحها البسيطة الأصيلة التي أحبها الجميع فيها.في منتصف النهار، وصل الفستان الذي صممته رنا بعناية فائقة، فستان أبيض بسيط الخطوط لكنه أنيق للغاية، مطرز بلمسات دقيقة من الدانتيل تعكس شخصية سلمى الهادئة والراقية في آن واحد. حين ارتدته سلمى ووقفت أ

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثامن والعشرون

    جاء اليوم السابق مباشرة لموعد الزفاف، وبدأت البيوت تعج بالحركة والاستعدادات الأخيرة. اجتمعت نساء الحي في بيت سلمى منذ الصباح الباكر، يساعدنها في التحضير للحفل الصغير الخاص بتجهيز العروس، بينما كانت الحاجة نبيلة قد أرسلت فريقًا متخصصًا من مصففات الشعر وخبيرات التجميل لمساعدة سلمى في الاستعداد ليوم غد الكبير، حريصة على أن تشعر سلمى بأنها مدللة ومهتم بها كأي عروس تستحق كل هذا الاهتمام.جلست سلمى وسط كل هذا الزخم، تشعر بمزيج من التوتر والسعادة الغامرة، بينما كانت والدتها تراقبها بعينين مليئتين بالفخر والدموع الصامتة. في لحظة هدوء نادرة وسط كل هذه الفوضى الجميلة، جلست الأم بجانب ابنتها، وأمسكت بيدها، وقالت بصوت مليء بالعاطفة: "يا سلمى، لو كان والدك حاضرًا اليوم، لكان أفتخر بك أكثر من أي شيء آخر في حياته. لقد كبرتِ أمام عيني من طفلة صغيرة إلى امرأة قوية تستحق كل هذه السعادة."تأثرت سلمى بعمق بكلمات والدتها، وقالت بصوت متهدج: "أتمنى لو كان أبي هنا ليشهد هذا اليوم يا أمي، لكنني أشعر أن روحه معنا بطريقة ما، خاصة بعد كل ما فعلناه لتكريم ذكراه من خلال الصندوق الخيري." احتضنت الأم ابنتها بحنان، و

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السابع والعشرون

    بقي يومان فقط على الزفاف، وبدأت القاعة الكبرى المطلة على النهر تتحول شيئًا فشيئًا إلى مشهد خيالي، حيث عمل فريق كامل من العمال على تركيب الإضاءة الذهبية وتوزيع باقات الياسمين الأبيض في كل ركن من أركان المكان. ذهبت سلمى برفقة والدتها والحاجة نبيلة لمعاينة التحضيرات الأخيرة، وشعرت بدهشة حقيقية وهي ترى كيف تحول المكان إلى لوحة فنية متكاملة تجمع بين الفخامة والبساطة التي حلمت بها منذ البداية.قالت سلمى وهي تتجول بين الطاولات المرتبة بعناية: "لم أتخيل يومًا أن يكون زفافي بهذا الجمال، أشعر وكأنني في حلم لا أريد أن أستيقظ منه." ابتسمت الحاجة نبيلة بفخر، وقالت: "أنتِ تستحقين كل هذا الجمال يا ابنتي، فقد انتظرتِ طويلًا لتصلي إلى هذه اللحظة، وأنا سعيدة جدًا أنني كنت جزءًا من تحقيق هذا الحلم لكِ." تفقدت الثلاث نساء كل التفاصيل، من ترتيب الكراسي إلى قائمة الطعام النهائية، وشعرن جميعًا بحماس متصاعد مع اقتراب موعد هذا اليوم المنتظر.* * *في تلك الأثناء، كان كريم منشغلًا بترتيب مفاجأة خاصة لسلمى، لم يخبر بها أحدًا سوى هيثم الذي ساعده في التنسيق. قرر كريم أن يعيد تجديد جزء من منزل صغير كان مملوكًا لعا

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السادس والعشرون

    جاء يوم سابق للزفاف بأربعة أيام فقط، وبدأت حالة من الترقب اللطيف تسود بيتي العائلتين. في ذلك الصباح، استيقظت سلمى على صوت طرق خفيف على الباب، ففتحت لتجد الحاجة نبيلة تقف هناك بنفسها، حاملة معها بعض قطع الملابس والإكسسوارات الإضافية التي أرادت أن تطمئن بنفسها على تناسقها مع فستان الزفاف. دخلت الحاجة نبيلة وجلست مع سلمى ووالدتها في جو من الألفة الحقيقية التي ما كانت لتخطر ببال أحد قبل أشهر قليلة.قالت الحاجة نبيلة وهي تتفحص بعض التفاصيل الأخيرة: "سلمى، أريد أن أخبرك بشيء قبل أن يأتي هذا اليوم الكبير. أنا أعلم أنني كنت قاسية معك في البداية، وسببت لك ولعائلتك ألمًا لا يمكن إنكاره، لكنني أريدك أن تعرفي أن ندمي على ذلك حقيقي وعميق، وأنني اليوم أرى فيك ما لم أستطع رؤيته حينها: امرأة تستحق كل الاحترام والحب الذي تحصلين عليه من ابني." تأثرت سلمى بعمق بهذا الاعتراف الصادق، وقالت: "سيدتي، لقد سامحتك منذ زمن طويل، ولا أحمل في قلبي أي أثر لما حدث في الماضي، فما يهمني الآن هو هذه العلاقة الجميلة التي بنيناها معًا."عانقتها الحاجة نبيلة بحرارة، وقالت: "أريدك أن تعديني بأمر واحد يا سلمى: أن تبقي كما

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الخامس والعشرون

    مع اقتراب موعد الزفاف إلى أقل من أسبوعين، بدأت التفاصيل الأخيرة تتزاحم على جدول أعمال الجميع. اتصلت ياسمين بسلمى ذات صباح، طالبة منها لقاءً قصيرًا، وشعرت سلمى بشيء من التوتر رغم كل ما سمعته عن تصالح ياسمين مع الأمر، فوافقت على اللقاء في مقهى هادئ وسط المدينة.جلستا معًا، وبعد لحظات من الحديث المجامل، قالت ياسمين بصدق: "سلمى، أردت أن ألتقي بك شخصيًا قبل زفافك، لأطمئنك أنني لا أحمل أي ضغينة تجاهك، بل أشعر بسعادة حقيقية أنك من ستكونين زوجة كريم. أنتِ فتاة أثبتِّ جدارتك بكل معنى الكلمة." تأثرت سلمى بهذا الكلام الصادق، وقالت: "شكرًا لك يا ياسمين على نبل مشاعرك، أعرف أن الأمر لم يكن سهلًا عليكِ، وأنا أقدر حقًا هذا التصالح الذي وصلتِ إليه."ابتسمت ياسمين، وقالت بحماس مفاجئ: "في الحقيقة، أردت أيضًا أن أخبرك بخبر سعيد: أنا الآن في علاقة جدية مع شاب رائع التقيت به بعد أشهر قليلة من انتهاء خطبتنا، وأعتقد أننا سنعلن خطوبتنا قريبًا أيضًا." فرحت سلمى بصدق لهذا الخبر، وقالت: "هذا رائع حقًا يا ياسمين، أتمنى لك كل السعادة التي تستحقينها، فأنتِ فتاة طيبة القلب تستحقين أن تجدي من يقدرك بحق." تبادلتا الح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status